القرضاوي و صفات الله

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏1 جويلية 2008.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      01-07-2008 20:02
    آيات الصفات وعوام الناس


    موقع القرضاوي/26-6-2008
    تلقى فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي-رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- استفساراً من أحد القراء يقول فيه: سماحة الشيخ الفاضل كثيرا ما يخوض بعض الدعاة وشباب الصحوة فيما عرف بـ(آيات الصفات) حتى أصبحت هذه المسائل مطروحة بين عوام الناس، والجماهير الغافلة منهم، وكثيرا ما تثير هذه المسائل لهم نوعا من البلبلة الفكرية، والتشويش الذهني، فما هو المنهج العلمي الذي يمكن من خلاله عرض مثل هذه المسائل على العوام من الناس.

    وقد أجاب فضيلته على السائل بقوله : الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اتبعه إلى يوم الدين، وبعد:

    هنا نقطة لها أهمية كبيرة في باب الصفات الخبرية التي دارت حولها المعركة الجدلية الحامية: بين السلف والخلف، أو بين الأثريين والمتكلمين، أو بين المفوضين والمؤولين، أو بين المثبتين والمؤولين، وهي قضية العوام والجماهير الغافلة من الناس، الذين لا شأن لهم بالحرب الدائرة بين المتجادلين والمتخاصمين في الأسماء والصفات.

    فأيهما أفضل وأولى في حقهم وفي حفظ عقيدتهم وتثبيتها؟

    أهو التأويل – كما يقول الأشاعرة والماتريدية - حتى لا يشبِّهوا الله تعالى بخلقه؟

    أم الأولى هو إثبات صفات الله تعالى له سبحانه، كما وردت في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ليستقر تعظيم الله تعالى في قلب كل مسلم؟

    الحرص على أمور أربعة:

    والذي أوثره وأرجحه هنا أن نعتصم بأمور أربعة:

    1- أن نثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله، فنصفه بما وصف به نفسه، وما تمدح لنا به، وأراد أن يعرفنا به من أوصافه أو أفعاله، ولا نخاف من إطلاقها مادام القرآن قد أطلقها، والرسول قد ذكرها، فلسنا أغير على ربنا منه عز وجل، ولا أغير عليه من رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا أحرص على التقديس والتنزيه لله جل شأنه منهما.

    2- ألا نزيد من عند أنفسنا على ما وصف به نفسه، أو نغير عبارة القرآن أو السنة بعبارة من عندنا، فهذا قد يدخلنا في مأزِق، أو يوقعنا في مزلق، تزل به أقدامنا. وإنما نلتزم العبارات الشرعية كما وردت، فإذا قال تعالى: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}[الأعراف:54] لا نقول: هو فوق العرش، فهذه غير عبارة القرآن. وإذا قال: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [الحديد:4]. لا نقول: هو معكم بذاته، لأن هذا تزيّد على النص، ومثل ذلك حديث: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا"[1] لا نقول: ينزل بذاته وكذلك قربه منا، ونحو ذلك.

    3- ألا نجمع هذه الصفات أو الأفعال الموهمة لمشابهة الخلق في نسق واحد، أو في سياق واحد، بل نوردها كما أوردها القرآن، وكما أوردتها السنة في مناسباتها، وفي سياقاتها المختلفة.

    فلا نقول مثلا: إن لله تعالى وجها وصورة ، وعيناً أعينا، ويدا أو يدين، وأصابع، وكفا وأنامل، وساعدا وذراعا، وقدما أو رجلا، وساقا وجنبا، ونفسا وروحا وحِقوا…إلخ. فإن هذا التجميع بهذا النسق يوحي أنه جسم مركب من أعضاء، ويساعد المخيلة في رسم صورة له، تختلف من شخص إلى آخر. وهو تخيل ليس بصحيح.

    ولكن الواجب هنا: أن نورد هذه الأوصاف مفرقة، عندما نذكر الآيات الكريمة أو الأحاديث الصحيحة التي تشتمل عليها. فلا يكون لها ذلك الإيحاء السلبي الموهِم في الأنفس والعقول.

    ومن المؤكد: أن الصحابة لم يؤمنوا بهذه الصفات على هذا النحو، ولم يلقنوها بعضهم لبعض على هذا النهج، بل ربما عاش بعضهم ومات، ولم يسمع ببعض هذه الأحاديث التي رواها آحاد منهم، ولم تجمع إلا بعدهم.

    4- أن نؤكد أبدا ما دلت عليه النصوص القاطعة، وأجمعت عليه الأمة بكل طوائفها ومدارسها: سلفيين وخلفيين، من تنزيهه – جل ثناؤه - عن مشابهة شيء من خلقه بحال من الأحوال، فهو سبحانه(أحد) في ذاته، أحد في صفاته،أحد في أفعاله {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}[الإخلاص:3-4] {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}[الشورى:11] وهذه نكرة في سياق النفي تعم جميع الأشياء في السماوات أو في الأرض، فهو لا يشبه شيئا، ولا يشبهه شيء.

