مــــــن هــــــدى الـنـبــــــــوة

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة khalil_001, بتاريخ ‏9 جويلية 2008.

  1. khalil_001

    khalil_001 عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏22 أوت 2007
    المشاركات:
    3.982
    الإعجابات المتلقاة:
    9.488
      09-07-2008 23:28
    [​IMG]





    موضوعنا اليوم بعنوان ( مــــن هــــدى النبــــوة )

    للدكتــــور / خــــالـد سعــد النجــار

    [​IMG]

    عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنه قال صلى الله عليه وسلم
    (
    إرحموا ترحموا , وإغفروا يغفر لكم , ويل لأقماع القول , ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون ) (1)

    أمتع وجدانك بروائع من كلمات سيد المرسلين , فأنت بالروح لا بالجسد إنسان ، وترجم هذا الخير واقعاً عملياً فى حياتك لتنال مثوبة رب العالمين , وتحس بروعة هذا الدين ، وتفتخر بأنك من أتباع خاتم النبيين , لا من أتباع الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا , وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ... إن فى العمل بهذا المنهج النبوى راحة للنفس لا تدانيها راحة , ومتعة للوجدان والضمير لا يستطيع أن يصفها لك أحد بكلمات مهما أوتى من فصاحة وبلاغة إلا بقوله : من ذاق عرف

    قال المناوى (
    إرحموا ترحموا ) لأن الرحمة من صفات الحق التى شمل بها عباده , فلذا كانت أعلاماً اتصف بها البشر , فندب إليها الشارع فى كل شىء حتى فى قتال الكفار والذبح وإقامة الحجج وغير ذلك ( وإغفروا يغفر لكم ) لأنه سبحانه وتعالى يحب أسمائه وصفاته التى منها الرحمة والعفو ويحب من خلقه من تخلق بها ( ويل لأقماع القول ) أى شدة هلكة لمن لا يعى أوامر الشرع ولم يتأدب بآدابه ، والأقماع بفتح الهمزة جمع قمع بكسر القاف وفتح الميم وتسكن , الإناء الذى يجعل فى رأس الظرف ليملأ بالمائع ، شبه إستماع الذين يستمعون القول ولا يعونه ولا يعملون به بالأقماع التى لا تعى شيئاً مما يفرغ فيها , فكأنه يمر عليها مجتازاً كما يمر الشراب فى القمع


    كذلك قال الزمخشرى : من المجاز ويل لأقماع القول وهم الذين يستمعون ولا يعون (
    ويل للمصرين ) على الذنوب أي العازمين على المداومة عليها ( الذين يصرون على ما فعلوا ) يقيمون عليها فلم يتوبوا ولم يستغفروا ( وهم يعلمون ) حال أى يصرون فى حال علمهم بأن ما فعلوه معصية , أو يعلمون بأن الإصرار أعظم من الذنب أو يعلمون بأنه يعاقب على الذنب (2)


    فقوله صلى الله عليه وسلم (
    إرحموا ترحموا ) لأن الجزاء من *** العمل ، فلتكن الرحمة سجيتك والرفق خلقك ، أما تحب أن يرحمك الله , قال صلى الله عليه وسلم ( إرحم من فى الأرض , يرحمك من فى السماء ) (3)

    وقال صلى الله عليه وسلم (
    إنما يرحم الله من عباده الرحماء ) (4)

    وقال صلى الله عليه وسلم (
    من رحم ولو ذبيحة عصفور , رحمه الله يوم القيامة ) (5)

    وقال صلى الله عليه وسلم (
    الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى , ارحموا من في الأرض يرحمكم من فى السماء )

    زاد أحمد والترمذى والحاكم (
    والرحم شجنة من الرحمن , فمن وصلها وصله الله , ومن قطعها قطعه الله ) (6)

    أى ‏الراحمون لمن فى الأرض من آدمى وحيوان لم يؤمر بقتله بالشفقة والإحسان والمؤاساة والشفاعة وكف الظلم ثم بالتوجع والتوجه إلى اللّه والإلتجاء إليه والدعاء بإصلاح الحال ولكل مقام مقال

    قال البونى : فإن كان لك شوق إلى رحمة من اللّه , فكن رحيماً لنفسك ولغيرك ولا تستبد بخيرك , فإرحم الجاهل بعلمك , والذليل بجاهك , والفقير بمالك , والكبير والصغير بشفقتك ورأفتك , والعصاة بدعوتك , والبهائم بعطفك ورفع غضبك , فأقرب الناس من رحمة اللّه أرحمهم لخلقه , فكل ما يفعله من خير دق أو جل فهو صادر عن صفة الرحمة (7)


    وقوله صلى الله عليه وسلم (
    واغفروا يغفر لكم )

    هذا كقوله تعالى (
    وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) النور 22

    قال الشنقيطى : فيه الأمر من الله للمؤمنين إذا أساء إليهم بعض إخوانهم المسلمين أن يعفوا عن إساءتهم ويصفحوا , وأصل العفو : من عفت الرياح الأثر إذا طمسته , والمعنى : فليطمسوا آثار الإساءة بحلمهم وتجاوزهم والصفح , قال بعض أهل العلم : مشتق من صفحة العنق , أى أعرضوا عن مكافأة إساءتهم حتى كأنكم تولونها بصفحة العنق , معرضين عنها (
    ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) دليل على لأن العفو والصفح عن المسىء المسلم من موجبات غفران الذنوب , والجزاء من *** العمل (8)



