1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

الاتحاد المتوسطي: ترويض للعرب

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة cortex, بتاريخ ‏12 جويلية 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      12-07-2008 23:59
    قواسم مشتركة كثيرة تجمع بين دول حوض المتوسط بضفتيه، ابتداء من زيت الزيتون، ومرورا بالشواطئ المشمسة والسمرة البرونزية، وانتهاء بتاريخ حافل بالحروب والغزوات، تارة من الشمال ال الجنوب (الامبراطورية الرومانية والاستعمار الحديث) او من الجنوب ال الشمال (الفتوحات الاسلامية في اسبانيا) او من الشرق ال الغرب (وصول العثمانيين ال فيينا) او العكس، حيث قامت امبراطوريات وسادت حضارات عل انقاض اخر، أفلت اقمارها ونجومها.
    الحوار بين شعوب المتوسط وزعاماتهم كان في غالب الاحيان بالسيف والرمح والمنجنيق، وظل الحال كذلك حت منتصف القرن الماضي، حين خضع كل الجنوب والشرق للاستعمار الفرنسي والبريطاني والايطالي، واليوم تطل في الأفق محاولة لتغيير الأدوات لتحقيق الاهداف نفسها بطريقة تبدو حضارية في ظاهرها.
    نيكولا ساركوزي رئيس فرنسا يريد اليوم بدعوته لزعماء خمس وثلاثين دولة وضع اسس تكتل سياسي اقتصادي جديد بزعامته تحت عنوان (الاتحاد من اجل المتوسط)، يقول ان الهدف الرئيسي من ورائه تعزيز العلاقات بين هذه الدول وفق رؤية جديدة، ولكن الاجندات الخفية، وغير المعلنة، تتلخص في الرغبة في تعزيز زعامة فرنسا في اوروبا، واستعادة دورها القديم في المحيط المتوسطي العربي والاسلامي، وشمال افريقيا خاصة، ودمج اسرائيل بطريقة غير مباشرة مع جيرانها، بتشريع وجودها، وتطبيع علاقاتها مع من يتردد في التطبيع من الدول العربية المتوسطية، وهي قليلة عل اي حال.
    ساركوزي يريد ان يعزز دور بلاده الاقليمي الاوروبي والعالمي بالالتفات جنوبا، حيث المستعمرات الفرنسية القديمة، بالطريقة نفسها التي عززت فيها انجيلا ميركل زعيمة المانيا دورها ومكانتها الاوروبيين بالالتفات شرقا، ال دول اوروبا الشرقية، وفتح ابواب الاتحاد الاوروبي امامها.
    الدول العربية، والمغاربية منها عل وجه الخصوص، التي فشلت فشلا ذريعا في تأطير نفسها في تكتل اقليمي يرع مصالح شعوبها، ويقرب في ما بينها، كانت الأسرع في تلبية دعوة العم الفرنسي للمشاركة في الاتحاد المتوسطي، لجني بعض المنافع، وتأكيدا لعقدة متأصلة اسمها ضعف المستعمر (بفتح الميم) امام المستعمر (بكسر الميم).
    فاذا كانت هذه الدول المغاربية فشلت في ما بينها، وهي تضم شعوبا متجانسة، وتدين بعقيدة واحدة، وتستند ال تاريخ مشترك في العبودية للمستعمر القادم من الشمال، فشلت في التعاون والتكامل وازالة الحواجز الحدودية والجمركية، والتعامل مع جيرانها ككتلة واحدة، فهل ستنجح في الاندماج في كيان اقتصادي وسياسي جديد مع دول وشعوب تنظر اليها بدونية وتعتبرها مصدر كل الشرور ابتداء من الهجرة وانتهاء بالارهاب؟