    ابن الجوزي يحث على أهمية الإثبات للعوام:

    ولقد رأيت الحافظ الفقيه المؤرخ الداعية الناقد المصلح: أبا الفرج ابن الجوزي (ت597هـ) يحث في كتابه البديع (صيد الخاطر) على أهمية (الإثبات) بالنسبة للعوام، ويبين فوائد ذلك الإيمانية والسلوكية، ويطيل النفس في ذلك.

    على حين رأيناه يجنح إلى التأويل في كتابه (دفع شبه التشبيه) ويحمل على الذين يُجْرون هذه النصوص على ظواهرها، ويبين خطأهم من وجوه عدة، مخالفا لكثير من الحنابلة قبله، وموافقا لعلم كبير من أعلامهم الموسوعيين (شأن ابن الجوزي أيضا) وهو الإمام العلامة ابن عقيل صاحب كتاب (الفنون) (ت513هـ) الذي قال عنه ابن تيمية: كان من أذكياء العالم.

    ويرى بعض المعلقين على ابن الجوزي: أنه كان مضطربا في قضية الصفات، فتارة يؤول، وتارة يثبت.

    لا تناقض في أقوال ابن الجوزي

    والذي ألحظه: أن كلامه في ترجيح الإثبات للعوام لا ينافي كلامه في وجوب التأويل للعلماء، فالجهة منفكة، والمقامان مختلفان، ولكل مقام مقال.

    فهو يرى أن صرف هذه النصوص من الآيات والأحاديث عن ظواهرها: يخدش من تعظيم الله – جل شأنه - المستكن في قلوب العامة بما توحي به ظواهر هذه الألفاظ، من إظهار العظمة والكبرياء، والسلطان المطلق لله عز وجل، وما يخشى من طروء (التشبيه) على عقولهم، تطرده عقيدة التنزيه الراسخة في نفس كل مسلم (ليس كمثله شيء).

    ولنقرأ معا هذا النص لهذا الإمام البصير الحريص على قلوب العوام حرصه على التقديس والتنزيه. يقول رحمه الله فيما نقله عنه علامة الحنابلة المتأخرين الشيخ مرعي في كتابه (أقاويل الثقات):

    نصيحة ابن الجوزي

    قال ابن الجوزي في (صيد الخاطر):

    من أضر الأشياء على العوام كلام المتأولين والنفاة للصفات والإضافات، فإن الأنبياء عليهم السلام بالغوا في الإثبات ليقرروا في أنفس العوام وجود الخالق، فإن النفوس تأنس بالإثبات، فإذا سمع العامي ما يوجب النفي طرد عن قلبه الإثبات، فكان من أعظم الضرر عليه، وكان هذا المنزه من العلماء على زعمه مقاوما لإثبات الأنبياء بالمحو، وشارعا في إبطال ما بعثوا به.

    قال: وبيان هذا أن الله أخبر باستوائه على العرش، فأنست النفوس بإثبات الإله ووجوده، وقال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ}[الرحمن:27]، وقال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}[المائدة:64]، وقال: {غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}[الفتح:6]، {رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ}[المائدة:119]، وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم: أنه ينزل إلى السماء الدنيا[2]، وقال: "قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن"[3]، وقال: "كتب التوراة بيده"[4] و: "كتب كتابا فهو عنده فوق العرش"[5]، إلى غير ذلك مما يطول ذكره.

    فإذا امتلأ العامي والصبي من الإثبات، وكان يأنس من الأوصاف بما يفهمه الحس، قيل له: (ليس كمثله شيء) فمحا من قلبه ما نقشه، وتبقى ألفاظ الإثبات متمكنة.

    وأكثر الخلق لا يعرفون من الإثبات إلا بما يعلمون من الشاهد، فيقنع منهم بذلك إلى أن يفهموا التنزيه، ولهذا صحح الشارع إسلام من اعتصم من القتل بالسجود.

    قال: فأما إذا ابتدأ العامي الفارغ القلب من فهم الإثبات، فقيل له: ليس في السماء، ولا على العرش، ولا يوصف بيد، وكلامه إنما هو الصفة القائمة بذاته، وليس عندنا منه شيء، ولا يتصور نزوله، انمحى من قلبه تعظيم المصحف الذي الاستخفاف به كفر، ولم ينقش في سره إثبات إله، وهذه جناية عظيمة على الأنبياء توجب نقض ما تعبوا في إثباته.

    قال: فلا يجوز للعالم أن يأتي إلى عقيدة عامي قد أنس بالإثبات فيكدره، فإنه يفسده، ويصعب علاجه، فأما العالم فإنا قد أمناه، فإنه لا يخفى عليه استحالة تجدد صفة لله، وأنه لا يجوز أن يكون استوى كما يعلم، ولا يجوز أن يكون سبحانه محمولا، ولا أن يوصف بملاصقة ومماسة، ولا أن ينتقل، ولا يخفى عليه أن المراد بتقليب القلوب بين إصبعين: إنما هو الإعلام بالتحكم في القلوب، فإن ما يديره الإنسان بين إصبعيه هو متحكم فيه إلى الغاية، ولا يحتاج إلى تأويل من قال: الإصبع: الأثر الحسن، ولا إلى تأويل من قال: يداه نعمتاه، لأنه إذا فهم أن المقصود الإثبات، وقد حُدثنا بما نعقل، وضُربت لنا الأمثال بما نعلم، وقد ثبت عندنا بالأصل المقطوع به: أنه لا يجوز عليه تعالى ما يعرفه الحس، فهمنا المقصود بذكر ذلك.

