حقيقة التقوى

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏9 جويلية 2008.

  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      09-07-2008 12:47
    حقيقة التقوى



    إن تقوى الله تعالى خير زاد يتزود به للدار الآخرة، وهي وصية الله تعالى للأولين والآخرين من خلقه . والتقوى في حقيقتها كما فسرها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه هي: "العمل بالتنزيل والخوف من الجليل سبحانه والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل".


    الحمد لله هو أهل التقوى وأهل المغفرة أحمده تعالى وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل التقوى سببا لمغفرة الذنوب وستر العيوب اللهم إنا نسألك التقى والهدى والعفاف والكفاف والغنى عن الناس وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله إمام المتقين وقدوة العاملين وسيد الناس أجمعين بعثه الله تعالى رحمة للعالمين وحجة على الهالكين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الغر الميامين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد فيا أخي المسلم: يقول الحق جل وعلا: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).

    فتقوى الله تعالى خير زاد يتزود به للدار الآخرة، (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب) وهي وصية الله تعالى للأولين والآخرين من خلقه (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا). والتقوى في حقيقتها كما فسرها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه هي: "العمل بالتنزيل والخوف من الجليل سبحانه والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل".

    فالتقي من عباد الله مرهف الضمير دائم الخشية سريع الإنابة يسير في سبيل الله تعالى ويتقي أشواك الطريق المهلكة فؤاده موصول بمولاه وجل من الشهوات والرغائب بعيد عن المطامع والدنايا. (إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم). عن سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك أو غيرك قال:" قل آمنت بالله ثم استقم". فأرشده إلى الإيمان بالله والاستقامة على نهجه وسبيله وذلك هو ثمرة التقوى وهو أن يؤمن الإنسان بالله سبحانه وتعالى إلها وخالقا وربا ومدبرا ثم يستقيم على منهج الله السوي ويلتزم بصراطه المستقيم اتباعا للأوامر واجتنابا للنواهي وبعدا عن المحرمات، فيعش مسلما ويموت مسلما مصداقا لقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون). فمن أراد أن يموت مسلما فعليه أن يكون منذ الآن مسلما ولا يحصل ذلك إلا بتقوى الله. فتأمل أخي المسلم حقيقة التقوى كما نبه عليها القرآن الكريم وتأمل واقع كثير من الناس، هل اتقى الله حق تقاته من انتهك محارمه وضيع أوامره ونواهيه، وهل اتقى الله حق تقاته من ضيع شبابه في غير طاعة الله سبحانه، وصرف عمره في معصية الله دون أن يقدم لنفسه ما يخلصها من عذاب الله ويدخلها الجنة برحمة الله، وهل اتقى الله حق تقاته من كسب المال من الحرام والغش والخداع وأنفقه في الحرام وهل اتقى الله حق تقاته من أضاع الأمانة ولم يقم بالمسئولية الملقاة على عاتقه نحو الله سبحانه وأهله ومن تحت يده، إن التقوى في حقيقتها ليست ادعاء مجردا عن الحقيقة والانتماء وإنما هي شعور يختلج في الصدر فيظهر على الجوارح من خلال العمل الصالح والخوف والخشية من الله سبحانه والاستعداد ليوم القدوم عليه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

    ولست أرى السعادة جمع مال *** ولكن التقي هو السعيد

    فتقوى الله خيـر الزاد ذخـــرا *** وعند الله للأتقى مزيــد

    وتبلغ التقوى تمامها كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه حين يتقي العبد ربه من مثقال الذرة ويترك ما يرى أنه حلال مخافة أن يكون حراما ليكون حجابا بينه وبين الحرام فإن الله سبحانه قد بين لعباده ما يصيرهم إليه فقال عز وجل (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره).

    أخي المسلم: إن أعظم ما تكون التقوى إذا خلت النفس مع ربها وطغت عليها شهواتها وانفرد بها شيطانها، فتذكرت عالم السر والنجوى الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، الذي يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ويرى نياط عروقها ومكانها، وخافت من نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى فآثرت هداها على هواها وعادت إلى ربها وذكرت أمر خالقها: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون). التقي من إذا تعارض عنده أمران أحدهما فيه حظ النفس والآخر فيه حق الله قدم حق الله عز وجل.