    نحن مع اي علاقة تعاون بين دول جنوب المتوسط وشرقه مع شماله الاوروبي، شريطة ان تكون متكافئة، وتتضمن شروطا تحفظ المصالح المشتركة للطرفين دون اي تعال او احياء لمعادلات السادة والعبيد، ولكن ما نراه حاليا هو نظرة فوقية اوروبية تنظر ال دول الجنوب كمستودع ضخم للاستغلال التجاري والبشري، وفرصة ذهبية لاقتسام الغنائم.
    هناك من يجادل بأن الاتجاه شمالا، وتعزيز التعاون مع الاتحاد الاوروبي، يعنيان فتح خزائن الاستثمار والتكنولوجيا، والاستفادة من الخبرات العلمية الحديثة في شت المجالات، وهذا صحيح، ولكنه غير متاح، لأن الأموال مشروطة دائما باصلاحات داخلية، سياسية واقتصادية، واحترام حقوق الانسان، وقيام انظمة حكم تستند ال مؤسسات ديمقراطية منتخبة عنوانها الشفافية واطلاق الحريات، ومحكومة بآليات محاسبة ودساتير راسخة، وقضاء مستقل، ومعظم الدول العربية المتوسطية في شمال افريقيا او شرق آسيا لا تتوفر فيها هذه المواصفات باستثناء لبنان.
    نتمن عل هذه الدول التي يهرع زعماؤها ال باريس اليوم للمشاركة في عرس ساركوزي المتوسطي ان تطلع عل التجربة التركية، وتستوعب دروسها. فتركيا نزعت الحجاب وحفت الشوارب واللح، وألغت الحدود الاسلامية بما في ذلك عقوبة الاعدام، واقامت مؤسسات ديمقراطية حقة، وحققت تقدما اقتصاديا افضل من كثير من اقتصاديات الدول الاوروبية، ومع ذلك ما زالت تستجدي عضويتها في الاتحاد الاوروبي، وهي التي انضمت ال حلف الناتو مبكرا عندما كانت معظم دول اوروبا الشرقية التي انضمت حديثا ال النادي الاوروبي اعضاء في حلف وارسو المضاد وشريكا اصيلا في الحرب الباردة.
    ومن المفارقة ان ساركوزي، ومن قبله ميتران وشيراك وديستان هم من ابرز المعارضين لعضوية تركيا في الاتحاد الاوروبي، واليوم يريد ساركوزي اكثرهم حماسة في معارضته، اغلاق الباب تماما في وجهها، من خلال فتح نافذة الاتحاد المتوسطي.

    اوروبا تحتاج ال الدول العربية والاسلامية (تركيا والبانيا) المتوسطية، اكثر من حاجة الاخيرة لها. فهذه الدول التي تشكل ما يقرب نصف هذا التكتل، تملك سوقا ضخمة للمنتوجات الاوروبية، مثلما تملك احتياطات نفط وغاز هائلة (ليبيا والجزائر) تحتاج اليها اوروبا ولا تستطيع الاستغناء عنها، والاكثر من ذلك ان الدول العربية والاسلامية تملك اخطر ورقتين تهددان استقرار اوروبا وهما الهجرة والارهاب، ودون تعاونها الجدي في هذين الملفين ستتحول اوروبا ال ساحة حروب وفوض. فعلينا ان نتصور الكوارث المتوقعة لو فتحت دول شمال افريقيا ابواب هجرة ابنائها وابناء افريقيا ال الشمال الاوروبي وأوقفت تعاونها في مجالات مكافحة الارهاب.
    من المؤسف ان كل هذه الاوراق القوية في يد الدول العربية والاسلامية المتوسطية فشلت في وضع ساركوزي وقادة اوروبا الآخرين امام الخيار بينها وبين الدولة العبرية، بل ان قادتها يذهبون صاغرين ال باريس اليوم، وسيجلسون عل الطاولة نفسها مع شمعون بيريز رئيس الدولة العبرية، وايهود اولمرت رئيس وزرائها، ولن نستغرب اذا ما تبادلوا المصافحات والابتسامات معهما.
    اثنتا عشرة دولة عربية واسلامية متوسطية في كفة واسرائيل وحدها في الكفة الاخر، فأي تكافؤ هذا الذي يتحدثون عنه في الاتحاد المتوسطي الجديد، وأي تعاون مثمر يمكن ان يقوم في ظل هذه المحاباة لدولة تحتل اراضي ثلاث دول عل الاقل من الدول الاعضاء (فلسطين ولبنان وسورية) وترتكب المجازر يوميا في حق شعوبها، وترسل قواتها لتدمير عاصمة احداها (لبنان) قبل عامين فقط بالتمام والكمال.
    ففي الوقت الذي يحتفل فيه ساركوزي بتدشين وليده المتوسطي الجديد، يتذكر اللبنانيون هذه الأيام، ومعهم العرب جميعا، الذكر الثانية للعدوان الاسرائيلي عل بلادهم، ويزورون قبور ضحاياهم الذين مزقتهم القنابل والصواريخ الاسرائيلية.

