المسيري.. رحل وما غاب.. (ملف)

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏3 جويلية 2008.

  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      03-07-2008 21:28
    المسيري.. رحل وما غاب.. (ملف)
    مصطفى عبد الجواد

    [​IMG]

    د. عبد الوهاب المسيري

    كثيرة هي العناوين التي يمكن استدعاؤها للتعريف بالدكتور عبد الوهاب المسيري، الذي رحل عن دنيانا فجر الخميس 3 يوليو 2008، فهو الأكاديمي والباحث والمفكر والأديب والناشط السياسي، وغير ذلك من التعريفات والتقديمات التي استحقها المسيري بجدارة بحكم نتاجه ونشاطه الموسوعي.
    لكن المرء إذا ما حاول اختصار كل ذلك في كلمة واحدة دالة، فإنها ستكون بلا تردد: النزاهة، فالمسيري كان نزيها ومستقيما في كل ما أبداع وأنتج.. نزيها في فكره ونزيها في سلوكه.

    هذه النزاهة جعلت الدكتور عبد الوهاب المسيري دوما في موقع المبادر والمقتحم لشائك الموضوعات، باحثا عن الحقيقة التي تقوده إليها أدواته البحثية النزيهة، بغض النظر عما إذا كانت هذه الحقيقة قد تجلب له رضا المادحين أو سخط الغاضبين.

    كذلك في تفاعله مع الحياة العامة والثقافية، كان المسيري حريصا على عدم الانجرار وراء تصفيق الجماهير أو بريق الإعلام، متمسكا بموضوعية الباحث وهدوء المفكر، ورغم هذا الحرص فإنه حصد دوما تصفيق الجماهير، وأيضا حبها واحترامها.

    وفي هذا الملف، تستعيد شبكة "إسلام أون لاين.نت" جانبا من حضور الدكتور عبد الوهاب المسيري على موقعها، والذي عكس- بقوة- مكانة المسيري كأحد دعائم قيم الوسطية والانفتاح المتزن والنزاهة العلمية والتمسك بالهوية الأصيلة.

    [​IMG]
    [​IMG]


    رحلة المسيري.. المفكر والمناضل
    هبـة زكـريا



    القاهرة- مع الخيوط الأولى لفجر اليوم الخميس رحل عن عالمنا المفكر العربي الدكتور د. عبد الوهاب المسيري، لتنتهي سبعة عقود حول سنواتها لموسوعات، وشهورها لكتب، وأيامها لمحاضرات ومؤتمرات وندوات ووقفات احتجاجية، وساعاتها لمقالات.
    أما ثوانيها فكانت كلمات غاص بها في أعماق الحقائق وحلق في رحاب الأمل بغد أفضل ليس لمصر فقط، بل للأمة العربية والإسلامية والبشرية جمعاء؛ ليتحول المسيري الإنسان إلى وطن، ويتجلى الوطن بهمومه وأحلامه في هذا الإنسان.

    رحل مع الفجر متعلقا بأهداب الشروق، وكأنه يبعث برسالة للأجيال تؤكد استمرار العمل والنضال حتى تحقيق ما كان يرنو إليه وأذاب فيه جسده الذي أنهكه المرض، وعمره الذي أجراه كنهر عذب روى به شجرة أثمرت عشرات الأعمال التي تشع برؤى مستنيرة وفكر واعٍ، وخارطة طريق للوطن نحو شمس الاستقرار والتقدم.

    ثماني سنوات عمر رحلة الألم الذي رافقه فيها سرطان الدم وقائمة أمراض أخرى كفيلة بهزيمة أقوى الأبدان، لكن روحه المحلقة بعيدا كانت الأقوى لسنوات، فحملته إلى آفاق جديدة تألق فيها كمناضل سياسي ارتبط بالمواطن وهمومه اليومية، منذ قَبِل في يناير 2007 مسئوليات المنسق العام للحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية".

    فمنذ ذاك الحين عرفت سلالم نقابة الصحفيين وميادين القاهرة الرئيسية وشوارعها د. المسيري ليس كمفكر فحسب، بل كمتظاهر يحمل على كاهله المثقل أوجاع نحو 80 مليون مصري، فضلا عن أمراض رجل شارف حينها على السبعين.

    وقاسم د. المسيري آلاف المصريين من أصحاب الرأي والنشطاء والمناضلين تجربة الاصطدام بالأمن، حيث احتجزته السلطات المصرية مع زوجته الدكتورة هدى حجازي لبضع ساعات يوم 17-1-2008، خلال مشاركتهما في مظاهرة بوسط العاصمة نظمتها "كفاية" والعديد من القوى السياسية الأخرى؛ احتجاجا على غلاء الأسعار والبطالة والفقر.

