طلب العلم

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة 7anene*, بتاريخ ‏10 جوان 2008.

  1. 7anene*

    7anene* عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏7 ماي 2008
    المشاركات:
    693
    الإعجابات المتلقاة:
    2.074
      10-06-2008 14:32
    :besmellah1:



    روي عن الصادق (عليه السلام) : قال لقمان : يا بني!.. سيد أخلاق الحكمة دين الله تعالى ، ومَثَل الدين كمثل شجرة نابتة فالإيمان بالله ماؤها ، والصلاة عروقها ، والزكاة جذعها ، والتآخي في الله شعبها ، والأخلاق الحسنة ورقها ، والخروج عن معاصي الله ثمرها ، ولا تكمل الشجرة إلا بثمرة طيبة ، كذلك الدين لا يكمل إلا بالخروج عن المحارم . يا بني!.. لكل شيء علامة يعرف بها ، وإن للدين ثلاث علامات : العفة ، والعلم ، والحلم

    قال الصادق (ع) : أربعة لا يشبعن من أربعة : الأرض من المطر ، والعين من النظر, والأنثى من الذكر ، والعالم من العلم



    قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم): لا سهر إلا في ثلاث : متهجّد بالقرآن ، أو في طلب العلم ، أو عروس تهدى إلى زوجها





    قال علي (ع) في وصيته للحسن (ع) : إنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما أُلقي فيها من شيء قبلته ، فبادرتُك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبّك .... إلى قوله (ع):
    واعلم يا بنيّ !.. أنّ أحبّ ما أنت آخذٌ به من وصيتي تقوى الله ، والاقتصار على ما افترضه الله عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأولون من آبائك ، والصالحون من أهل بيتك ، فإنهم لم يَدَعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظرٌ ، وفكّروا كما أنت مفكّرٌ ، ثم ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ، والإمساك عمّا لم يكلّفوا .
    فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهّم وتعلّم ، لا بتورّط الشبهات وعلوّ الخصومات ، وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة عليه بإلهك ، والرغبة إليه في توفيقك ، وترك كل شائبة أولجتك في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة ، فإذا أيقنت أن صفا قلبك فخشع ، وتمّ رأيك واجتمع ، وكان همك في ذلك هما واحدا فانظر فيما فسّرت لك ، وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك ، وفراغ نظرك وفكرك ، فاعلم أنك إنما تخبط العشواء أو تتورط الظلماء ، وليس طالب الدين من خبط ولا خلط ، والإمساك عن ذلك أمثل .
    إلى قوله (ع) : فإن أشكل عليك شيءٌ من ذلك ، فاحمله على جهالتك به فإنك أول ما خُلقت خُلقت جاهلا ثم عُلّمت ، وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحيّر فيه رأيك ، ويضلّ فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك ، فاعتصم بالذي خلقك ورزقك وسوّاك ، وليكن له تعبّدك ، وإليه رغبتك ، ومنه شفقتك .. إلى قوله (ع) : فإذا أنت هُديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك




