1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

مجموعة قصص من التراث العربي

الموضوع في 'منتدى الشعر والأدب' بواسطة nadime, بتاريخ ‏22 جوان 2008.

  1. nadime

    nadime كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    2.226
    الإعجابات المتلقاة:
    9.028
      22-06-2008 02:43
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
    بسم الله الرحمن الرحيم


    لقد أعجبتني هذه القصص القصيرة من التراث العربي فاخترت أن أنقلها لكم حتّى تعمّ الفائدة




    قصة القارب العجيب
    تحدى أحد الملحدين- الذين لا يؤمنون بالله- علماء المسلمين في أحد البلاد، فاختاروا أذكاهم ليرد عليه، وحددوا لذلك موعدا.
    وفي الموعد المحدد ترقب الجميع وصول العالم، لكنه تأخر. فقال الملحد للحاضرين: لقد هرب عالمكم وخاف، لأنه علم أني سأنتصر عليه، وأثبت لكم أن الكون ليس له إله !
    وأثناء كلامه حضر العالم المسلم واعتذر عن تأخره، تم قال: وأنا في الطريق إلى هنا، لم أجد قاربا أعبر به النهر، وانتظرت على الشاطئ، وفجأة ظهرت في النهر ألواح من الخشب، وتجمعت مع بعضها بسرعة ونظام حتى أصبحت قاربا، ثم اقترب القارب مني، فركبته وجئت إليكم. فقال الملحد: إن هذا الرجل مجنون، فكيف يتجمح الخشب ويصبح قاربا دون أن يصنعه أحد، وكيف يتحرك بدون وجود من يحركه؟!
    فتبسم العالم، وقال: فماذا تقول عن نفسك وأنت تقول: إن هذا الكون العظيم الكبير بلا إله؟!
    قصة الدرهم الواحد
    يحكى أن امرأة جاءت إلى أحد الفقهاء، فقالت له: لقد مات أخي، وترك ستمائة درهم، ولما قسموا المال لم يعطوني إلا درهما واحدا!
    فكر الفقيه لحظات، ثم قال لها: ربما كان لأخيك زوجة وأم وابنتان واثنا عشر أخا. فتعجبت المرأة، وقالت: نعم، هو كذلك.
    فقال: إن هذا الدرهم حقك، وهم لم يظلموك: فلزوجته ثمن ما ترك، وهو يساوي (75 درهما)، ولابنتيه الثلثين، وهو يساوى (400 درهم)، ولأمه سدس المبلغ، وهو يساوي (100 درهم)، ويتبقى (25 درهما) توزع على إخوته الاثنى عشر وعلى أخته، ويأخذ الرجل ضعف ما تأخذه المرأة، فلكل أخ درهمان، ويتبقى للأخت- التي هي أنت- درهم واحد.
    قصة المال الضائع
    يروى أن رجلاً جاء إلى الإمام أبى حنيفة ذات ليلة، وقال له: يا إمام! منذ مدة طويلة دفنت مالاً في مكان ما، ولكني نسيت هذا المكان، فهل تساعدني في حل هذه المشكلة؟
    فقال له الإمام: ليس هذا من عمل الفقيه؛ حتى أجد لك حلاً. ثم فكرلحظة وقال له: اذهب، فصل حتى يطلع الصبح، فإنك ستذكر مكان المال إن شاء الله تعالى.
    فذهب الرجل، وأخذ يصلي. وفجأة، وبعد وقت قصير، وأثناء الصلاة، تذكر المكان الذي دفن المال فيه، فأسرع وذهب إليه وأحضره.
    وفي الصباح جاء الرجل إلى الإمام أبى حنيفة ، وأخبره أنه عثر على المال، وشكره ، ثم سأله: كيف عرفت أني سأتذكر مكان المال ؟! فقال الإمام: لأني علمت أن الشيطان لن يتركك تصلي ، وسيشغلك بتذكر المال عن صلاتك.
    قصة المرأة الحكيمة​

    صعد عمر- رضي الله عنه- يوما المنبر، وخطب في الناس، فطلب منهم ألا يغالوا في مهور النساء، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يزيدوا في مهور النساء عن أربعمائة درهم؟ لذلك أمرهم ألا يزيدوا في صداق المرأة على أربعمائة درهم.
    فلما نزل أمير المؤمنين من على المنبر، قالت له امرأة من قريش: يا أمير المؤمنين، نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم؟ قال: نعم.
    فقالت: أما سمعت قول الله تعالى: {وآتيتم إحداهن قنطارا} ( القنطار: المال الكثير).
    فقال: اللهم غفرانك، كل الناس أفقه من عمر.
    ثم رجع فصعد المنبر، وقال: يا أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا في مهور النساء، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب فليفعل.
    قصة الخليفة الحكيم​