    انضمام اسرائيل ال مثل هذا التكتل الاقليمي الجديد يجب ان يكون مشروطا بوقف عدوانها وانسحابها من الاراضي العربية المحتلة جميعا، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، اما هذا الانضمام غير المشروط، بل والمرحب به فهو مرفوض ويشكل عارا عل الدولة الداعية والزعماء المدعوين.
    الكارثة الاكبر، التي لا يعي معظم الزعماء العرب المشاركين في احتفالات اليومين القادمين، حجم خطورتها، ستتمثل في ان يفيقوا ذات يوم وقد اصبحت اسرائيل رئيسة هذه المنظومة الجديدة. فالرئاسة دورية وثنائية، رئيس اوروبي وآخر عربي، وهذا يعني ان حق اسرائيل في الرئاسة قانوني وشرعي حسب النظام التأسيسي، فماذا سيفعل السادة الزعماء ابتداء من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مرورا بالرئيس حسني مبارك وانتهاء بالرئيس بشار الاسد؟ مع تمنياتنا بالصحة وطول العمر لهم جميعا دون اي استثناء.


    عبد الباري عطوان
     
    10 شخص معجب بهذا.
  2. amortunis

    amortunis نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏25 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    1.822
    الإعجابات المتلقاة:
    3.623
      13-07-2008 01:07
    و لكن السئال المطروح هل من مصلحة المسلمين الموافقة على هذا الإتحاد
    و الأهم هل نحن مستعدّين للإعتراف بإسرائيل
     
    5 شخص معجب بهذا.
  3. achill2005

    achill2005 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏25 جويلية 2006
    المشاركات:
    2.679
    الإعجابات المتلقاة:
    7.603
      13-07-2008 07:48
    أخي هذا الموضوع لا يحتاج تعليقا, فالأخ عبد الباري عطوان كان قد طرح الأسئلة و أجاب عنها و أوفى الجواب...و لا أرى شيئا يمكنني إضافته سوى ما بني على باطل فهو باطل.
     
