وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة Md Ali, بتاريخ ‏15 جويلية 2008.

  1. Md Ali

    Md Ali نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏3 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    2.394
    الإعجابات المتلقاة:
    4.108
      15-07-2008 01:44
    بســــــــــــــــــــــم الله الرحمن الرحيم، وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ(آل عمران)

    الحمد لله الذي أنزل الكتاب المبين، على أشرف الأنبياء والمرسلين، وقص عليه أخبار المتقدمين والمتأخرين، وعلمه ما كان وما يكون إلى يوم الدين. نحمده إذ جعلنا من أمته، ونشكره على عطائه ومنته، ونشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له اذ من علينا بمعرفة من مضى من الأمم، ولم يكشف عنا ستره اذ زل بنا القدم وجعلنا أمة عدولا وسطا، وشهد لنا بذلك في الكتاب المعظم المكرم؛ فقال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}، فظهر الفضل بما جاد به وتكرم، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله الذي قال: [أدبني ربي فأحسن تأديبي]، فساد على جميع الأنبياء وعليهم تقدم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ( من مقدمة الكتاب المعتمد، وعنوانه: إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس، وهو من تأليف العالم القدير والمؤرخ القصصي الشهير محمد المعروف بدياب الأتلدي )رحمه الله تعالى. وقد اخترنا منه هته القصة ابتداءا لما فيها من الطرفة والعبر وربما إن أعجبتكم وبدا لنا ذلك عيانا فسوف نقوم بتذييلها بأخواتها انتهاءا ان شاء الله تعالى وهن كثر في هذا الكتاب والذي أنصح باقتنائه لما أشتمل عليه من أخبار وتأريخ ربما لا نجدها في غيره وأما أسلوبه الفريد فما زال كذلك رغم محاولة قام بها احد الكتاب المعاصرين في السنوات الأخيرة بالنسج على منواله نظرا لقدمه وندرته وربما ضنا منه في عدم لجوء القراء إلى أمثاله أو عدم توفره في الأسواق، وتكلف هذا الأخير أي المؤلف المعاصر نشر تأليفه على أنه فكرته المستوحاة من تجربته العلمية وبحوثاته المتعمقة، وقد ساعدته الإذاعات والصحف إعلانيا، وأعتبر ذلك شخصيا........وأنت؟ (بدون تعليق) انتهى