    كان عمر بن عبد العزيز- رضي الله عنه- معروفا بالحكمة والرفق، وفي يوم من الأيام، دخل عليه أحد أبنائه، وقال له:
    يا أبت! لماذا تتساهل في بعض الأمور؟! فوالله لو أني مكانك ما خشيت في الحق أحدا.
    فقال الخليفة لابنه: لا تعجل يا بني؛ فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في المرة الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه (أي أخاف أن أجبرهم عليه مرة واحدة فيرفضوه) فتكون فتنة.
    فانصرف الابن راضيا بعد أن اطمأن لحسن سياسة أبيه، وعلم أن وفق أبيه ليس عن ضعف، ولكنه نتيجة حسن فهمه لدينه.
    قصة ورقة التوت
    ذات يوم جاء بعض الناس إلى الإمام الشافعي، وطلبوا منه أن يذكر لهم دليلاً على وجود الله عز وجل.
    ففكر لحظة، ثم قال لهم: الدليل هو ورقة التوت.
    فتعجب الناس من هذه الإجابة، وتساءلوا: كيف تكون ورقة التوت دليلاً على وجود الله؟! فقال الإمام الشافعى: "ورقة التوت طعمها واحد؛ لكن إذا أكلها دود القز أخرج حريرا، وإذا أكلها النحل أخرج عسلاً، وإذا أكلها الظبي أخرج المسك ذا الرائحة الطيبة.. فمن الذي وحد الأصل وعدد المخارج؟! ".
    إنه الله- سبحانه وتعالى- خالق الكون العظيم!
    قصة العاطس الساهي
    كان عبد الله بن المبارك عابدا مجتهدا، وعالما بالقرآن والسنة، يحضر مجلسه كثير من الناس؛ ليتعلموا من علمه الغزير.
    وفي يوم من الأيام، كان يسير مع رجل في الطريق، فعطس الرجل، ولكنه لم يحمد الله. فنظر إليه ابن المبارك، ليلفت نظره إلى أن حمد الله بعد العطس سنة على كل مسلم أن يحافظ عليها، ولكن الرجل لم ينتبه.
    فأراد ابن المبارك أن يجعله يعمل بهذه السنة دون أن يحرجه، فسأله:
    أي شىء يقول العاطس إذا عطس؟
    فقال الرجل: الحمد لله!
    عندئذ قال له ابن المبارك: يرحمك الله.
    قصة الرجل المجادل​

    في يوم من الأيام، ذهب أحد المجادلين إلى الإمام الشافعي، وقال له:
    كيف يكون إبليس مخلوقا من النار، ويعذبه الله بالنار؟!
    ففكر الإمام الشافعى قليلاً، ثم أحضر قطعة من الطين الجاف، وقذف بها الرجل، فظهرت على وجهه علامات الألم والغضب. فقال له: هل أوجعتك؟
    قال: نعم، أوجعتني
    فقال الشافعي: كيف تكون مخلوقا من الطين ويوجعك الطين؟!
    فلم يرد الرجل وفهم ما قصده الإمام الشافعي، وأدرك أن الشيطان كذلك: خلقه الله- تعالى- من نار، وسوف يعذبه بالنار.
    قصة الشكاك
    جاء أحد الموسوسين المتشككين إلى مجلس الفقيه ابن عقيل، فلما جلس، قال للفقيه: إني أنغمس في الماء مرات كثيرة، ومع ذلك أشك: هل تطهرت أم لا، فما رأيك في ذلك؟
    فقال ابن عقيل: اذهب، فقد سقطت عنك الصلاة.
    فتعجب الرجل وقال له: وكيف ذلك؟
    فقال ابن عقيل:
    لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رفع القلم عن ثلاثة: المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ ". ومن ينغمس في الماء مرارا - مثلك- ويشك هل اغتسل أم لا، فهو بلا شك مجنون.
    قصة الطاعون
    خرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ذاهبا إلى بلاد الشام، وكان معه بعض الصحابة.
    وفي الطريق علم أن مرض الطاعون قد انتشر في الشام، وقتل كثيرا من الناس، فقرر الرجوع، ومنع من معه من دخول الشام.
    فقال له الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر الله يا أمير المؤمنين؟
    فرد عليه أمير المؤمنين: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة!
    ثم أضاف قائلاً: نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله؛ أرأيت لو أن لك إبلا هبطت واديا له جهتان: إحداهما خصيبة (أي بها زرع وحشائش تصلح لأن ترعى فيها الإبل)، والأخرى جديبة (أي لا زرع فيهما، ولا تصلح لأن ترعى فيها الإبل)، أليس لو رعيت في الخصيبة رعيتها بقدر الله، ولو رعيت في الجديبة رعيتها بقدر الله؟!
    قصة الخليفة والقاضي
    طلب أحد الخلفاء من رجاله أن يحضروا له الفقيه إياس بن معاوية، فلما حضر الفقيه قال له الخليفة: إني أريد منك أن تتولى منصب القضاء. فرفض الفقيه هذا المنصب، وقال: إني لا أصلح للقضاء. وكان هذا الجواب مفاجأة للخليفة، فقال له غاضبا: أنت غير صادق. فرد الفقيه على الفور: إذن فقد حكمت علي بأني لا أصلح. فسأله الخليفة: كيف ذلك؟
    فأجاب الفقيه: لأني لوكنت كاذبا- كما تقول- فأنا لا أصلح للقضاء، وإن كنت صادقا فقد أخبرتك أني لا أصلح للقضاء.
    قصة حكم البراءة
    تزوجت امرأة، وبعد ستة أشهر ولدت طفلا، والمعروف أن المرأة غالبا ما تلد بعد تسعة أشهر أو سبعة أشهر من الحمل، فظن الناس أنها لم تكن مخلصة لزوجها، وأنها حملت من غيره قبل زواجها منه.
    فأخذوها إلى الخليفة ليعاقبها، وكان الخليفة حينئذ هو عثمان بن عفان- رضي الله عنه- فلما ذهبوا إليه، وجدوا الإمام عليا موجودا عنده، فقال لهم: ليس لكم أن تعاقبوها لهذا السبب. فتعجبوا وسألوه: وكيف ذلك؟ فقال لهم: لقد قال الله تعالى: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) (أي أن الحمل وفترة الرضاعة ثلاثون شهرا). وقال تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) (أي أن مدة الرضاعة سنتين. إذن فالرضاعة أربعة وعشرون شهرا، والحمل يمكن أن يكون ستة أشهر فقط).
    قصة المرأة والفقيه
    سمعت امرأة أن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- لعن من تغير خلقتها من النساء، فتفرق بين أسنانها للزينة، وترقق حاجبيها.
    فذهبت إليه، وسألته عن ذلك، فقال لها: ومالي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في كتاب الله.
    فقالت المرأة في دهشة واستغراب: لقد قرأت القرآن الكريم كله لكني لم أجد فيه شيئا يشير إلى لعن من يقمن بعمل مثل هذه الأشياء.
    وهنا ظهرت حكمة الفقيه الذي يفهم دينه فهما جيدا، فقال للمرأة: أما قرأت قول الله تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}؟!
    أجابت المرأة: بلى، فقال لها: إذن فقد نهى القرآن عنه- أيضا-.
    قصة الحق والباطل
    سأل أحد الناس عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- فقال له: ما تقول في الغناء؟ أحلال أم حرام؟
    فقال ابن عباس: لا أقول حراما إلا ما ذكر في كتاب الله أنه حرام.
    فقال الرجل: أحلال هو؟
    فقال ابن عباس: ولا أقول حلالاً إلا ما ذكر في كتاب الله أنه حلال.
    ونظر ابن عباس إلى الرجل، فرأى على وجهه علامات الحيرة.
    فقال له: أرأيت الحق والباطل إذا جاءا يوم القيامة، فأين يكون الغناء؟
    فقال الرجل: يكون مع الباطل.
    وهنا قال ابن عباس: اذهب فقد أفتيت نفسك .
    قصة السؤال الصعب
    جاء شيخ كبير إلى مجلس الإمام الشافعى، فسأله: ما الدليل والبرهان في دين الله؟ فقال الشافعي: كتاب الله.
    فقال الشيخ: وماذا- أيضا-؟ قال: سنة رسول الله. قال الشيخ: وماذا- أيضا-؟ قال: اتفاق الأمة. قال الشيخ: من أين قلت اتفاق الأمة؟ فسكت الشافعي، فقال له الشيخ: سأمهلك ثلاثة أيام. فذهب الإمام الشافعى إلى بيته، وظل يقرأ ويبحث في الأمر. وبعد ثلاثة أيام جاء الشيخ إلى مجلس الشافعي، فسلم وجلس. فقال له الشافعي: قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات، حتى هداني الله إلى قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوفه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا}. فمن خالف ما اتفق عليه علماء المسلمين من غير دليل صحيح أدخله الله النار، وساءت مصيرا. فقال الشيخ: صدقت
     
