بين أصحاب النار وأصحاب الجنة

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة riadh7, بتاريخ ‏2 جوان 2008.

  1. riadh7

    riadh7 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏12 أفريل 2008
    المشاركات:
    170
    الإعجابات المتلقاة:
    243
      02-06-2008 14:38
    احمد زكي
    (ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله قالوا ان الله حرمهما على الكافرين , الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بأياتنا يجحدون , ولقد جئناكم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون , هل ينظرون الا تأوليه يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا فهل من شفعاء فيشفعوا لنا او نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا انفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ) (الاعراف)
    ذكر سبحانه – فيما سبق – اهل الجنة, واهل النار, واهل الاعراف, وهذه الاية والتي تليها مختصتان باهل النار الذين غرتهم لحياة الدنيا.
    وجاء في الحديث: ان فرحة اهل الجنة بالخلاص من الجحيم تزيدهم نعيما على نعيم, وان حسرة اهل النار على ما فاتهم من النعيم تزيدهم عذاب على عذاب, وهم يعلمون ان اهل الجنان في نعيم مقيم.
    ولذا نادى اصحاب النار اصحاب الجنة:
    (ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله).
    اجابهم اهل الجنة: (ان الله حرمها على الكافرين).
    وبعد اليأس من اهل الجنة يستغيث اهل النار بخزنتها كما في الاية 49 من سورة غافر: (وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب).
    فيجيب الخزنة: (اولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاؤا الكافرين الا في ضلال).
    وبعد اليأس من خزنة النار يستغيثون بالله رب العالمين: ( قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين) المؤمنون106 .
    فيجيبهم الباري سبحانه تعالى: (قال اخسئوا فيها ولا تكلمون) المؤمنون 108.
    (الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً وغرتهم الحياة الدنيا).
    اللهو ما يشغل عما بهم, واللعب الفعل المأتي لغاية خيالية غير حقيقة, والغرور اظهار النصح واستبطان الغش, والنسيان يقابل الذكر, وربما يستعار لترك الشيء وعدم الاعتناء بشأنه كالشيء المنسي, والجحد النفي والانكار, والاية مسوفة لتفسير الكافرين, ويستفاد منها تفسيرات ثلاثة للكافرين:
    أولها: اتخاذ الانسان دينه لهواً ولعباً وغرور الحياة الدنيا له.
    ثانيها: نسيان يوم اللقاء – أي يوم القيامة - .
    ثالثها: الجحد بأيات الله – أي الكفر بايات الله - .
    (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بأياتنا يجحدون).
    المراد بالنسيان هنا الاهمال, والمعنى يهملهم الله يوم القيامة كما اهملوا العمل له, ويتركهم كما تركوا يومهم هذا, فلم يقوموا بما يجب ان يعملوا له كما جحدوا ما انزل على رسله من الايات والحجج.
    (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون).
    لقد جئنا هؤلاء بالقران يهدي الى الرشد, ويبين عن علم ما يحتاج اليه الناس في معاشهم ومعادهم, وضمن لمن امن وعمل بتعاليمه الهداية الى الخير في الدنيا, ورجمة الله وثوابه, أما من اعرض واتبع هواه فماله جهنم وساءت مصيراً.
    (هل ينظرون الا تأويله) ينظرون, أي ينتظرون, وضمير تأويله أمره الى الوقوع لا محالة.
    (يوم يأتي تأويله) بوقوع ما اخبره عنه, وتبين للكافرين صدقه بالعيان.
    (يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق) قالوا: هذا بعد ان شاهدوا العذاب, ومن قبل قالوا للرسل: سحرة مغترون, وايضاً قالوا بعد ان رأوا العذاب:
    (فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا ) عند الله غفران خطايانا, ولا يعاملنا بما نستحقه من الخزي والعقوبة.
    ( او نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل) لو استجاب الله لدعوتهم هذه لبطلت جميع المقاييس والقيم, وتساوى الخبيث الذي لا يؤمن الا والسيف مصلت على رأسه مع الطيب الذي يؤمن بالحق بملء ارادته, ويضحي في سبيله بالنفس والنفيس.
    (قد خسروا انفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون) وهكذا تذهب اعمال المبطلين سدى, ويغيب عنهم الشفعاء والاولياء الذين كانوا يعملون من اجلهم, ويدخرونهم لساعة العسرة.
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...