سلوك العقلاء عند وقوع الغلاء

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏8 جويلية 2008.

  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      08-07-2008 21:02
    الاسرة المسلمة فى ظلال التوحيد
    سلوك العقلاء عند وقوع الغلاء



    اعداد جمال عبد الرحمن

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
    فإن الله سبحانه الواحد في ربوبيته تكفل بالرزق لكل دابة تدب في الأرض، كما قال سبحانه وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّـهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ هود ، وهو وحده سبحانه القادر على بسط هذا الرزق وقبضه، قال تعالى اللَّـهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ الرعد ، وبيَّن جل وعلا أنه وحده العالِم بأحوال خلقه وما يصلحهم، قال تعالى أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ الملك ، ومن كمال علمه، وحكمته وحلمه يختار لعباده ما يصلحهم ولا يفسد حالهم بشقائهم في الدنيا أو بضلالهم في الدين، قال سبحانه وَلَوْ بَسَطَ اللَّـهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ الشورى
    ثم إنه جل وعلا قد يبتلي الناس ببعض ما كسبوا في أبدانهم وأرزاقهم أو أمنهم أو ذريتهم ليعلم الصابر منهم والشاكر، ويعلم الذي يلجأ إليه ويستغيث به ممن يلجأ إلى العبيد الذين لا يملكون موتًا ولا حياة ولا نفعًا ولا ضرًا، وليعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك
    ومما يبتلى الله به عباده الغلاء، وهو غلاء الأسعار وقلة السلع وندرتها، وقد حدث مثل هذا الشيء في زمن النبي ، فجاء الناس إليه فقالوا يا رسول الله، غلا السعر فسعِّر لنا، فقال عليه الصلاة والسلام «إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق، وما أحب أن يطلبني أحد يوم القيامة بشيء في نفسه وماله» صحيح الجامع
    فلم يشأ النبي أن يسعِّر للناس فيغضب التجار أو يغضب غيرهم فيطالبه يوم القيامة بحق إن كان له، كما أنه أراد أن يربطهم بخالقهم ورازقهم الذي إن شاء فتح بركات من السماء والأرض لهم إذا آمنوا واتقوا، وإن شاء أخذهم لما كذبوا بما كانوا يكسبون
    ولهذا ربطهم النبي بخالقهم أن يتوجهوا إلى ربهم قاضي الحاجات ومفرج الكروب والأزمات الذي يفرح بسؤال عبده له، ويغضب على مَن ترك سؤاله، ويحب من ابتُلي فصبر وعف نفسه عن الحرام والنقائص، ويبشره بالجنة التي هي سلام عليهم بما صبروا، فيقول «وأهل الجنة ثلاثة وعفيف متعفف ذو عيال» رواه مسلم

