المختصر المفيد فى سيرة الحبيب

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة 7anene*, بتاريخ ‏12 جويلية 2008.

  1. 7anene*

    7anene* عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏7 ماي 2008
    المشاركات:
    693
    الإعجابات المتلقاة:
    2.074
      12-07-2008 11:24
    [​IMG]


    [​IMG]

    [​IMG]





    إن الحمد لله نستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له،
    ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
    أما بعد، أحييكم بتحية أهل الجنة، بتحية أهل الإيمان الخالدة،
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أسأل الله عز وجل أن يجعل ما أقوله خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به،
    إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    اما بعد
    قال الله عز وجل‏:‏
    ‏{‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله ِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله َ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ الله َ كَثِيرًا‏}
    ‏[‏الأحزاب‏:‏ 21‏]‏‏.

    وقالت السيد عائشة ـ رضوان الله عليها ـ عندما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم‏
    :‏ ‏(‏كان خلقه القرآن‏)‏‏.‏
    أخوانى فى الله من اراد النجاة فى هذه الدنيا باتباع المنهج الرباني في جميع شئون آخرته ودنياه وأن يتأسي
    بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، ويأخذ بالسيرة النبوية تفكرًا وتدبرًا على أنها هذا المنهج الرباني القويم
    عاشه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واقعًا عمليّا في جميع شئون الحياة،
    ففيها الهدي والرشاد للقادة والمقودين والحكام والمحكومين والمرشدين والموجهين والمجاهدين،
    وفيها الأسوة الحسنة في جميع المجالات‏
    :‏ في السياسة والحكم والاقتصاد والمال والاجتماع والعلاقات الإنسانية والأخلاق الفاضلة والعلاقات الدولية،
    فما أحرى المسلمين اليوم ـ وقد انحدروا في مهاوي الجهالة والتخلف لابتعادهم عن هذه المنهج الربانى

    أخوانى فى الله على بركة الله نبدأ سرد السلسلة العطرة للنبى صلى الله عليه وسلم
    بطريقة مبسطة و سهله على القراء فى منتدانا العزيز
    مع الحرص على ذكر مصدر كل كلمة نكتبها إن شاء الله فى هذه السلسلة
    و نعلم أننا مهما كتبنا و تحدثنا عن سيرة النبى صلى الله عليه وسلم لن نوفيه حقه
    نسأل الله العظيم رب العرش الغظيم أن يتقبل كل كلمة نكتبها
    وما كتبناها إلى إبتغاء وجهه الكريم



    و نبدأ على بركة الله الجزء الاول من السيرة العطرة
    للنبى صلى الله عليه وسلم
    هومحمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم,ولد بمكة عام الفيل ( أبن هشام , وتاريخ الطبرى)
    ولـد سيـد المرسلـين صلى الله عليه وسلم بشـعب بني هاشـم بمكـة في صبيحـة يــوم الاثنين التاسع مـن شـهر ربيـع الأول،
    لأول عـام مـن حادثـة الفيـل، ولأربعـين سنة خلت من ملك كسرى أنوشروان،
    ويوافق ذلك عشرين أو اثنين وعشرين من شهر أبريل سنة 571 م حسبما حققه العالم الكبير محمد سليمان ـ المنصورفورى ـ رحمه الله ‏.‏
    (أنظر رحمة للعالمين)
    وروى ابــن سعــد أن أم رســول الله صلى الله عليه وسلم قالــت ‏:‏ لمــا ولـدتــه خــرج مــن فرجـى نــور أضــاءت لـه قصـور الشام‏.‏
    وروى أحمد والدارمى وغيرهمـا قريبـًا مـن ذلك‏.‏
    ( مسند أحمد و سنن الدرامى و أبن سعد )
    وقد روى أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى،
    وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت،
    روى ذلك الطبرى والبيهقى وغيرهما‏.‏ وليس له إسناد ثابت، ولم يشهد له تاريخ تلك الأمم مع قوة دواعى التسجيل‏.‏


    ولما ولدته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب تبشره بحفيده،فجاء مستبشرًا ودخل به الكعبة، ودعا الله وشكر له‏.‏
    واختار له اسم محمد ـ وهذا الاسم لم يكن معروفًا في العرب ـ وخَتَنَه يوم سابعه كما كان العرب يفعلون‏.‏
    وأول من أرضعته من المراضع ـ وذلك بعد أمه صلى الله عليه وسلم بأسبوع
    ـ ثُوَيْبَة مولاة أبي لهب بلبن ابن لها يقال له‏:‏ مَسْرُوح، وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب،وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي‏.‏
    ،استرضع له امرأة من بني سعد بن بكر، وهي حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث,
    ورأت حليمة من بركته صلى الله عليه وسلم ما قضت منه العجب، وفي السنة الرابعة من مولده على قول المحققين وقع حادث شق صدره، روى مسلم عن أنس‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل،
    وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال‏:‏ هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طَسْت من ذهب بماء زمزم، ثم لأَمَه ـ أي جمعه وضم بعضه إلى بعض ـ ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه ـ يعنى مرضغته ـ فقالوا‏:‏ إن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه وهو مُنْتَقِعُ اللون ـ أي متغير اللون ـ قال أنس
    ‏:‏ وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره‏.‏ ( صحيح مسلم , كتاب الايمان)
    وخشيت عليه حليمة بعد هذه الوقعة حتى ردته إلى أمه، فكان عند أمه إلى أن بلغ ست سنين‏.‏
    ورأت آمنة ـ وفاء لذكرى زوجها الراحل ـ أن تزور قبره بيثرب، فخرجت من مكة قاطعة رحلة تبلغ نحو خمسمائة كيلو متر ومعها ولدها اليتيم
    ـ محمد صلى الله عليه وسلم ـ وخادمتها أم أيمن، وقيمها عبد المطلب، فمكثت شهرًا ثم قفلت، وبينما هي راجعة إذ لحقها المرض في أوائل الطريق، ثم اشتد حتى ماتت بالأبْوَاء بين مكة والمدينة‏.‏
    ثم بعد ذلك ضمهه جده عبد المطلب إلى أولاده وكانت مشاعر الحنو في فؤاده تربو نحو حفيده اليتيم، فَرَقَّ عليه رقة لم يرقها على أحد من أولاده، فكان لا يدعه لوحدته المفروضة،


    بل يؤثره على أولاده،
    قال ابن هشام‏:‏ كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالًا له، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتى وهو غلام جفر حتى يجلس عليه، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه، فيقول عبد المطلب إذا رأي ذلك منهم‏:‏ دعوا ابني هذا، فوالله إن له لشأنًا، ثم يجلس معه على فراشه، ويمسح ظهره بيده، ويسره ما يراه يصنع‏.‏ ( أبن هشام)
    ولثمانى سنوات وشهرين وعشرة أيام من عمره صلى الله عليه وسلم توفي جده عبد المطلب بمكة، ورأي قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده إلى عمه أبي طالب شقيق أبيه‏.‏
    ونهض أبو طالب بحق ابن أخيه على أكمل وجه، وضمه إلى ولده وقدمه عليهم واختصه بفضل احترام وتقدير، وظل فوق أربعين سنة يعز جانبه، ويبسط عليه حمايته، ويصادق ويخاصم منأجله، وستأتي نبذ من ذلك في مواضعها
    أخرج ابن عساكر عن جَلْهُمَة بن عُرْفُطَة قال‏:‏ قدمت مكة وهم في قحط، فقالت قريش‏:‏ يا أبا طالب، أقحط الوادي، وأجدب العيال، فهَلُمَّ فاستسق، فخرج أبو طالب ومعه غلام، كأنه شمس دُجُنَّة، تجلت عنه سحابة قَتْمَاء، حوله أُغَيْلمة، فأخذه أبو طالب، فألصق ظهره بالكعبة،ولاذ بأضبعه الغلام، وما في السماء قَزَعَة، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا وأغدق واغْدَوْدَق، وانفجر الوادي، وأخصب النادي والبادي، ( أبن هشام و التلقيح المفهوم )
    ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتى عشرة سنة ارتحل به أبو طالب تاجرًا إلى الشام، حتى وصل إلى بُصْرَى ,وكان في هذا البلد راهب عرف بَبحِيرَى، واسمه ـ فيما يقال‏:‏ جرجيس، فلما نزل الركب خرج إليهم، وكان لا يخرج إليهم قبل ذلك،
    فجعل يتخلّلهم حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال‏:‏ هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين،
    هذا يبعثه الله رحمة للعالمين‏.‏ فقال له ‏[‏أبو طالب و‏]‏ أشياخ قريش‏:‏ ‏[‏و‏]‏ ما علمك ‏[‏بذلك‏]‏‏؟‏ فقال‏:‏ إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر
    ولا شجر إلا خر ساجدًا، ولا يسجدان إلا لنبى، وإنى أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، ‏[‏وإنا نجده في كتبنا‏]‏، ثم أكرمهم بالضيافة، وسأل أبا طالب أن يرده، ولا يقدم به إلى الشام؛ خوفًا عليه من الروم واليهود، فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة‏.‏
    ( أنظر جامع الترمذى و تاريخ الطبرى و المصنف لأبن أبى شبيبةو دلائل النبوة للبيهيقى)