    قال عنوان البصري : كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين ، فلما قدم جعفر الصادق (ع) المدينة اختلفت إليه ، وأحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك ، فقال لي يوما : إني رجلٌ مطلوبٌ ومع ذلك لي أورادٌ في كلّ ساعةٍ من آناء الليل والنهار ، فلا تشغلني عن وردي ، وخذ عن مالك واختلفْ إليه كما كنت تختلف إليه !.. فاغتممت من ذلك ، وخرجت من عنده وقلت في نفسي : لو تفرّس فيّ خيراً ما زجرني عن الاختلاف إليه والأخذ عنه .
    فدخلت مسجد الرسول (صلى الله عليه و سلم) وسلّمت عليه ، ثم رجعت من الغد إلى الروضة وصلّيت فيها ركعتين ، وقلت : أسألك يا الله يا الله ، أن تعطف عليّ قلب جعفر ، وترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك المستقيم .. ورجعت إلى داري مغتمّاً ولم أختلف إلى مالك بن أنس ، لما أُشرب قلبي من حبّ جعفر ، فما خرجت من داري إلا إلى الصلاة المكتوبة حتى عيل صبري ، فلمّا ضاق صدري تنعّلت وتردّيت وقصدت جعفرا ، وكان بعد ما صلّيت العصر .
    فلما حضرت باب داره استأذنت عليه ، فخرج خادمٌ له فقال : ما حاجتك ؟.. فقلت : السلام على الشريف ، فقال : هو قائمٌ في مصلاّه ، فجلست بحذاء بابه ما لبثت إلا يسيرا إذ خرج خادمٌ فقال : ادخل على بركة الله !..
    فدخلت وسلّمت عليه ، فردّ السلام وقال : اجلس غفر الله لك ، فجلست فأطرق ملياً ثم رفع رأسه وقال : أبو مَن ؟.. قلت : أبو عبد الله ، قال : ثبّت الله كنيتك ووفّقك ، يا أبا عبد الله ما مسألتك ؟!.. فقلت في نفسي : لو لم يكن لي من زيارته والتسليم غير هذا الدعاء لكان كثيراً ، ثم رفع رأسه ثم قال : ما مسألتك ؟.. فقلت : سألت الله أن يعطف قلبك عليّ ويرزقني من علمك ، وأرجو أنّ الله تعالى أجابني في الشريف ما سألته ، فقال : يا أبا عبد الله !.. ليس العلم بالتعلّم ، إنما هو نورٌ يقع في قلب مَن يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه ، فإن أردت العلم فاطلب أولا في نفسك حقيقة العبودية ، واطلب العلم باستعماله واستفهم الله يفهمك .
    قلت : يا شريف !.. فقال : قل : يا أبا عبد الله ، قلت : يا أبا عبد الله !.. ما حقيقة العبودية ؟.. قال : ثلاثة أشياء : أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله مِلكاً ، لأنّ العبيد لا يكون لهم مِلكٌ ، يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله به .. ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرا .. وجملة اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه .
    فإذا لم يرَ العبد لنفسه فيما خوّله الله تعالى مُلكاً ، هان عليه الإنفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه ، وإذا فوّض العبد تدبير نفسه على مدبّره ، هان عليه مصائب الدنيا ، وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه ، لا يتفرّغ منهما إلى المراء والمباهاة مع الناس .. فإذا أكرم الله العبد بهذه الثلاثة هانت عليه الدنيا ، وإبليس والخلق ، ولا يطلب الدنيا تكاثراً وتفاخراً ، ولا يطلب ما عند الناس عزّاً وعلوّاً ، ولا يدع أيامه باطلاً .. فهذا أول درجة التقى ، قال الله تبارك وتعالى : { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين } .
    قلت : يا أبا عبد الله !.. أوصني ، قال : أوصيك بتسعة أشياء ، فإنها وصيتي لمريدي الطريق إلى الله تعالى ، والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله ، ثلاثةٌ منها في رياضة النفس ، وثلاثةٌ منها في الحلم ، وثلاثةٌ منها في العلم ، فاحفظها وإياك والتهاون بها ، ففرّغت قلبي له ، فقال : أما اللواتي في الرياضة : فإياك أن تأكل ما لا تشتهيه!.. فإنه يورث الحماقة والبله ، ولا تأكل إلا عند الجوع ، وإذا أكلت فكل حلالا وسمّ الله ، واذكر حديث الرسول
    (صلى الله عليه و سلم) : ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرّاً من بطنه ، فإن كان ولا بدّ فثلثٌ لطعامه وثلثٌ لشرابه وثلثٌ لنَفَسه .
    وأما اللواتي في الحلم : فمَن قال لك : إن قلت واحدةً سمعت عشراً فقل : إن قلت عشراً لم تسمع واحدة ، ومَن شتمك فقل له : إن كنت صادقا فيما تقول فأسأل الله أن يغفر لي ، وإن كنت كاذبا فيما تقول ، فالله أسأل أن يغفر لك ، ومَن وعدك بالخنى ( أي الفحش ) فعده بالنصيحة والرعاء .
    وأما اللواتي في العلم : فاسأل العلماء ما جهلت ، وإياك أن تسألهم تعنّتاً وتجربةً ، وإياك أن تعمل برأيك شيئا ، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا !.. واهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسرا ، قم عني يا أبا عبد الله !.. فقد نصحت لك ، ولا تفسد عليّ وردي ، فإني امرؤٌ ضنينٌ بنفسي ، والسلام على مَن اتبع الهدى