    2 شخص معجب بهذا.

  2. nadime

    nadime كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    2.226
    الإعجابات المتلقاة:
    9.028
      22-06-2008 02:56
    بلاغة العرب
    قيل إن بعض وفود العرب قدموا على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وكان فيهم شاب فقام وتقدم وقال يا أمير المؤمنين أصابتنا سنون ثلاث
    سنة أذابت الشحم ، وسنة أكلت اللحم ، وسنة أذابت العظم وفي أيديكم فضول أموال فإن كانت لنا فعلام تمنعونها عنا وإن كانت لله ففرقوها على عباده وإن كانت لكم فتصدقوا بها علينا ، إن الله يجزي المتصدقين
    فقال عمر بن عبد العزيز: ما ترك الإعرابي لنا عذرا في واحدة

    الإفراط في ذكاء العرب
    قيل سار مضر وربيعة وإياد وإنمار أولاد نزار ابن معد إلى أرض نجران، فبينما هم يسيرون إذ رأى مضر كلأً قد رعى فقال البعير الذي رعى هذا أعور فقال ربيعة وهو أزور وقال إياد وهو أبتر وقال إنمار وهو شرود ، فلم يسيروا إلا قليلاً حتى لقيهم رجل على راحلة فسألهم عن البعير فقال مضر أهو أعور قال نعم قال ربيعة أهو أزور قال نعم قال إياد أهو أبتر قال نعم قال إنمار أهو شرود قال نعم ، فقال الرجل والله هذه صفات بعيري دلوني عليه
    فحلفوا أنهم ما رأوه فلزمهم وقال فكيف أصدقكم وأنتم تصفون بعيري بصفته، فساروا حتى قربوا نجران فنزلوا بالأفعى الجرهمي، فنادى صاحب البعير هؤلاء القوم وصفوا لي بعيري بصفته ثم أنكروه
    فقال الجرهمي: كيف وصفتموه ولم تروه فقال مضر رايته يرعى جانبا ويترك جانبا فعلمت أنه أعور وقال ربيعة رأيت أحدى يديه ثابتة الأثر والأخرى فاسدة الأثر فعلمت أنه أفسدها بشدة وطئه لأزواره وقال إياد عرفت بتره بأجتماع بعره ولو كان زيالا لتفرق وقال إنمار عرفت أنه شرود لأنه كان يرعى في المكان الملتف نبته ثم يجوزه إلى مكان أرق منه وأخبث
    فقال الجرهمي: ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه، ثم سألهم من هم فأخبروه فرحب بهم وأضافهم وبالغ في إكرامهم

    دهاء إياس​

    قيل أن رجلا استودع رجلا مالا ثم طلبه فجحده، فخاصمه إلى إياس، وقال المدعي أني أطالبه بمال أودعته إياه وقدره كذا وكذا فقال له إياس ومن حضرك قال كان رب العزة حاضرا قال دفعته إليه في أي مكان قال في موضع كذا قال فأي شيء تعهده من ذلك الموضع قال شجرة عظيمة قال فانطلق إلى الموضع وانظر إلى الشجرة لعل الله يظهر لك علامة يتبين بها حقك أو لعلك دفنت مالك تحت الشجرة فنسيت فتذكره إذا رأيت الشجرة
    فمضى الرجل مسرعا فقال إياس للرجل المدعى عليه اقعد حتى يرجع خصمك
    فجلس وإياس يقضي بين الناس ونظر إليه بعد ذلك ثم قال له يا هذا أترى صاحبك بلغ موضع الشجرة التي ذكرها قال لا فقال له والله يا عدو الله أنك لخائن فقال أقلني أقالك الله يا أمير المؤمنين فأمر من يحتفظ به حتى جاء الرجل فقال إياس قد أقر بحقك فخذه