    القصة: وسميناها هرون الرشيد في مكة

    يروى أنه لما دخل هرون الرشيد إلى مكة شرفها الله تعالى وابتدأ بالطواف ومنع الخاص والعام من ذلك لينفرد بالطواف، سبقه أعرابي، فشق ذلك على الرشيد، فالتفت إلى حاجبه منكرا عليه، فقال الحاجب للأعرابي: تخل عن الطواف حتى يطوف أمير المؤمنين، فقال الأعرابي إن الله قد ساوى بين الإمام والرعية في هذا المقام، فقال عز وجل: {سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم}، فلما سمع الرشيد من الأعرابي ذلك راعه أمره، فأمر حاجبه بالكف عنه، ثم جاء الرشيد إلى الحجر الأسود ليستلمه، فسبقه الأعرابي فاستلمه، ثم أتى الشيد إلى المقام ليصلي، فسبقه الأعرابي فصلى فيه، فلما فرغ الرشيد من صلاته قال لحاجبه ائتني بهذا الأعرابي، فأتاه الحاجب فقال: أجب أمير المؤمنين، فقال مالي إليه من حاجة إن كان له حاجة فهو أحق بالقيام الي والسعي؛ فقام الشيد حتى وقف بإزاء الأعرابي وسلم عليه، فرد عليه السلام فقال له الرشيد: يا أخا العرب اجلس هنا بأمرك؟ فقال الأعرابي: ليس البيت بيتي ولا الحرم حرمي وكلنا فيه سواء، فان شئت تجلس، وان شأت تنصرف.
    قال الراوي فعظم ذلك على الرشيد وسمع ما لم يكن في ذهنه، وما ظن أنه يواجهه أحد بمثل هذا الكلام، فجلس الرشيد وقال: يا أعرابي أريد أن أسألك عن فرضك، فان أنت قمت به فأنت بغيره أقوم، وان أنت عجزت عنه فأنت من غيره أعجز؛ فقال الأعرابي: سؤالك هذا سؤال تعلم أم سؤال تعنت؟ فتعجب الرشيد من سرعة جوابه وقال بل سؤال تعلم، فقال له الأعرابي قم فاجلس مقام السائل من المسؤول، قال فقام الرشيد وجثا على ركبتيه بين يدي الأعرابي، فقال: قد جلست فاسأل عم بدا لك، فقال له أخبرني عما افترض الله عليك فقال له تسألني عن أي فرض عن واحد أم عن خمسة أم عن سبعة عشر أم عن أربعة وثلاثين أم عن خمسة وثمانين أم عن واحدة في طول العمر أم عن واحدة من أربعين، أم عن خمسة من مائتين؟ قال: فضحك الرشيد حتى استلقى على قفاه استهزاء به، ثم قال له: سألتك عن فرضك فأتيتني بحساب الدهر، قال: يا هرون لو لا أن الدين بالحساب لما أخذ الله الخلائق بالحساب يوم القيامة فقال تعالى: {ونضع الموازين بالقسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين}، قال فظهر الغضب في وجه الرشيد واحمرت عيناه حين قال له يا هرون ولم يقل له يا أمير المؤمنين وبلغ مبلغا شديدا غير أن الله تعالى عصمه منه وحال بينه وبينه لما علم أنه هو الذي أنطق الأعرابي بذلك فقال الرشيد يا أعرابي ان فسرت ما قلت نجوت وإلا أمرت بضرب عنقك بين الصفا والمروة، فقال له الحاجب يا أمير المؤمنين أعف عنه وهبه لله تعالى ولهذا المقام الشريف قال:فضحك الأعرابي من قولهما حتى استلقى على قفاه، فقال مما تضحك؟ قال عجبا منكما إذ لا أدري أيكما أجهل الذي يستوهب أجلا قد حضر، أم من يستعجل أجلا لم يحضر؟ قال فهال الرشيد ما سمعه منه وهانت نفسه عليه، ثم قال الأعرابي: أما سؤالك عما افترض الله علي فقد افترض علي فرائض كثيرة فقولي لك عن فرض واحد فهو دين الإسلام وأما قولي لك خمسة فهي الصلوات، وأما قولي لك عن سبعة عشر فهي سبعة عشر ركعة وأما قولي لك عن أربعة وثلاثين فهي السجدات وأما قولي لك عن خمسة وثمانين فهي التكبيرات وأما قولي لك عن واحدة في طول العمر: فهي حجة السلام واحدة في طول العمر كله وأما قولي لك واحدة من أربعين: فهي زكاة الشياه شاة من أربعين وأما قولي لك خمسة من مائتين فهي زكاة الورق قال فامتلأ الرشيد فرحا وسرورا من تفسير هذه المسائل ومن حسن كلام الأعرابي وعظم الأعرابي في عينه وتبدل بغضه محبة ثم قال الأعرابي سألتني فأجبتك وأنا أريد أن أسألك فأجبني؟ قال قل، فقال الأعرابي: ما تقول في رجل نظر إلى امرأة في وقت صلاة الفجر فكانت عليه محرمة فلما كان وقت الظهر حلت له فلما كان وقت العصر حرمت عليه فلما كان وقت المغرب حلت له فلما كان وقت العشاء حرمت عليه فلما كان وقت الصبح حلت له فلما كان وقت الظهر حرمت عليه فلما كان وقت العصر حلت له فلما كان وقت المغرب حرمت عليه فلما كان وقت العشاء حلت له فقال والله يا أخا العرب لقد أوقعتني في بحر لم يخلصني منه غيرك فقال له أنت خليفة ليس فوقك شيء ولا ينبغي أن تعجز عن مسألة فكيف عجزت عن مسألتي وأنا رجل بدوي لا قدرة لي فقال الرشيد: قد عظم قدرك العلم ورفع ذكرك فأشتهي إكرامك لي ولهذا المقام تفسير ذلك، فقال حبا وكرامة، ولكن على شرط أن تجبر الكسير وترحم الفقير ولا تزدري بالحقير، فقال حبا وكرامة، ثم قال: إن قولي لك عن رجل نظر إلى امرأة وقت صلاة الفجر فكانت عليه حرام، فهو رجل نظر إلى أمة غيره وقت الفجر فهي حرام عليه، فلما كان وقت الظهر اشتراها فحلت له، فلما كان وقت العصر أعتقها فحرمت عليه، فلما كان وقت المغرب تزوجها فحلت له، فلما كان وقت العشاء طلقها فحرمت عليه، فلما كان وقت الفجر راجعها فحلت له، فلما كان وقت الظهر ظاهر منها فحرمت عليه، فلما كان وقت العصر أعتق عنها فحلت له، فلما كان وقت المغرب ارتد عن الإسلام فحرمت عليه، فلما كان وقت العشاء تاب ورجع إلى الإسلام فحلت له. قال: فاغتبط الرشيد وفرح به واشتد إعجابه، ثم أمر بعشرة ألاف درهم، فلما حضرت قال: لا حاجة لي بها ردها إلى أصحابها فقال له: أريد أن أجري لك جراية تكفيك مدة حياتك قال الذي أجرى عليك يجري علي، قال فان كان عليك دين قضيناه عنك قال لا ولم يقبل منه شيئا، ثم أنشد يقول:

    هب الدنيا توافينا سنينا***** فتكدر ساعة وتلذ حينا


    فما أبغى لشيء ليس يبقى*****وأتركه غدا للوارثينا


    كأني بالتراب علي يجثى*****وبالإخوان حولي نادبينا


    ويوم تزفر النيران فيه*****وتقسم جمرة للسامعينا


    وعزة خالقي وجلال ربي*****لأنتقمن منهم أجمعينا


    وقد شاب الصغير بغير ذنب*****فكيف يكون حال المجرمينا

    فلما فرغ من إنشاده تأوه الرشيد وسأله عن أهله وبلاده فأخبره أنه موسى الرضى ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وكان يتزيا بزي أعرابي زهدا في الدنيا وتباعدا عنها، فقام إليه الرشيد وقبل ما بين عينيه ثم قرأ- الله أعلم حيث يجعل رسالته – وانصرف رحمة الله عليهم أجمعين.
     
    2 شخص معجب بهذا.
  2. jihanne

    jihanne عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏26 مارس 2008
    المشاركات:
    213
    الإعجابات المتلقاة:
    538
      15-07-2008 06:47
    سبحان الله و ما شاء الله...
    ما أروعها من رواية و ماأحلاها من عبر...لقد أبهجتنا أخي بهذه القصة...فبارك الله فيك...
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...