بطارية الإيمان بدأت تنقص!

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة mohamed fekih, بتاريخ ‏18 جوان 2008.

  1. mohamed fekih

    mohamed fekih عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2007
    المشاركات:
    975
    الإعجابات المتلقاة:
    2.896
      18-06-2008 22:14
    [​IMG]


    حمداً كريماً لمن تفرد بالعظمة والكبرياء ، حمداً له من كل قلب مؤمن ، ومن كل نفس مخبتة ، حمداً له على الإيمان ، وحمدًا له على الإسلام ، وحمدًا له على القرآن ، حمدًا له على كل نعمة .نشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اصطفاه على خلقه بأكرم رسالة ، وأعظم نبوة ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرًا .
    أما بعد :
    نحن نظن بأنفسنا خيرًا، فنقول: إننا لم نقارف الحرام، ولم نقع في أمور محرمة، كالزنى، أو شرب المسكر، أو التدخين، أو المخدرات، أو. . .، ومع ذلك توجد لدينا أخطاء، فنحن لا نحافظ على الصلاة، ولا قراءة القرآن، ولا بر والدينا... إلخ. مع علمنا بأهمية معالجة هذا الخلل، أو محاولاتنا الكثيرة، ولكن النتيجة: لم نستطع أن نعالج هذا الخلل، فما الحل؟ نعم ثقتنا بأنفسنا كبيرة في تجاوز هذه الحال، ولكن لم نوفق في معرفة الطريقة.
    هل أحسست يوما بقسوة في قلبك وتحجر في عواطفك، وعدم تأثر بالقرآن والمواعظ؟
    هل شعرت يوما بضيق في صدرك، أو بهمّ أثقل عليك كاهلك فأنت في ضيق لا تعرف له سببا ولا تجد مخرجا؟
    هل أصابتك وحشة فيما بينك وبين الناس فأنت سريع الغضب منهم قليل الصبر عليهم لا تحب مجالستهم ولا مؤانستهم؟
    هل وجدت وحشة فيما بينك وبين الله فأصبحت تستثقل العبادات وتتهاون في الطاعات ولا تجد لذة لأنواع القربات؟
    هل أصبحت تشكو كما كنت تسمع من يشتكي من قسوة القلب، ومن يقول: "لا أجد لذة للعبادة"، "أشعر أن إيماني في الحضيض"، "لا أتأثر بقراءة القرآن". "لا أتأثر بموعظة"، أقع في المعصية بسهولة.

    إذا كان أصابك شيء من ذلك فاعلم أن السبب في هذا هو ما يسمى بظاهرة الفتور أو ضعف الإيمان.
    أخوتي في الله أعلمو أعزكم الله أن الفتور هو مرض يتسم بالتسلل الخفي حينما يريد أن يدس داءه في قلب المسلم أو عقله ، كما أنه لا يأتي بغتة ، بل إن نَفَس الشيطانِ فيه طويل ، وكيده في الإصابة به متنوع.وهو مرض واسع الانتشار يعاني منه كل مؤمن موحد ولو بين الحين والحين. وذلك أن من أصول أهل السنة أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والكتاب والسنة مليئان بالأدلة على هذا الأمر وكذا كتب السلف الصالحين.
    وقد أخبرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن الإيمان يبلى في قلب المؤمن ويحتاج إلى تجديد كما في المستدرك والطبراني: "إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم".

    فمن إدراكي لأهمية هذا الموضوع ، أردت أن نزود أنفسنا المقصرة ببعض الجرعات الوقائية ضد هذا الداء ؛ لنحمي أنفسنا منه بإذن الله .
    سائلاً المولى سبحانه أن يقينا شرور نفوسنا ، وأن يهدينا إلى هداه ، ويقبضنا إليه غير مفتونين ، وأن يثبت قلوبنا على طاعته ودينه ، إنه سميع مجيب .​


    سنتعرض بعد ذلك ان شاء الله الى أسباب الفتور و علاجه.​
     
    6 شخص معجب بهذا.
  2. medaymen

    medaymen عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏14 فيفري 2008
    المشاركات:
    434
    الإعجابات المتلقاة:
    385
      19-06-2008 00:34
    :besmellah1:
    شكرا يا اخي الكريم على التترق الى الموضوع
    انا موافقك على ’’هل أحسست يوما بقسوة في قلبك وتحجر في عواطفك، وعدم تأثر بالقرآن والمواعظ ’’
    و ربي يهدينا ويحبب القران الى قلوبنا اكثر فاكثر, و لو اي فرد منا يخصص
    1/10 من الوقت الذي نستمع فيه للاغاني الى للقران لكنا في الف خير.
     