    3 شخص معجب بهذا.
  4. عفريتة

    عفريتة عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فيفري 2008
    المشاركات:
    169
    الإعجابات المتلقاة:
    330
      13-07-2008 11:22
    مشكور يا CORTEX على نشرك هذا المقال لعبد الباري عطوان فأنت بنشره قد قرّبت لنا نحن روّاد المنتدى تحليلا قد يكون الكثير منّا لم يتمكّن من الاطّلاع عليه في الموضع الذي نشره فيه صاحبه. لقد ساهمت حسب رأيي في إعانة عبد الباري عطوان على تحقيق ما أراده بمقاله هذا من فضح للمشاريع الإستعماريّة في المنطقة وتفتيح للعيون على مخاطر يحاول بعضهم وهو يتحدّث عنها أن يقدّمها على أنّها الخير المطلق لبلاد العرب بمغربها هذا المغرب العربيّ الذي يتعمّدون إسقاط اسمه وتعويضه باسم لا يحيل لا على عروبة ولا اسلام فهما الآن متّهمان بالإرهاب عندهم ولبلاد الشرق العربيّ أيضا.
    أنت حسب رأيي يا CORTEX قد قدّمت عملا جليلا يتنزّل في محاربة مشروع جُعل للتطبيع مع العدو ّالصهيوني هذا التطبيع الذي يتحيّلون على الشعب العربي بكلّ الحيل لتمريره عليه ودفعه إلى القبول به بعد أن قبل به الكثير من حكّامهم بعضهم في السّرّ وبعضهم في العلن. كما أنّك بلّغت صوتا يفضح مشاريع نهب ما تبقّى لنا ممّا يُنهب،وسلبنا ما نملك حتّى هويّتنا الثقافيّة تحت غطاء العولمة التي تسمّي استعمار منطقة المتوسّط اتّحادا متوسّطيّا. فشكرا مرّة أخرى لك ولكلّ صوت وطنيّ ما زال صامدا في زمن الرداءة .
     
    5 شخص معجب بهذا.
  5. spain

    spain نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏10 جوان 2007
    المشاركات:
    4.115
    الإعجابات المتلقاة:
    1.637
      13-07-2008 11:26
    الا هذا لالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالا..........................................
    [​IMG]
     
    3 شخص معجب بهذا.
  6. nadimo

    nadimo عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏19 ماي 2008
    المشاركات:
    1.071
    الإعجابات المتلقاة:
    1.096
      13-07-2008 11:29
    شكرا لك اخي cortex . المقال يكشف حقيقة هذا الاتحاد اللعين.
    :bad::bad: :167::167: :spinstar::spinstar:
    ---------------- -----------------
    الاتحاد من اجل المتوسط
    ----------------------------------------------
     
    3 شخص معجب بهذا.
  7. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      13-07-2008 12:05

    9 نقاط خلافية حول البيان الختامي تسبق افتتاح قمة الاتحاد من أجل المتوسط اليوم في باريس


    إسرائيل ترفض منح الجامعة العربية صفة مراقب واستمرار الأخذ والرد حول مقر الاتحاد والرئاسة الثنائية

    يفتتح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بعد ظهر اليوم القمة التأسيسية للاتحاد من أجل المتوسط في متحف «القصر الكبير» بحضور 44 رئيس دولة وحكومة فيما تقاطع ليبيا القمة رغم الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي بذلتها باريس لإقناع العقيد القذافي بإرسال ممثل عنه الى باريس.

    وحتى عصر أمس، كان «إعلان باريس» الذي سيكون بمثابة صك ولادة الاتحاد الجديد والذي ستتبناه القمة في ختام اجتماعها اليوم، محل أخذ ورد على خلفية تضارب في وجهات النظر بين الطرف العربي من جهة والطرف غير العربي من جهة أخرى.

    وقال مصدر دبلوماسي عربي إن «السياسة عادت الى الاتحاد المتوسطي الذي أريد له بداية ان يبتعد عنها وعادت المشاكل التي قيدت الى حد بعيد حركة مسار برشلونهّ». وبحسب هذا المصدر، فإن الجانب العربي أحصى «تسع نقاط خلافيةّ يفترض أن يتضمنها البيان بعضها سياسي محض وبعضها سياسي ـ تنظيمي مثل الاتفاق على اسم المدينة التي ستستضيف الأمانة العامة وحجمها وجنسية واسم الأمين العام». وتكتمت المصادر الفرنسية على الخلافات رافضة الخوض في عناوينها وتفاصيلها.