    أيهما أفضل ؛ الفقر أم الغنى

    كان يستعيذ بالله من المأثم والمغرم، ويستعيذ بالله من الفقر والفاقة والذلة، وكان يدعو الله «إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» مسلم
    وأما قوله «أغنني من الفقر» مع قوله عليه السلام «اللهم أحيني مسكينًا واحشرني في زمرة المساكين، لا تجعلني جبارًا شقيًا»، فإن هذا الفقر هو الذي لا يدرك معه القوة والكفاف ولا يستقر معه في النفس غنى لأن الغني عنده غنى النفس البخاري
    فقد ثبت عنه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال «ليس الغنى عن كثرة العرض، إنما الغنى غنى النفس»
    وقد جعله الله عز وجل غنيًا وعدده عليه فيما عدده من نعمة فقال وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى الضحى ، ، ولم يكن غناه أكثر من إيجاد «قوت سنة لنفسه وأهله» متفق عليه
    وكان الغنى كله في قلبه ثقة بربه وسكونًا إلى الرزق مقسوم يأتيه منه ما قدر له
    وكذلك قال لعبد الله بن مسعود «يا عبد الله، لا يكثر همك، ما يُقَدّر يكن، وما يُقَدَّرَ يأتيك» شعب الإيمان للبيهقي، وقال الإمام أحمد وهو إن صح فليس فيه المنع من الطلب، وإنما فيه المنع من الهم
    وقال «إن روح القدس نفث في روعي فقال لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل ودعوا ما حُرم» السلسلة الصحيحة
    فغنى النفس يعين على هذا كله، وغنى المؤمن الكفاية، وكذلك كان النبي يقول «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا» متفق عليه ولم يرد بهم إلا الذي هو أفضل لهم
    وقال «ما قل وكفى خير مما كثر وألهى» مسند أحمد
    وقال أبو حازم إذا كان ما يكفيك لا يغنيك فليس في الدنيا شيء يغنيك
    وكان رسول الله يستعيذ بالله من فقر مُمْسٍ وغنى مطغ، وفي هذا دليل بين أن الغنى والفقر طرفان وغايتان مذمومتان
    فالزيادة الكثيرة على القوت والكفاية ذميمة ولا تؤمن فتنتها، والتقصير عن الكفاف محنة وبلية لا يأمن صاحبها فتنتها أيضًا، ولا سيما صاحب العيال
    وكان يقول «تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء» البخاري ، عن أبي هريرة

    أفضل الغِنَى «غنى النفس»

    عن أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد وسعيد بن منصور وغيرهما «إنما الغنى في النفس»، وأصله في مسلم، ولابن حبان من حديث أبي ذر قال لي رسول الله «يا أبا ذر، أترى كثرة المال هو الغنى» ؟ قلت نعم، قال «وترى قلة المال هو الفقر؟» قلت نعم يا رسول الله، قال «إنما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب» قال ابن بطال معنى الحديث ليس حقيقة الغنى كثرة المال لأن كثيرًا ممن وسع الله عليه في المال لا يقنع بما أُوتي، فهو يجتهد في الازدياد ولا يبالي من أين يأتيه، فكأنه فقير لشدة حرصه، وإنما حقيقة الغنى غنى النفس، وهو من استغنى بما أوتي وقنع به ورضي ولم يحرص على الازدياد ولا ألح في الطلب، فكأنه غني
    وقال القرطبي معنى الحديث أن الغنى النافع أو العظيم أو الممدوح هو غنى النفس، وبيانه أنه إذا استغنت نفسه كفت عن المطامع فعزت وعظمت وحصل لها من الحظوة والنزاهة والشرف والمدح أكثر من الغنى الذي يناله من يكون فقير النفس لحرصه، فإنه يورطه في رذائل الأمور وخسائس الأفعال لدناءة همته وبخله، ويكثر من يذمه من الناس ويصغر قدره عندهم فيكون أحقر من كل حقير وأذل من كل ذليل، والحاصل أن المتصف بغنى النفس يكون قانعًا بما رزقه الله لا يحرص على الازدياد لغير حاجة ولا يلح في الطلب، ولا يلحف في السؤال بل يرضى بما قسم الله له، فكأنه واجدٌ أبدًا، والمتصف بفقر النفس على الضد منه لكونه لا يقنع بما أعطي، بل هو أبدًا في طلب الازدياد من أي وجه أمكنه، ثم إذا فاته المطلوب حزن وأسف، فكأنه فقير من المال لأنه لم يستغن بما أُعطي فكأنه ليس بغني، ثم غنى النفس إنما ينشأ عن الرضا بقضاء الله تعالى والتسليم لأمره علمًا بأن الذي عند الله خير وأبقى، فهو معرض عن الحرص والطلب، وما أحسن قول القائل
    غنى النفس ما يكفيك من سد حاجة
    فإن زاد شيئًا عاد ذاك الغنى فقرًا
    وقال الطيبي أن يراد بغنى النفس حصول الكمالات العلمية والعملية، وإلى ذلك أشار القائل
    ومن ينفق الساعات في جمع ماله
    مخافة قر فالذي فعل الفقر
    أي ينبغي أن ينفق أوقاته في الغنى الحقيقي وهو تحصيل الكمالات، لا في جمع المال فإنه لا يزداد بذلك إلا فقرًا انتهى
    وهذا وإن كان يمكن أن يراد لكن الذي تقدم أظهر في المراد، وإنما يحصل غنى النفس بغنى القلب بأن يفتقر إلى ربه في جميع أموره فيتحقق أنه المعطي المانع فيرضى بقضائه ويشكره على نعمائه ويفزع إليه في كشف ضرائه فينشأ عن افتقار القلب لربه غنى نفسه عن غير ربه تعالى، والغنى الوارد في قوله وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى ، يتنزل على غنى النفس فإن الآية مكية ولا يخفى ما كان فيه النبي قبل أن تفتح عليه خيبر وغيرها من قلة المال، والله أعلم
    فضل الفقر مع الرضا