    قال النبي (ص) : إنّ موسى (ع) لقي الخضر (ع) فقال : أوصني ، فقال : يا طالب العلم !.. إنّ القائل أقلُّ ملالةً من المستمع ، فلا تملّ جلساءك إذا حدثتهم ، واعلم أنّ قلبك وعاءٌ فانظر ماذا تحشو به وعاءك ؟.. واعرف الدنيا وانبذها وراءك ، فإنها ليست لك بدار ، ولا لك فيها محل قرار ، وإنها جُعلت بُلغةً للعباد ليتزوّدوا منها للمعاد .
    يا موسى !.. وطّن نفسك على الصبر تلقى الحلم ، واشعر قلبك بالتقوى تنل العلم ، ورضّ نفسك على الصبر تخلص من الإثم .
    يا موسى !.. تفرّغ للعلم إن كنت تريده ، فإنما العلم لمن تفرّغ له ، ولا تكوننّ مكثاراً بالمنطق مهذاراً ، إنّ كثرة المنطق تشين العلماء ، وتبدي مساوي السخفاء ولكن عليك بذي اقتصاد ، فإنّ ذلك من التوفيق والسداد .
    وأعرض عن الجهّال واحلم عن السفهاء ، فإنّ ذلك فضل الحلماء وزين العلماء .
    وإذا شتمك الجاهل فاسكت عنه سلما ، وجانبه حزما ، فإنّ ما بقي من جهله عليك وشتمه إياك أكثر .
    يا بن عمران !.. لا تفتحنّ بابا لا تدري ما غلقه ، ولا تغلقنّ بابا لا تدري ما فتحه .
    يا بن عمران !.. من لا ينتهي من الدنيا نُهمته ، ولا تنقضي فيها رغبته ، كيف يكون عابدا ؟.. ومن يحقر حاله ويتّهم الله بما قضى له ، كيف يكون زاهدا ؟..
    يا موسى !.. تعلّم ما تعلّم لتعمل به ، ولا تعلّم لتحدّث به فيكون عليك بوره ( أي هلاكه ) ، ويكون على غيرك نوره




    .
     