    أخواننا فى الله هذا ما على قدر علمنا فإن أصبنا فمن الله و إن أخطئنا فمن نفسنا و من الشيطان
    والله ورسوله بريئان مما نقول


    [​IMG]


    مع التحية الطيبة

    [​IMG]


     
    15 شخص معجب بهذا.
  2. balha_86

    balha_86 عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏4 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    48
    الإعجابات المتلقاة:
    21
      13-07-2008 00:26
    [مشكورة أختي على الطرح النقي . جعلها الله في ميزان حسنتك و غفر ذنوبنا و رزقنا و اياك جنة الفردوس
     
    3 شخص معجب بهذا.
  3. 7anene*

    7anene* عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏7 ماي 2008
    المشاركات:
    693
    الإعجابات المتلقاة:
    2.074
      14-07-2008 12:11

    [​IMG]
    [​IMG]
    [​IMG]

    [​IMG]
    [​IMG]


    إن الحمد لله نستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد،
    أحييكم بتحية أهل الجنة، بتحية أهل الإيمان الخالدة،
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    أسأل الله عز وجل أن يجعل ما أقوله خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    اما بعد
    قال الله عز وجل‏:
    ‏{‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله ِأُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله َوَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ الله َكَثِيرًا‏}
    ‏‏[‏الأحزاب‏:‏ 21‏]‏‏.‏
    وقالت السيد عائشة ـ رضوان الله عليها ـ عندما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
    :‏ ‏(‏كان خلقه القرآن‏)‏‏.‏



    أخوانى فى الله على بركة الله نبدأالجزء الثانى من السلسلة العطرة للنبى صلى الله عليه وسلم


    كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة قد جمع في نشأته خير ما في طبقات الناس من ميزات، وكان طرازًا رفيعًا من الفكر الصائب، والنظر السديد، ونال حظًا وافرًا من حسن الفطنة وأصالة الفكرة وسداد الوسيلة والهدف، وكان يستعين بصمته الطويل على طول التأمل وإدمان الفكرة واستكناه الحق، وطالع بعقله الخصب وفطرته الصافية صحائف الحياة وشئون الناس وأحوال الجماعات، فعاف ما سواها من خرافة، ونأي عنها، ثم عاشر الناس على بصيرة من أمره وأمرهم،
    فما وجد حسنًا شارك فيه وإلا عاد إلى عزلته العتيدة،فمثلا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصوم مع قريش عاشوراء فى الجاهلية (أنظر صحيح البخارى(2002), فتح البارى 4/287)
    وكان لا يشرب الخمر، ولا يأكل مما ذبح على النصب، ولا يحضر للأوثان عيدًا ولا احتفالًا، بل كان من أول نشأته نافرا من هذه المعبودات الباطلة، حتى لم يكن شيء أبغض إليه منها، وحتى كان لا يصبر على سماع الحلف باللات والعزى‏.‏
    (أنظر أبن هشام , تاريخ الطبرى )
    ولا شك أن القدر حاطه بالحفظ، فعندما تتحرك نوازع النفس لاستطلاع بعض متع الدنيا، وعندما يرضى باتباع بعض التقاليد غير المحمودة ـ تتدخل العناية الربانية للحيلولة بينه وبينها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏(‏ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون غير مرتين، كل ذلك يحول الله بيني وبينه، ثم ما هممت به حتى أكرمنى برسالته، قلت ليلة للغلام الذي يرعى معي الغنم بأعلى مكة‏:‏ لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة وأسمر بها كما يسمر الشباب، فقال‏:‏ أفعل، فخرجت حتى إذا كنت عند أول دار بمكة سمعت عزفًا،
    فقلت‏:‏ ما هذا‏؟‏ فقالوا‏:‏ عرس فلان بفلانة، فجلست أسمع، فضرب الله على أذنـى فنمت، فما أيقظني إلا حر الشمس‏.‏
    فعدت إلى صاحبي فسألني، فأخبرته، ثم قلت ليلة أخرى مثل ذلك، ودخلت بمكة فأصابني مثل أول ليلة‏.‏‏.‏‏.‏ ثم ما هممت بسوء‏‏‏.‏

    وروى البخاري عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلان الحجارة،
    فقال عباس للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ اجعل إزارك على رقبتك يقيقك من الحجارة، فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ثم أفاق، فقال‏:‏ ‏(‏إزاري، إزاري‏)‏ فشد عليه إزاره‏.‏ وفي رواية‏:‏ فما رؤيت له عورة بعد ذلك‏.‏
    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز في قومه بخلال عذبة وأخلاق فاضلة، وشمائل كريمة،
    فكان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقًا، وأعزهم جوارًا، وأعظمهم حلمًا، وأصدقهم حديثًا، وألينهم عَرِيكة،
    وأعفهم نفسًا وأكرمهم خيرًا، وأبرهم عملًا، وأوفاهم عهدًا، وآمنهم أمانة حتى سماه قومه‏:‏
    ‏[‏الأمين‏]‏ لما جمع فيه من الأحوال الصالحة والخصال المرضية، وكان كما قالت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها يحمل الكل،
    ويكسب المعدوم، ويقرى الضيف، ويعين على نوائب الحق‏.‏

    ولم يكن له صلى الله عليه وسلم عمل معين في أول شبابه، إلا أن الروايات توالت أنه كان يرعى غنمًا، رعاها في بني سعد، وفي مكة لأهلها على قراريط، ويبدو أنه انتقل إلى عمل التجارة حين شب،فقد ورد أنه كان يتجر مع السائب بن أبي السائب المخزومي فكان خير شريك له، لا يدارى ولا يمارى، وجاءه يوم الفتح فرحب به، وقال‏:‏ مرحبًا بأخي وشريكي‏.‏
    وفي الخامسة والعشرين من سنه خرج تاجرًا إلى الشام في مال خديجة رضي الله عنها قال ابن إسحاق‏:‏
    كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها، وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم،
    وكانت قريش قومًا تجارًا، فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه، وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه، فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرًا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطى غيره من التجار، مع غلام لها يقال له‏:‏ ميسرة، فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها،
    وخرج في مالها ذلك، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام‏.‏ (أبن هشام)
    ولما رجع إلى مكة، ورأت خديجة في مالها من الأمانة والبركة ما لم تر قبل هذا، وأخبرها غلامها ميسرة بما رأي فيه صلى الله عليه وسلم من خلال عذبة، وشمائل وفكر راجح، ومنطق صادق، ونهج أمين، وجدت ضالتها المنشودة ـ وكان السادات والرؤساء يحرصون على زواجها فتأبي عليهم ذلك ـفتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منبه، وهذه ذهبت إليه صلى الله عليه وسلم تفاتحه أن يتزوج خديجة، فرضى بذلك، وكلم أعمامه، فذهبوا إلى عم خديجة وخطبوها إليه، وعلى إثر ذلك تم الزواج، وحضر العقد بنو هاشم ورؤساء مضر، وذلك بعد رجوعه من الشام بشهرين، وأصدقها عشرين بَكْرة‏.‏ وكانت سنها إذ ذاك أربعين سنة، وكانت يومئذ أفضل نساء قومها نسبًا وثروة وعقلًا، وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت‏.‏ وكل أولاده صلى الله عليه وسلم منها سوى إبراهيم،ولدت له‏:‏ أولًا القاسم ـ وبه كان يكنى ـ ثم زينب،
    ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وعبد الله ‏.‏ وكان عبد الله يلقب بالطيب والطاهر، ومات بنوه كلهم في صغرهم،
    أما البنات فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن،إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته صلى الله عليه وسلم
    سوى فاطمة رضي الله عنها، فقد تأخرت بعده ستة أشهر ثم لحقت به‏.‏ ( أنظر أبن هشام وفتح البارى )
    ولخمس وثلاثين سنة من مولده صلى الله عليه وسلم قامت قريش ببناء الكعبة؛ وذلك لأن الكعبة كانت رَضْمًا فوق القامة،
    [​IMG]