    والمراد به الفقر الذي صاحبه راضٍ بما قسم الله له وصابر على ذلك، ولا يصدر من قوله وفعله ما يسخط الله تعالى، ولا يترك التكسب ويشتغل بالسؤال الذي فيه ذلة ومِنَّة، وأما فقراء هذا الزمان فإن أكثرهم غير موصوف بهذه الصفات، وفقر هؤلاء هو الذي استعاذ منه النبي ، وأما الخلاف في أن الفقير الصابر أفضل أو الغني الشاكر فهو مشهور قد تكلمت فيه جماعة كثيرون
    عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال مر رجل على رسول الله ، فقال لرجل عنده جالس ما رأيك في هذا ؟ فقال رجل من أشراف الناس هذا والله حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع قال فسكت رسول الله ، ثم مر رجل فقال له رسول الله ما رأيك في هذا ؟ فقال يا رسول الله ؛ هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حري إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع لقوله، فقال رسول الله هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا متفق عليه
    الاستعفاف والصبر والرضا
    عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نفد ما عنده قال «ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطى الله أحدًا عطاءً أوسع من الصبر» أبو داود صحيح
    ومعنى «ومن يستعفف» قال الجزري في النهاية الاستعفاف طلب العفاف والتعفف، وهو الكف عن الحرام والسؤال من الناس، أي من طلب العفة وتكلفها أعطاه الله إياها، وقيل الاستعفاف الصبر والنزاهة عن الشيء، يُقال عف يعف عفًا فهو عفيف انتهى
    «يعفه الله» أي يجعله عفيفًا من الإعفاف وهو إعطاء العفة، وهو الحفظ عن المناهي، يعني من قنع بأدنى قوت وترك السؤال تسهل عليه القناعة وهي كنز لا يفنى
    «ومن يتصبر» أي يطلب توفيق الصبر من الله لأنه قال تعالى وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّـهِ النحل أو يأمر نفسه بالصبر ويتكلف في التحمل عن مشاقه، وهو تعميم بعد تخصيص لأن الصبر يشتمل على صبر الطاعة والمعصية والبلية، أو من يتصبر عن السؤال والتطلع إلى ما في أيدي الناس بأن يتجرع مرارة ذلك ولا يشكو، ويؤيد إرادة معنى العموم قوله «وما أعطي أحد شيئًا هو خير» أي أفضل «وأوسع من الصبر» وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات، ولذا قدم على الصلاة في قوله تعالى وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ
    كذلك فإن النبي يرشد إلى ما يمكِّن الإنسان من الثبات عند الأزمات فيقول «اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس » الترمذي صحيح
    «اتق المحارم» أي احذر الوقوع في جميع ما حرم الله عليك، «تكن أعبد الناس» أي من أعبدهم لما أنه يلزم من ترك المحارم فعل الفرائض، فباتقاء المحارم تبقى الصحيفة نقية من التبعات، فالقليل من التطوع مع ذلك ينمو ويعظم بركته، فيصبر ذلك المتقي من أكابر العباد
    «وارض» أي اقنع، «بما قسم الله لك» أي أعطاك وجعله حظك من الرزق، «تكن أغنى الناس» فإن من قنع استغنى، ليس الغنى بكثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس، والقناعة غنى وعز بالله، وضدها فقر وذل للغير، ومن لم يقنع لم يشبع أبدًا، ففي القناعة العز والغنى والحرية، وفي فقدها الذل والتعبد للغير، تعس عبد الدنيا، تعس عبد الدينار، فيتعين على كل عاقل أن يعلم أن الرزق بالقسم والحظ، لا بالعلم والعقل، قال الحكماء ولو جرت الأقسام على قدر العقول لم تعش البهائم
    الدعاء والرجاء
    إن دعاء الله هو العبادة، والرجاء فيما عنده سبحانه سبيل الحسنى وزيادة، ومع كثرة الإلحاح والدعاء ؛ يكون الفيض والعطاء، ومع الانتظار والرجاء يكون الخير والرخاء
    هكذا علمنا النبي ؛ فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله علمها هذا الدعاء «اللهم إني أسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ما علمتُ منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمتُ منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرًا» صحيح ابن ماجه
    وكان يسأل ربه هذا السؤال العظيم فيقول «اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك فإنه لا يملكها إلا أنت» صحيح
    وسبب ذلك كما جاء عن عبد الله قال أصاب النبي ضيفًا فأرسل إلى أزواجه يبتغي عندهن طعامًا، فلم يجد عند واحدة منهن، فقال فذكره ، فأهديت له شاة مصلية مشوية ؛ هذه من فضل الله ونحن ننتظر الرحمة وسنده صحيح السلسلة الصحيحة
    ومن أراد الديانة والصيانة، وجلب خيرات الخزائن الربانية فعليه بهذا الدعاء الذي علمنا إياه سيد البشرية ، فكان يدعو «اللهم احفظني بالإسلام قائمًا، واحفظني بالإسلام قاعدًا، واحفظني بالإسلام راقدًا، ولا تشمت بي عدوًا حاسدًا، اللهم إني أسلك من كل خير خزائنه بيدك، وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك» السلسلة الصحيحة
    والحمد لله رب العالمين
     