    وعلم أن أهم النقاط الخلافية تتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط ومرجعيتها وبموضوع الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل وبوضعية الجامعة العربية داخل الاتحاد الجديد. وفي هذا السياق، فقد علم أن الجانب الإسرائيلي بدعم من بعض الدول الأوروبية، يرفض أن تعطى الجامعة العربية الممثلة في القمة بأمينها العام عمرو موسى صفة «مراقب دائم» في الوقت الذي يصر الجانب العربي على ذلك درءا للتهمة التي تقول إن الاتحاد من أجل المتوسط «يقسم العالم العربي الى عوالم ويقضي على التضامن العربي». كذلك، فإن الجانب العربي كان يطالب حتى عصر أمس بالتأكيد على اهمية المبادرة العربية للسلام وضرورة تضمينها الإعلان الختامي لا أن تكون محل إشارة اليها في المؤتمر الصحافي النهائي الذي سيختتم به الرئيسان الفرنسي نيكولا ساركوزي والمصري حسني مبارك أعمال القمة التي ستدوم ثلاث ساعات فقط.ّ وتعترض إسرائيل على فقرة يريد العرب إدراجها في النص وتشدد على ضرورة ّإقامة منطقة منزوعة من اسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، في إشارة واضحة الى الترسانة النووية الإسرائيلية. أما النقطة الخلافية السياسية الرابعة فتتناول موضوع الإرهاب والخلاف على تعريفه وهي مشكلة مزمنة في البيانات الدولية حيث يطالب العرب بالتمييز بين الإرهاب ومقاومة الاحتلال.

    والى جانب الإشكاليات السياسية، ما زالت مواضيع تنظيمية وإجرائية أهمها الاتفاق على موضوع الرئاسة «الثنائية» من الجانب الأوروبي موضع أخذ ورد. والأهم من ذلك في ما خص الجانب العربي استمرار الخلاف على مقر الأمانة العامة حيت تتنافس تونس والرباط الى جانب فاليتا «مالطا» وبرشلونة فضلا عن وجود توجه لدى بعض العرب ومنهم الجزائر لتفضيل بروكسل.

    وأمس عقد اجتماعان هامان ضم الأول الرئيسين ساركوزي ومبارك اللذين هما رئيسا المؤتمر، والثاني جمع وزراء الخارجية العرب في مقر السفارة المصرية في باريس برئاسة أحمد أبوالغيط وحضور عمرو موسى في محاولة للتغلب على الخلافات الأخيرة والوصول الى المؤتمر، من الجانب العربي، بمواقف موحدة.

    وقالت مصادر دبلوماسية عربية إن العرب ّنجحوا في تغيير الكثير من فقرات الإعلان الختامي الذي أعدت نسخته الأولى أصلا المفوضية الأوروبية.

    ويتشكل الإعلان الختامي من عشر صفحات «في النسخة الإنجليزية» بينها صفحتان للمشاريع الستة التي ستقرها القمة وتكون لها الأولوية محاربة التلوث في المتوسط، الطرق البرية والبحرية المتوسطية، الجامعة المتوسطية وتبادل الطلاب، مشروع استغلال الطاقة الشمسية.

    وصباح اليوم، يلتقي وزراء خارجية الاتحاد في مقر القصر الكبير برئاسة الوزير الفرنسي برنار كوشنير لوضع اللمسات الأخيرة على البيان الختامي. وقالت مصادر فرنسية رئاسية إنه ّإذا استمر الخلاف على مقر الامانة العامة واختيار الأمين العام ومساعده، فإن المسألة برمتها سترحل الى شهر نوفمبر (تشرين الثاني) القادم حيث سيعقد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في الثالث منه في مدينة مرسيليا الفرنسية ّالمتوسطية. وستبدأ القمة رسميا في الثالثة والربع بعد الظهر بكلمتين لساركوزي ومبارك ثم تتوالى أعمال المؤتمر عبر أربع ورش عمل «فنية» بينها ورشة عمل سياسية وحيدة تحت عنوان «الحوار السياسي» وهي المرشحة لأن تثير العديد من الخلافات بينما الورش الأخرى تتناول المشاريع المحسوسة وسبل التعاون الجماعي في إطار الاتحاد.