    أخواننا فى الله هذا ما على قدر علمنا فإن أصبنا فمن الله و إن أخطئنا فمن نفسنا و من الشيطان
    والله ورسوله بريئان مما نقول


    [​IMG]
    [​IMG]
    مع التحية الطيبة

    [​IMG]

     
    10 شخص معجب بهذا.
  4. s.sabry

    s.sabry كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أفريل 2008
    المشاركات:
    4.632
    الإعجابات المتلقاة:
    19.255
      14-07-2008 12:33
    جازاك الله خيرا اختي الكريمة.
    تقبل الله منا ومنك اعمالنا خالصة لوجهه الكريم.
    حقيقة زيادة على الموضوع اعجبني التقديم.
     
    6 شخص معجب بهذا.
  5. 7anene*

    7anene* عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏7 ماي 2008
    المشاركات:
    693
    الإعجابات المتلقاة:
    2.074
      16-07-2008 15:03

    [​IMG]

    [​IMG]


    [​IMG]
    إن الحمد لله نستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد،
    أسأل الله عز وجل أن يجعل ما أقوله خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    اما بعد
    قال الله عز وجل‏:
    ‏{‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله ِأُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله َوَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ الله َكَثِيرًا‏}
    ‏‏[‏الأحزاب‏:‏ 21‏]‏‏.
    وقالت السيد عائشة ـ رضوان الله عليها ـ عندما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
    :‏ ‏(‏كان خلقه القرآن‏)‏‏.
    أخوانى فى الله على بركة الله نبدأالجزء الثالث من السلسلة العطرة للنبى صلى الله عليه وسلم
    فأحببنا أن نخبركم جميعا
    أننا نحب أن نبدأ بالقول والعمل معا
    فأحببت أن أنبه عن أمر ما
    وهو أليس الذي جمعنا مع بعض الان هو حب رسول الله صلى الله عليه وسلم
    لانشك أبدا في انه يوجد بيننا مسلم لايحب الرسول صلى الله عليه وسلم فكل مسلم ومسلمة يحب الرسول صلى الله عليه وسلم
    فأحببنا أن نبدأ المسابقة بطاعة للرسول صلى الله عليه وسلم
    فهو قدوتنا صلى الله عليه وسلم
    لماذا لا نجعل اليوم بداية مشوارنا في صيام يوم الأثنين والخميس إلى أن نلقى الله
    ولذا نرجوا من الله أن يوفقنا غذا مشرفين ومنظمين واعضاء إلى الصيام والسير على خطى الرسول صلى الله عليه وسلم ..
    ومجاهدة النفس للاستمرار في ذلك..
    أما علمنا أن ::
    الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الإثنين، ولما سئل عن ذلك قـال:
    «هذا يوم ولدت فيه وترفع الأعمال إلى الله فيه، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم »، ..
    فالمحب لمن يحب مطيع ..
    [​IMG]
    لما تقاربت سنه صلى الله عليه وسلم الأربعين، وكانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، حبب إليه الخلاء،
    فكان يأخذ السَّوِيق والماء، ويذهب إلى غار حراء في جبل النور على مبعدة نحو ميلين من مكة
    فيقيم فيه شهر رمضان،
    ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون وفيما وراءها من قدرة مبدعة،
    وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة وتصوراتها الواهية، ولكن ليس بين يديه طريق واضح،
    ولا منهج محدد، ولا طريق قاصد يطمئن إليه ويرضاه‏.‏
    وكان اختياره صلى الله عليه وسلم لهذه العزلة طرفًا من تدبير الله له، وليكون انقطاعه عن شواغل الأرض وضَجَّة الحياة
    وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة نقطة تحول لاستعداده لما ينتظره من الأمر العظيم، فيستعد لحمل الأمانة الكبرى
    وتغيير وجه الأرض، وتعديل خط التاريخ‏.‏‏.‏‏.‏ دبر الله له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات، ينطلق في هذه العزلة
    شهرًا من الزمان، مع روح الوجود الطليقة، ويتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب
    عندما يأذن الله ‏.‏ (أنظر صحيح البخارى ح 3 , أبن هشام 1/235)
    ولما تكامل له أربعون سنة ـ وهي رأس الكمال، وقيل‏:‏ ولها تبعث الرسل ـ بدأت طلائع النبوة تلوح وتلمع،
    فمن ذلك أن حجرًا بمكة كان يسلم عليه، ومنها أنه كان يرى الرؤيا الصادقة؛ فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح،
    حتى مضت على ذلك ستة أشهر ـ ومدة النبوة ثلاث وعشرون سنة، فهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة ـ
    فلما كان رمضان من السنة الثالثة من عزلته صلى الله عليه وسلم بحراء شاء الله أن يفيض من رحمته على أهل الأرض،
    فأكرمه بالنبوة، وأنزل إليه جبريل بآيات من القرآن‏.‏ ( أنظر أبن حجر و البهيقى )
    ولنستمع إلى عائشة الصديقة رضي الله عنها تروى لنا قصة هذه الوقعة التي كانت نقطة بداية النبوة، وأخذت تفتح دياجير ظلمات
    الكفر والضلال حتى غيرت مجرى الحياة، وعدلت خط التاريخ، قالت عائشة رضي الله عنها‏.‏
    أول ما بديء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم،
    فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَق الصبح،
    ثم حُبِّبَ إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيَتَحَنَّث فيه ـ وهو التعبد ـ الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك،
    ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك
    فقال‏:‏ اقرأ‏:‏ قال‏:‏ (‏ما أنا بقارئ‏)‏،
    قال‏:‏
    (‏فأخذنى فغطنى حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلنى، فقال‏:‏ اقرأ، قلت‏:‏ مـا أنـا بقـارئ،
    قـال‏:‏ فأخذنى فغطنى الثانية حتى بلـغ منـى الجهد، ثم أرسلني
    فقال‏:‏ اقرأ، فقلت‏:‏ ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثـم أرسلـني فـقـال‏: ‏{‏اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ‏}‏‏[‏العلق‏:‏1‏:‏ 3‏]‏‏)‏،
    فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال‏:‏
    (‏زَمِّلُونى زملونى‏)‏،
    فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة‏:‏
    (‏ما لي‏؟‏‏)‏ فأخبرها الخبر،
    (‏لقد خشيت على نفسي‏)‏،فقالت خديجة‏:‏ كلا،
    والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق،
    فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة ـ وكان امرأ تنصر في الجاهلية،
    وكان يكتب الكتاب العبرانى، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب،
    وكان شيخًا كبيرًا قد عمي ـ فقالت له خديجة‏:‏
    يابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة‏:‏ يابن أخي، ماذا ترى‏؟‏
    فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأي، فقال له ورقة‏:‏ هذا الناموس الذي نزله الله على موسى، يا ليتني فيها جَذَعا،
    ليتنى أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
    (‏أو مخرجيّ هم‏؟‏‏) قال‏:‏نعم،
    لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودِىَ، وإن يدركنى يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا،
    ثم لم يَنْشَبْ ورقة أن توفي، وفَتَر الوحى‏.‏
    قال ابن حجر‏:‏ وكان ذلك ‏[‏أي انقطاع الوحي أيامًا‏]‏؛ ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع، وليحصل له التشوف إلى العود،
    فلما حصل له ذلك وأخذ يرتقب مجىء الوحى أكرمه الله بالوحي مرة ثانية‏.‏ قال‏:‏ صلى الله عليه وسلم‏:‏