    علموا أولادكم الأدب​

    حكي أن الحجاج أمر صاحب حراسته أن يطوف بالليل فمن وجده بعد العشاء ضرب عنقه، فطاف ليلة فوجد ثلاثة صبيان يتمايلون وعليهم أثر شراب الخمر، فأحاط بهم وقال لهم من أنتم حتى خالفتم الأمير؟
    فقال الأول
    أنا ابن من دانت الرقاب له
    ما بين مخزومها وهاشمها
    تأتي إليه الرقاب صاغـرة
    يأخذ من مالها ومن دمهـا
    فأمسك عن قتله، وقال: لعله من أقارب أمير المؤمنين
    وقال الثاني
    أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره
    وإن نزلت يوماً فسـوف تعـود
    ترى الناس أفواجاً إلى ضوء ناره
    فمنهـم قيـامٌ حـولهـا وقعـود
    فأمسك عن قتله، وقال: لعله من أشراف العرب
    وقال الثالث
    أنا ابن الذي خاض الصفوف بعزمه
    وقومهـا بالسيـف حتى استقامـت
    ركابـاه لا تنفـك رجـلاه منهـما
    إذا الخيل في يوم الكريهـة ولـت
    فأمسك عن قتله، وقال: لعله من شجعان العرب
    فلما أصبح رفع أمرهم إلى الحجاج، فأحضرهم وكشف عن حالهم
    فإذا الأول ابن حجام، والثاني ابن فوال، والثالث ابن حائك
    فتعجب الحجاج من فصاحتهم وقال لجلسائه: علموا أولادكم الأدب، فوالله لولا الفصاحة لضربت أعناقهم
    ثم أطلقهم الحجاج وأنشد يقول:
    كن ابن من شئت واكتسب أدباً
    يغنيك محمـوده عن النسـب
    إن الفتى من يقول : ها أنـا ذا
    ليس الفتى من يقول : كان أبي

    ذكاء المنصور
    ذكر عن المنصور أنه جلس في إحدى قباب مدينته فرأى رجلاً ملهوفاً مهموماً يجول في الطرقات فأرسل من أتاه به، فسأله عن حاله فأخبره الرجل أنه خرج في تجارة فاستفاد مالاً وأنه رجع بالمال إلى منزله فدفعه إلى أهله، فذكرت امرأته أن المال سرق من بيتها ولم تر نقباً ولا تسليقاً فقال له المنصور منذ كم تزوجتها قال منذ سنة قال أفبكراً تزوجتها قال لا قال فلها ولد من سواك قال لا فشابة هي أم مسنة قال بل حديثة، فدعا له المنصور بقارورة طيب حاد الرائحة غريب النوع فدفعها إليه وقال له تطيب من هذا الطيب فإنه يذهب همك
    فلما خرج الرجل من عند المنصور قال المنصور لأربعة من ثقاته ليقعد على كل باب من أبواب المدينة واحد منكم فمن مر بكم فشممتم منه رائحة هذا الطيب وأشمهم منه فليأتني به ، وخرج الرجل بالطيب فدفعه إلى امرأته وقال لها وهبه لي أمير المؤمنين، فلما شمته بعثت إلى رجل كانت تحبه وقد كانت دفعت المال إليه فقالت له: تطيب من هذا الطيب فإن أمير المؤمنين وهبه لزوجي
    فتطيب منه الرجل ومن مجتاز ببعض أبواب المدينة فشم الموكل بالباب رائحة الطيب منه فأخذه فأتى به إلى المنصور
    فقال له المنصور من أين استفدت هذا الطيب فإن رائحته غريبة قال اشتريته قال أخبرنا ممن اشتريته فتلجلج الرجل وخلط كلامه فدعا المنصور صاحب شرطته فقال له خذ هذا الرجل إليك فإن أحضر كذا وكذا من الدنانير فخله يذهب حيث شاء وأن امتنع فاضربه ألف سوط فامتنع الرجل عن احضار المال فسجنه صاحب الشرطة فأذعن برد الدنانير وأحضرها بهيئتها ، فاعلم المنصور بذلك فدعا صاحب الدنانير فقال له رأيتك إن رددت عليك الدنانير بهيئتها أتحكمني في امرأتك قال نعم قال فهذه دنانيرك وقد طلقت المرأة عليك وخبره خبرها