    قال: فأصلح ما نقول للعوام: أمروا هذه الأشياء كما جاءت، ولا تتعرضوا لتأويلها، كل ذلك لقصد حفظ الإثبات الذي جاء به الأنبياء، وهذا هو الذي قصده السلف.

    وكان الإمام أحمد يمنع أن يقال: لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق؛ كل ذلك ليحمل الناس على الاتباع لا الابتداع، وتبقى ألفاظ الإثبات على حالها.

    وأجهل الناس من جاء إلى ما قصد النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمه، فأضعف في النفوس قُوَى التعظيم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو"[6] ويشير إلى المصحف.

    ومنع الإمام الشافعي أن يحمله المحْدِث بعلاقته تعظيما له، فإذا جاء متحذلق فقال: الكلام صفة قائمة بذات المتكلم، فمعنى قوله هذا: أنه ما ههنا شيء يحترم، فهذا قد ضاد ما أتى به مقصود الشرع.

    قال: وينبغي أن تفهم أوضاع الشرع ومقصود الأنبياء، وقد منعوا من كشف ما قد قنع الشرع بستره، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلام في القدر[7]، ونهى عن الاختلاف[8]، فإن الباحث عن القدر إذا بلغ فهمه إلى أن يقول: قضى و عاقب! تزلزل إيمانه بالعدل، وإن قال: لم يقدر ولم يقض، تزلزل إيمانه بالقدر، فكان الأولى ترك الخوض في هذه الأشياء.

    قال: ولعل قائلا يقول: هذا منع لنا عن الاطلاع على الحقائق، بالوقوف مع التقليد.

    فأقول: لا، إنما أعلمك أن المراد منك: الإيمان بالمجمل، فإن قُوَى فهمك تعجِز عن إدراك الحقائق، فإن الخليل عليه السلام قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى}[البقرة:260]، فأراه ميتا حيي، ولم يره كيف أحياه، لأن قواه تعجز عن إدراك ذلك، يعني: ومثله كقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي}[الإسراء:85]، {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ}[البقرة:189]، لعجز النفس عن إدراك الحقائق على ما هي عليه.

    قال: وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم- الذي بعث ليبين للناس ما نزل إليهم- يقنع من المسلم بنفس الإقرار واعتقاد المجمل، وكذلك الصحابة، يعني: وما نقل عنهم أنهم قالوا: يجب أن تعلم أن لمولانا من الأوصاف كذا وكذا، ويستحيل عليه كذا وكذا، على سبيل التفصيل.

    قال: وما نقل عنهم أنهم تكلموا في تلاوة ومتلو، وقراءة ومقروء، ولا أنهم قالوا: استوى بمعنى: استولى، وينزل بمعنى: يرحم، بل قنعوا بإثبات المجمل التي تثبت التعظيم عند النفوس، وكفوا توهم الخيال بقوله تعالى: (ليس كمثله شيء).

    قال: ثم هذا منكر ونكير إنما يسألان عن الأصول المجملة، فيقولان: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟[9].

    ومن فهم هذا الفصل سلم من تشبيه المجسمة، وتعطيل المعطلة، ووقف على جادة السلف.

    موقف إمام الحرمين من العوام

    وموقف ابن الجوزي مع العوام، شبيه بموقف إمام الحرمين، أو قريب منه، فقد ذكر في( الغياثي) ما يجب على الأئمة فعله مع عقائد العامة، مؤكدا: أن الذي يحرص الإمام عليه: جمع عامة الخلق على مذهب السلف السابقين، قبل أن نبغت الأهواء، وزاغت الآراء. وكانوا رضي الله عنهم ينهون عن التعرض للغوامض، والتعمق في المشكلات، والإمعان في ملابسة المعضلات، والاعتناء بجمع الشبهات، وتكلف الأجوبة عما لم يقع من السؤالات، ويرون صرف العناية إلى الاستحثاث على البر والتقوى، وكف الأذى، والقيام بالطاعة حسب الاستطاعة، وما كانوا ينكفون – رضي الله عنهم – عما تعرض له المتأخرون عن عي وحصر، وتبلد في القرائح. هيهات!

    فقد كانوا أذكى الخلائق أذهانا، وأرجحهم بيانا، ولكنهم استيقنوا أن اقتحام الشبهات، داعية الغوايات، وسبب الضلالات، فكانوا يحاذرون في حق عامة المسلمين ما هم الآن به مبتلَوْن، واليه مدفوعون، فإن أمكن حمل العوام على ذلك فهو الأسلم[10]. انتهى.

    واعتقد أن وصية إمام الحرمين هذه كانت قبل أن يعلن رجوعه إلى مذهب السلف في العقيدة النظامية.

    ونعم ما أوصى به هذا الإمام.

    فكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف

    موقف الإمام الغزالي

    ويشبه هذا موقف تلميذه الإمام أبي حامد الغزالي الذي سجله في كتابه(إلجام العوام عن علم الكلام) وقال فيه:

    (اعلم أن الحق الصريح الذي لا مراء فيه عند أهل البصائر هو مذهب السلف، أعني مذهب الصحابة والتابعين وها أنا أورد بيانه وبيان برهانه( فأقول): حقيقة مذهب السلف – وهو الحق عندنا – أن كل من بلغه حديث من هذه الأحاديث من عوام الخلق يجب عليه فيه أمور: التقديس، ثم التصديق، ثم الاعتراف بالعجز، ثم السكوت، ثم الإمساك، ثم الكف، ثم التسليم لأهل المعرفة.

    (أما التقديس) فأعني به تنزيه الرب تعالى عن الجسمية وتابعها.

    (وأما التصديق) فهو الإيمان بما قاله صلى الله عليه وسلم، وأن ما ذكره حق وهو فيما قاله صادق، وأنه حق على الوجه الذي قاله وأراده.

    (وأما الاعتراف بالعجز) فهو أن يقر بأن معرفة مراده ليست إلا على قدر طاقته، وأن ذلك ليس من شأنه وحرفته.

    (وأما السكوت) فأن لا يسأل عن معناه، ولا يخوض فيه، ويعلم أن سؤاله عنه بدعة، وأنه في خوضه فيه مخاطر بدينه، وأنه يوشك أن يكفر لو خاض فيه من حيث لا يشعر.

    (وأما الإمساك) فأن لا يتصرف في تلك الألفاظ بالتصريف والتبديل بلغة أخرى، والزيادة فيه والنقصان منه والجمع والتفريق، بل لا ينطق إلا بذلك اللفظ وعلى ذلك الوجه من الإيراد والإعراب والتصريف والصيغة.

    (وأما الكف) فأن يكف باطنه عن البحث عنه والتفكير فيه.

    (وأما التسليم لأهله) فأن لا يعتقد أن ذلك إن خفي عليه لعجزه فقد خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو على الأنبياء، أو على الصديقين، والأولياء.

    فهذه سبع وظائف اعتقد كافة السلف وجوبها على كل العوام، لا ينبغي أن يظن بالسلف الخلاف في شيء منها، فلنشرحها وظيفة وظيفة إن شاء الله تعالى) [11]. انتهى.

    وقد أفاض في شرح هذه الأمور السبعة، بما لا يتسع المقام له هنا.


    --------------------------------------------------------------------------------


    [1] - متفق عليه: رواه البخاري في أبواب التهجد (1145)، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (758)، وأحمد في المسند (7592)، وأبو داود في الصلاة (1315)، والترمذي في الدعوات(3498)، وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها (1366) عن أبي هريرة.

    [2] - سبق تخريجه.

    [3] - رواه مسلم في القدر (2654)، وأحمد في المسند (6569) عن عبد الله بن عمرو.

    [4] - رواه ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الجنة (7/28)، مقطوعا، عن حكيم بن جابر: إن الله تبارك وتعالى لم يمس بيده من خلقه غير ثلاثة أشياء: خلق الجنة بيده ثم جعل ترابها الورس والزعفران، وجبالها المسك، وخلق آدم بيده، وكتب التوراة لموسى. ورواه ابن جرير في التفسير عن كعب الأحبار (9/196)، وعن ميسرة (9/196) وقال عوامة: وفيه ضعف.

    [5] - رواه البخاري في التوحيد (7553)، وأحمد في المسند (7528) عن أبي هريرة.

    [6] - متفق عليه: والبخاري في الجهاد والسير(2990)، ومسلم في الإمارة (1869)، وأحمد في المسند (4507)، وأبو داود (2610)، في الجهاد وابن ماجه في الجهاد (2879) عن ابن عمر.

    [7] - مثل قوله صلى الله عليه وسلم: " … وإذا ذكر القدر فأمسكوا" رواه الطبراني في الكبير (2/96)، عن ثوبان. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني وفيه يزيد بن ربيعة وهو ضعيف (7/411). وقد روي من عدة وجوه ضعيفة، فرواه من حديث ابن مسعود أبو نعيم في الحلية (4/108)، ورواه من حديث ابن عمر السهمي في تاريخ جرجان (315)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (545).

    [8] - مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "…ولا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا" رواه البخاري في الخصومات ( 2410)، وأحمد في المسند (3724) عن ابن مسعود.

    [9] - جزء من حديث: رواه أحمد في المسند (18534)، وقال محققوه: إسناده صحيح رجاله رجال الصحيح. وأبو داود في السنة (4753)، والترمذي في تفسير القرآن (3120)، عن البراء بن عازب، وقال حديث حسن صحيح،

    [10] - انظر: الغياثي: فقرة (280) بتحقيق د. عبد العظيم الديب.

    [11] - انظر في تفصيل ذلك كتاب الغزالي (إلجام العوام عن علم الكلام).
     