    (‏جاورت بحراء شهرًا فلما قضيت جوارى هبطت ‏[‏فلما استبطنت الوادي‏]‏
    فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا،
    ونظرت عن شمالي فلم أر شيئًا، ونظرت أمامي فلم أر شيئا، ونظرت خلفي فلم أرشيئًا، فرفعت رأسى فرأيت شيئًا،
    ‏[‏فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فَجُئِثْتُ منه رعبًا حتى هويت إلى الأرض‏]‏ فأتيت خديجة
    فقلت‏:‏ ‏[‏زملوني، زملوني‏]‏، دثرونى، وصبوا على ماء باردًا‏)‏،
    قال‏:‏ (‏فدثرونى وصبوا على ماء باردًا،
    فنزلت‏: ‏{‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ‏}‏ ‏[‏المدثر‏:‏ 1‏:‏ 5‏]‏‏) وذلك قبل أن تفرض الصلاة،
    ثم حمى الوحى بعد وتتابع‏.‏
    وهذه الآيات هي مبدأ رسالته صلى الله عليه وسلم وهي متأخرة عن النبوة بمقدار فترة الوحى‏.‏ وتشتمل على نوعين من التكليف مع بيان
    ما يترتب عليه‏:‏
    النوع الأول‏:‏ تكليفه صلى الله عليه وسلم بالبلاغ والتحذير، وذلك في قوله تعالى‏:‏
    ‏{‏قُمْ فَأَنذِرْ‏}‏ فإن معناه‏:‏ حذر الناس من عذاب الله
    إن لم يرجعوا عما هم فيه من الغى والضلال وعبادة غير الله المتعال،
    والإشراك به في الذات والصفات والحقوق و الأفعال‏.‏
    النوع الثاني‏:‏ تكليفه صلى الله عليه وسلم بتطبيق أوامر الله سبحانه وتعالى على ذاته، والالتزام بها في نفسه؛ ليحرز بذلك مرضاة الله ،
    ويصير أسوة حسنة لمن آمن بالله وذلك في بقية الآيات‏.‏ فقوله‏:‏ ‏{‏وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ‏}‏ معناه‏:‏ خصه بالتعظيم، ولا تشرك به في ذلك أحدًا‏.
    ‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ‏}‏ المقصود الظاهر منه‏:‏ تطهير الثياب والجسد، إذ ليس لمن يكبر الله ويقف بين يديه أن يكون نجسًا مستقذرًا‏.‏
    وإذا كان هذا التطهر مطلوبًا فإن التطهر من أدران الشرك وأرجاس الأعمال والأخـلاق أولـى بالطـلب،
    وقولــه‏:‏ ‏{‏وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ‏}‏ معناه‏:‏
    ابتعد عن أسباب سخط الله وعذابه، وذلك بالتزام طاعته وترك معصيته‏.‏ وقوله‏:‏
    ‏{‏وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ‏}‏ أي‏:‏ لا تحسن إحسانًا تريد أجره من الناس
    أو تريد له جزاء أفضل في هذه الدنيا‏.‏
    أما الآية الأخيرة ففيها تنبيه على ما يلحقه من أذى قومه حين يفارقهم في الدين ويقوم بدعوتهم إلى الله وحده وبتحذيرهم
    من عذابه وبطشه، فقال‏:‏
    ‏{‏وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ‏}‏،
    بانتداب النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر الجلل،
    وانتزاعه من النوم والتدثر والدفء إلى الجهاد والكفاح والمشقة‏:‏
    ‏{‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ‏}‏، كأنه قيل‏:‏ إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحًا، أما أنت الذي تحمل هذا العبء الكبير فما لك والنوم‏؟
    ‏ وما لك والراحة‏؟‏ وما لك والفراش الدافئ‏؟‏ والعيش الهادئ‏؟‏
    والمتاع المريح‏!‏ قم للأمر العظيم الذي ينتظرك، والعبء الثقيل المهيأ لك،
    قم للجهد والنصب، والكد والتعب، قم فقد مضى وقت النوم والراحة، وما عاد منذ اليوم إلا السهر المتواصل، والجهاد الطويل الشاق،
    قم فتهيأ لهذا الأمر واستعد‏.‏
    إنها كلمة عظيمة رهيبة تنزعه صلى الله عليه وسلم من دفء الفراش في البيت الهادئ والحضن الدافئ، لتدفع به في الخضم،
    بين الزعازع والأنواء، وبين الشد والجذب في ضمائر الناس وفي واقع الحياة سواء‏.‏
    وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فظل قائمًا بعدها أكثر من عشرين عامًا؛ لم يسترح ولم يسكن، ولم يعـش لنفسه ولا لأهله‏.‏
    قام وظل قائمًا على دعوة الله ، يحمل على عاتقه العبء الثقيل الباهظ ولا ينوء به،
    عبء الأمانة الكبرى في هذه الأرض، عبء البشرية كلها، عبء العقيدة كلها، وعبء الكفاح والجهاد في ميادين شتى،
    عاش في المعركة الدائبة المستمرة أكثر من عشرين عامًا؛ لا يلهيه شأن عن شأن في خلال هذا الأمد منذ أن سمع النداء العلوى الجليل،
    وتلقى منه التكليف الرهيب‏.‏‏.‏‏.‏ جزاه الله عنا وعن البشرية كلها خير الجزاء‏.‏
    وليست الأوراق الآتية إلا صورة مصغرة بسيطة من هذا الجهاد الطويل الشاق الذي قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال هذا الأمد‏.‏
    أقسام الوحى
    وقبل الدخول في موضوع هذا الجهاد أرى من الأحسن أن أستطرد إلى بيان أقسام الوحى ومراتبه‏.‏ قال ابن القيم، وهو يذكر تلك المراتب‏:‏
    إحداها‏:‏ الرؤيا الصادقة، وكانت مبدأ وحيه صلى الله عليه وسلم‏.‏
    الثانية‏:‏ ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

    (‏إن روح القدس نفث في روعى أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب،
    ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله ، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته‏)‏‏.‏
    وثبوتها لنبينا صلى الله عليه وسلم هو في حديث الإسراء‏.‏
    الثالثة‏:‏ إنه صلى الله عليه وسلم كان يتمثل له الملك رجلًا فيخاطبه حتى يَعِىَ عنه ما يقول له، وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانًا‏.‏
    الرابعة‏:‏ أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس، وكان أشده عليه، فيلتبس به الملك، حتى أن جبينه ليتَفَصَّد عرقًا في اليوم الشديد البرد،
    وحتى أن راحلته لتبرك به إلى الأرض إذا كان راكبها، ولقد جاء الوحى مرة كذلك وفخذه على فخذ زيد بن ثابت،
    فثقلت عليه حتى كادت ترضها‏.‏
    الخامسة‏:‏ إنه يرى الملك في صورته التي خلق عليها، فيوحى إليه ما شاء الله أن يوحيه، وهذا وقع له مرتين كما ذكر الله ذلك في
    سورة النجم‏.‏
    السادسة‏:‏ ما أوحاه الله إليه، وهو فوق السموات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها‏.‏
    السابعة‏:‏ كلام الله له منه إليه بلا واسطة ملك كما كلم الله موسى بن عمران، وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعًا بنص القرآن‏.

