درر من كلام العلامة محمد الخضر حسين التونسي

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة il capitano84, بتاريخ ‏22 جوان 2008.

  1. il capitano84

    il capitano84 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏20 مارس 2008
    المشاركات:
    609
    الإعجابات المتلقاة:
    1.208
      22-06-2008 01:30
    لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
    أما بعد؛
    قال العلامة الشيخ محمد الخضر حسين في كتابه "الدعوة إلى الإصلاح":
    (1)"ومن الناس من يضمر في نفسه لُبانة لا تنالها يده إلا بمساعدة قومه، فينصب اسم الإصلاح شَرَكاً لاستعطافهم والتفافهم حوله، فإذا ضحك الإقبال في وجهـه، وحان قطاف أمنيته: انصرف عن معاضدة العدل، وعرَّى أفراس الدعوة ورواحلها".
    وقال:
    (2) تهافت كثير من أصحاب الضمائر المعتلة على منصب الدعوة، واجتهدوا في كتم سرائرهم بغاية ما يستطيعون، وما لبثوا أن انكشف سرّهم، وافتضح أمرهم؛ سنة الله في الذين يظهرون بغير ما يعلمون من أنفسهم!".
    وقال:
    (3) "وهذا ما يجعل أذكياء الناس يحترسون ممن يخرج بزيِّ المصلح، أشد مما يحذرون المجاهر بإرادة العنت والفساد، فأخو العشيرة إذا ظهر لهم في ثـوب الناصح الأمين؛ انخدع لأقواله أهل الغباوة !! والتبس حاله على كثير من أهل النباهة! فيجد سبلاً مفتوحة ونفوساً متهيئة لقبول ما يدسّه في مطوي كلامه، ويكنّه تحت اسم الإصلاح من مقاصد سيئة، فيكون كيده أقرب إصابة، وأنفذ رمية من خطر المبارز لهم بالعداوة، والعمل على شقائهم؛".


    وقال:
    فإن من يكشف لهم عن بطانة صدره: لا يرميهم بالمكايد تحت ستار، ولو رماهم بها في مواربة لوجدوا من شعورهم بطويته ما يحملهم على سوء الظـن به، وينقذهم من الوقوع في حبائله.
    ونحن نرى الذين يصدُّون عن الإسلام من المخالفين له علانية: لم ينالوا بين الأمم الإسلامية إلا خيبةً وخساراً، ورأينا الفئة التي ما برحت تذكر في حساب المسلمين ـ وهي تحمل لهم عداوة الذين أشركوا ـ قد فعلت في فريق من شبابنا؛ ما تقر له عين الأجنبي الذي يحاول أن تكون سلطته خالدة.
    وقال:
    (4) "والتمييز بين من وقف ينادي للإصلاح صادقاً، ومن لبس قميص المصلح عارية ـ لدنيا يصيبها، أو وجاهة يتباهى بها ـ إنما تهتدي إليه الفراسة المهذبة والاختبار الصحيح".
    فإذا أبصرنا داعياً ذا يسار ولم يُظهر في طبيعته حرص على نماء ما بين يديه من المال، أو قام يدعو فريقاً ليس من دأبهم بسط أكفهم بصلة الدعاة؛ فما كان لنا أن نرميه بتهمة القصد إلى اصطياد ما في خزائن الناس، من زينة هذه الحياة.
    ويدلّك على سلامة نيّته من إحراز رياسة أو وجاهة: أن ينشأ في بيت ماجد، ويحوز في الشرف مكانة سامية، فيقوم وهو يشعر بأن مجاراته للقوم، وإغضاءه عما يشاهدهم عليه من العوج يزيد في إقبالهم عليه، ويضع في قلوبهم الرضا عن سيرته، فيضرب عن مداجاتهم ، ـ يعني : مداراتهم ـ ويناضلهم بالحجة ، ولا ينفك يعرض شمس الحقيقة على أبصارهم ، وهم لها كارهون .
    ومن شواهد طيب السريرة: أن ينادي قومه للإصلاح سنين، ويتمادى في سعيه المتواصل إلى آخر رمق من حياته؛ دون أن يفُلَّ عزمه تباطؤهم عن إجابته، أو مقابلتهم لصنيعه بالكفران.
    وقال ـ رحمه الله ـ
    (5) "والشأن في من انطوى صدره على سريرة غير طيبة: أن يبتغي إليها الوسيلة، فإذا أبطأت به ولم تقع عينه إلا على خيبة وإخفاق؛ ملَّ العمل وصرف جهده إلى وسيلة أخرى!!"
    وقال ـ رحمه الله ـ:
    (6) "والذي يواصل سعيه وينفق معظم حياته في الدعوة: قد نصفْه بسلامة النيّة وإرادة الخير لقومه، ولكنّا لا ننعته باسم "المصلح"إلا إذا صفا منهجه، واستقامت آراؤه؛".
    وقال:
    (7) "فمن الدعاة من تطيب سريرته ويخلص قصده، وإنما يخونه قلة بضاعته في العلم، أو قصور نظره عند قياس الأشياء بأشباهها، أو اقتباس الفروع من أصولها".
    انتهى كلام العلامة محمد خضر الحسين ـ رحمه الله ـ فكلامه ـ رحمه الله ـ كلام الخبير النافع.

    منقول من موضوع الاخ سفيان
     
    2 شخص معجب بهذا.
  2. SAMSOUMA2020

    SAMSOUMA2020 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏15 جانفي 2008
    المشاركات:
    711
    الإعجابات المتلقاة:
    2.693
      22-06-2008 02:11

    بارك الله فيك
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...