    6 شخص معجب بهذا.
  2. s.sabry

    s.sabry كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أفريل 2008
    المشاركات:
    4.643
    الإعجابات المتلقاة:
    19.286
      01-07-2008 20:26
    كفيت ووفيت يا اخي مجدي مع اني سأمت الخوض في هذه المواضيع الا اني ادع كل من يقرأ هذا المقال ان يكون مقصده التعلم وان يترك كل خلفياته وراء ظهره وان لا يعادي احد من مؤيدي هذا المقال
     
    3 شخص معجب بهذا.
  3. il capitano84

    il capitano84 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏20 مارس 2008
    المشاركات:
    609
    الإعجابات المتلقاة:
    1.208
      01-07-2008 22:17
    الحمد لله و بعد , اشكل علي فهم بعض النقاط :
    يقول الشيخ :أن نثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله، فنصفه بما وصف به نفسه، وما تمدح لنا به، وأراد أن يعرفنا به من أوصافه أو أفعاله، ولا نخاف من إطلاقها مادام القرآن قد أطلقها، والرسول قد ذكرها، فلسنا أغير على ربنا منه عز وجل، ولا أغير عليه من رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا أحرص على التقديس والتنزيه لله جل شأنه منهما

    ثم يقول :فلا نقول مثلا: إن لله تعالى وجها وصورة ، وعيناً أعينا، ويدا أو يدين، وأصابع، وكفا وأنامل، وساعدا وذراعا، وقدما أو رجلا، وساقا وجنبا، ونفسا وروحا وحِقوا…إلخ. فإن هذا التجميع بهذا النسق يوحي أنه جسم مركب من أعضاء، ويساعد المخيلة في رسم صورة له، تختلف من شخص إلى آخر. وهو تخيل ليس بصحيح.

    قلت: كيف يتم التوفيق بين الامرين و هما متناقضين ؟؟كيف لا نثبت لله صفة اليدين مثلا وهي مذكورة في حديث النبي صلى الله عليه و سلم و مذكورة في القران ؟؟
    و قد قال
    الإمام أحمد بن حنبل – كما في "طبقات الحنابلة" لأبي يعلى (1/313)-: "وكما صح الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؛ أنه قال: "وكلتا يديه يَمِين"، الإيمان بذلك، فمن لم يؤمن بذلك، ويعلم أنَّ ذلك حق كما قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؛ فهو مُكَذِّبٌ برسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم

    الحاصل ان الجميع و لله الحمد يثبت لله ما اثبته لنفسه سواء كان في القران ام في السنة بدون تكييف و لا تمثيل و لا تعطيل و لا تشبيه و هذا ما ندين به الله و صلى اللهم على نبينا محمد واله و صحبه اجمعين .
     
    3 شخص معجب بهذا.
  4. tacfarinas

    tacfarinas عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏12 مارس 2008
    المشاركات:
    196
    الإعجابات المتلقاة:
    338
      01-07-2008 22:19
    ارجو تثبيت هذه المشاركة
     
  5. المسلمة العفيفة

    المسلمة العفيفة عضو فريق العمل بالمنتدى الإسلامي

    إنضم إلينا في:
    ‏22 مارس 2008
    المشاركات:
    2.115
    الإعجابات المتلقاة:
    12.577
      01-07-2008 22:59
    بسم الله الرحمان الرحيم
    إسمحولي ان اتدخل ولتعتبروا مداخلتي أني أبغي بها علما إن كنت على جهل فنوروني
    فأنا أعترف أني لست اهلا لأطعن في هذا او ذاك
    أفأن نؤمن بان الله له يدان و عينان وما من صفات وصف بها نفسه لا يعني ذلك أننا نعطيه مثالا أو يعطين الحق لنجل له كيفا كما نشاء في مخيلتنا أفلا يكفي أن نؤمن بهذا فحسب فإن كان في الجنة ما لم يخطر على بال بشر و مهما تخيل المرء فلن يتخيلها كيف تكون مهما قرأ في وصفها فما بالك بخالقها ومنشئها و هو المتعال عن أي مثل

    و قرأت للشيخ محمد الصالح بن عثيمين يقول

    نؤمن بأن لله تعالى يدين كريمتين عظيمتين {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} [المائدة: 64] {وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالاَْرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّـاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَـنَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الزمر: 67].

    ونؤمن بأن لله تعالى عينين اثنتين حقيقيتين لقوله تعالى: {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} [هود: 37] وقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «حجابه النور لو كشفه لأحرقت سَبَحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه».(2)
    وأجمع أهل السنة على أن العينين اثنتان، ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلّم في الدجال: «إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور».(3)
    ونؤمن بأن المؤمنين يرون ربَّهم يوم القيامة {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [القيامة: 22، 23].
    ونؤمن بأن الله تعالى لا مثل له لكمال صفاته {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الشورى: 11].
    ونؤمن بأنه {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} [البقرة: 255] لكمال حياته وقيوميته.
    ونؤمن بأنه لا يظلم أحداً لكمال عدله، وبأنه ليس بغافل عن أعمال عباده لكمال رقابته وإحاطته.
    ونؤمن بأنه لا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض لكمال علمه وقدرته {إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [يس: 82].
    وبأنه لا يلحقه تعب ولا إعياء لكمال قوته {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَـاوَاتِ وَالاَْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ } [ق: 38] أي من تعب ولا إعياء.
    ونؤمن بثبوت كل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلّم من الأسماء والصفات لكننا نتبرأ من محذورين عظيمين هما:
    التمثيل: أن يقول بقلبه أو لسانه: صفات الله تعالى كصفات المخلوقين.
    والتكييف: أن يقول بقلبه أو لسانه: كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا.
    ونؤمن بانتفاء كل ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلّم، وأن ذلك النفي يتضمن إثباتاً لكمال ضده، ونسكت عما سكت الله عنه ورسوله.