    3 شخص معجب بهذا.
  3. mohamed fekih

    mohamed fekih عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2007
    المشاركات:
    975
    الإعجابات المتلقاة:
    2.896
      19-06-2008 11:04
    [​IMG]

    أسباب الفتور

    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
    اعلموا أخوتي في الله أن المسلم لا يمكن أن يبقى على حال واحدة في حال الإيمان، لأن من عقيدتنا أن الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، كما أن كل بني آدم خطّاء، وخير الخطائين التوابون كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم .
    ولقد شكا الصحابي حنظلة رضي الله عنه تغير حال إيمانه حينما يبعد عن مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم، وظن أن هذا نفاقًا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة " رواه مسلم.
    ولعل من أهم أسباب الفتور في الإيمان :

    أولا : الابتعاد عن أجواء الإيمان
    وهو أول ما يدخل الفتور به على أهل الإيمان فيتحول عن المسجد، ويستبدل الرفقة الطيبة أو يغيب عنهم، والبيئة لها أثر عظيم . قال الحسن: إخواننا أغلى عندنا من أهلينا، فأهلونا يذكروننا الدنيا وإخواننا يذكروننا الآخرة و مجالسة الرفقة السيئة ، وهي الأخطبوط الذي يضم المصاب بداء الفتور ، كلما حدثته نفسه بالعودة إلى الثبات ، والعزيمة على الرشد ، فتنته هذه الرفقة بعرض جديد من ألوان الهوى ، وصور الفساد والخنا ، فتراه يتوهم السعادة في مجالستهم ، والسهر معهم .

    ثانيا: الانشغال بالدنيا
    والحرص عليها، والسعي وراءها وطلب الجاه فيها، فطغيان الدنيا على الآخرة مفسد للدين كما روي عن معاذ رضي الله عنه: "يا ابن آدم! أنت محتاج إلى نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج. فإن بدأت بنصيبك من الآخرة مر بنصيبك من الدنيا فانتظمه انتظاما. وإن بدأت بنصيبك من الدنيا فاتك نصيبك من الآخرة وأنت من الدنيا على خطر".وإن للدنيا من الفتنة العظيمة ما يتغيّر به حال العباد من الثبات إلى الفتور ، ومن القوة إلى الضعف ، من هنا حذّر خالقها سبحانه من الاغترار بها فقال : { يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ } .يقول الحسن البصري : والذي نفسي بيده ، لقد أدركت أقوامًا كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي يمشون عليه.

    ثالثا: طول الأمل
    طول الأمل مفسد للقلب؛ فإن من طال أمله نسي الآخرة، وسوَّف في التوبة، ورغب في الدنيا، وكسل عن الطاعة، وأسرع للمعصية؛ فيقسو قلبه لأن رقة القلب بتذكر الموت والقبر والجنة والنار، وطويل الأمل لا يذكر هذه الأشياء.
    قال علي: "إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة".
    وفي الأثر: "أربعة من الشقاء: جمود العين، وقسوة القلب، وطول الأمل، والحرص على الدنيا".
    طول الأمل ، وهذا هو قاتل الهمم ، ومفتر القوى ، قرين التسويف والتأجيل ، وحبيب الخاملين الهاملين ، وعدو الأتقياء النابهين .
    ويكفي طول الأمل مذمة الله له ، حيث قال في كتابه : ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) .

    رابعا: الابتعاد عن العلم الشرعي
    وخاصة بالكتب التي تقسي القلب وتشتت الفكر ككتب الفلسفة، وكذلك قصص الحب الساقطة، والمجلات الخليغة، وقد يصاب بقسوة القلب من يكثر من الجدال والمراء، وقراءة كتب أهل البدع والخلاف وترك كتب الرقائق ككتب ابن القيم وابن رجب وغيرهم.. وخير ما يستفاد منه قوة الإيمان كتاب الله ثم مدارسة السنة والسيرة ثم قصص الصالحين وأحوالهم.

    خامسا: الإفراط في الكلام والطعام والمنام والخلطة
    فكثرة الكلام تقسي القلب.
    وكثرة الطعام تثقل عن العبادة.
    وكثرة المنام تضيع خيرًا كثيرًا.
    وكثرة الخلطة لا حد لمفاسدها.​
    أسأل الله سبحانه أن يحبب إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا ويكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ويجعلنا من الراشدين .
    ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، وأدخلنا الجنة مع الأبرار ، برحمتك يا عزيز يا غفار .
    وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأجمعين .

    نكمل ان شاء الله علاج الفتور
     
    2 شخص معجب بهذا.
  4. il capitano84

    il capitano84 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏20 مارس 2008
    المشاركات:
    609
    الإعجابات المتلقاة:
    1.208
      19-06-2008 19:02
    بارك الله فيك موضوع الايمان مهم جدا فالمعروف عند اهل السنة و الجماعة ان الايمان اعتقاد القلب، وقول اللسان، وعمل الجوارح وهم أيضاً يقولون إن الإيمان يزيد وينقص، فالقرآن قد دل على زيادته والضرورة العقلية تقتضي أن كل ما ثبت أنه يزيد فهو ينقص إذ لا تعقل الزيادة بدون نقص (وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانا) (المدثر: الآية 31). (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانا) (التوبة: الآية 124). ولاشك في ذلك، ومتى قلنا إن الإيمان قول وعمل فإنه لاشك أن الأقوال تختلف فليس من قال: "سبحان الله والحمد لله، والله أكبر" مرة كمن قالها أكثر، وكذلك أيضاً نقول إن الإيمان الذي هو عقيدة القلب يختلف قوة وضعفاً وقد قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) (البقرة: الآية 260). فلا نستغرب ان نرى فتور في القلب اذا قلة الطاعات اسال الله ان يجعلنا من المؤمنين و ان لا يفتننا في ديننا و الله الموفق
     
    1 person likes this.
  5. mohamed fekih

    mohamed fekih عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2007
    المشاركات:
    975
    الإعجابات المتلقاة:
    2.896
      20-06-2008 22:20
    [​IMG]

    علاج الفتور​


    إن الحمد لله نحمده نستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله.

    يقول الرسول صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح : ( ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر ، بينا القمر مضيء إذ علته سحابة فاظلم ، إذ تجلت عنه فأضاء ) رواه أبو نعيم في الحلية 2/196 وهو في السلسلة الصحيحة 2268 . فالقمر تأتي عليه أحياناً سحابة تغطي ضوءه ، وبعد برهة من الزمن تزول وتنقشع فيرجع ضوء القمر مرة أخرى ليضيء في السماء ، وكذلك قلب المؤمن تعتريه أحياناً سحب مظلمة من المعصية ، فتحجب نوره ، فيبقى الإنسان في ظلمة ووحشة ، فإذا سعى لزيادة إيمانه واستعان بالله عز وجل انقشعت تلك السحب ، وعاد نور قلبه يضيء كما كان .
    ومما ينبغي معرفته أن نقص الإيمان إذا أدى إلى ترك واجب أو فعل محرم فهذا فتور خطير مذموم يجب عليه التوبة إلى الله والشروع في علاج نفسه أما إذا لم يؤد الفتور إلى ترك واجب أو فعل محرم وإنما كان تراجعاً في عمل مستحبات مثلاً فعلى صاحبه أن يسوس نفسه ويسدد ويقارب حتى يعود إلى نشاطه وقوته في العبادة وهذا مما يستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم : ( لكل عمل شرة - يعني نشاط وقوة - ولكل شرة فترة - يعني ضعف وفتور - فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك ) رواه أحمد 2/210 وهو في صحيح الترغيب رقم 55 . وفيما يلي ذكر عدد من الوسائل الشرعية التي يمكن للمرء المسلم أن يعالج بها ضعف إيمانه ويزيل قسوة قلبه بعد الاعتماد على الله عز وجل وتوطين النفس على المجاهدة :

    دوام المراقبة والمحاسبة
    فمراقبة القلب الدائمة ومراقبة الحالة الإيمانية تجعل العبد على علم بمكانه من الله وهل هو في ازدياد أو نقصان، ودوام محاسبة النفس يعيد الأمور إلى نصابها ويجعله يستدرك الأمور قبل استفحال خطرها، ومعالجة الأمر في البدايات أيسر كثيرا من المعالجة في النهايات والوقاية دائما خير من العلاج " يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون".

