لكل من يسأل عن صحة وجود كائن حي فوق البعوظة هذا هو الجواب

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة cherifmh, بتاريخ ‏29 أكتوبر 2006.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      29-10-2006 02:17
    المجيب د. محمد بن إبراهيم دودح
    باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة


    السؤال
    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين. أما بعد..فضيلة الشيخ يتناقل الشباب هذه الأيام رسالة عبر البريد الإلكتروني تتحدث عن إعجاز الله في خلقه للبعوضة، وكان مما ذكر قولهم: إن هناك حشرة تعيش فوق ظهر تلك البعوضة، وعليه فإنهم في الرسالة فسَّروا قول الله تعالى "إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ" [البقرة: 26]. على أن المقصود بالآية هو تلك الحشرة الصغيرة.فضيلة الشيخ لو صدق النقل فهل الآية يمكن أن تُفسَّر بما ذكر أعلاه؟ بارك الله فيكم.

    الجواب
    بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
    فهذا جواب مختصر لما سألتموني عنه حول اكتشاف علمي لكائنات حية تفوق البعوضة في الضآلة والخطورة: قال الله تعالى: "إِنّ اللّهَ لاَ يستحيي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمّا الّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنّهُ الْحَقّ مِن رّبّهِمْ وَأَمّا الّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللّهُ بِهَـَذَا مَثَلاً يُضِلّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلّ بِهِ إِلاّ الْفَاسِقِينَ" [البقرة: 26], وذلك في معرض الحديث عن القرآن الكريم، والذي يؤكد فيه "أَنّهُ الْحَقّ" من عند الله ويتوعد الكافرين بتلك الحقيقة، ويبشِّر المؤمنين ويتحدَّى أن يأتي أحد بمثله, واستهل الحديث بقوله تعالى: "وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مّمّا نَزّلْنَا عَلَىَ عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [البقرة: 23], وهذا يعني أن ضرب المثل بالبعوضة هو من جملة المتحدى به مما يحمل علما لا يدرك أغواره أحد زمن تنزيله، وأنها ذات أثر خطير في حياة المخاطبين, خاصة أن التعبير "أَنّهُ الْحَقّ" قد ورد نفسه في الإعلان المتحدي بتضمن القرآن حقائق خفية عن العالم تكشفها الأيام بينة على أنه من عند الله العليم بالخلق؛ وهو قول الله تعالى: "قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللّهِ ثُمّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلّ مِمّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ. سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الاَفَاقِ وَفِيَ أَنفُسِهِمْ حَتّىَ يَتَبَيّنَ لَهُمْ أَنّهُ الْحَقّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنّهُ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. أَلاَ إِنّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مّن لّقَآءِ رَبّهِمْ أَلاَ إِنّهُ بِكُلّ شَيْءٍ مّحِيطُ" [فصلت 52-54], قال الطاهر بن عاشــور: (كانت الآيات الســابقة ثناء على هذا الكتاب المبين ووصف حال المهتدين بهديه، والناكبين عن صراطه وبيان إعجازه والتحدي به, ووجه ربطها بما تقدم.. إقامة الحجة على أحقية القرآن أنه معجز).
    الدلالة العلمية: لم يكن أحد زمن نزول القرآن يدرك أسرار المخلوقات على النحو الذي كشفته اليوم - بعد جهود مضنية في المجالات العلمية المتنوعة - الثورة المحمومة لكشف المجهول، والتي بدأت بعد نزول القرآن بأكثر من عشرة قرون, وقد جاءت الكشوف العلمية مؤيدة لعناية القرآن بالبعوضة لأهميتها في حياة البشر رغم ضآلتها في عالم الأحياء, وهذا مثل صارخ لتسامي القرآن الكريم عن النظرة النسبية في الحكم على الأشياء وتنزهه عن التصورات المحصورة بزمن، فلا تخرج في تعريفها للأشياء عما هو سائد فيه, وفي بيئة التنزيل لم يعرف عن البعوضة سوى أنها غير ذات شأن؛ من جملة ما يستحيى من ذكره في المسائل العظام, ولا يجب أن تلقى أي عناية أو اهتمام, وبلغت اعتبارها المثل في الضآلة والاستحقار, لأن في منظورهم: (ليس شيء.. أصغر من البعوضة), وأنها: (نهاية في القلة والضعف), فماذا قرر القرآن الكريم؟