الترويح في الأسلام

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة al moh, بتاريخ ‏26 جوان 2008.

  1. al moh

    al moh نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏2 أفريل 2006
    المشاركات:
    13.074
    الإعجابات المتلقاة:
    38.612
      26-06-2008 23:00
    أجاز الإسلام النشاط الترويحي الذي يعين الفــرد المســلم على تحمــل مشــاق الحيـاة وصعــابــها، شــريــطــة ألا تتعارض تلك الأنشطة مع شيء من شرائع الإسلام، أو يكون فيها إشغال عن عبادة مفروضة، والأصل في ذلك الحديث الذي يرويه حنظلة رضي الله عنه حيث يقول: ( لقيني أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقال: كيف أنت يا حنظلة ? قال: قلت: نافق حنظلة! قال: سبحان الله! ما تقول ? قال: قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى وكأنّا رأيُ عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرًا، قال أبوبكر: فو الله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلـقت أنا وأبـو بكر الصديق حتى دخلنا علـى رســول الله صلى الله عليه وسلم، قلــت: نافــق حنظــلة يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك ? قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنّا رأيُ عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسيــنا كــثيـرًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده أن لو تَدُومُون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فُرُشِكم وفي طُرِقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات )(1).

    ولا شك أن إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم لتأثر نفس حنظلة رضي الله عنه المؤمنة وتقلبها بين مجالات الجد وأنماط العبادات من جهة، وبين متطلبات النفس من مرح وانبساط من جهة أخرى، هو اعتراف ودليل سماوي على اعتبار الترويح والترفيه، وأنه من كمالات النفس ولوازمها الأساسية لأداء حقوق الخالق والمخلوق(2).

    كما أكدت السنة مبدأ الترويح في الإسلام، ومن ذلك ما ورد في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، الذي رواه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ( يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ? قال: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا )(3).

    وكذلك مما يؤكد على مراعاة الإسلام لمبدأ الترويح في حياة المسلم، الأثر الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو قوله: ( روحوا القلوب ساعة وساعة )(4).

    ومن الآثار المؤكدة لمبدأ الترويح في الإسلام ما يروى عن علي رضي الله عنه: ( أجموا هذه القلوب، والتمسوا لها طرائف الحكــمة، فــإنها تمــل كمــا تمــل الأبــدان )(5)، ومــا يــروى عــن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ( أريحوا القلوب، فإن القلب إذا أكره عمي ). وهكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياتهم العادية، فيعطون أنفسهم حقوقها من الراحة والترفيه، ففي الأثر الذي يرويه البخاري: ( كان أصحابه صلى الله عليه وسلم يتبادحون بالبطيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال )(6).

    وفي هذه الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، والآثار الواردة عن الصحابة رضوان الله عليهم، دلالة على مراعاة الإسلام لحق النفس في الراحة، وإعطائها حقها من ذلك، طالما أنه ضمن الإطار الشرعي، وداخل الحدود المقبولة اجتماعيًا.

    والإســلام حـين يــقر الجانب الترويحي في حيـــاة المسلم، فهو ينطلق من مراعاته للفـطرة البشــرية، والغرائز التي أودعها الله في النفس البشرية، ويتعامل مع واقع الإنسان وظروفه، وليس معنى ذلك الرضا بواقع الإنسان أيًا كان، بل هو يراعي طبيعة الإنسان الضعيفة، وحقيقة واقعها اليومي والحياتي الذي تعيشه.

    والمنطلق الآخر الذي تنطلق منه مشروعية الترويح في الإسلام هو: شمولية هذا الدين بتشريعاته لجميع جوانب حياة الإنسان: الجسمية، والروحية، والعقلية، والنفسية، والاجتماعية، والغريزية، فالشمول أحد خصائص هذا الدين العظيم وميزاته.

    لقد اعترف الإسلام، انطلاقًا من واقعيته وشموليته، بحق البدن في أخذ نصيبه من الراحة والاستجمام، كما اعترف بحق الروح في أن تنال حظها من الترويح والترفيه، ليقوي كل منهما الآخر على تحقيق العبودية لله بمعناها الشامل.

    ومما لا شك فيه أن الأصل في الترويح أن يتلازم مع وقت الفراغ ويمارس فيه، كما يجب أن يكونا متعادلين في الكمية، فلا يطغى أحدهما على الآخر.. فزيادة وقت الفراغ في حياة الإنسان وتركه دون استغلال يحوله إلى مشكلة، وزيادة الترويح على أوقات الفراغ يحوله إلى لهو ولعب.

    لذا نجد أن ( الإسلام يُقوِّم عمر الإنسان في هذه الحياة الدنيا بأنه أسمى وأغــلى من أن تضيع فقــراته بين لـهو عابث سخيف لا قيمة له، ولعب باطل لا يأتي من ورائه بمنفعة دنيوية عظيمة ولا أخروية نبيلة، فهو مسؤولية في عنق المسلم يحاسب عليه يوم القيامة )(7).

    وهذا ما جعل الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول: إني أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.. وكذا ما ورد عن أبي الدرداء رضي الله عنه في قوله: إني لأستجم لقلبي بالشيء من اللهو، ليكون أقوى لي على الحق. وهذا يعني أن الترويح يمكن أن يكون له بعد تعبدي إذا احتسبه الإنسان قربة لله، أو ليتقوى به على الطاعة.

    وعلى ذلك تصبح جميع حياة المسلم تعبدية ما دامت مقترنة بالنية الصالحة، حتى في الجماع مع الزوجة، فلقد ورد في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( ... وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ? فقال: أرأيتم لو وضعها في الحرام أليس كان يكون عليه وزر ? قالوا: بلى، قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال له الأجر )(8).

    عن سلام قال: كنت عند أبي جعفر، فدخل عليه حمران بن أعين، فسأله عن أشياء، فلما هم حمران بالقيام قال لأبي جعفر عليه السلام: أخبرك أطال الله بقاك وأمتعنا بك، إنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا، وتسلوا أنفسنا عن الدنيا، وتهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال، ثم نخرج من عندك، فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: إنما هي القلوب مرة يصعب عليها الأمر ومرة يسهل، ثم قال أبو جعفر: أما إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله نخاف علينا النفاق، قال: فقال لهم: ولم تخافون ذلك؟ قالوا: إنا إذا كنا عندك فذكرتنا روعنا، ووجلنا، نسينا الدنيا وزهدنا فيها حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك، فإذا خرجنا من عندك، ودخلنا هذه البيوت، وشممنا الأولاد، ورأينا العيال والأهل والمال، يكاد أن نحول عن الحال التي كنا عليها عندك، وحتى كأنا لم نكن على شيء، أفتخاف علينا أن يكون هذا النفاق؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلا، هذا من خطوات الشيطان. ليرغبنكم في الدنيا، والله لو أنكم تدومون على الحال التي تكونون عليها وأنتم عندي في الحال التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة، ومشيتم على الماء، ولولا أنكم تذنبون، فتستغفرون الله لخلق الله خلقاً لكي يذنبوا، ثم يستغفروا، فيغفر الله لهم، إن المؤمن مفتن تواب،
     
    4 شخص معجب بهذا.
  2. hammadi1983

    hammadi1983 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏18 ماي 2008
    المشاركات:
    632
    الإعجابات المتلقاة:
    1.886
      27-06-2008 01:18
    الله اخي موضوع رائع .
    للاسف اصبحنا نستغل هذه الاحاديث التي تبين حق المسلم في الترويح عن النفس بارتكاب المعاصي تحت راية الترويح عن النفس .
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...