    2 شخص معجب بهذا.
  2. med yassin

    med yassin كبير المراقبين طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    23.035
    الإعجابات المتلقاة:
    85.159
      10-06-2008 14:47
    اعلم أخي هداني الله وإياك إلى كل خير ، أن للعلم مقام عظيم في شريعتنا الغراء ، فأهل العلم هم ورثة الأنبياء ، وفضل العالم على العابد كما بين السماء والأرض .
    فعن قيس بن كثير قال : قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء وهو بدمشق فقال ما أقدمك يا أخي ؟ فقال : حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    قال : أما جئت لحاجة ؟! قال : لا .
    قال : أما قدمت لتجارة ؟! قال : لا .
    قال : ما جئت إلا في طلب هذا الحديث .
    قال : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض ، حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، إن العلماء ورثة الأنبياء ، إنَّ الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر "[ أخرجه الترمذي (2682)] .
    والعلماء هم أمناء الله على خلقه ،‏ وهذا شرف للعلماء عظيم ، ومحل لهم في الدين خطير ؛ لحفظهم الشريعة من تحريف المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، والرجوع والتعويل في أمر الدين عليهم ، فقد أوجب الحق سبحانه سؤالهم عند الجهل ، فقال تعالى : ((فاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ )) [النحل: 43]
    وهم أطباء الناس على الحقيقة ، إذ مرض القلوب أكثر من الأبدان ، فالجهل داء ، والعلم شفاء هذه الأدواء ، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فإنما شفاء العي السؤال ) [ أخرجه أبو داود (336)] .
    أولاً ــ فضل العلم
    1 ــ العلم مهذب للنفوس :
    سئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال : ألم تسمع قوله حين بدأ به " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " [ محمد:19 ] فأمر بالعمل بعد العلم .
    وقد بوَّب الإمام البخارى بابًا فقال: " باب العلم قبل القول والعمل" ،لقوله تعالى : " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك " [ محمد:19 ]
    فالعلم مقدم على القول والعمل ، فلا عمل دون علم ، وأول ما ينبغي تعلمه " التوحيد " و "علم التربية " أو ما يُسمَّى بعلم " السلوك " فيعرف الله تعالى ويصحح عقيدته ، ويعرف نفسه وكيف يهذبها ويربيها .
    2 ــ العلم نور البصيرة :
    إنه نور يبصر به المرء حقائق الأمور ، وليس البصر بصر العين ، ولكن بصر القلوب ، قال تعالى : (( فإنَّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور )) [الحج:46] ؛ ولذلك جعل الله الناس على قسمين : إمَّا عالم أو أعمى فقال الله تعالى : (( أ فمن يعلم أنَّما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى )) [ الرعد:19] .
    3 ــ العلم يورث الخشية من الله تعالى :
    قال الله تعالى : " إنَّما يخشى الله من عباده العلماء " [ فاطر : 28]
    وقال تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا " [ الإسراء : 107-109 ]
    4 ــ طلب الاستزادة من العلم :
    وقد أمرنا الله تعالى بالاستزادة من العلم وكفى بها من منقبة عظيمة للعلم ، فقال الله تعالى : " وقل رب زدني علمًا " [ طه: 114] ، قال القرطبي : فلو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله المزيد منه كما أمر أن يستزيده من العلم.
    5 ــ العلم أفضل الجهاد :
    إذ من الجهاد ، الجهاد بالحجة والبيان ، وهذا جهاد الأئمة من ورثة الأنبياء ، وهو أعظم منفعة من الجهاد باليد واللسان ، لشدة مؤنته ، وكثرة العدو فيه .
    قال تعالى : " ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا " [ الفرقان : 51-52 ]
    يقول ابن القيم : " فهذا جهاد لهم بالقرآن ، وهو أكبر الجهادين ، وهو جهاد المنافقين أيضًا ، فإن المنافقين لم يكونوا يقاتلون المسلمين ، بل كانوا معهم في الظاهر ، وربما كانوا يقاتلون عدوهم معهم ، ومع هذا فقد قال تعالى : " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم " ومعلوم أنَّ جهاد المنافقين بالحجة والقرآن .
    والمقصود أنَّ سبيل الله هي الجهاد وطلب العلم ، ودعوة الخلق به إلى الله "[انظر كتاب مفتاح دار السعادة لابن القيم : ج 1 ص 70 ] .
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو في منزلة المجاهد في سبيل الله ، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره )) [أخرجه ابن ماجه (227) بسند صحيح ] .
    6 ــ التنافس في بذل العلم :
    ولم يجعل الله التحاسد إلا في أمرين : بذل المال ، وبذل العلم ، وهذا لشرف الصنيعين ، وحث النَّاس على التنافس في وجوه الخير .
    عن عبد الله بن مسعود قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها ))[ متفق عليه].
    7 ــ العلم و الفقه في الدين أعظم منة :
    ومن رزق فقهًا في الدين فذاك الموفق على الحقيقة ، فالفقه في الدين من أعظم المنن .
    عن ابن عباس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين )) [ أخرجه الترمذي (2645) وقال : حسن صحيح ].
    8 ــ العلم مقدم على العبادة :
    والعلم مقدم على العبادة ، فإنَّ فضلا في علم خير من فضل في عبادة ، ومن سار في درب العلم سهل عليه طريق الجنة .
    أخرج البيهقي في سننه عن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ الله أوحى إليَّ : أنه من سلك مسلكا في طلب العلم سهلت له طريق الجنة ومن سلبت كريمتيه أثبته عليهما الجنة و فضل في علم خير من فضل في عبادة و ملاك الدين الورع )) [ أخرجه البيهقي ، بسند صحيح ].

