• كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها

أدب عفيف

FB Physicien

عضو جديد
إنضم
20 ماي 2014
المشاركات
4
مستوى التفاعل
4
سألتها:
هل دخل أحد قلبك فأُكرم لحيتي بيدي كما كانت تأمرني جدّتي في بعض المواقف
فردّت عليّ تصف قلبها :
لا يا هذا لم يدخل أحد إلى مملكتي الفسيحة
قلت : مملكتك الفسيحة ؟
قالت و قد شمخت بأنفها صوب السّماء ناظرة إليّ نظرة تستصغرني بها :
نعم ...
ثمّ سكتت قليلا... فجأة استأنفت الحديث و قد التفتت بسرعة إلى الوراء و طأطأت رأسها نحو صخرة من صخور البحر الثّابتة الرّاسخة القديمة كأنّها تكلّمها هي غير آبهة بي :
إنّ قلبي مملكة فسيحة مترامية الأطراف يحرسها فرسان أقوياء أشدّاء يقفون بأبوابها لا يعرفون للتّسامح معنى خاصّة مع هؤلاء المتطفّلين الذين يأتون ليلا يريدون دخول مملكتي فيعمدون إلى الصّور ليتسلّقوه فما إن يشرف أحدهم برأسه إلّا وتنهال عليه نبال الخدم من كلّ مكان بلا رحمة و لا شفقة فيردوه قتيلا!
قلت مندهشا:
و لماذا هذه القسوة ؟
أجابت:
لا ليست هذه قسوة كما تصفها يا هذا و لكنّه جزاء المتطفّلين
قلت مضطربا :
أخاف أن أكون أحد المتطفّلين !!!
لكنّها سكتت و لم تجبني و خيّم المكان صمت رهيب
ثمّ بادرتها بصوت منخفة :
هل لك أن تصفي لي مملكتك المحروسة .
التفتت بسرعة نحوي و رمت بعينيها في عينيّ و قرّبت وجهها من وجهي و قالت و كلّها ثقة بنفسها و قد علا صوتها
نعم إنّ قلبي مملكة ...مملكة واسعة تسع الجميع بحبّها و حنانها لكنّها ترفض المتطفّلين العابثين الماكرين
إنّ مملكتي فيها العصافير في كلّ مكان تطير
إنّ مملكتي فيها الأشجار المثمرة و الأوراق اليانعة
إنّ مملكتي لا ظلم بها و لا ظلام فيها تحقّق الأحلام و يفرح الأنام و تزهو الأيّام
فيها الفراش الجميل و الغزال الأنيق... فيها الحبّ و الوئام
كلّ شيء في مملكتي يتلألأ كالياقوت ...كلّ شيء في مملكتي رائع رائع رائع
سكتت بعد أن أرهقتها العبارات و أرخت بيديها و وجهها و قالت:
آسفة ...لقد ارتفع صوتي .
لكنّني سألتها و كلّي شوق :
و من يا ترى يدخل هذه المملكة الرّائعة؟
قالت:
يدخلها أمير من الأمراء على خيله ...شابّ وسيم أنيق ذو خلق رفيع
سألتها و قد تملّكني من الحزن ما تملّكني:
و كيف يدخلها ؟
أجابت: يدخلها عزيزا وقورا و قد تحدىّ قمم الجبال و وقسوة الطّريق و ثلج الشتاء و حرّ الصيف و رياح الخريف و رهبة الوحوش و ظلام اللّيل مستعينا بسيفه الحادّ العجيب
قلت و ما سيفه الحادّ العجيب ؟
ردّت:
صدقه مع الله و توكّله عليه .
سألتها و مااسم هذا الأمير؟
قالت :
لا أعلم .
ثمّ ودّعتني بعد أن ابتسمت ابتسامة فتّانة كاد قلبي إثرها أن يطير من مكانه شعرت حينها أنّي لم أكن على كوكب الأرض أعيش تلك اللّحظات و لكنّني في كوكب آخر في كوكب جميل في كوكب ينسب إليها
إنّه كوكب ......(فلانة)
_____________________
بقلم FB Physicien
 
أعلى