    أمير واسط
    روى أبي عباد قال: أدركت الخادم الذي كان يقوم على رأس الحجاج
    فقلت له: أخبرني بأعجب شيء رأيته من الحجاج
    قال: كان ابن أخيه أميراً على واسط، وكان بواسط امرأة يقال لها أبَّة، لم يكن بواسط في ذلك الوقت أجمل منها، فأرسل ابن أخيه إليها يراودها عن نفسها مع خادم له، فأبت عليه وقالت: إن أردتني فاخطبني إلى اخوتي، وكان لها أربعة اخوة فأبى، وقال: لا، إلا كذا، وعاودها فأبت، فراجعها وأرسل إليها بهدية فأخذتها وعزلتها
    وأرسل إليها عشية الجمعة: إني آتيك الليلة، فقالت لأمها: إن الأمير بعث إليّ بكذا وكذا. فأنكرت أمُّها ذلك، وقالت أمها لاخوتها إن أختكم قد زعمت كيت وكيت: فأنكروا ذلك وكذبوها، فقالت إنه قد وعدني أن يأتيني الليلة، لترونه
    قال: فقعد اخوتها في بيت حيال البيت الذي هي فيه، وجويريةٌ لها على باب الدار تنتظره، فجاء ونزل عن دابته وقال لغلامه: إذا أذن المؤذن في الغلس، فأتني بدابتي، ودخل والجارية أمامه، فوجد أبَّة على سرير مستلقيةً، فاستلقى إلى جانبها ثم وضع يده عليها، وقال: إلى كم ذا المطل؟ فقالت له: كف يدك يا فاسق، ودخل اخوتها عليه بأيديهم السيوف فقطَّعوه ثم لفوه في نطع وجاءوا به إلى سكة من سكك واسط فألقوه فيها، وجاء الغلام بالدابة فجعل يدُقُّ الباب دقّاً رفيقاً فلا يكلمه أحد، فلما خشي الضوء وأن تعرف الدابة انصرف، وأصبح الناس فإذا هم به على تلك الصفة، فأتوا به الحجاج فأخذ أهل تلك السكة
    فقال أخبروني: ما قصته؟ قالوا: لا نعلم حاله، غير أنا وجدناه ملقىً
    ففطن الحجاج فقال: عليّ بمن كان يخدمه، فأُتي بذلك الخصيّ الذي كان الرسول بينهما
    فقالوا: هذا كان صاحب سره، فقال له الحجاج: اصدقني عن خبره وقصته، فأبى
    فقال: إن صدقتني لم أضرب عنقك، وإن لم تصدقني فعلت بك وفعلت
    قال: فأخبره الأمر على جهته، فأمر بالمرأة وأُمها واخوتها، فجيء بهم، وعُزلت المرأة عنهم. فسألها فأخبرته بمثل ما أخبر به الخصيّ، ثم سأل اخوتها، فأخبروه بمثل ذلك ولم يختلفوا، وقالوا: نحن صنعنا به الذي ترى، فأمر برقيقه ودوابه للمرأة، فقالت المرأة هديته عندي، فقال: بارك الله لك فيها، وكثَّر في النساء مثلك، وهي لك، وما ترك من شيء فهو لك، وقال: مثل هذا لا يدفن
    فألقوه للكلاب، ودعا بالخصيّ فقال: أما أنت فقد قلت لك إني لا أضرب عنقك، وأمر بضرب وسطه، فقطع نصفين

    منقوووووووووووووول

     
    3 شخص معجب بهذا.
  3. nadime

    nadime كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    2.226
    الإعجابات المتلقاة:
    9.028
      22-06-2008 03:00
    [SIZE="5"[CENTER][COLOR="Indigo"]العتابـي والبقـر[/COLOR][/CENTER]

    قال عمر الورّاق:‏ ‏رأيتُ كلثوم بن عمرو العتّابي الشاعر يأكل خبزاً على الطريق بباب الشام. فقلت له:‏ ويحك! أما تستحي من الناس؟‏ ‏ فقال:‏ ‏ أرأيت لو كنا في مكان فيه بقر، أكنت تحتشم أن تأكل والبقر يراك؟‏ ‏ فقلت: لا.‏ ‏ فقال:‏ ‏ فاصبر حتى أريكَ أن هؤلاء الناس بقر.‏ ثم قام فوعظ وقصّ ودعا حتى كثر الزحام عليه، فقال لهم:‏ ‏ رُوي لنا من غير وجه أنه من بَلَغَ لسانُه أرنبةَ أنفه لم يدخل النار!‏ ‏ فما بقى أحد منهم إلا أخرج لسانه نحو أرنبة أنفه ليرى هل يبلغها أولاً. فلما تفرقوا قال لي العتابي:‏ ‏ ألم أخبرك أنهم بقر؟‏ من كتاب "فوات الوفيات" لابن شاكر الكتبي.

    الصـوم والحـر

    كان الحجاج بن يوسف الثقفي، على ما به من صلف وتجبر وحب لسفك الدماء، جواداً كريماً، لا تخلو موائده كل يوم من الآكلين، وكان يرسل إلى مستطعميه الرسل، ولما شق عليه ذلك، قال لهم: رسولي إليكم الشمس إذا طلعت، فاحضروا للفطور، وإذا غربت، فاحضروا للعشاء.‏ ‏ وحدث أن خرج يوماً للصيد، وكان معه أعوانه وحاشيته، ولما حضر غداؤه، قال لأصحابه، التمسوا من يأكل معنا، فتفرقوا كل إلى جهة، فلم يجدوا إلا أعرابياً، فأتوا به، فقال له الحجاج: هلم يا أعرابي فَكُلْ، قال الأعرابي: لقد دعاني من هو أكرم منك فأجبته، قال الحجاج: ومن هو؟ قال الأعرابي: الله سبحانه وتعالى، دعاني إلى الصوم فأنا صائم.‏ ‏ قال الحجاج: صوم في مثل هذا اليوم على حره؟ قال الأعرابي: صمتُ ليوم هو أحرُّ منه، قال الحجاج: فأفطر اليوم وصم غداً، فقال الأعرابي: أَوَيضمن لي الأمير أن أعيش إلى غد؟ قال الحجاج: ليس لي إلى ذلك سبيل. قال الأعرابي: فكيف تطلب مني عاجلاً بآجل ليس إليه سبيل؟‏ ‏ قال الحجاج: إنه طعام طيب. قال الأعرابي: والله ما طيَّبه خبازك ولا طباخك، ولكن طيبته العافية.‏ ‏ قال الحجاج: أبعدوه عني.

