1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

الجريمة في تونس (1)

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏15 جويلية 2008.

  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      15-07-2008 18:04
    :besmallah:


    الجريمة في تونس (1)

    الكاتب: ياسين بن علي

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه


    عرّف علماء الاجتماع الجريمة بأنّها كل فعل يعارض عرف الجماعة وينتهك معاييرها الأخلاقية مما يستوجب العقوبة. وعرّفها علماء النفس بأنّها عملية إشباع شاذة لغريزة إنسانية يصحبها خلل في البنية الصحية النفسية. وعرّفها علماء القانون بأنّها الفعل الذي نص القانون على تحريمه ورتّب عقوبة على ارتكابه.

    والجامع لكل هذه التعاريف قولنا: الجريمة هي الفعل القبيح المخالف للنظام والمستوجب للعقوبة. وكما ترى، فقد لمّ هذا التعريف شتات المعاني المتناثرة في مختلف التعاريف؛ فالفعل القبيح هو الفعل المنتهك لعرف الجماعة، وهو الفعل الشاذ، وهو الفعل المحرّم من وجهة نظر وضعية بشرية أو شرعية ربانية، وهو ما يعني مخالفته للنظام الذي ينظم أفعال الإنسان - بغض النظر عن مصدر النظام – مما يستوجب عقوبة دنيوية أو أخروية.



    ظاهرة الجريمة

    الجريمة ظاهرة مجتمعية، بمعنى أنّها واقعة وفعل عرفته كل المجتمعات البشرية؛ فلا نجد مجتمعا من المجتمعات خلا من فعل الجريمة. فأمثل المجتمعات أي أرقاها وأكثرها استقامة هو مجتمع المدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فقد شهد فعل الجريمة. روى البخاري عن جابر: "أن رجلا من أسلم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى شهد على نفسه أربع مرات قال له النبي صلى الله عليه وسلم (أبك جنون). قال لا قال (أحصنت). قال نعم فأمر به فرجم...". وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين". وفي المسند لأحمد عن أبي أمية المخزومي: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بلص فاعترف ولم يوجد معه متاع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخالك سرقت قال بلى مرتين أو ثلاثا قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقطعوه...".

    فالجريمة إذن من الأفعال القبيحة التي شهدتها كل المجتمعات. وإن شئت قلت هي ظاهرة طبيعية؛ لأن الإنسان ليس ملائكة، فيقع منه الخطأ والانحراف والخروج عن النظام وانتهاك القانون، إلا أن الانحراف في سلوك الناس يقاس بمقياس القلة والكثرة في المجتمع؛ فقلة الانحراف وندرة حدوثه لا تقدح في مثالية المجتمع، كمجتمع النبي صلى الله عليه وسلم ومجتمع الخلافة الراشدة في عهد الصحابة رضوان الله عليهم، وأما كثرة الانحراف وغلبة حدوثه وعموم بلواه فمن الأمور الدالة على فساد المجتمع بأكمله أي فساد الأنظمة والناس والأفكار والمشاعر السائدة. وإذا تفشى الفساد وعمّ، جاء العقاب فعمّ. قال تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}. قال القرطبي في تفسيره: "أي لم يكن ليهلكهم بالكفر وحده حتى ينضاف إليه الفساد كما أهلك قوم شعيب ببخس المكيال والميزان وقوم لوط باللواط، ودل هذا على أن المعاصي أقرب إلى عذاب الاستئصال في الدنيا من الشرك وإن كان عذاب الشرك في الآخرة أصعب".



    ظاهرة الجريمة في تونس

    الجريمة ظاهرة مجتمعية في تونس، بمعنى أنها واقعة منتشرة، وفعل عمت به البلوى. فتكاد كل مناطق تونس تصحو كل يوم على وقع جريمة جديدة من قتل وسرقة واغتصاب واختلاس وغير ذلك. ولكي نسلط الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة المنذرة بعواقب وخيمة، نذكر ما نشرته بعض الصحف.

    جاء في جريدة الصباح بتاريخ 14\07\2008م ضمن ركن قضايا المجتمع ما يلي:

    · جريمة فظيعة في ريف زغوان: عنفوا أم الـ 3 أطفال وسكبوا عليها البنزين ثم أضرموا فيها النار.
    · في الميناء السياحي القنطاوي بسوسة: العثور على سائحة بريطانية مقتولة بعد 24 ساعة من اختفائها.
    · في ريف صفاقس: مزاح ثقيل يودي بحياة حارس شاب ويزجّ بآخر في السجن.
    · في وضح النهار بالمدينة العتيقة بنابل: امرأة تقتحم مصاغة وتطعن صاحبها للاستيلاء على الذهب.
    · حادثة اغتصاب فظيعة في ريف صفاقس: أوهم جارته القاصر بمرض والدتها ليحوّل وجهتها إلى «خربة» ويغتصبها بوحشية.
    · في ريف قابس: بعد 20 يوما من مغادرته السجن: ألقى بابنه من السطح ثم ذبحه من الوريد إلى الوريد.
    · غدا قتلة صديقهم بجربة أمام محكمة الاستئناف بمدنين.
    هذه عناوين لجرائم حصلت في مناطق مختلفة، وهي من قبيل الذكر لا الحصر. فهناك جرائم أخرى منها ما نشرته صحف أخرى، ومنها ما لم ينشر. وإذا تتبعنا الصحف التونسية سنجد تقريبا حصيلة يومية مشابهة.

