• كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها

من 1984

ghazouani197

نجم المنتدى
إنضم
7 نوفمبر 2011
المشاركات
1.642
مستوى التفاعل
2.464
(...) كان الصوت الصادر عن الشاشة لا يزال يروي قصة الأسرى و الغنائم و المذابح، و لكن كان الهتاف في الخارج قد هدأت حدته و بدأ السقاة يعودون لأعمالهم و اتجه أحدهم نحوه و ملأ له كأسه. و لكن لم ينتبه لذلك فقد كان يحلق في سماء حلم بهيج، لم يكن فيه يركض مع الراكضين أو يهتف مع الهاتفين، و إنما عاد لوزارة الحب و قد غفروا له ما تقدم من ذنب.. ثم تصور نفسه ماثلا في قفص الاتهام أمام الجماهير و هو يعترف بكل صغيرة و كبيرة و يشي بكل شخص يعرفه. و سرعان ما رأى نفسه يسير في ضوء الشمس فيما كان حارس مسلّح خلفه، و حينئذ جاءته تلك الرصاصة، الأمل الذي طال انتظاره، لتمزق دماغه. حدق في الوجه الضخم: لقد استغرق أربعين سنة حتى فهم معنى الابتسامة التي كان يخفيها الأخ الكبير تحت شاربيه الأسودين و قال في نفسه أي غشاوة قاسية لم يكن لها داع تلك التي رانت على فهمي..علام كان العناد و النأي من جانبي عن هذا الصدر الحنون. و انسالت دمعتان سخيتان على جانبي أنفه. و كان لسان حاله يقول: لكن لا بأس. لا بأس فقد انتهى النضال، و ها قد انتصرت على نفسي و صرت أحب الأخ الكبير
من 1984
شاهية طيبة و صياما مقبولا
 

ghazouani197

نجم المنتدى
إنضم
7 نوفمبر 2011
المشاركات
1.642
مستوى التفاعل
2.464
طالما لم ننتصر على عدونا بفعل شاشات الرصد و وزارات الحقيقة، هذا الواقع الأبدي الذي تنبأ به جورج أورويل منذ منتصف القرن الماضي، انقلبت المفاهيم و عنت الأشياء أضدادها، فصار الجهل نورا و قوة و أضحى الكذب وقعا و حقيقة.. و حين تسلح الكبير بالعلم و المعرفة تسلحنا بالعويل و المزمار...و باختصار.. وسط الأشلاء و على أصوات الجرحى و الثكلى و بعيون أكانت دامعة أو مبتسمة.. لم يبقى لنا سوى الانتصار على أنفسنا و إعلان نهاية النضال.. و الاعتراف بأننا نحبهم... نعشقهم
صياما مقبولا
 

bamuk

نجم المنتدى
إنضم
17 جوان 2014
المشاركات
3.677
مستوى التفاعل
3.295
(...) كان الصوت الصادر عن الشاشة لا يزال يروي قصة الأسرى و الغنائم و المذابح، و لكن كان الهتاف في الخارج قد هدأت حدته و بدأ السقاة يعودون لأعمالهم و اتجه أحدهم نحوه و ملأ له كأسه. و لكن لم ينتبه لذلك فقد كان يحلق في سماء حلم بهيج، لم يكن فيه يركض مع الراكضين أو يهتف مع الهاتفين، و إنما عاد لوزارة الحب و قد غفروا له ما تقدم من ذنب.. ثم تصور نفسه ماثلا في قفص الاتهام أمام الجماهير و هو يعترف بكل صغيرة و كبيرة و يشي بكل شخص يعرفه. و سرعان ما رأى نفسه يسير في ضوء الشمس فيما كان حارس مسلّح خلفه، و حينئذ جاءته تلك الرصاصة، الأمل الذي طال انتظاره، لتمزق دماغه. حدق في الوجه الضخم: لقد استغرق أربعين سنة حتى فهم معنى الابتسامة التي كان يخفيها الأخ الكبير تحت شاربيه الأسودين و قال في نفسه أي غشاوة قاسية لم يكن لها داع تلك التي رانت على فهمي..علام كان العناد و النأي من جانبي عن هذا الصدر الحنون. و انسالت دمعتان سخيتان على جانبي أنفه. و كان لسان حاله يقول: لكن لا بأس. لا بأس فقد انتهى النضال، و ها قد انتصرت على نفسي و صرت أحب الأخ الكبير
من 1984
شاهية طيبة و صياما مقبولا

je suis e, train de lire ce roman
 
أعلى