    تدبر القرآن
    تدبر القرآن العظيم الذي أنزله الله عز وجل تبياناً لكل شيء ونوراً يهدي به سبحانه من شاء من عباده ، ولا شك أن فيه علاجاً عظيماً ودواء فعالاً قال الله عز وجل : ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) أما طريقة العلاج فهي التفكر والتدبر .
    وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يتدبر كتاب الله ويردده وهو قائم بالليل ، حتى إنه في إحدى الليالي قام يردد آية واحدة من كتاب الله ، وهو يصلي لم يجاوزها حتى أصبح وهي قوله تعالى : { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } سورة المائدة /118 ) رواه أحمد 4/149 وفي صفة الصلاة للألباني ص : 102 .
    والقرآن فيه توحيد ووعد ووعيد وأحكام وأخبار وقصص وآداب وأخلاق وآثارها في النفس متنوعة وكذلك من السور ما يرهب النفس أكثر من سور أخرى ، يدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( شيبتني هود وأخواتها قبل المشيب ) السلسلة الصحيحة 2/679 .
    تفكر أحد السلف مرة في مثل من أمثال القرآن فلم يتبين له معناه فجعل يبكي ، فسئل ما يبكيك ؟ فقال : إن الله عز وجل يقول : ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) العنكبوت /43 . وأنا لم أعقل المثل ، فلست بعالم ، فأبكي على ضياع العلم مني .
    ويلخص ابن القيم رحمه الله ما على المسلم أن يفعله لعلاج قسوة قلبه بالقرآن فيقول : " ملاك ذلك أمران : أحدهما : أن تنقل قلبك من وطن الدنيا فتسكنه في وطن الآخرة ، ثم تقبل به كله على معاني القرآن واستجلائها ، وتدبر وفهم ما يراد منه ، وما نزل لأجله ، وأخذ نصيبك من كل آياته ، وتنزلها على داء قلبك ، فإذا نزلت هذه الآية على داء القلب برئ القلب بإذن الله " .

    ذكر الله
    فهو جلاء القلوب من صدئها وشفاؤها من أمراضها، ودواؤها عند اعتلالها، وهو روح الأعمال الصالحة، والفلاح يترتب عليه: {وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ}[الأنفال:45]. وهو وصية الله لعباده المؤمنين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا}[الأحزاب:41]. ووصية النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين: (إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فمرني بأمر أعتصم به. قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله).
    فالذكر مرضاة للرحمن مطردة للشيطان مزيل للهم والغم، جالب للرزق والفهم، به تطمئن القلوب وتبتهج النفوس وتنشرح الصدور: {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}[الرعد:28].وترك الذكر قسوة للقلب وأي قسوة، كيف لا وهو نسيان لله، ومن نسي الله نسيه الله.​
    فنســيان ذكـر الله موت قلوبهم *** وأجســامهم قبل القبور قبور
    وأرواحهم في وحشة من جسومهم *** وليس لهم حتى النشور نشور​

    يقول ابن القيم رحمه الله: "في القلب قسوة لا يزيلها إلا ذكر الله تعالى، فينبغي للعبد أن يداوي قسوة قلبه بذكر الله".
    قال رجل للحسن البصري: "يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي؟ قال: أذبه بالذكر".
    قال مكحول: "ذكر الله تعالى شفاء، وذكر الناس داء".

    الدعاء والانكسار بين يدي الله
    {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}[غافر:60]. وأقرب باب يدخل منه العبد على الله باب الافتقار والمسكنة، ولذلك كان أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ لأن حال السجود فيها من الذلة لله والخضوع له ما ليس في غيرها من الهيئات. قال النبي صلوات الله وسلامه عليه: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء)[رواه مسلم]. وهل هناك حال أرجى للقبول من عبد عفر جبهته في التراب خضوعًا للعزيز الوهاب، واستكانة ومذلة بين يديه ثم أخذ يناجيه من صميم فؤاده بحرقة المحتاج، وابتهال المشتاق، اللهم إني أسألك بعزتك وذلي، وأسألك بقوتك وضعفي، وقدرتك وعجزي، وبغناك عني وفقري إليك إلا رحمتني وهديتني وأصلحتني. اللهم هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك، فخذ بها يارب إليك أخذ الكرام عليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك. أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، سؤال من خضعت لك رقبته ورغم لك أنفه وذل لك قلبه وفاضت لك عيناه.
    فهل تظن بعد هذا الدعاء مع الإخلاص يرده الله .. لا والله.​
    اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تجدد الإيمان في قلوبنا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. والحمد لله رب العالمين.
     
    1 person likes this.
  6. med_mahmoudi

    med_mahmoudi عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏23 ماي 2008
    المشاركات:
    5
    الإعجابات المتلقاة:
    3
      21-06-2008 12:34
    :ahlan:AL ISLAM FI BELADNA BI 5IR WA EL 7AMDOU LILLAHWA RABI YAHDINA LIMA FIH KHIR HATHAA ELWATAN WA ESSALAM
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...