    روى الترمذي وغيره عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن" ومن وصايا بعض السلف لبعض أوصيك بتقوى الله الذي هو نجيك في سريرتك ورقيبك في علانيتك، فاجعل الله من بالك على كل حال في ليلك ونهارك، وخف الله بقدر قربه منك وقدرته عليك، إن الله سبحانه وتعالى أهل أن يخشى ويتقى ويهاب ويعظم في صدور عباده حتى يعبدوه ويطيعوه لما يستحق من الإجلال والإكرام، وصفات الكبرياء والعظمة وقوة البطش وشدة البأس وإن التقوى هي المحرك للمؤمن والباعث للمتواني على القيام بالتكاليف الشرعية التي افترضها الله على العباد، فكم من أعمال وواجبات تضعف عنها النفوس الضعيفة وتستثقلها القلوب المريضة ما حمل المؤمن على القيام بها والعناء من أجلها والصبر عليها إلا التقوى والمحاسبة، فأصحاب القلوب النقية تهون عندهم الدنيا وتصغر في أعينهم كبار مصائبها ويتحملون العذاب والمشاق في سبيل المحافظة على إيمانهم وسلامة تقواهم. سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: "تقوى الله وحسن الخلق". وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أوصيك بتقوى الله فإنها رأس الأمر كله".

    جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فقال له صف لي المتقين، فأجابه ألم تقرأ قول الله عز وجل: (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون). " فقال يا أبا الحسن صف لي الميقين فقال: هم أهل الفضل منطقهم الصواب وملبسهم في اقتصاد ومشيهم في تواضع غضوا عن الحرام أبصارهم ووقفوا على ما يستفاد أسماعهم نزلت أنفسهم منهم في البلاء كما نزلت في الرخاء، عظم الخالق في نفوسهم فصغر ما دونه في عيونهم، قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، مطالبهم في الدنيا خفية وأنفسهم عما فيها عفيفة، صبروا أياما قصيرة فأعقبهم راحة طويلة ،يصفون أمام ربهم جاثون على الركب يطلبون النجاة من العطب، لا يرضون من الأعمال الصالحة بالقليل ولا يستكثرون منها الكثير، من ربهم وجلون ومن أعمالهم مشفقون، يتجملون في الفاقة ويصبرون في الشدة ويشكرون على النعمة، قريب أملهم قليل زللهم، الخير فيهم مأمول والشر منهم مأمون".

    هذه جملة من أوصاف المتقين وخلاصتها القيام بحقوق الله ورسوله والقيام بحقوق عباده، فالمتقون من رضوا بالله تعالى ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا لا يأكلون الربا ولا يستحلون الحرام يطعمون الطعام ويفشون السلام ويصلون بالليل والناس نيام ويصلون الأرحام طمعا في دخول الجنة دار السلام يأمرون بالمعروف في رفق وينهون عن المنكربلين، ويخلصون النصيحة للمسلمين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين لا يستهينون بصغيرة من الذنوب، ولا يجترءون على كبيرة، ولا يصرون على خطيئة وهم يعلمون. ودعاؤهم الدائم: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب).

    أحمد امحرزي العلوي
     
    5 شخص معجب بهذا.
  2. s.sabry

    s.sabry كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أفريل 2008
    المشاركات:
    4.630
    الإعجابات المتلقاة:
    19.248
      09-07-2008 14:59
    قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك أو غيرك قال:" قل آمنت بالله ثم استقم".
    اربعة كلمات ثمانية عشر حرف تحدد مسار اخرتي واخرتك اخي واختي.
    قل آمنت بالله هذا الشطر الاول ان تكون مؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وقضائه وقدره خيره وشره وان تؤمن باليوم الاخر.
    قل لا تعني التلفظ بها فحسب,هيهات هيهات بل هي حياة كاملة معاشرات اخلاقيات عبادات
    فالايمان هو التصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مما علم من الدين بالضرورة.
    ثم استقم وليست الثانية باهون من الاولى فالاستقامة هي المداومة على ما علمت من المأمورات والكف عما علمت من المنهيات.
    اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
     
    5 شخص معجب بهذا.
  3. mohamed fekih

    mohamed fekih عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2007
    المشاركات:
    975
    الإعجابات المتلقاة:
    2.896
      09-07-2008 16:50
    جزاك الله خير اخى مجدي على هذا الموضوع القيم..​


    اللهم اجعلنا من المتقين يا رب العالمين​


    *قال ابن عباس رضي الله عنهما: ( المتقون: الذين يحذرون من الله وعقوبته ).


    * قال طلق بن حبيب: ( التقوى: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله. وأن تترك معصية الله على نور من الله، تخاف عقاب الله ).

    * وقال ابن مسعود في قوله تعالى: اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ [آل عمران:102] قال: ( أن يُطاع فلا يُعصى، ويذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر ).
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...