    4 شخص معجب بهذا.
  2. نسرقرطاج

    نسرقرطاج عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏6 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    3.182
    الإعجابات المتلقاة:
    7.721
      08-07-2008 21:28
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    إن الله هو الذي فاضل بين عباده في الرزق ، لحكم عظيمة تخفى علينا .

    قال تعالى :

    (وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ)[النحل : 71]

    والمال ليس بمعيار للتفاضل عند الله تعالى

    ( وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى)[سبأ :37]

    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :

    «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ».

    لو جمع المرء من الدنيا ما جمع قارونُ منها ،
    ولم يقنع بما قسم الله له فهو فقير قد أتعب نفسه ، ونأى بها على موطن راحتها ،
    فلم يعرف الشكر لقلبه سبيلاً ؟ ولا الطمأنينة لنفسه طريقاً .


    يقول الوليد ابنُ الصحابي الجليل عبادة بن الصامت رضي الله عنه :
    " دخلتُ على أبي وهو مريض أتخايل فيه الموت ،
    فقلت: يا أبتاه أوصني واجتهد لي .
    فقال : يا بني ، إنك لن تَطْعَمَ طعمَ الإيمان ، ولن تبلغ حقَّ حقيقةِ العلم بالله تبارك وتعالى ،
    حتى تؤمن بالقدر خيره وشره .
    فقال له الوليد : يا أبتاه ، فكيف لي أن أعلم ما خَيْرُ القدر وشرُّه ؟
    قال : تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ،
    يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
    «إنَّ أولَ ما خلق الله تبارك وتعالى القلمُ ، ثم قال: اكتب ، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة» ،
    يا بني إن مت ولست على ذلك دخلت النار


    أسأل الله أن يكفينا بحلاله عن حرامه ، وأن يغنينا بفضله عمن سواه ... اللهم آميييين
     
    4 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...