    ثانياً ــ فضل العلماء
    1 ــ العلماء هم الثقات :
    قال الله تعالى : (( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم)) [ آل عمران : 18]
    فأهل العلم هم الثقات العدول الذين استشهد الله بهم على أعظم مشهود ، وهو توحيده جل وعلا .
    2 ــ مديح الله تعالى للعلماء :
    وقد مدح الله أهل العلم وأثنى عليهم ، فجعل كتابه آيات بينات في صدورهم ، به تنشرح وتفرح وتسعد .
    قال الله تعالى : (( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون))[ العنكبوت:49]
    3 ــ العلماء ورثة الأنبياء :
    وهم أهل الذكر ، الذين أمر الناس بسؤالهم عن عدم العلم قال الله تعالى : (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )) [ النحل:43]
    4 ــ رفع درجات أهل العلم والإيمان خاصة :
    قال تعالى : (( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات )) [ المجادلة :11 ]
    5 ــ لا ينقطع عمل العالم بموته :
    بخلاف غيره ممن يعيش ويموت ، وكأنَّه من سقط المتاع ، أمَّا أهل العلم الربانيون الذين ينتفع بعلمهم من بعدهم فهؤلاء يضاعف لهم في الجزاء والأجر شريطة الإخلاص وسنتحدث عن هذه النقطة مطولاً في المقالات التالية إن شاء الله تعالى .
    عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة : إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ))[ أخرجه مسلم].
    6 ــ رحمة الله تتنزل على العالم والمتعلم :
    وكل ما في الدنيا هالك وإلى زوال ، تتنزل عليه اللعنات ، والمرحوم من ذلك صنفان من النَّاس : أهل العلم وطلبته ، والعابدون الذاكرون الله كثيرًا .
    عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم ))[ أخرجه الترمذي (2322) وقال : حسن غريب ]
    7 ــ بالعلم يكثر أجر العامل :
    وبالعلم يعظم أجر المؤمن ، ويصحح نيته ، فيحسن عمله ، وإذا كان النَّاس لا يشغفون بالمال عن العلم ، فإنَّ فضل العلم على المال أعظم ، وقد فصل لنا الشرع في هذه القضية ، فقد قسَّم رسول الله النَّاس على أصناف أربعة ، جعل الناجين منهم صنفين ، وهما من تلبث بالعلم .
    فعن أبي كبشة الأنماري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ثلاثة أقسم عليهن ، وأحدثكم حديثا فاحفظوه . قال : ما نقص مال عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزا ، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر أو كلمة نحوها . وأحدثكم حديثا فاحفظوه قال : إنما الدنيا لأربعة نفر : عبد رزقه الله مالا وعلما ، فهو يتقي فيه ربه ، ويصل فيه رحمه ، ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل . وعبد رزقه الله علما ، ولم يرزقه مالا ، فهو صادق النية يقول : لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء . وعبد رزقه الله مالا ، ولم يرزقه علما ، فهو يخبط في ماله بغير علم ، لا يتقي فيه ربه ، ولا يصل فيه رحمه ، ولا يعلم لله فيه حقا ، فهذا بأخبث المنازل .وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما ، فهو يقول : لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان ، فهو بنيته فوزرهما سواء .[ أخرجه الترمذي (2325) وقال : حسن صحيح]
    والشاهد هنا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جعل العلم الحقيقي هو العلم الذي يبصر المرء بحقائق الأمور ، فصاحب المال إذا لم يتحلَ بالعلم فإنَّه سيسيء التصرف فيه ، فتجده ينفقه على شهوات نفسه ، ولا يعرف شكر هذه النعمة ، ولذلك استحق أن يكون بأخبث المنازل ، والعياذ بالله .
    وجعل العالم يعرف قدر المال الحقيقي ، فيم ينفق ؟ فبعلمه نوى نية صالحة فصار بأعلى المنازل ، وإن لم ينفق .
    8 ــ الاستغفار للعالم :
    ويكفي صاحب العلم فضلاً أنَّ الله يسخر له كل شيء ليستغفر له ويدعو له ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( صاحب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر ))[ أخرجه أبو يعلى بسند صحيح ].