    الشــمعة​


    وفد على الخليفة عمر بن عبد العزيز رسولٌ من بعض الآفاق. فلما دخل دعا عمرُ بشمعة غليظة فأُوقدت. وكان الوقت ليلاً. وجعل عمر يسأله عن حال أهل البلد، وكيف سيرة العامل، وكيف الأسعار، وكيف أبناء المهاجرين والأنصار، وأبناء السبيل والفقراء، فأنبأه الرسول بجميع ما عَلِمَ من أمر تلك المملكة. فلما فَرَغَ عمر من مسألته، قال الرسول له: ‏ ‏ يا أمير المؤمنين كيف حالُك في نفسك وبَدَنك، وكيف عيالك؟ ‏ ‏ فنفخ عمر الشمعة فأطفأها، وقال: ‏‏ يا غلام، عَلَيّ بسراج. فأتى بفتيلة لا تكاد تضيء فعجب الرسول لإطفائه الشمعة وقال: ‏ ‏ يا أمير المؤمنين، فعلتَ أمرًا حيّرني. ‏ ‏ قال: وما هو؟ ‏ ‏ قال: إطفاؤك الشمعة عند مسألتي إياك عن حالك؟ ‏ ‏ قال: الشمعة التي أطفأتُها هي من مال الله ومال المسلمين، وكنت أسألك عن أمرهم وحوائجهم وهي موقدة، فلما صرتَ لشأني وأمر عيالي أطفأتُ نار المسلمين! ‏ من كتاب "سيرة عمر بن عبد العزيز" لعبد الله بن عبد الحكم.[/SIZE]​


    منقووووووووووول
     
    2 شخص معجب بهذا.
  4. nadime

    nadime كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    2.226
    الإعجابات المتلقاة:
    9.028
      22-06-2008 03:06
    العتابـي والبقـر​


    قال عمر الورّاق:‏ ‏رأيتُ كلثوم بن عمرو العتّابي الشاعر يأكل خبزاً على الطريق بباب الشام. فقلت له:‏ ويحك! أما تستحي من الناس؟‏ ‏ فقال:‏ ‏ أرأيت لو كنا في مكان فيه بقر، أكنت تحتشم أن تأكل والبقر يراك؟‏ ‏ فقلت: لا.‏ ‏ فقال:‏ ‏ فاصبر حتى أريكَ أن هؤلاء الناس بقر.‏ ثم قام فوعظ وقصّ ودعا حتى كثر الزحام عليه، فقال لهم:‏ ‏ رُوي لنا من غير وجه أنه من بَلَغَ لسانُه أرنبةَ أنفه لم يدخل النار!‏ ‏ فما بقى أحد منهم إلا أخرج لسانه نحو أرنبة أنفه ليرى هل يبلغها أولاً. فلما تفرقوا قال لي العتابي:‏ ‏ ألم أخبرك أنهم بقر؟‏ من كتاب "فوات الوفيات" لابن شاكر الكتبي.

    الصـوم والحـر

    كان الحجاج بن يوسف الثقفي، على ما به من صلف وتجبر وحب لسفك الدماء، جواداً كريماً، لا تخلو موائده كل يوم من الآكلين، وكان يرسل إلى مستطعميه الرسل، ولما شق عليه ذلك، قال لهم: رسولي إليكم الشمس إذا طلعت، فاحضروا للفطور، وإذا غربت، فاحضروا للعشاء.‏ ‏ وحدث أن خرج يوماً للصيد، وكان معه أعوانه وحاشيته، ولما حضر غداؤه، قال لأصحابه، التمسوا من يأكل معنا، فتفرقوا كل إلى جهة، فلم يجدوا إلا أعرابياً، فأتوا به، فقال له الحجاج: هلم يا أعرابي فَكُلْ، قال الأعرابي: لقد دعاني من هو أكرم منك فأجبته، قال الحجاج: ومن هو؟ قال الأعرابي: الله سبحانه وتعالى، دعاني إلى الصوم فأنا صائم.‏ ‏ قال الحجاج: صوم في مثل هذا اليوم على حره؟ قال الأعرابي: صمتُ ليوم هو أحرُّ منه، قال الحجاج: فأفطر اليوم وصم غداً، فقال الأعرابي: أَوَيضمن لي الأمير أن أعيش إلى غد؟ قال الحجاج: ليس لي إلى ذلك سبيل. قال الأعرابي: فكيف تطلب مني عاجلاً بآجل ليس إليه سبيل؟‏ ‏ قال الحجاج: إنه طعام طيب. قال الأعرابي: والله ما طيَّبه خبازك ولا طباخك، ولكن طيبته العافية.‏ ‏ قال الحجاج: أبعدوه عني.

    الشــمعة

    وفد على الخليفة عمر بن عبد العزيز رسولٌ من بعض الآفاق. فلما دخل دعا عمرُ بشمعة غليظة فأُوقدت. وكان الوقت ليلاً. وجعل عمر يسأله عن حال أهل البلد، وكيف سيرة العامل، وكيف الأسعار، وكيف أبناء المهاجرين والأنصار، وأبناء السبيل والفقراء، فأنبأه الرسول بجميع ما عَلِمَ من أمر تلك المملكة. فلما فَرَغَ عمر من مسألته، قال الرسول له: ‏ ‏ يا أمير المؤمنين كيف حالُك في نفسك وبَدَنك، وكيف عيالك؟ ‏ ‏ فنفخ عمر الشمعة فأطفأها، وقال: ‏‏ يا غلام، عَلَيّ بسراج. فأتى بفتيلة لا تكاد تضيء فعجب الرسول لإطفائه الشمعة وقال: ‏ ‏ يا أمير المؤمنين، فعلتَ أمرًا حيّرني. ‏ ‏ قال: وما هو؟ ‏ ‏ قال: إطفاؤك الشمعة عند مسألتي إياك عن حالك؟ ‏ ‏ قال: الشمعة التي أطفأتُها هي من مال الله ومال المسلمين، وكنت أسألك عن أمرهم وحوائجهم وهي موقدة، فلما صرتَ لشأني وأمر عيالي أطفأتُ نار المسلمين! ‏ من كتاب "سيرة عمر بن عبد العزيز" لعبد الله بن عبد الحكم.