    وقـد زاد بعضهم مرتبة ثامنة؛ وهي تكليم الله له كفاحًا من غير حجاب، وهي مسألة خلاف بين السلف والخلف‏.‏
    انتهي مع تلخيص يسير في بيان المرتبة الأولى والثامنة‏.‏
    [​IMG]
    "
    حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ؛
    جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
    "
    ( يوسُف:
    110 )
    [​IMG]


    [​IMG]
    [​IMG]
    مع التحية الطيبة
    [​IMG][​IMG][​IMG][​IMG]
    [​IMG][​IMG]
    [​IMG]
     
    9 شخص معجب بهذا.
  6. بوابة الصحراء

    بوابة الصحراء عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏15 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    487
    الإعجابات المتلقاة:
    337
      16-07-2008 15:17
    جازاك الله خيرا اختي الكريمة الموضوع .
    تقبل الله منا ومنك اعمالنا خالصة لوجهه الكريم
     
    5 شخص معجب بهذا.
  7. 7anene*

    7anene* عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏7 ماي 2008
    المشاركات:
    693
    الإعجابات المتلقاة:
    2.074
      18-07-2008 20:17
    [​IMG]
    :besmellah1:


    [​IMG]



    [​IMG]
    [​IMG]



    إن الحمد لله نستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له،
    ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
    أما بعد، أحييكم بتحية أهل الجنة، بتحية أهل الإيمان الخالدة،
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أسأل الله عز وجل أن يجعل ما أقوله خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به،
    إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    اما بعد

    قال الله عز وجل‏:‏
    ‏{‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله ِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله َ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ الله َ كَثِيرًا‏}
    ‏[‏الأحزاب‏:‏ 21‏]‏‏.



    وقالت السيد عائشة ـ رضوان الله عليها ـ عندما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم‏
    :‏ ‏(‏كان خلقه القرآن‏)‏‏.‏



    أخوانى فى الله من اراد النجاة فى هذه الدنيا باتباع المنهج الرباني في جميع شئون آخرته ودنياه وأن يتأسي
    بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، ويأخذ بالسيرة النبوية تفكرًا وتدبرًا على أنها هذا المنهج الرباني القويم
    عاشه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واقعًا عمليّا في جميع شئون الحياة،
    ففيها الهدي والرشاد للقادة والمقودين والحكام والمحكومين والمرشدين والموجهين والمجاهدين،
    وفيها الأسوة الحسنة في جميع المجالات‏
    :‏ في السياسة والحكم والاقتصاد والمال والاجتماع والعلاقات الإنسانية والأخلاق الفاضلة والعلاقات الدولية،
    فما أحرى المسلمين اليوم ـ وقد انحدروا في مهاوي الجهالة والتخلف لابتعادهم عن هذه المنهج الربانى





    أخوانى فى الله على بركة الله نبدأ سرد الجزء الرابع من
    السلسلة العطرة للنبى صلى الله عليه وسلم
    بطريقة مبسطة و سهله على القراء فى منتدانا العزيز
    مع الحرص على ذكر مصدر كل كلمة نكتبها إن شاء الله فى هذه السلسلة
    و نعلم أننا مهما كتبنا و تحدثنا عن سيرة النبى صلى الله عليه وسلم لن نوفيه حقه
    نسأل الله العظيم رب العرش الغظيم أن يتقبل كل كلمة نكتبها
    وما كتبناها إلى إبتغاء وجهه الكريم






    و نبدأ على بركة الله الجزء الرابع من السيرة العطرة
    للنبى صلى الله عليه وسلم

    [​IMG]
    بعد مضى أيام وأشهر معدودة من الجهر بالدعوة حيث أقتراب موسم الحج، عرفت قريش أن وفود العرب ستقدم عليهم،
    فرأت أنه لابد من كلمة يقولونها للعرب، في شأن محمد صلى الله عليه وسلم حتى لا يكون لدعوته أثر في نفوس العرب،
    فاجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة يتداولون في تلك الكلمة، فقال لهم الوليد‏:‏ أجمعوا فيه رأيـًا واحدًا،ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضًا،
    ويرد قولكم بعضه بعضًا، قالوا‏:‏ فأنت فقل، وأقم لنا رأيًا نقول به‏.‏ قال‏:‏ بل أنتم فقولوا أسمع‏.‏



    قالوا‏:‏ نقول‏:‏ كاهن‏.
    قال‏:‏ لا والله ما هو بكاهن،
    لقد رأينا الكهان فما هو بزَمْزَمَة الكاهن ولا سجعه‏.

    قالوا‏:‏ فنقول‏:‏ مجنون،
    قال‏:‏ ما هو بمجنون،
    لقد رأينا الجنون وعرفناه، ما هو بخَنْقِه ولا تَخَالُجِه ولا وسوسته‏.‏



    قالوا‏:‏ فنقول‏:‏ شاعر‏.‏
    قال‏:‏ ما هو بشاعر،
    لقد عرفنا الشعر كله رَجَزَه وهَزَجَه وقَرِيضَه ومَقْبُوضه ومَبْسُوطه، فما هو بالشعر،



    قالوا‏:‏ فنقول‏:‏ ساحر‏.‏
    قال‏:‏ ما هو بساحر،
    لقد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنَفْثِهِم ولا عقْدِهِم‏.‏ قالوا‏:‏ فما نقول‏؟‏ قال‏:‏ والله إن لقوله لحلاوة،



    ‏[‏وإن عليه لطلاوة‏]‏ وإن أصله لعَذَق، وإن فَرْعَه لجَنَاة، وما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل،
    وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا‏:‏ ساحر‏.‏ جاء بقول هو سحر، يفرق به بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه،
    وبين المرء وزوجته، وبين المرء وعشيرته، فتفرقوا عنه بذلك‏.‏
    ( أبن هشام 1/271 و أخرجه أيضا البهيقى و أبو نعيم فى الدلائل و غيرهم)


    وتفيد بعض الروايات أن الوليد لما رد عليهم كل ما عرضوا له، قالوا‏:‏ أرنا رأيك الذي لا غضاضة فيه،
    فقال لهم‏:‏ أمهلونى حتى أفكر في ذلك، فظل الوليد يفكر ويفكر حتى أبدى لهم رأيه الذي ذكر آنفًا‏.‏




    وفي الوليد أنزل الله تعالى ست عشرة آية من سورة المدثر
    ‏{‏ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا
    عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَفَقَالَ إِنْ
    هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِسَأُصْلِيهِ سَقَرَ‏}
    [‏من 11 إلى 26‏]‏


    وفي خلالها صور كيفية تفكيره،



    فقال‏:‏‏{‏إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ
    فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ‏}
    ‏[‏المدثر‏:‏18‏:‏ 25‏]‏


    وبعد أن اتفق المجلس على هذا القرار أخذوا في تنفيذه، فجلسوا بسبل الناس حين قدموا للموسم،
    لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا لهم أمره‏.
    ‏ (أبن هشام 1/271)


    أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج يتبع الناس في منازلهم وفي عُكَاظ ومَجَنَّة وذى المَجَاز، يدعوهم إلى الله ،
    وأبو لهب وراءه يقول‏:‏ لا تطيعوه فإنه صابئ كذاب‏.‏

    ( روى فعله هذا الإمام أحمد فى مسنده 3/492 و أنظر أيضا البداية و النهاية5/75 و كنز العمال 12/449 )

    وأدى ذلك إلى أن صدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتشر ذكره في بلاد العرب كلها‏.‏
    أعمل المشركون الأساليب التي ذكرناها شيئًا فشيئًا لإحباط الدعوة بعد ظهورها في بداية السنة الرابعة من النبوة،
    ومضت على ذلك أسابيع وشهور وهم مقتصرون على هذه الأساليب لا يتجاوزونها إلى طريق الاضطهاد والتعذيب،
    ولكنهم لما رأوا أن هذه الأساليب لم تجد نفعًا في إحباط الدعوة الإسلامية استشاروا فيما بينهم،
    فقرروا القيام بتعذيب المسلمين وفتنتهم عن دينهم، فأخذ كل رئيس يعذب من دان من قبيلته بالإسلام،
    وانقض كل سيد على من اختار من عبيده طريق الإيمان‏.‏


    وكان من الطبيعي أن يهرول الأذناب والأوباش خلف ساداتهم وكبرائهم، ويتحركوا حسب مرضاتهم وأهوائهم،
    فجروا على المسلمين ـ ولاسيما الضعفاء منهم ـ ويلات تقشعر منها الجلود، وأخذوهم بنقمات تتفطر لسماعها القلوب‏.‏