    دلالات الجريمة
    الجريمة كفعل قبيح لها دلالات معيّنة تدلّ عليها. فإذا كانت الجريمة فردية بمعنى أنها قليلة نادرة غير متفشية في المجتمع وتلبس بها بعض الأفراد، فإنّها تكشف عن خلل في عقلية الأفراد ونفسيتهم، وأما إذا كانت متكررة متفشية في المجتمع، فتكشف عن خلل في طبيعة العلاقات الموجودة في المجتمع، وطبيعة الأفكار والمشاعر السائدة بين الناس والنظام الذي ينظم شؤونهم. وإليك أمثلة على دلالات الجرائم التي سبق ذكرها:
    · قتل امرأة بطريقة وحشية من طرف مجموعة من الرجال يدل على: التسلط على الضعيف، وانعدام الرحمة والشفقة، والسادية بمعنى التلذذ بعذاب الآخر.
    · قتل سائحة يدل على: الغدر وعدم الوفاء بالعهد، وهذا بغض النظر عن كونها "صديقته" وتكبره بأربعة عقود.
    · قتل صديق نتيجة "مزاح ثقيل" يدل على: ميوعة الشباب وعدم الإحساس بالمسؤولية، كما يدل على تفشي ثقافة العنف.
    · اقتحام امرأة لمصاغة وطعن صاحبها للاستيلاء على الذهب يدل على: تفشي الجشع وحبّ المادة حتى تجرأت النساء على السرقة والقتل.
    · حادثة اغتصاب الجارة القاصرة تدل على: تفشي سعار الجنس، وعدم مراعاة حرمة الجيرة، والكذب والخداع، وعدم مراعاة براءة القاصرات، وقسوة النفوس.
    · قتل الوالد لولده بطريقة وحشية يدل على: قسوة النفوس، انعدام عاطفة الأبوة. ولك أن تسأل عن طبيعة المجتمع الذي يذبح فيه الوالد ولده؟
    · قتل الصديق: وقصته كما جاء على لسان أحد القتلة: "أنه باقتراح من الضحية تحولوا إلى بناية مهجورة للمشاركة في احتساء الجعة أين كان البقية في انتظارهم وقد أعلمهم الضحية أنه يملك 20 دينارا ووعدهم بتزويدهم بالجعة إلا أنه لم يف بوعده عندها كانت المشادة الكلامية التي تطورت إلى نقاشات ثم إلى التشابك بالأيدي فهددهم بالتشكي بهم إلى السلط عندها قرروا قتله فقاموا بقتله ورموا به في حفرة وغطوه وهو عار بسعف نخيل ولاذوا بالفرار...". وحاصل القصة أنه قتل من أجل الجعة أي الخمر. ولك أيضا أن تسأل عن طبيعة مجتمع يقتل فيه الصديق صديقه من أجل قارورة خمر؟
    هذه بعض الدلالات التي تدل عليها الجريمة، وسنسعى بإذن الله تعالى في الجزء الثاني من بحثنا إلى دراسة ظاهرة الجريمة في تونس دراسة تحليلية من خلال النظر في أسبابها.

    11 رجب 1429هـ
     
    17 شخص معجب بهذا.
  2. achill2005

    achill2005 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏25 جويلية 2006
    المشاركات:
    2.669
    الإعجابات المتلقاة:
    7.577
      15-07-2008 19:43
    خويا تشكر على نقل المقال, و حقيقة الموضوع قوي شوية, على الأقل بالنسبة لي:
    على أن ما أظنه هو أن أسباب الجريمة تعود في الغالب و ليس دائما إلى سببين:
    أولا من لا يخاف الله
    ثانيا من ليس له ما يخاف عليه, يعني ماعندوش خدمة يخاف علاها و لا عائلة يحبها و يخاف عللاها و من يحس بالحرمان في الحياة, بمعنى لا يرى لحياته قيمة يخاف فقدانها
     
    2 شخص معجب بهذا.
  3. Abuyassine

    Abuyassine كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏1 جانفي 2008
    المشاركات:
    6.041
    الإعجابات المتلقاة:
    18.934
      15-07-2008 21:35
    فعلا كما قلت الجريمة هي ظاهرة مجتمعية خطيرة للغاية تعاني منها كل شعوب المعمورة. و المؤسف هو أن صحفنا تنقل يوميا أخبارا جديدة و طازجة في عالم الجريمة و لكنها نادرا ما تتناول بالبحث الأسباب العميقة الكامنة وراء انتشار هذه الظاهرة..سأحاول من جانبي تقديم تفسيرات نفسية و سوسيولوجية لحيثياتها و ذلك تباعا لما ستقدمه في أجزائك القادمة من الموضوع..
     