    غير أن الرئاسة الفرنسية «غير متخوفة» من أن «تشتعل» الخلافات لأن الجانبين الفلسطيني والسوري «يخوضان» المفاوضات مع إسرائيل من جهة ولأن القمة «ليست المكان المختار لحل هذه الخلافات».

    وحرص البروتوكول الفرنسي على الاعتناء بأدق التفاصيل لجهة توزيع الضيوف على فنادق العاصمة أو توزيع رؤساء الدول والحكومات على الطاولة المستديرة في جلسة القمة الوحيدة. وتم التوزيع على أساس أبجدي بحيث يجلس رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت بين رئيسي حكومة إيرلندا وإيطاليا بينما يجلس الرئيس السوري في الجهة نفسها ولكن بعيدا عن أولمرت بحيث لا يكونان وجها لوجه. وكان ساركوزي قد سعى لترتيب لقاء بين الأسد وأولمرت بحضوره أو على الأقل لالتقاط صورة تذكارية جماعية. لكن الجانب السوري رفض. وحتى عصر أمس، لم تكن أوساط الإليزيه قد «فقدت الأمل» من استغلال هذه الفرصة ّلإذابة الجليدّ أقله في مصافحة ّعفويةّ بين الأسد وأولمرت.

    وتعتبر باريس أن مشروعها إنشاء الاتحاد من أجل المتوسط قد «نجح» وأن «صفحة جديدة قد فتحت»، غير أن الأوساط الدبلوماسية العربية في باريس تؤكد أن «الاختبار» الحقيقي هو في ما سيحققه الاتحاد سريعا من مشاريع بحيث لا يبقى خطابات وخططا.

    وليلا يولم الرئيس ساركوزي رؤساء الدول والحكومات بحضور عقيلاتهم في «القصر الصغير» الموجود في الجهة المقابلة للقصر الكبير على أن يلتقيهم مجددا صباح الإثنين لمشاهدة العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني الفرنسي على جادة الشانزليزيه وهو الذي سيحضره الرئيس الأسد والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي حاربت بلاده الجيش الفرنسي للحصول على استقلاله عام 1962.

    إلى ذلك أكد وزير الخارجية التركي علي باباجان أمس، أن بلاده «ستدعم بفعالية» مشروع الاتحاد من اجل المتوسط، غير أنه عبر عن الأمل في الا تستخدم فرنسا رئاستها للاتحاد الاوروبي، لتعطيل ترشح تركيا للاتحاد. وقال باباجان اثر مقابلة مع نظيره الفرنسي برنار كوشنير عشية اطلاق الاتحاد من اجل المتوسط «كما حصل مع مسار برشلونة (الذي سبق الاتحاد من اجل المتوسط) فإن تركيا ستنخرط بفعالية في الاتحاد من اجل المتوسط».

    وأضاف الوزير الذي يشارك الاحد في القمة، مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، ان تركيا تدعم هذه المبادرة. ونحن نعتقد انها ستشجع على السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة». بيد أن باباجان وجه تحذيرا مبطنا لفرنسا المناهضة لدخول تركيا الى الاتحاد الاوروبي، بألا تستخدم الأشهر الستة التي تتولى فيها رئاسة الاتحاد، لتعطيل مفاوضات انضمام انقرة للاتحاد الاوروبي.

    وقال «ان تركيا تنتظر خلال هذه الرئاسة، ان يتواصل مسار انضمامها للاتحاد الاوروبي بشكل عادي». وأعرب مع ذلك عن «قناعته بأنه خلال هذه الرئاسة الفرنسية، ستكون لفرنسا مقاربة عادلة ومتوازنة». وأضاف «نحن نتوقع ان يتم فتح العديد من بنود (مفاوضات الانضمام)» التركي للاتحاد الاوروبي.