    وأما بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم كان رجلًا شهمًا وقورًا ذا شخصية فذة،
    تتعاظمه نفوس الأعداء والأصدقاء بحيث لا يقابل مثله إلا بالإجلال والتشريف، ولا يجترئ على اقتراف الدنايا والرذائل ضده
    إلا أراذل الناس وسفهاؤهم، ومع ذلك كان في منعة أبي طالب، وأبو طالب من رجال مكة المعدودين،
    كان معظمًا في أصله، معظمًا بين الناس، فكان من الصعب أن يجسر أحد على إخفار ذمته واستباحة بيضته،
    إن هذا الوضع أقلق قريشًا وأقامهم وأقعدهم، ودعاهم إلى تفكير سليم يخرجهم من المأزق دون أن يقعوا في محذور لا يحمد عقباه،
    وقد هداهم ذلك إلى أن يختاروا سبيل المفاوضات مع المسئول الأكبر‏:‏ أبي طالب، ولكن مع شيء كبير من الحكمة والجدية،
    ومع نوع من أسلوب التحدي والتهديد الخفي حتى يذعن لما يقولون‏.‏




    قال ابن إسحاق‏:‏ مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب، فقالوا‏:‏ يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سب آلهتنا،
    وعاب ديننا، وسَفَّه أحلامنا، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا، وإما أن تخلى بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه،
    فنكفيكه، فقال لهم أبو طالب قولًا رقيقًا وردهم ردًا جميلًا، فانصرفوا عنه، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه،
    يظهر دين الله ويدعو إليه‏.‏ ولكن لم تصبر قريش طويلًا حين رأته صلى الله عليه وسلم ماضيًا في عمله ودعوته إلى الله ،
    بل أكثرت ذكره وتذامرت فيه، حتى قررت مراجعة أبي طالب بأسلوب أغلظ وأقسى من السابق‏.‏
    وجاءت سادات قريش إلى أبي طالب فقالوا له‏:‏ يا أبا طالب، إن لك سنًا وشرفًا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك
    فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفه عنا، أو ننازله وإياك في ذلك،
    حتى يهلك أحد الفريقين‏.‏



    عَظُم على أبي طالب هذا الوعيد والتهديد الشديد، فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له‏:‏ يا بن أخي،
    إن قومك قد جاءونى فقالوا لي كذا وكذا، فأبق عليَّ وعلى نفسك، ولا تحملنى من الأمر ما لا أطيق،
    فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمه خاذله، وأنه ضعُف عن نصرته، فقال‏:‏
    ‏(‏يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يمينى والقمر في يسارى على أن أترك هذا الأمر ـ حتى يظهره الله أو أهلك فيه ـ ما تركته‏)‏،
    ثم استعبر وبكى، وقام، فلما ولى ناداه أبو طالب، فلما أقبل قال له‏:‏ اذهب يا بن أخي، فقل ما أحببت،
    فو الله لا أُسْلِمُك لشىء أبدًا وأنشد‏:‏


    والله لن يصلوا إليك بجَمْعـِهِم ** حتى أُوَسَّدَ في التــراب دفيــنًا
    فاصدع بأمرك ما عليك غَضَاضَة ** وابْشِرْ وقَرَّ بذاك منك عيونًا




    ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ماض في عمله عرفت أن أبا طالب قد أبي خذلان رسول الله صلى الله عليه وسلم،
    وأنه مجمع لفراقهم وعداوتهم في ذلك، فذهبوا إليه بعمارة ابن الوليد بن المغيرة وقالوا له‏:‏ يا أبا طالب،
    إن هذا الفتى أنْهَدَ فتى في قريش وأجمله، فخذه فلك عقله ونصره، واتخذه ولدًا فهو لك،
    وأسْلِمْ إلينا ابن أخيك هذا الذي خالف دينك ودين آبائك، وفرق جماعة قومك، وسفه أحلامهم، فنقتله،
    فإنما هو رجل برجل، فقال‏:‏ والله لبئس ما تسومونني، أتعطوني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه‏؟


    ‏ هذا والله ما لا يكون أبدًا‏.‏ فقال المطعم بن عدى بن نوفل ابن عبد مناف‏:‏ والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك،
    وجهدوا على التخلص مما تكره، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئًا، فقال‏:‏ والله ما أنصفتموني،
    ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم علىّ، فاصنع ما بدا لك‏.‏
    (أبن هشام 1/266)


    قريش بين يدى أبي طالب مرة أخرى
    ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ماض في عمله عرفت أن أبا طالب قد أبي خذلان رسول الله صلى الله عليه وسلم،
    وأنه مجمع لفراقهم وعداوتهم في ذلك، فذهبوا إليه بعمارة ابن الوليد بن المغيرة وقالوا له‏:‏ يا أبا طالب،
    إن هذا الفتى أنْهَدَ فتى في قريش وأجمله، فخذه فلك عقله ونصره، واتخذه ولدًا فهو لك،
    وأسْلِمْ إلينا ابن أخيك هذا الذي خالف دينك ودين آبائك، وفرق جماعة قومك، وسفه أحلامهم، فنقتله،
    فإنما هو رجل برجل، فقال‏:‏ والله لبئس ما تسومونني، أتعطوني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه‏؟‏
    هذا والله ما لا يكون أبدًا‏.‏ فقال المطعم بن عدى بن نوفل ابن عبد مناف‏:‏ والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك،
    وجهدوا على التخلص مما تكره، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئًا، فقال‏:‏ والله ما أنصفتموني،
    ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم علىّ، فاصنع ما بدا لك‏.‏



    ولما فشلت قريش في هذه المفاوضات، ولم توفق في إقناع أبي طالب بمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفه
    عن الدعوة إلى الله ، قررت أن يختار سبيلا قد حاولت تجنبه والابتعاد منه مخافة مغبته وما يؤول إليه،
    وهو سبيل الاعتداء على ذات الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏


    [​IMG]


    أخواننا فى الله هذا ما على قدر علمنا فإن أصبنا فمن الله و إن أخطئنا فمن نفسنا
    و من الشيطان والله ورسوله بريئان مما نقول



    [​IMG]


    [​IMG]



    مع التحية الطيبة


    [​IMG][​IMG][​IMG][​IMG]
    [​IMG][​IMG]
    [​IMG]



     
    7 شخص معجب بهذا.
  8. 7anene*

    7anene* عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏7 ماي 2008
    المشاركات:
    693
    الإعجابات المتلقاة:
    2.074
      21-07-2008 13:26
    :besmellah1:

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



    [​IMG]



    إن الحمد لله نستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له،
    ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
    أما بعد، أحييكم بتحية أهل الجنة، بتحية أهل الإيمان الخالدة،
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أسأل الله عز وجل أن يجعل ما أقوله خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به،
    إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    اما بعد



    قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله ِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله َ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ الله َ كَثِيرًا‏}
    ‏[‏الأحزاب‏:‏ 21‏]‏‏.




    وقالت السيد عائشة ـ رضوان الله عليها ـ عندما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم‏
    :‏ ‏(‏كان خلقه القرآن‏)‏‏.‏




    أخوانى فى الله من اراد النجاة فى هذه الدنيا باتباع المنهج الرباني في جميع شئون آخرته ودنياه وأن يتأسي
    بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، ويأخذ بالسيرة النبوية تفكرًا وتدبرًا على أنها هذا المنهج الرباني القويم
    عاشه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واقعًا عمليّا في جميع شئون الحياة،
    ففيها الهدي والرشاد للقادة والمقودين والحكام والمحكومين والمرشدين والموجهين والمجاهدين،
    وفيها الأسوة الحسنة في جميع المجالات‏
    :‏ في السياسة والحكم والاقتصاد والمال والاجتماع والعلاقات الإنسانية والأخلاق الفاضلة والعلاقات الدولية،
    فما أحرى المسلمين اليوم ـ وقد انحدروا في مهاوي الجهالة والتخلف لابتعادهم عن هذه المنهج الربانى




    أخوانى فى الله على بركة الله نبدأ سرد الجزء الخامس من
    السلسلة العطرة للنبى صلى الله عليه وسلم



    بطريقة مبسطة و سهله على القراء فى منتدانا العزيز
    مع الحرص على ذكر مصدر كل كلمة نكتبها إن شاء الله فى هذه السلسلة
    و نعلم أننا مهما كتبنا و تحدثنا عن سيرة النبى صلى الله عليه وسلم لن نوفيه حقه
    نسأل الله العظيم رب العرش الغظيم أن يتقبل كل كلمة نكتبها
    وما كتبناها إلى إبتغاء وجهه الكريم