    أما آخر كلمات المسيري -بحسب زوجته- فكانت معبرة عن أمنياته بأن يرى تداولا للسلطة في مصر، ودعوته المصريين للالتفاف حول حركة كفاية وغيرها من حركات المعارضة الداعية للتغيير والإصلاح في مصر.

    سنوات الآلم

    رحلة د. المسيري مع المرض بدأت في عام 2001 عقب انتهائه من كتابة موسوعته الأشهر "اليهود واليهودية والصهيونية"، حيث خضع لجراحة في الظهر، قال عنها في إحدى حواراته الصحفية إنها "تكلفت 180 ألف جنيه، ولولا حدوث معجزة وقتها لما تمكنت من سداد تكاليف العملية، حيث كنت خارجا من (تأليف) الموسوعة مفلسا".

    واكتشف الأطباء في أثناء العملية إصابته بسرطان الدم، وخضع بعدها لجلستي علاج بتكلفة بلغت ألفي دولار أمريكي، ثم تلقى رعاية طبية في الولايات المتحدة على مدار سنوات، كان آخرها رحلة في شهر مايو الماضي.

    وتحمل الأمير عبد العزيز بن فهد معظم تكاليف علاج د. المسيري بعدما لم ترد الجهات المعنية في مصر على طلب تقدم به للعلاج على نفقة الدولة.

    حتى الرمق الأخير

    لم يترك الراحل أي وصية مكتوبة أو شفهية، حيث إنه، كما تقول د.هبة رءوف مدرس العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة لشبكة "إسلام أون لاين.نت": "لم يعش سنوات مرضه بنفسية وذهنية من يخشى الرحيل وقرب لحظة الموت ويكتفي بما حققه من إنجازات في رحلته الطويلة".

    "وإنما عاش هذه السنوات - تضيف د. هبة- بعقلية وثقافة وروح الإنجاز حتى آخر رمق، فقد كانت فترة مرضه برغم قسوتها الأكثر نشاطا والأغزر إنتاجا".

    وتوضح أنه "لم يتوقف أثناء مرضه الأخير عن إصدار الجديد من المؤلفات ومراجعة كم كبير من الكتب ومواصلة القراءة، والعمل لما يزيد عن 12 ساعة يوميا".

    "كما لبى العديد من دعوات الباحثين والدارسين شرقا وغربا، ورفض تماما الاعتذار عن مثل هذه الرحلات المرهقة لصحته، وكان آخرها تلبيته لدعوة عدد من الشباب المغربي في بداية مشوارهم البحثي، وعاد سعيدا جدا بهم"، بحسب د. هبة.

    وقبيل رحلته الأخيرة للعلاج بالخارج، كان د. المسيري يعد لكتاب باللغتين الإنجليزية والعربية يكون موثقا بشكل جيد لكل المفاهيم الأساسية في موسوعته الأشهر "اليهود واليهودية والصهيونية"، ويخطط لإرسالها إلى إسرائيل، حيث سيقوم أحد فلسطيني ٤٨ بترجمته إلى اللغة العبرية، في محاولة "لسحب" الإسرائيليين إلي حوار ثقافي نقدي.

    سيرة ومسيرة

    ولد د. المسيري في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة (شمال) عام 1938، وعين معيدا بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية التي التحق بها عام 1955، قبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة عام 1963 ويحصل على الماجستير عام 1964 من جامعة كولومبيا في الأدب الإنجليزي، ثم الدكتوراه عام 1969 من جامعة رَتْجَرز.

    وبعد عودته إلى مصر قام بالتدريس في جامعة عين شمس وعدة جامعات عربية أخرى من أهمها جامعة الملك سعود (1983 - 1988)، كما عمل أستاذا زائرًا في أكاديمية ناصر العسكرية، وجامعة ماليزيا الإسلامية، وعضو مجلس الخبراء بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام (1970 - 1975).

    وشغل د. المسيري منصب المستشار الثقافي للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدى هيئة الأمم المتحدة بنيويورك (1975 - 1979)، وهو عضو مجلس الأمناء لجامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بليسبرج في ولاية فرجينيا، ومستشار التحرير في عدد من الحوليات التي تصدر في ماليزيا وإيران والولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا، كما أنه المستشار الأكاديمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن.

    إسهامات.. وجوائز

    على مدار سنوات عمره أنتج د. المسيري عشرات المقالات والدراسات والكتب في مجالات شتى، كان أهمها "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية" التي بدأها في السبعينيات من القرن الماضي كمحاولة لتحديث موسوعته "المفاهيم والمصطلحات الصهيونية".