    وقال كوشنير من جانبه، انه تم بحث «طلب انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي» و«فتح البنود التي كنا اقترحناها».

    وفي وقت لاحق؛ اعلن وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ان مشروع البيان الختامي لقمة الاتحاد المتوسطي زالت منه «بعض النقاط المعلقة» بشأن الوضع في الشرق الاوسط. وقال ابو الغيط للصحافيين عقب اجتماع في باريس مع نظرائه العرب يهدف الى تنسيق مواقفهم قبل القمة، «بعض النقاط ما زالت معلقة في موضوع الشرق الاوسط». واضاف «هناك اشارات في مشروع البيان الى اقامة منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل والى المبادرة العربية (للسلام)». واضاف سيجري «تشاور» حول هذه المواضيع «في الساعات القادمة، واذا لم يحدث انفراج يطرح على اجتماع وزراء الخارجية غدا»، والذي يضم جميع وزراء خارجية الدول الثلاث والاربعين المشاركة في القمة.

    من جهة أخرى، أفاد مصدر قريب من الحكومة المغربية أن العاهل المغربي محمد السادس لن يتوجه الى باريس الاحد للمشاركة في قمة الاتحاد من اجل المتوسط والتي سيحل محله فيها شقيقه الامير مولاي رشيد. وقال المصدر طالبا عدم الكشف عن هويته ان العاهل المغربي لن يحضر هذه القمة بسبب «جدول أعماله المثقل».
     
    8 شخص معجب بهذا.
  8. lotfi222

    lotfi222 كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏24 فيفري 2008
    المشاركات:
    8.272
    الإعجابات المتلقاة:
    28.701
      14-07-2008 19:24
    لمزيد من الفائدة والاطلاع

    من هنا
     
    1 person likes this.
  9. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      14-07-2008 23:02
    تمخضت قمة إرساء الاتحاد من أجل المتوسط نهار الأحد فى باريس عن وعود ربما سيكون من الصعب ترجمتها على ارض الواقع لسبب واحد وبسيط وهو انعدام الإمكانيات المالية الضرورية سواء لدى الاتحاد الأوروبى أو لدى المتعاملين من المستثمرين على ضفتى المتوسط.

    ويمثل الاتحاد من أجل المتوسط نظريا ثغرة فعلية على طريق إعادة هيكلة العلاقات بين الضفتين الشمالية والجنوبية للمتوسط وإقامة فضاء من التعاون العمودى الايجابى بين المطلين عليه من الأثرياء شمالا ومن الفقراء جنوبا.

    وشهدت قمة باريس سيلا من الخطابات التى تضمنت عبارات تكررت بشكل تلقائى مثل "فتح آفاق جديدة من التعاون" و"بناء السلام" وإقامة حوار حضارى وغيرها.

    ولكن القمة لم تنشر أى رقم محدد ولو رمزى بشأن ما يمكن ان تقدمه لدول المشاركة فى هذا التجمع الضخم لترجمة طموحاتها على الأرض.

    وقال وزير خارجية بلجيكا كارل ديغوت والذى يعرف بحدة لسانه ان لقاء باريس هو لقاء جيد "..."ولكن لا يجب ان نتوقع منه تسجيل ثغرات على الأرض لأنه وقع فى نفس ما واجهته عملية برشلونة من عقبات وتحديات. أى عملية السلام فى الشرق الأوسط وانعدام المخصصات المالية!

    وانفق الاتحاد الأوروبى عشرة أضعاف من المخصصات المالية للدول الشرقية قبل ضمها إليه مقارنة على ما صرفه لشراكة برشلونة خلال الأربع عشرة سنة الماضية.

    كما ان الموازنة الاوروبية التى تمتد لغاية 2013 لم تحدد أى بند قد يركن إليه لتمويل مشروع الاتحاد من اجل المتوسط.