    انا لا أريد فتح خلافات فما لي من العلم إلا قليل و وضعت ماسبق من باب التعلم و السؤال عن أمر ديني و حسب
     
    3 شخص معجب بهذا.
  6. khalil_001

    khalil_001 عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏22 أوت 2007
    المشاركات:
    3.983
    الإعجابات المتلقاة:
    9.489
      01-07-2008 23:22
    مشكور أخي AlHawa على الطرح

    الحقيقة أنصح كل واحد فينا بأن تكون لديه فكرة حول هذا الموضوع

    حتى لا يتأثر بأفكار الطوائف المنحرفة من المسلمين كالجهمية و الرافضة و المعتزلة و الباطنية و غيرهم ...

    إنما من القرآن و السنة فقط

    حتى لا نقع في مغالطات الله أعلم ممكن تخرجنا من ملة الإسلام و العياذ بالله

    و عدم الخوض في هذا الموضوع إلا عن معرفة فقط و ليس حسب الأهواء


    لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)
    الشورى



    أختي المسلمة ما هو سؤالك فأنا لم أجد لكي سؤال ؟
     
    1 person likes this.
  7. lachi-topnet

    lachi-topnet عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏19 مارس 2008
    المشاركات:
    1.479
    الإعجابات المتلقاة:
    1.610
      02-07-2008 03:15
    الدال على الخير كفاعله
     
    2 شخص معجب بهذا.
  8. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      03-07-2008 10:16
    نص سؤال السائل:

    ما قول السادة العلماء حفظهم الله تعالى فيمن يعتقد أن الله عز وجل له جهة !! وأنه جالس على العرش في مكان مخصوص !! ويقول : ذلك هو عقيدة السلف !! ويحمل الناس على أن يعتقدوا هذا الاعتقاد ويقول لهم من لم يعتقد ذلك يكون كافرا !! مستدلا بقوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) وقوله عز وجل : ( ءأمنتم من في السماء ) أهذا الاعتقاد صحيح أم باطل ؟؟؟ وعلى كونه باطلا أيكفر ذلك القائل باعتقاده المذكور ويبطل كل عمله من صلاة وصيام وغير ذلك من الأعمال الدينية وتبين منه زوجه ؟؟؟ وإن مات على هذه الحال قبل أن يتوب لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ؟؟؟ وهل مَنْ صَدّقَه في ذلك الاعتقاد يكون كافرا مثله ؟؟ وما قولكم فيما يقوله بعض الناس من أن القول بنفي الجهات الست عن الله تعالى باطل لأنه يلزم عليه نفي وجود الله تعالى ؟؟؟ أفيدونا مأجورين مع بيان مذهب السلف والخلف في هاتين الآيتين ونحوهما من الآيات المتشابهات كـ( إليه يصعد الكلم الطيب ) وأحاديث الصفات كحديث ( ينـزل ربنا إلى السماء الدنيا ) وحديث البجارية بيانا شافيا مع ذكر أقوال علماء التفسير والحديث والفقه والتوحيد مع الإيضاح الكامل لتنقطع ألسنة المجازفين الذين يشبهون الله تعالى بخلقه ويعتقدون أن ما ذهب إليه علماء الخلف من التأويل كفر زاعمين أنه مذهب الجهمية الكفرة ، وأشاعوا ذلك بين العوام !! جزاكم الله تعالى عن الدين وأهله أحسن الجزاء .


    نص جواب الإمام أبي محمد محمود خطاب السبكي رحمه الله:
    فأجبت بعون الله تعالى فقلت :
    بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله الهادي إلى الصواب ، والصلاة والسلام على من أوتي الحكمة وفصل الخطاب ، وعلى آله وأصحابه الذين هداهم الله ورزقهم التوفيق والسداد ، أما بعد ،
    فالحكم أن هذا الاعتقاد باطل ومعتقده كافر بإجماع من يعتد به من علماء المسلمين ، والدليل العقلي على ذلك : قدم الله تعالى ومخالفته للحوادث ، والنقلي قال تعالى : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) فكل من اعتقد أنه تعالى حل في مكان أو اتصل به أو بشيء من الحوادث كالعرش أوالكرسي أو السماء أو الأرض أو غير ذلك فهو كافر قطعا ، ويبطل جميع عمله من صلاة وصيام وحج وغير ذلك ، وتبين منه زوجه وعليه أن يتوب فورا ، وإذا مات على هذا الاعتقاد ـ والعياذ بالله تعالى ـ لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ، ومثله في ذلك كله من صدقه في اعتقاده أعاذنا الله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، وأما حمله الناس على أن يعتقدوا هذا الاعتقاد المكفر وقوله لهم من لم يعتقد ذلك يكون كافرا !! فهو كفر وبهتان عظيم ، واستدلاله على زعمه الباطل بهاتين الآيتين ونحوهما أن الله عز وجل يحل في عرشه أو يجلس عليه أو يحل في سماء أو نحو ذلك مما تزعمه تلك الشرذمة ، مع أن كلام الله غير مخلوق وهو من صفات الله تعالى القديمة الموجودة قبل وجود العرش والسماوات ، فالله تعالى موصوف بأنه استوى على العرش قبل وجود العرش ، وهل كان جالسا ـ على زعمهم ـ على العرش المعدوم قبل وجوده ؟؟!! وهل جل جلاله في السماء قبل خلق السماء ؟؟!! هذا مما لا يتوهمه عاقل ، وهل العقل يصدق بحلول القديم في شيء من الحوادث ؟؟!! فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وعلى الجملة فهذا القائل المجازف وأمثاله قد ادعوا ما لا يقبل الثبوت لا عقلا ولا نقلا ، وقد كفروا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، والطامة الكبرى التي نـزلت بهؤلاء دعواهم أنهم سلفيون !!!!! ، وهم عن سبيل الحق زائغون ، وعلى خيار المسلمين يعيبون ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