    وملك الروم

    كان الشعبي، نديم الخليفة عبد الملك بن مروان، كوفيا تابعيا جليل القدر، وافر العلم.‏ ‏ حكى الشعبيّ قال: ‏ ‏ أنفذني عبد الملك بن مروان إلى ملك الروم. فلما وصلتُ إليه جعل لا يسألني عن شيء إلا أجبته. وكانت الرسل لا تُطيل الإقامة عنده، غير أنه استبقاني أياماً كثيرة، حتى استحثثتُ خروجي. فلما أردت الانصراف قال لي:‏ ‏ من أهل بيت الخليفة أنت؟‏ ‏ قلت: لا، ولكني رجل من عامة العرب.‏ ‏ فهمس لأصحابه بشيء، فدُفعتْ إليّ رقعة، وقال لي:‏ ‏ إذا أدّيتَ الرسائل إلى الخليفة فأوصلْ إليه هذه الرقعة.‏ ‏ فأديت الرسائل عند وصولي إلى عبد الملك، ونسيت الرقعة. فلما خرجت من قصره تذكّرتها، فرجعتُ فأوصلتُها إليه. فلما قرأها قال لي:‏ ‏ أقال لك شيئاً قبل أن يدفعها إليك؟‏ ‏ قلت: نعم، قال لي: من أهل بيت الخليفة أنت؟ قلت لا، ولكني رجل من عامة العرب.‏ ‏ ثم خرجت من عند عبد الملك، فلما بلغتُ الباب ردّني، فلما مثلت بين يديه قال لي: أتدري ما في الرقعة؟‏ ‏ قلت: لا.‏ ‏ قال: اقرأها.‏ ‏ فقرأتها، فإذا فيها:‏ ‏ "عجبتُ من قوم فيهم مثل هذا كيف ملّكوا غيرَه!"‏ ‏ فقلت له:‏ ‏ والله لو علمتُ ما فيها ما حَمَلتُها، وإنما قال هذا لأنه لم يَرَك.‏ ‏ قال عبد الملك: ‏ ‏ أفتدري لم كتبها؟‏ ‏ قلت: لا.‏ ‏ قال: حسدني عليك، وأراد أن يُغريني بقتلك.‏ ‏ فلما بلغت القصة مسامع ملك الروم قال:‏ ‏ ما أردت إلا ما قال! ‏ من كتاب "وفيات الأعيان" لابن خلكان.

    المتهاويــة

    قال عبد الملك بن عمير:‏ ‏ كنت عند عبد الملك بن مروان بقصر الكوفة حين جيء برأس مـُصعب بن الزبير فوُضع بين يديه. رآني قد ارتعت فقال لي:‏ ‏ مالك؟‏ ‏ فقلت:‏ ‏ أعيذك بالله يا أمير المؤمنين، كنتُ بهذا القصر بهذا الموضع مع عبيد الله بن زياد فرأيتُ رأس الحسين بن علي بن أبي طالب بين يديه، ثم كنت في هذا المكان مع المختار بن أبي عبيد الثقفي فرأيت رأس عبيد الله بن زياد بين يديه، ثم كنت فيه مع مصعب بن الزبير فرأيت رأس المختار فيه بين يديه، ثم هذا رأس مصعب بن الزبير بين يديك!‏ ‏ فقام عبد الملك من موضعه، وأمر بهدم ذلك المكان الذي كنا فيه. ‏ من كتاب "شرح لامية المعجم" للصفدي.

    الشـَّحـّاذ

    جلس أحمد بن طولون يومـاً في بعض بساتينه، وأحضر الطعام ومن يؤاكله من خاصته. فرأى من بعيد سائلاً في ثوب خـَلـَق، وحال سيئة، وهو جالس يتأمل البستان ومن فيه. فأخذ ابن طولون رغيفـاً، فجعل عليه دجاجة وشواء لحم وقطع فالوذج كبيرة، وغطـّاه برغيف آخر، ودفعه إلى بعض غلمانه وقال له:‏ ‏ امض إلى هذا السائل فسلـّمه إياه.‏ ‏ وأقبل يراقب الغلامَ في تسليمه الرغيف وما يكون من الرجل. فلم يزل يتأمل السائل ساعة، ثم أمر بإحضاره. فلما مـَثـَل بين يديه كلـّمه فأحسن الجواب ولم يضطرب من هيبته. فقال له ابن طولون:‏ ‏ هات الرسائل التي معك.‏ ‏ فاعترف له الرجل بأنه جاسوس، وأن الكتب معه ما أوصلها ليدبـّر أمره في إيصالها، فوكل به حتى مضى وأُحضرت الكتب.‏ ‏ فقال أحدُ الخاصة لابن طولون:‏ ‏ أيها الأمير، إن لم يكن هذا وَحـْيـاً فهو سحر.‏ ‏ فقال:‏ ‏ لا والله يا هذا، ما هو وحي ولا سحر، ولكنه قياس صحيح. رأيتُ هذا الرجل على ما هو عليه من سوء الحال فأشفقتُ عليه، وعلمتُ أن مثله لا يصل إلى مثل ما بين أيدينا من الطعام. فأردتُ أن أسـُرّه بما أرسلتـُه إليه، فما هشّ له ولا مدّ يدا إليه. فنفر قلبي منه وقلت:‏ ‏ "هذا عينه ملأى وفي غنى عن هذا. هو جاسوس لا شك فيه". فأحضرته أحادثه، فازداد إنكاري لأمره لقوّة قلبه واجتماع لبـّه، وأنه ليس عليه من شواهد الفقر ما يدل على فقره. ‏ من كتاب "سيرة أحمد بن طولون" للبـَلـَوي.