    9 ــ طلبة العلم هم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( سيأتيكم أقوام يطلبون العلم ، فإذا رأيتموهم فقولوا لهم : مرحبًا بوصية رسول الله وأقنوهم ـ علموهم ـ ))[ أخرجه ابن ماجه (247) بسند حسن ] .
    10 ــ إشراقة وجوه العلماء ونضارتها :
    وأهل العلم الذين يبلغون الناس شرع الله تعالى هم أنضر الناس وجوهًا ، وأشرفهم مقامًا ، بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم .
    قال صلى الله عليه وسلم : (( نضر الله امرأ سمع مقالتي فبلغها ، فرب حامل فقه غير فقيه ، رب حامل فقه إلى ‌من هو أفقه )) [ أخرجه ابن ماجه (230) بسند صحيح ] .
    11 ــ منة الله على أنبيائه بالعلم :
    ومن شرف العلم وفضله أنَّ الله امتن على أنبيائه ورسله بما آتاهم من العلم ، دلالة على عظم المنَّة .
    فذكر نعمته على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى : (( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيمًا )) [ النساء:113 ]
    وعلى خليله إبراهيم ، قال تعالى : " إنَّ إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين شاكرًا لأنعمه " [ النحل: 120-121 ] وعلى نبيه يوسف (( ولما بلغ أشده آتيناه حكمًا وعلمًا وكذلك نجزي المحسنين )) [ يوسف : 22 ] وعلى كليمه موسى : (( ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكمًا وعلمًا وكذلك نجزي المحسنين )) [ القصص:114 ] وعلى المسيح عيسى بن مريم : (( يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل )) [ المائدة : 110 ]
    12 ــ شرف الانتساب إليه :
    قال علي بن أبي طالب : ومن شرف العلم وفضله أنَّ كل من نسب إليه فرح بذلك ، وإنْ لم يكن من أهله ، وكل من دفع عنه ونسب إلى الجهل عزَّ عليه ونال ذلك من نفسه ، وإنْ كان جاهلاً .
    13 ــ العلماء هم أكثر الناس خشية من الله تعالى :
    قال الله تعالى : " إنَّما يخشى الله من عباده العلماء " [ فاطر:28]
    وقال تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا " [ الإسراء :107-109 ]
    14 ــ العلماء من أفضل المجاهدين :
    إذ من الجهاد ، الجهاد بالحجة والبيان ، وهذا جهاد الأئمة من ورثة الأنبياء ، وهو أعظم منفعة من الجهاد باليد واللسان ، لشدة مؤنته ، وكثرة العدو فيه .
    قال تعالى : " ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا " [ الفرقان : 51-52 ]
    يقول ابن القيم : " فهذا جهاد لهم بالقرآن ، وهو أكبر الجهادين ، وهو جهاد المنافقين أيضًا ، فإن المنافقين لم يكونوا يقاتلون المسلمين ، بل كانوا معهم في الظاهر ، وربما كانوا يقاتلون عدوهم معهم ، ومع هذا فقد قال تعالى : " يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم " ومعلوم أنَّ جهاد المنافقين بالحجة والقرآن .
    والمقصود أنَّ سبيل الله هي الجهاد وطلب العلم ، ودعوة الخلق به إلى الله "[انظر كتاب مفتاح دار السعادة لابن القيم : ج 1 ص 70 ] .
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو في منزلة المجاهد في سبيل الله ، ومن جاءه لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره )) [أخرجه ابن ماجه (227) بسند صحيح ] .
    15 ــ شرف العلماء ببذل علمهم ( التنافس في بذل العلم ) :
    ولم يجعل الله التحاسد إلا في أمرين : بذل المال ، وبذل العلم ، وهذا لشرف الصنيعين ، وحث النَّاس على التنافس في وجوه الخير .
    عن عبد الله بن مسعود قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها ))[ متفق عليه].
     
    1 person likes this.
  3. s.sabry

    s.sabry كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أفريل 2008
    المشاركات:
    4.631
    الإعجابات المتلقاة:
    19.250
      10-06-2008 14:47
    اختي حنان اطلب منك بكل لطف التثثبت من الموقع الذي اقتبستي منه الموضوع .
    شكرا.
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...