: دفع الاستحقار بالبعوضة في منظور الحقيقة؛ فكشف العلم بأنها ذات خطورة على المخاطبين وإن لم يدركوها، وأنها ليست نهاية في الضآلة كما يتصورون, بل هناك ما هو "فَوْقَهَا" في الضآلة ويفوقها في الخطورة, وذلك قبل أن تكتشف الأمراض الخطيرة التي تسببها البعوضة وعوالم الكائنات الحية الأدق وغير المرئية, ولم يكتشف المجهر ويستخدم لمعاينة الكائنات الدقيقة إلا في القرن السابع عشر الميلادي, وهكذا تجاوز القرآن الأفق الأعلى لمعارف المخاطبين لعدة قرون، ورفع أستار المجهول جملة واحدة. وفي نفي الاستحياء بالبعوضة دفع للاستهانة وبيان للأهمية والخطورة والتمكين بقدرات تتحدى المخاطبين, و(الفوقية) في اللغة العلو والزيادة في صفة يبينها السياق سيقت من أجلها المقارنة, قال الفخر الرازي: (أراد بما فوقها في الصغر أي بما هو أصغر منها، والمحققون مالوا إلى هذا القول؛ لأن: الغرض هاهنا بيان أن الله تعالى لا يمتنع من التمثيل بالشيء الحقير، وفي مثل هذا الموضع يجب أن يكون المذكور ثانياً أشد حقارة من الأول.. والشيء كلما كان أصغر كان الاطلاع على أسراره أصعب، فإذا كان في نهاية الصغر لم يحط به إلا علم الله تعالى، فكان التمثيل به أقوى في الدلالة على كمال الحكمة من التمثيل بالشيء الكبير.. وإذا قيل هذا فوق ذلك في الصغر وجب أن يكون أكثر صغراً منه), وقال الماوردي: (فما فوقها) في الصغر لأن الغرض المقصود هو الصغر. وقال الألوسي: (والزيادة في المعنى الذي وقع التمثيل فيه هو الصغر والحقارة، فهو تنزل من الحقير للأحقر.. (خاصة أن الفاء للدلالة على ترتب ما بعدها على ما يشير إليه ما قبلها). وقال الطاهر بن عاشور: (ولفظ (فوق) يستعمل في معنى التغلب والزيادة في صفة.. ولذلك كان لاختياره في هذه الآية - دون لفظ (أقل) ودون لفظ (أقوى) مثلاً - موقع من بليغ الإعجاز، والفاء عاطفة ما فوقها على بعوضة أفادت تشريكهما في ضرب المثل بهما.. (أي في الحكم مع بيان التدرج في الرتب), وقال السعدي: (المعنى الذي ضربت فيه مثلاً هو القلة والحقارة.. ولا يقال كيف يضرب المثل بما دون البعوضة وهي النهاية في الصغر؟, لأن التعقيب على الآية : {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم}, وهذا يجعلهم : يتفكرون فيها، فإن علموا ما اشتملت عليه على وجه التفصيل ازداد بذلك علمهم وإيمانهم وإلا علموا أنها حق وما اشتملت عليه حق، وإن خفي عليهم وجه الحق فيها لعلمهم بأن الله لم يضربها عبثاً بل لحكمة بالغة), ويقرر صاحب تفسير مراح لبيد أن نبأ ما دون البعوضة: (لا يسوغ إنكاره لأنه ليس عبثاً بل هو مشتمل على أسرار), وهكذا يشير القرآن الكريم إلى ما دون البعوضة من كائنات، ويدفع الاستهانة بها قبل اكتشاف الكائنات الحية المجهرية، وقدرتها على إصابة الإنسان وغيره من الكائنات الأكبر منها حجماً بالأمراض المهلكة. ولا يعدل القرآن في حديثه عن الحق، ولا يخالف في بيانه الواقع, فيعبر بالجمع عند الحديث عن "الذباب" و"الفراش" و"الجراد" لأن العلامات الموصوفة تشمل الذكر والأنثى, ولكنه يعدل في حديثه عن البعوض إلى اللفظ المفرد المؤنث "بعوضة", والعجيب أن الأنثى هي بالفعل التي تتغذى على الدماء وتنقل الأمراض, أما الذكر فهو أكبر حجماً ويتغذى فقط على رحيق الأزهار, وهكذا ناسب الاشتقاق أن البعوضة هي الأقل حجماً والأخطر شأناً. فهذه إضافات علمية، إذ إن المعرفة بالبعوضة والأحياء الدقيقة دونها ودورها في نقل الأمراض يستحيل أن يدركها أحد قبل اكتشاف المجهر, فلم يعرف دور البعوضة في نقل طفيل الملاريا مثلا إلا قبيل بداية القرن العشرين, فقد تمكَّن (الفونس لافيران) من معرفة الطفيل المسبب للملاريا عام 1880, وفي عام 1897 اكتشف (سير رونالدز روز) انتقال الطفيل عن طريق البعوضة, وفي عام 1898 تمكَّن فريق من الباحثين من تأكيد دور البعوضة في نقل المرض, وقبيل بداية القرن العشرين كانت هناك عدة فرضيات تحاول تفسير سبب وباء الحمى الصفراء, وفي عام 1881 افترض كارلوس فينلاي أن الناقل هو البعوض, وهو ما أكده ميجور والتر عام 1900 وأثبته ويليام جورجاس في القرن العشرين, وبالتخلص منه أثناء شق قناة