    وقوله صلى الله عليه وسلم (
    ويل لأقماع القول ) أي الذين لا يعون أوامر الشرع ولا يتأدبون بآدابه ،

    قال جل ذكره (
    وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَْـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) الأعراف 179

    والذين يغفلون عما حولهم من آيات الله فى الكون وفى الحياة , والذين يغفلون عما يمر بهم من الأحداث والغير فلا يرون فيها يد الله ... أولئك كالأنعام بل هم أضل ..فللأنعام إستعدادات فطرية تهديها , أما الجن والإنس فقد زودوا بالقلب الواعى والعين المبصرة والأذن الملتقطة , فإذا لم يفتحوا قلوبهم وأبصارهم وأسماعهم ليدركوا , إذا مروا بالحياة غافلين لا تلتقط قلوبهم معانيها وغاياتها , ولا تلتقط أعينهم مشاهدها ودلالاتها , ولا تلتقط آذانهم إيقاعاتها وإيحاءاتها ... فإنهم يكونون أضل من الأنعام الموكولة إلى استعداداتها الفطرية الهادية ...ثم هم يكونون من ذرء جهنم ! (9)

    وقال تعالى (
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ , وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ , إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ ) الأنفال 20-22

    جعلهم تعالى من *** البهائم لصرفهم جوارحهم عما خلقت له ، ثم جعلهم شرها لأنهم عاندوا بعد الفهم , وكابروا بعد العقل , وفى ذكرهم فى معرض التشبيه بهذا الأسلوب غاية فى الذم
    وقوله صلى الله عليه وسلم (
    ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون ) وهؤلاء الأشرار على النقيض من أهل الخير الذين

    قال تعالى فيهم (
    وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ , أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) آل عمران 135 -136

    والفاحشة أبشع الذنوب وأكبرها , ولكن سماحة هذا الدين لا تطرد من يهوون إليها من رحمة الله , ولا تجعلهم فى ذيل القافلة ..قافلة المؤمنين ..إنما ترتفع بهم إلى أعلى مرتبة ...مرتبة المتقين ..على شرط واحد , شرط يكشف عن طبيعة هذا الدين ووجهته ..أن يذكروا الله فيستغفروا لذنوبهم , وألا يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أنه الخطيئة , وألا يتبجحوا بالمعصية فى غير تحرج ولا حياء .. وبعبارة أخرى أن يكونوا فى إطار العبودية لله , والإستسلام له فى النهاية , فيظلوا في كنف الله وفى محيط عفوه ورحمته وفضله



    والإسلام لا يدعو بهذا إلى الترخص , ولا يمجد العاثر الهابط , ولا يهتف له بجمال المستنقع ! كما تهتف [ الواقعية ] إنما هو يقيل عثرة الضعف , ليستجيش في النفس الإنسانية الرجاء , كما يستجيش فيها الحياء ! فالمغفرة من الله ــ ومن يغفر الذنوب إلا الله ؟ ــ تخجل ولا تطمع , وتثير الإستغفار ولا تثير الإستهتار , فأما الذين يستهترون ويصرون فهم هنالك خارج الأسوار , موصدة فى وجوههم الأسوار ! (10)



    الهوامش


    (1) رواه أحمد فى مسنده 2/165, 219, والبخارى فى الأدب المفرد رقم 380 , والبيهقى فى شعب الإيمان ( صحيح ) إنظر حديث رقم: 897 فى صحيح الجامع ــ السيوطى / الألبانى ‌, والسلسلة الصحيحة للألبانى رقم 482


    (2) فيض القدير للمناوى 2/745

    (3) رواه الطبرانى فى المعجم الكبير عن جرير والحاكم فى المستدرك عن ابن مسعود وأبو نعيم فى الحلية وصححه الألبانى فى صحيح الجامع رقم 909

    (4) رواه الطبرانى فى الكبير عن جرير وحسنه الألبانى فى صحيح الجامع

    (5) رواه الطبرانى عن أبى أمامة ( حسن ) انظر حديث رقم : 6261 فى صحيح الجامع‌

    (6) رواه أحمد وأبو داود والترمذى عن ابن عمرو (صحيح) انظر حديث رقم : 3522 فى صحيح الجامع

    (7) فيض القدير للمناوى 2/452

    (8) أضواء البيان ــ سورة النور ج 5 بتصرف

    (9) فى ظلال القرآن ــ سيد قطب ص 1401

    (10) الظلال ص 477 بتصرف



    منقول
     
    3 شخص معجب بهذا.
  2. mohamed fekih

    mohamed fekih عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2007
    المشاركات:
    975
    الإعجابات المتلقاة:
    2.896
      10-07-2008 00:08
    جزاك الله خير الجزاء وبارك فيك وأفاض عليك من نعمه ظاهرة وباطنة
    وأن يجعل هذا العمل فى ميزان حسناتك
     
    2 شخص معجب بهذا.
  3. khalil_001

    khalil_001 عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏22 أوت 2007
    المشاركات:
    3.982
    الإعجابات المتلقاة:
    9.488
      10-07-2008 00:29
    آميـــــــــــــــــــــــــــــــــــن

    الله يرحم والديك و الله فرحتني بالدعاء هذا

    لك بالمثل ان شاء الله

    شكرا لك
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...