    ويمكن القول ان الرئيس الفرنسى نيكولا ساروزى حقق نجاحا فعليا على الصعيد الدبلوماسى والسياسى واظهر تحديدا لألمانيا ان باريس وبعد سنوات من التهميش داخل التكتل الأوروبى وهيمنة برلين المطلقة على الدول الشرقية قادرة على امتلاك نوافذ وأبواب للخروج من العزلة عبر التوجه هى الأخرى لمحيطها المباشر أى دول المتوسط.

    ولكن وباستثناء هذا الجانب من المعادلة الاورو-متوسطية فإن الاتحاد من أجل المتوسط لن يقدم أية قيمة إضافية لا للاتحاد الأوروبى ولا لعملية برشلونة!

    ويقول احد الدبلوماسيين المحنكين فى بروكسل ان الرئيس الفرنسى نيكولا ساركوزى استمات ولدوافع داخلية فرنسية لتمرير مشروعه حتى وان جاءت ولادته مشوهة بالفعل بسبب المستشارة انغيلا ميركل.

    ويضيف نفس الدبلوماسى ان السؤال هو معرفة ما إذا كانت قمة باريس كانت ضرورية بالفعل لاعتماد مشاريع تتعلق بمكافحة التلوث او دفع الحوار السياسى وغيرها من الملفات التى تعتبر قائمة بالفعل حاليا ولا تسجل منذ سنوات أى تقدم يذكر.

    ولكن سر نجاج ساركوزى فى جر الدول الاوروبية لمساندته ولو شكليا لإرساء الاتحاد من اجل المتوسط يتمثل دون شك فى عجز الاتحاد الأوروبى على الخروج بعملية برشلونة من الوهن الذى انتابها بسبب عوامل محددة ولا يبدو هذا الاتحاد قادرا على تجاوزها فى الفترة القليلة المقبلة.

    ومن هذه الأسباب تعثر عملية السلام فى الشرق الأوسط وفشل برنامج الإصلاح الهيكلى فى دول الجنوب وانعدام ثقل دور المجتمع المدنى والتركيز الأوروبى على الهجرة والإرهاب.

    وسيرتفع عدد سكان دول جنوب المتوسط مع مطلع عام 2030 الى زهاء أربع مائة مليون نسمة أى بواقع مائة مليون نسمة إضافية لما هو عليه الحال الآن.

    وهذا الأمر يحتم عاجلا أم آجلا وضع استراتيجية فعلية فى ملف الهجرة تتجاوز أطر الإدارة الأمنية لها.

    كما انه وفى المقابل فإن تصاعد اعتماد الاتحاد الأوروبى على الطاقة الأجنبية سيبلغ فى نفس عام 2030 مستوى غير مسبوق ويضع الأوروبيين فى مأزق لقلة الإمدادات الأجنبية.

    وأمام هذه المعطيات فإن الاتحاد من اجل المتوسط وحتى دون الأموال الضرورية قد يمثل إطارا جديا للبحث عن تسوية بالتراضى بين المطلين عل هذا البحر.

    وفى هذا الاطار يعتبر توجه المستشارة الألمانية انغيلا ماركيل الثلاثاء إلى الجزائر وبعد يومين فقط من انعقاد قمة باريس ليس مجرد رسالة موجهة لباريس بأن برلين باتت هى الأخرى على اهتمام بما يجرى فى المتوسط بشكل عملي. ولكن أيضا إلى الدول المتوسطية بأن الشريك الأوروبى على استعداد لفتح "أفق تعاون" معهم وفق قواعد لعبة جديدة.



     
    1 person likes this.
  10. EL Mister

    EL Mister عضو فريق العمل بالمنتدى الإسلامي

    إنضم إلينا في:
    ‏20 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    1.490
    الإعجابات المتلقاة:
    2.343
      15-07-2008 13:31
    كما سبق وقلت هذا الاتحاد وسيلة في يد الدول المتقدمة من أجل مزيد فرض سياساتها وهيمنتها على المتوسط
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...