    وتصور أن عملية التحديث قد تستغرق عامًا أو عامين، ولكنه اكتشف أن رؤيته في هذه الموسوعة كانت تفكيكية، وأن المطلوب رؤية تأسيسية تطرح بديلا، فكانت الثمرة أنه بعد حوالي ربع قرن نشر "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية.. نموذج تفسيري جديد" في ثمانية مجلدات عام 1999.

    ولم تكن الموسوعة هي إنتاجه الوحيد في مجال الدراسات اليهودية والصهيونية والقضية الفلسطينية، وإنما بلغت إسهاماته في هذا المجال 32 مؤلفا.

    أما الأدب فكان "حبه الأول" كما يقول، فقدم 15 عملا أدبيا تنوعت بين الدراسات الأدبية مثل "مختارات من الشعر الرومانتيكي الإنجليزي.. النصوص الأساسية وبعض الدراسات التاريخية والنقدية"، و"فلسطينية كانت ولم تَزَل.. الموضوعات الكامنة المتواترة في شعر المقاومة الفلسطيني".

    كما نشر دواوين شعرية مثل "أغاني الخبرة والحيرة والبراءة.. سيرة شعرية، شبه ذاتية شبه موضوعية"، وقدم للأطفال 9 قصص من بينها "سندريلا وزينب هانم خاتون"، وديوان شعر بعنوان "أغنيات إلى الأشياء الجميلة".

    وكان له العديد من الترجمات والدراسات والمؤلفات المنوعة في موضوعات مثل حقيقة الحضارة الأمريكية، والإنسان والحضارة، وعلاقة الغرب بالعالم، والجمعيات السرية في العالم، وقضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى.

    وتناول موضوعات فكرية عن العلمانية، والتحيز وأثره على الدعوة والاجتهاد، وفكر الاستنارة، وأخرى فلسفية كـ"الفلسفية المادية وتفكيك الإنسان"، ولغوية مثل "اللغة والمجاز.. بين التوحيد ووحدة الوجود"، وله أيضا سيرة ذاتية بعنوان: "رحلتي الفكرية- في البذور والجذور والثمر.. سيرة غير ذاتية غير موضوعية".

    وكتب المسيري مقالات شتى باللغتين العربية والإنجليزية في الجرائد التالية: الأهرام - الحياة - الشرق الأوسط - الشعب - منبر الشرق -الإنسان - قراءات سياسية - شئون فلسطينية - العربي - الاتحاد - وجهات نظر - السياسة الدولية.

    وترجمت العديد من كتبه ومقالاته إلى عدة لغات كالتركية والبرتغالية والإيرانية والفرنسية والمالاوية، فضلا عما قدمه من الدراسات وأوراق العمل والمقالات المنشورة باللغة الإنجليزية.

    ونظرا لإسهاماته المتعددة حصل د. المسيري على قرابة 20 شهادة تقدير وجائزة عربية ودولية، كان آخرها جائزة القدس من الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب في مايو الماضي، والتي كان من المنتظر أن يتسلمها في العاصمة السورية دمشق في نوفمبر المقبل.

    كما عقد المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة في الفترة من 14-16 من فبراير 2007 مؤتمرا عنه بعنوان "مؤتمر المسيري.. الرؤية والمنهج"، وحضره ما يزيد على ستين عالما من مصر والوطن العربي.

    وصدرت أبحاث المؤتمر في كتاب بعنوان "الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري في عيون أصدقائه ونقاده"، ضمن سلسلة "علماء مكرمون" عن دار الفكر بدمشق في أبريل 2007، بمناسبة يوم الكتاب العالمي، حيث تم تكريمه في ذلك اليوم باعتباره مؤلف العام على مستوى العالم العربي.
     

    الملفات المرفقة:

    • 01-09.jpg
      01-09.jpg
      حجم الملف:
      16,8 ك. ب
      المشاهدات:
      28
    • 01-03.jpg
      01-03.jpg
      حجم الملف:
      16,6 ك. ب
      المشاهدات:
      28
    • pic12.jpg
      pic12.jpg
      حجم الملف:
      6,5 ك. ب
      المشاهدات:
      56
    2 شخص معجب بهذا.
  2. il capitano84

    il capitano84 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏20 مارس 2008
    المشاركات:
    609
    الإعجابات المتلقاة:
    1.208
      03-07-2008 21:59
    رحم الله هذا الرجل , لكن ما علاقته بالمنتدى الاسلامي ؟؟؟
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...