    [​IMG]


    اخترقت قريش ما كانت تتعاظمه وتحترمه منذ ظهرت الدعوة على الساحة، فقد صعب على غطرستها وكبريائها أن تصبر طويلًا،
    فمدت يد الاعتداء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع ما كانت تأتيه من السخرية والاستهزاء والتشوية والتلبيس والتشويش وغير ذلك‏.‏
    وكان من الطبيعى أن يكون أبو لهب في مقدمتهم وعلى رأسهم، فإنه كان أحد رؤوس بني هاشم، فلم يكن يخشى ما يخشاه الآخرون،
    وكان عدوًا لدودًا للإسلام وأهله، وقد وقف موقف العداء من رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ اليوم الأول،
    واعتدى عليه قبل أن تفكر فيه قريش، وقد أسلفنا ما فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم في مجلس بني هاشم، وما فعل على الصفا‏.‏
    وكان أبو لهب قد زوج ولديه عتبة وعتيبة ببنتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية وأم كلثوم قبل البعثة،
    فلما كانت البعثة أمرهما بتطليقهما بعنف وشدة حتى طلقاهما‏.‏
    ( روى ذلك الطبرانى عن أبو قتاده__ أنظر أبن هشام 1/652 )

    ولما مات عبد الله ـ الابن الثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم ـ استبشر أبو لهب وذهب إلى المشركين يبشرهم بأن محمدًا صار أبتر‏.‏


    (روى ذلك عن عطاء . تفسير أبن كثير : سورة الكزثر(4/595)


    وقد أسلفنا أن أبا لهب كان يجول خلف النبي صلى الله عليه وسلم في موسم الحج والأسواق لتكذيبه،
    وقد روى طارق بن عبد الله المحاربى ما يفيد أنه كان لا يقتصر على التكذيب بل كان يضربه بالحجر حتى يدمى عقباه‏.‏
    ( كنز العمال 12/449 )



    وكانت امرأة أبي لهب ـ أم جميل أروى بنت حرب بن أمية، أخت أبي سفيان ـ لا تقل عن زوجها في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم،
    فقد كانت تحمل الشوك، وتضعه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى بابه ليلًا، وكانت امرأة سليطة تبسط فيه لسانها،
    وتطيل عليه الافتراء والدس، وتؤجج نار الفتنة، وتثير حربًا شعواء على النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك وصفها القرآن بحمالة الحطب‏.‏




    ولما سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد عند الكعبة،
    ومعه أبو بكر الصديق وفي يدها فِهْرٌ ‏[‏أي بمقدار ملء الكف‏]‏ من حجارة، فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها
    عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت‏:‏ يا أبا بكر، أين صاحبك‏؟‏ قد بلغنى أنه يهجونى،
    والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه، أما والله إني لشاعرة‏.‏ ثم قالت‏:‏
    مُذَمَّما عصينا * وأمره أبينا * ودينه قَلَيْنا

    ثم انصرفت، فقال أبو بكر‏:‏ يا رسول الله ، أما تراها رأتك‏؟‏
    فقال‏:‏‏(‏ما رأتنى، لقد أخذ الله ببصرها عني‏)‏‏.‏( أنظر أبن هشام 1/335)
    وروى أبو بكر البزار هذه القصة، وفيها‏:‏ أنها لما وقفت على أبي بكر قالت‏:‏ أبا بكر، هجانا صاحبك،
    فقال أبو بكر‏:‏ لا ورب هذه البنية، ما ينطق بالشعر ولا يتفوه به، فقالت‏:‏ إنك لمُصدَّق‏.‏ (روى هذه القصه الحاكم فى المستدرك 2/361 )
    كان أبو لهب يفعل كل ذلك وهو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاره، كان بيته ملصقا ببيته،
    كما كان غيره من جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذونه وهو في بيته‏.‏



    قال ابن إسحاق‏:‏ كان النفر الذين يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته أبا لهب، والحكم بن أبي العاص بن أمية،
    وعقبة بن أبي معيط، وعدى بن حمراء الثقفي، وابن الأصداء الهذلى ـ وكانوا جيرانه ـ لم يسلم منهم أحد إلا الحكم بن أبي العاص،
    فكان أحدهم يطرح عليه صلى الله عليه وسلم رحم الشاة وهو يصلى، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له،
    حتى اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرًا ليستتر به منهم إذا صلى فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طرحوا
    عليه ذلك الأذى يخرج به على العود، فيقف به على بابه، ثم يقول‏:‏ ‏(‏يا بني عبد مناف، أي جوار هذا‏؟‏‏)‏ ثم يلقيه في الطريق‏.‏
    وازداد عقبة بن أبي مُعَيْط في شقاوته وخبثه،
    فقد روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه‏:‏أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس؛

    إذ قال بعضهم لبعض‏:
    ‏ أيكم يجىء بسَلاَ جَزُور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم ‏[‏وهو عقبة بن أبي معيط‏] ( صرح بذلك فى صحيح البخارى 1/543 )
    فجاء به فنظر، حتى إذا سجد النبي وضع على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر، لا أغنى شيئًا، لو كانت لي منعة، قال‏:‏
    فجعلوا يضحكون، ويحيل بعضهم على بعضهم ‏[‏أي يتمايل بعضهم على بعض مرحًا وبطرًا‏]‏ ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد،
    لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة، فطرحته عن ظهره، فرفع رأسه، ثم قال‏:‏ ‏[‏الله م عليك بقريش‏]‏ ثلاث مرات، فشق ذلك عليهم
    إذ دعا عليهم، قال‏:‏ وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمى‏:‏ ‏(‏الله م عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة،
    وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط‏)‏ ـ وعد السابع فلم نحفظه
    ـ فوالذي نفسى بيده لقد رأيت الذين عدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القَلِيب، قليب بدر‏.‏ (صحيح البخارى باب الوضؤ )

    وكان أمية بن خلف إذا رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم همزه ولمزه‏.‏ وفيه نزل‏:
    ‏{‏وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ‏}‏ ‏[‏سورة الهمزة‏:‏1]

    ‏ قال ابن هشام‏:‏ الهمزة‏:‏ الذي يشتم الرجل علانية، ويكسر عينيه، ويغمز به‏.‏
    واللمزة‏:‏ الذي يعيب الناس سرًا، ويؤذيهم‏.‏



    أما أخوه أبي بن خلف فكان هو وعقبة بن أبي معيط متصافيين‏.‏ وجلس عقبة مرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه،
    فلما بلغ ذلك أبيًا أنبه وعاتبه، وطلب منه أن يتفل في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل، وأبي بن خلف نفسه فت عظمًا
    رميمًا ثم نفخه في الريح نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
    وكان الأخنس بن شَرِيق الثقفي ممن ينال من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وصفه القرآن بتسع صفات تدل على ما كان عليه،


    وهي في قوله تعالى‏:‏‏{‏ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ‏}‏ [‏القلم‏:‏10‏:‏ 13‏]‏‏.‏


    وكان أبو جهل يجىء أحيانًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع منه القرآن، ثم يذهب عنه فلا يؤمن ولا يطيع، ولا يتأدب
    ولا يخشى، ويؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول، ويصد عن سبيل الله ، ثم يذهب مختالًا بما فعل، فخورًا بما ارتكب من الشر،


    كأن ما فعل شيئًا يذكر، وفيه نزل‏:‏ ‏{‏فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى‏}‏[‏القيامة‏:‏31‏]‏،
    وكان يمنع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة
    منذ أول يوم رآه يصلى في الحرم، ومرة مر به وهو يصلى عند المقام فقال‏:‏ يا محمد، ألم أنهك عن هذا، وتوعده، فأغلظ لــه
    رسـول الله صلى الله عليه وسلم وانتـهره، فقال‏:‏ يا محمد، بأي شىء تهددنى‏؟‏ أما والله إني لأكثر هذا الوادى ناديًا‏.‏