    وأما مذهب السلف والخلف بالنسبة للآيات والأحاديث المتشابهة فقد اتفق الكل على أن الله تعالى منـزه عن صفات الحوادث ، فليس له عز وجل مكان في العرش ولا في السماء ولا في غيرهما ، ولا يتصف بالحلول في شيء من الحوادث ، ولا بالاتصال بشيء منها ، ولا بالتحول والانتقال ونحوهما من صفات الحوادث ، بل هو سبحانه وتعالى على ما كان عليه قبل خلق العرش والكرسي والسماوات وغيرها من الحوادث ، ( قال الحافظ في الفتح ) :
    (( اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صفة الرب من غير تشبيه ولا تفسير )) اهـ .
    وإنما اختلفوا في بيان المعنى المراد من هذه الآيات والأحاديث ، فالسلف رضي الله عنهم يؤمنون بها كما وردت معتقدين أنها مصروفة عن ظاهرها لقوله تعالى : ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) ويفوضون علم المراد منها إلى الله تعالى لقوله : ( وما يعلم تأويله إلا الله ) فيقولون في آية ( الرحمن على العرش استوى ) استوى استواء يليق به لا يعلمه إلا هو عز وجل ، وفي آية ( ءأمنتم من في السماء) نؤمن بها على المعنى الذي أراده سبحانه وتعالى مع كمال التنـزيه عن صفات الحوادث والحلول ويقولون في آية ( يد الله فوق أيديهم ) له يد لا كأيدينا ولا يعلمها إلا هو تعالى ، وهكذا في سائر الآيات المتشابهة ، قال الإمام الجليل السلفي ابن كثير في الجزء الثالث من تفسيره صفحة 488 ما نصه :
    (( وأما قوله تعالى : ( ثم استوى على العرش ) فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدا ليس هذا موضع بسطها ، وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله تعالى ، فإن الله لا يشبهه شيء من خلقه وليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، بل الأمر كما قال الأئمة منهم نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري قال : من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه ، فمن أثبت لله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله تعالى ونفى عن الله النقائص فقد سلك سبيل الهدى )) اهـ .