    الدليـل علـى الله

    قال رجل لجعفر الصادق: ‏ ‏ ما الدليل على اللّه، ولا تَذْكُرْ لي العالَم والعَرَضَ والجوهر؟ فقال له: هل ركبتَ البحر؟ ‏ ‏ قال: نعم. ‏ قال: هل عصفتْ بكم الريحُ حتى خفتم الغرق؟ ‏ ‏ قال: نعم. ‏ ‏ قال: فهل انقطع رجاؤك من المركب والملاّحين؟ ‏ ‏ قال: نعم. ‏ ‏ قال: فهل أحسّت نفسُك أن ثَمَّ من يُنجيك؟ ‏ ‏ قال: نعم. قال: فإن ذاك هو اللّه. من كتاب "ربيع الأبرار" للزمخشري.

    الشجـرة


    استودع رجلٌ رجلاً آخر مالاً، ثم طالبه به فأنكره. فخاصمه إلى إياس بن معاوية القاضي، وقال:‏ ‏ دفعتُ إليه مالاً في الموضع الفلاني.‏ ‏ قال إياس: ‏ فأيّ شيء كان في ذلك الموضع؟‏ ‏ قال: شجرة.‏ ‏ قال:‏ ‏ فانطلق إلى ذلك الموضع، وانظر إلى تلك الشجرة، فلعلّ الله يوضِّحُ لك هناك ما تُبَيِّنُ به حقَّك. أو لعلك دفنت مالك عند الشجرة ثم نسيتَ، فتتذكّر إذا رأيتَ الشجرة.‏ ‏فمضى. وقال إياس للمُطالَب بالمال:‏ ‏ اجلس حتى يرجعَ صاحبُك.‏ ‏ فجلس، وانشغل إياس عنه بالنظر في قضايا الناس، وهو ينظر إليه بين الحين والحين. ثم التفت إياس إليه فجأة وقال:‏ ‏ تُرى هل بلغ صاحبك الآن موضع الشجرة؟‏ ‏ فأجاب الرجل:‏ ‏ لا أظن، فهي بعيدة.‏ ‏ فقال:‏ ‏ يا عدوّ الله، هات المال فقد أقررتَ على نفسك! ‏ من كتاب "المحاسن والمساوئ" للبيهقي.

    الأسـد والخنزيـر

    لما حاصر أبو جعفر المنصورُ ابنَ هبيرة، قال:‏ ‏ إن ابن هبيرة يُخَنْدِقُ على نفسه مثل النساء! ‏ ‏ فبلغ ذلك ابن هبيرة، فأرسل إلى المنصور:‏ ‏ "أنت القائلُ كذا وكذا؟ فاخرج إليّ لتبارزني حتى ترى."‏ ‏ فكتب إليه المنصور:‏ ‏ "ما أجد لي ولك مثلاً في ذلك إلا كأسد لقى خنزيراً، فقال له الخنزير:‏ ‏ بارِزْني!‏ ‏ فقال الأسد: ما أنت لي بكفء، فإن نالني منك سوء كان ذلك عاراً عليّ وإن قتلتُك قَتَلْتُ خنزيراً فلم أحصل على حَمْد ولا في قتلي لك فخر.‏ ‏ فقال له الخنزير: ‏ ‏ إن لم تبارزني لأعَرِّفَنَّ السباعَ أنك جَبُنْتَ عني.‏ ‏ فقال الأسد: ‏ ‏ احتمالُ عارِ كَذِبِك أيسرُ من تلويث راحتي بدمك. ‏ من كتاب "حياة الحيوان الكبرى" للنميري.

    تعريـف الغوغـاء

    يُطلق "الغوغاء" على هؤلاء الذين لا عبرة بهم. قال الأصمعي:‏ ‏ والغوغاء الجراد إذا ماج بعضهم في بعض. وبه سُمي الغوغاء من الناس.‏ ‏ وقال آخر: هم الذين إذا اجتمعوا غلبوا، وإذا تفرقوا لم يُعرفوا.‏ ‏ ومن علاماتهم ما تضمنته حكاية الخطابي عن أبي عاصم النبيل. وذلك أن رجلاً أتاه فقال:‏ ‏ إن امرأتي قالت لي: يا غوغاء! فقلت لها: إن كنتُ غوغاء فأنتِ طالق ثلاثاً. فما عساي أصنع؟‏ ‏ فقال له أبو عاصم:‏ ‏ هل أنت رجلٌ إذا خرج الأمير يوم الجمعة جلست على ظهر الطريق حتى يمرّ فتراه؟‏ ‏ فقال: لا.‏ ‏ قال أبو عاصم: لستَ بغوغاء، إنما الغوغاء من يفعل هذا. ‏ من كتاب "طبائع المُلك" لابن الأزر


    منقووووووووول
     
    2 شخص معجب بهذا.
  5. achour kamel

    achour kamel عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏22 ماي 2008
    المشاركات:
    163
    الإعجابات المتلقاة:
    319
      22-06-2008 16:43
    شكرا اخي الغالي نديم
    على هذه المجموعه من القصص المعبره
    انها ذات حكم وعبر رائعه لك الفين تحيه على هذا النقل الرائع

    ونترقب الجديد منك ايها الغالي

    اخوك عبد السلام
     
    2 شخص معجب بهذا.
  6. imen imen

    imen imen عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏6 أفريل 2008
    المشاركات:
    145
    الإعجابات المتلقاة:
    442
      23-06-2008 14:11
    مبدع أخي نديم حتى في النقل
    قصص جميلة و معاني ثرية أرجو أن يوفقنا الله لفهمها جيدا والعمل بها و رحم الله ناسا كرسوا حياتهم للتفقه في ديننا الحنيف و إيصال رسالة الحبيب على أحسن وجه
    رضي الله عنهم و أرضاهم و أنعم علينا بصحبتهم في الجنة
    آمين يا أرحم الراحمين
     
    1 person likes this.

جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة التاريخ
قصيدة مساؤك نافلة من خشب ‏8 جويلية 2016
جمرات من لسان ‏16 أفريل 2016
من أجل زرافة . ‏20 أكتوبر 2016

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...