    3 شخص معجب بهذا.
  4. isbm

    isbm عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏22 جانفي 2008
    المشاركات:
    1.305
    الإعجابات المتلقاة:
    2.286
      15-07-2008 22:49
    انا اعتقد ان هنالك عوامل كثيرة لانتشار الجريمة في بلادنا
    اهمها الامن او البوليس الذي يبدوا مقصرا جد التقصير من هذه الناحية بالاضافة الى القوانين و العقوبات التي لا يمكن ان نعتبرها رادعة
     
    3 شخص معجب بهذا.
  5. khaldoun

    khaldoun كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏25 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    15.771
    الإعجابات المتلقاة:
    36.150
      15-07-2008 23:55


    :tunis:
    ما لفت انتباهي في الموضوع الإطار المكاني للجرائم المذكورة " الريف " فالشائع أن الجريمة غالبا ما تحصل في المدن بينما يبقى الريف رمزا للبساطة والامن والتمسّك أكثر بالقيم .
     
    2 شخص معجب بهذا.
  6. Abuyassine

    Abuyassine كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏1 جانفي 2008
    المشاركات:
    6.041
    الإعجابات المتلقاة:
    18.934
      16-07-2008 00:02
    ربما انتشار الجرائم و بلوغها الأرياف يعكس تدهورا قيميا صارخا طال كل الفضاءات.. أعتقد أن الإنقلاب القيمي الذي نعيشه في أوقاتنا المعاصرة لا يعرف حدودا جغرافية...و الطامة الكبرى هو أن الريف الهادئ الذي نعرف أصبح منتجا لأنماط إجرامية غاية في الخطورة..
     
    2 شخص معجب بهذا.
  7. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      16-07-2008 09:11
    نعم أيّها الإخوة, الجريمة طالت كلّ المناطق ريفهاو حضرها! فقرائها و أغنيائها, أمّيّيها و متعلّميها!
     
    3 شخص معجب بهذا.
  8. ms120120

    ms120120 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏17 أوت 2007
    المشاركات:
    1.478
    الإعجابات المتلقاة:
    800
      16-07-2008 09:38
    كثرت الجرائم و تعددت مظاهرها و أنواعها فالمرء إخواني أصبح يمشي بدون اطمئنان و هذا يدعو للأسف و الحسرة
     
    3 شخص معجب بهذا.
  9. ramondo

    ramondo عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏21 أوت 2007
    المشاركات:
    639
    الإعجابات المتلقاة:
    1.072
      16-07-2008 12:54
    الغريب في الأمر ان الجميع مهددون ، والجريمة صارت واقعا يوميا بوتيرة مفزعة، و المستهدفون نحن أبناء الوطن من الطبقة الوسطى خاصة والدنيا، أما عن الملوك والأجانب فلا خوف عليهم ، إذ أن الأمن لهم متوفر على مدار الساعة والسنة ويكفب أن يستاء أحد منهم و لو من كلمة غضب فتقوم الدنيا ولا تقعد، و يفض الإشكال فورا مهما كان مكانه و يد الدولة فيه طويلة ، ليته يسوى بين الجميع في هذا الأمر الخطير.
     
    1 person likes this.
  10. lotfi222

    lotfi222 كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏24 فيفري 2008
    المشاركات:
    8.272
    الإعجابات المتلقاة:
    28.701
      16-07-2008 14:10
    هذه التجميعة تبعث الرعب في النفوس و تجعلنا نتساءل أين نحن؟
    و أين نحن ذاهبون؟
    طبعا تتفشى الجريمة عادة في المناطق الفقيرة حيث يتضخم الشعور
    بالحرمان و بانعدام العدالة الاجتماعية, فيسعى من يتملكه هذا الأحساس
    الى اشباع كل حاجياته مهما كانت الوسيلة لذلك متجاوزا كل قيود الدين
    و العرف و القانون. لذى وجب على الدولة معالجة المسألة من جذورها
    بتقليص نسب الفقر و تقليص الهوة بين مختلف مكونات المجتمع وضمان
    تكافىء الفرص في التعليم والشغل وكسب الرزق. بعد ذلك على الدولة
    أن تكون حازمة في تطبيق القانون وردع المخالفين.

     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...