    فأنزل الله ‏{‏فَلْيَدْعُ نَادِيَه سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ‏}‏[‏العلق‏:‏17، 18‏]‏‏.‏


    وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بخناقه وهزه،
    وهو يقول له‏:‏‏{‏أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى‏}‏ ‏[‏القيامة‏:‏34، 35‏]‏

    فقال عدو الله ‏:‏ أتوعدنى يا محمد‏؟‏


    والله لا تستطيع أنت ولا ربك شيئًا، وإني لأعز من مشى بين جبليها‏.‏
    ولم يكن أبو جهل ليفيق من غباوته بعد هذا الانتهار، بل ازداد شقاوة فيما بعد‏.‏


    أخرج مسلم عن أبي هريرة قال‏:‏

    قال أبو جهل‏:‏ يعفر محمد وجهه بين أظهركم‏؟‏ فقيل‏:‏ نعم، فقال‏:‏ واللات والعزى، لئن رأيته لأطأن على رقبته،
    ولأعفرن وجهه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى، زعم ليطأ رقبته، فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه،
    ويتقى بيديه، فقالوا‏:‏ ما لك يا أبا الحكم‏؟‏ قال‏:‏ إن بينى وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحةً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏
    :‏ ‏(‏لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا‏)‏‏.‏



    هذه صورة مصغرة جدًا لما كان يتلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من الظلم والخسف والجور على أيدى طغاة المشركين،
    الذين كانوا يزعمون أنهم أهل الله وسكان حرمه‏.‏
    وكان من مقتضيات هذه الظروف المتأزمة أن يختار رسول الله صلى الله عليه وسلم موقفًا حازمًا ينقذ به المسلمين عما دهمهم من البلاء،
    ويخفف وطأته بقدر المستطاع، وقد اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطوتين حكيمتين كان لهما أثرهما في تسيير الدعوة
    وتحقيق الهدف، وهما‏:‏

    1 ـ اختيار دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومى مركزا للدعوة ومقرًا للتربية‏.‏


    2ـ أمر المسلمين بالهجرة إلى الحبشة‏.‏




    ********



    دار الأرقم



    كانت هذه الدار في أصل الصفا، بعيدة عن أعين الطغاة ومجالسهم، فاختارها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجتمع
    فيها بالمسلمين سرًا، فيتلو عليهم آيات الله ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة؛ وليؤدى المسلمون عبادتهم وأعمالهم،
    ويتلقوا ما أنزل الله على رسوله وهم في أمن وسلام، وليدخل من يدخل في الإسلام ولا يعلم به الطغاة من أصحاب السطوة والنقمة‏.‏
    ومما لم يكن يشك فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو اجتمع بالمسلمين علنا لحاول المشركون بكل ما عندهم
    من القسوة والغلظة أن يحولوا بينه وبين ما يريد من تزكية نفوسهم ومن تعليمهم الكتاب والحكمة، وربما أفضى ذلك
    إلى مصادمة الفريقين، بل قد وقع ذلك فعلًا‏.‏ فقد ذكر ابن إسحاق أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا
    يجتمعون في الشعاب، فيصلون فيها سرًا، فرآهم نفر من كفار قريش، فسبوهم وقاتلوهم، فضرب سعد بن أبي وقاص
    رجلًا فسال دمه، وكان أول دم هريق في الإسلام‏.‏
    ومعلوم أن المصادمة لو تعددت وطالت لأفضت إلى تدمير المسلمين وإبادتهم، فكان من الحكمة السريةُ والاختفاء،
    فكان عامة الصحابة يُخْفُون إسلامهم وعبادتهم واجتماعهم، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يجهر بالدعوة
    والعبادة بين ظهرإني المشركين، لا يصرفه عن ذلك شىء، ولكن كان يجتمع مع المسلمين سرًا؛ نظرًا لصالحهم وصالح الإسلام‏.‏


    الهجرة إلى الحبشة‏
    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم أن أصْحَمَة النجاشى ملك الحبشة ملك عادل، لا يظلم عنده أحد،
    فأمر المسلمين أن يهاجروا إلى الحبشة فرارًا بدينهم من الم،

    وأقام المسلمون في الحبشة في أحسن جوار‏.‏


    وفي رمضان من نفس السنة خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحرم، وفيه جمع كبير من قريش،
    فيهم ساداتهم وكبراؤهم، فقام فيهم، وفاجأهم بتلاوة سورة النجم، ولم يكن أولئك الكفار سمعوا كلام الله من قبل؛
    لأنهم كانوا مستمرين على ما تواصى به بعضهم بعضًا،من قولهم‏:‏


    ‏{‏لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏26]‏

    فلما باغتهم بتلاوة هذه السورة، وقرع آذانهم كلام إلهي خلاب، وكان أروع كلام سمعوه قط، أخذ مشاعرهم،
    ونسوا ما كانوا فيه فما من أحد إلا وهو مصغ إليه، لا يخطر بباله شىء سواه، حتى إذا تلا في خواتيم هذه السورة
    قوارع تطير لها القلوب، ثم قرأ‏:‏


    ‏{‏فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا‏} ‏[‏النجم‏:‏62‏]


    ثم سجد، لم يتمالك أحد نفسه حتى خر ساجدًا‏.‏
    وفي الحقيقة كانت روعة الحق قد صدعت العناد في نفوس المستكبرين والمستهزئين، فما تمالكوا أن يخروا لله ساجدين‏.‏
    وسَقَطَ في أيديهم لما أحسوا أن جلال كلام الله لَوَّى زمامهم، فارتكبوا عين ما كانوا يبذلون قصارى جهدهم في محوه وإفنائه،
    وقد توالى عليهم اللوم والعتاب من كل جانب، ممن لم يحضر هذا المشهد من المشركين،
    وعند ذلك كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وافتروا عليه أنه عطف على أصنامهم بكلمة تقدير، وأنه قال عنها
    ما كانوا يرددونه هم دائما من قولهم‏:‏


    ‏(‏تلك الغرانيـق العلى، وإن شفاعتهم لترتجى‏)‏،


    جاءوا بهذا الإفك المبـين ليعـتذروا عـن سجودهم
    مع النبي صلى الله عليه وسلم، وليس يستغـــرب هـذا مـن قـوم كانوا يألفون الكذب، ويطيلون الدس والافتراء‏.‏
    وبلغ هذا الخبر إلى مهاجري الحبشة، ولكن في صورة تختلف تمامًا عن صورته الحقيقية، بلغهم أن قريشًا أسلمت،
    فرجعوا إلى مكة في شوال من نفس السنة، فلما كانوا دون مكة ساعة من نهار وعرفوا جلية الأمر رجع منهم من رجع إلى الحبشة،
    ولم يدخل في مكة من سائرهم أحد إلا مستخفيًا، أو في جوار رجل من قريش‏.‏
    ثم اشتد عليهم وعلى المسلمين البلاء والعذاب من قريش، وسطت بهم عشائرهم، فقد كان صعب على قريش ما بلغها عن النجاشي
    من حسن الجوار، ولم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم بدا من أن يشير على أصحابه بالهجرة إلى الحبشة مرة أخرى
    [​IMG]

    أخواننا فى الله هذا ما على قدر علمنا فإن أصبنا فمن الله و إن أخطئنا فمن نفسنا
    و من الشيطان والله ورسوله بريئان مما نقول



    [​IMG]


    [​IMG]


    مع التحية الطيبة


    [​IMG][​IMG][​IMG][​IMG]
    [​IMG][​IMG]
    [​IMG]


    [​IMG]
    [​IMG]
    [​IMG]




    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته




     
    6 شخص معجب بهذا.
  9. bahta

    bahta عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏6 فيفري 2007
    المشاركات:
    1.455
    الإعجابات المتلقاة:
    626
      21-07-2008 13:46
    بارك الله فيك أختي في الله ,
    لا إله إلا الله و أشهد أن محمد رسول الله
    [​IMG]
     
    3 شخص معجب بهذا.
  10. anoum

    anoum عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏13 مارس 2008
    المشاركات:
    514
    الإعجابات المتلقاة:
    1.327
      22-07-2008 00:39
    [​IMG]
     
    3 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...