    ونحوه في سائر تفاسير الأئمة المحققين ، ويقولون في حديث ( ينـزل ربنا إلى سماء الدنيا ) ينـزل نزولا يليق به لا يعلمه إلا هو تعالى ، وأما حديث الجارية وهو ما أخرجه مسلم وأبو داود في باب نسخ الكلام في الصلاة من طريق معاوية بن الحكم ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للجارية : ( أين الله ؟ ) قالت : ( في السماء ) قال : ( من أنا ؟ ) قالت : ( أنت رسول الله ) قال أعتقها فإنها مؤمنة ، فيقولون فيه ما قالوه في آية ( ءأمنتم من في السماء ) وهكذا سائر أحاديث الصفات المتشابهة ، واستدلوا على ذلك بقول الله عز وجل ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، وما يعلم تأويله إلا الله ) قالوا الوقف هنا تام ، وأما الراسخون في العلم إلخ فكلام مستأنف لبيان أن أكابر ذوي العلم مصدقون بثبوت المتشابه في القرآن .
    وأما الخلف رحمهم الله تعالى فيقولون في هذه الآيات والأحاديث هي معروفة المعنى ، فمعنى ( الرحمن على العرش استوى ) استولى بالقهر والتصرف ، ومعنى(ءأمنتم من في السماء ) من في السماء عذابه أو سلطانه ومصدر أمره ، أو هو كناية عن تعظيم الله تعالى بوصفه بالعلو والعظمة ، وتنـزيهه عن السفل والتحت لا أنه سبحانه وتعالى حال فيها !! لأن الحلول من صفات الأجسام وأمارات الحدوث والله منـزه عن ذلك ، ومعنى ( ينـزل ربنا إلى سماء الدنيا ) ينـزل رسوله أو رحمته ، وأما إقرار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الجارية على إشارتها نحو السماء فاكتفاء منها بما يدل على عدم شركها لتعتق ، لأنه بإشارتها إلى السماء علم أنها ليست ممن يعبد الأصنام التي في الأرض ، وهكذا في سائر الآيات والأحاديث بناء منهم على كون الوقف في الآية الشريفة على قوله تعالى ( والراسخون في العلم ) مستدلين على ذلك بكون القرآن عربيا ، ولغة العرب ناطقة بتلك المعاني ، والفضل الزائد للسلف .
    فمن نسب إلى علماء السلف أو الخلف شيئا خلاف ذلك فهو ضال مضل ، ومن قال إن مذهب علماء الخلف هو مذهب الجهمية فهو مفتر كذاب ، فإن الجهمية أتباع جهم بن صفوان الذي قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال ، وأنكر الاستطاعات كلها ، وزعم أن الجنة والنار تبيدان وتفنيان ، وزعم أن الإيمان هو المعرفة بالله فقط ، وأن الكفر هو الجهل به فقط ، وقال لا فعل ولا عمل لأحد غير الله تعالى ، وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز ، كما يقال زالت الشمس ودارت الرحى من غير أن يكونا فاعلين أو مستطيعين لما وصفتا به ، وزعم أيضا أن علم الله تعالى حادث ، وامتنع من وصف الله تعالى بأنه شيء حي أوعالم أو مريد ، وقال لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على غيره كشيء موجود وحي وعالم ومريد ونحو ذلك ، ووصفه بأنه قادر وموجد وفاعل وخالق ومحيي ومميت ، لأن هذه الأوصاف مختصة به وحده ، وقال بحدوث كلام الله تعالى كما قالته القدرية ، ولم يسم الله تعالى متكلما به ، وأكفره أصحابنا في جميع ضلالاته وأكفرته القدرية في قوله بأن الله تعالى خالق أفعال العباد ، فاتفق أصناف الأمة على تكفيره انتهى من ( الفرق بين الفرق ) للإمام أبي منصور عبدالقاهر بن طاهر البغدادي صفحة تسع وتسعين ومائة ، ومنه تعلم أن علماء الخلف برآء من هذا المذهب ومن أهله .
    وأما ما قيل من أنه يلزم من نفي الجهات الست عن الله نفي وجوده !! فهو قول باطل بالبداهة لما هو معلوم من أن الله عز وجل كان موجودا قبل وجود الجهات الست المذكورة ، وهي فوق وتحت وأمام وخلف ويمين وشمال ، بل كان موجودا قبل وجود العالم كله بإجماع السابقين واللاحقين ، فكيف يتوهم من عنده أدنى شائبة عقل أنه يلزم من نفي تلك الجهات عنه سبحانه وتعالى نفي وجوده جل وعلا ؟؟!! وكيف يتصور أن الله عز وجل القديم يتوقف وجوده على وجود بعض الحوادث أو كل الحوادث التي خلقها ؟؟!! سبحانك هذا بهتان عظيم ، كيف وقد قال جمع من السلف والخلف إن من اعتقد أن الله في جهة فهو كافر كما صرح به العراقي ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو الحسن الأشعري والباقلاني ، ذكره العلامة ملا علي قاري في ( شرح المشكاة ) من الجزء الثاني صفحة 137 ، قال الله تعالى : ( فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) وقال تعالى : ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) نسأل الله تعالى أن يهدينا جميعا إلى الطريق المستقيم ويحول بيننا وبين نزعات الشيطان الرجيم ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى من كان بهديه من العاملين .

    هذا وقد عرضت هذه الإجابة على جمع من أفاضل علماء الأزهر فأقروها وكتبوا عليها أسماءهم وهم أصحاب الفضيلة :
    الشيخ محمد النجدي شيخ السادة الشافعية ، والشيخ محمد سبيع الذهبي شيخ السادة الحنابلة ، والشيخ محمد العزبي رزق المدرس بالقسم العالي ، والشيخ عبدالحميد عمار المدرس بالقسم العالي ، والشيخ علي النحراوي المدرس بالقسم العالي ، والشيخ دسوقي عبدالله العربي من هيئة كبار العلماء ، والشيخ علي محفوظ المدرس بقسم التخصص بالأزهر ، والشيخ إبراهيم عيارة الدلجموني المدرس بقسم التخصص بالأزهر ، والشيخ محمد عليان من كبار علماء الأزهر ، والشيخ أحمد مكي المدرس بقسم التخصص بالأزهر ، والشيخ محمد حسين حمدان. انتهت الفتوى .
     
    4 شخص معجب بهذا.
  9. il capitano84

    il capitano84 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏20 مارس 2008
    المشاركات:
    609
    الإعجابات المتلقاة:
    1.208
      03-07-2008 18:19
    هذا ما ندين به الله . الحمد لله
     
    1 person likes this.
  10. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      03-07-2008 19:30
    فمن نسب إلى علماء السلف أو الخلف شيئا خلاف ذلك فهو ضال مضل ، ومن قال إن مذهب علماء الخلف هو مذهب الجهمية فهو مفتر كذاب
     
    4 شخص معجب بهذا.
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...