بنما تراجع المرض, وفي نفس الفترة اكتشف باتريك مانسون طفيل الفلاريا الذي يسبب داء الفيل، وعرف أن الناقل له هو البعوض كما ينقل طفيل الملاريا, وكلمة "ملاريا" إيطالية الأصل وتعني الهواء الفاسد, وقد بقيت مستخدمة حاليا كمصطلح تاريخي يعكس الاعتقاد الخاطئ بأن المرض ينتقل للإنسان عن طريق الهواء الفاسد, وذلك قبل أن يُعرف دور البعوضة في نقل الطفيليات المجهرية التي تسببه. والبعوضة mosquito في الاصطلاح العلمي حشرة ضئيلة من ثنائيات الأجنحة, وفم الذكر ماص وليس له أية أجزاء ثاقبة ليمص الدماء, ولكن الأنثى وحدها فمها مصمم على ثقب جلد الإنسان والحيوانان ذات الدماء الحارة، لتتغذى عليها باعتبارها مصدر غني بالبروتين اللازم لإنتاج البيض, وتفرز الأنثى على الجرح سوائل من غدتها اللعابية تؤدي إلى الاحتقان، وتمنع تجلط الدم فتجعله ينساب بسهولة إلى فمها, وإذا كانت حاملة لكائنات دقيقة تسبب الأمراض انتقلت إليها من لسعة سابقة لإنسان أو حيوان مصاب، فمن الممكن أن تنقلها مع سوائل الغدة اللعابية وتنشر الأمراض في محيط واسع, ولذا ليست خطورتها في مجرد طنينها المزعج، أو لسعاتها التي قد تكون مؤلمة ومسببة للحكة والاحتقان، وإنما فيما تنقل من كائنات تسبب الأمراض الوبائية الخطيرة، والتي منها طفيل الملاريا Plasmodium وطفيل الفلاريا الذي يسبب داء الفيل Elephantiasis, وعدد من الفيروسات مثل فيروس مرض الحمى الصفراء Yellow fever والحمى المخية Encephalitis ومرض أبو الركب Dengue fever والحمى النازفة Hemorrhagic fever وحمى الوادي المتصدع Rift Valley fever , ويمتد خطرها إلى عديد من الطيور والثدييات كذلك, ومن تلك الأمراض مرض دودة القلب Heartworm disease الذي يصيب الكلاب خاصة ونادراً ما يصيب الإنسان، وهو ناتج عن الإصابة بنوع من طفيليات الفلاريا. وتتكون حشرة البعوض من رأس وصدر وبطن كما هي بقية الحشرات, ولها ثلاثة أزواج من الأرجل الطويلة النحيلة, ولها زوج من الأجنحة وعضوين بجوارهما في موضع زوج آخر ضامر من الأجنحة يستخدمان كأعضاء توازن, وتوجد قشور عديدة على أوردة الجناحين تزيد من قدرة الجناح على الطيران, وتبيض الحشرة الكاملة 100 – 400 بيضة تفرز منها آليات التوازن البيئي أعداداً قليلة تستطيع إكمال دورة الحياة، وبلوغ طور النضوج في مدة قد تبلغ 7 – 10 أيام في بعض الأنواع, ويمكنك توقُّع توالد البعوض في حدود أسبوعين من وضع البيض عندما يتوفر الماء؛ لأنه ضروري لفقس البيض وحياة اليرقات والعذارى, ويمكن للبيضة الكمون لفترات طويلة في انتظار الماء. وقد تفقس البيضة بعد (واحد – ثلاثة أيام) من وضعها لتتحول إلى يرقة Larva وتمكث بدورها خمسة أيام - عدة أسابيع قبل أن تتحول إلى عذراء Pupa, واليرقات أو الدعاميص نشطة الحركة، ولذا تسمى بالهزازات Wigglers, وتأكل بشراهة وتتغذى على الطحالب والمواد العضوية في الماء, وهي من النهم والشراسة، بحيث إنها قد تتغذى على يرقات أمثالها, وتتنفس اليرقات عن طريق أنبوب ذيلي وكذلك العذراء، وعند إثارتها تأتي بحركة لولبية ولذا تسمى بالبهلوان أو الشقلباظ Tumblers, وتمكث 2–3 يوم قبل أن تخرج من غلافها الحشرة الكاملة وتتهيأ بعد مدة قليلة للتزاوج. وتبلغ أنواع الحشرات 3 – 4 مليون على الكوكب، يوجد منها أكثر من 2000 – 3000 نوع من البعوض ينتشر في بيئات مناخية مختلفة ليبلغ كل منطقة يعمرها الإنسان ويمتد من المناطق الاستوائية حتى الدائرة القطبية، ومن الأودية إلى رؤوس الجبال.


    والبعوض ثلاثة أنواع رئيسة مهمة وهي:
    أولاً: بعوض الأنوفيليس Anopheles : ينقل طفيل الملاريا وطفيل الفلاريا وفيروس الحمى المخية, وتقف الحشرة وجسمها مائل على السطح ورأسها للأسفل, وتضع الأنثى البيض فرادى على سطح الماء, وجسم اليرقات مغمور في الماء في وضع أفقي يوازي سطح الماء, وتتم دورة الحياة في حوالي 18 يوما، وقد تمتد إلى عدة أسابيع.
     
  2. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      29-10-2006 02:18
    ثانيا: بعوض الكيولكس Culex : ينقل طفيل الفلاريا وفيروس الحمى الدماغية, وتقف الحشرة موازية للسطح, ويلتصق البيض في مجموعات كل منها قد يزيد عن 100 بيضة, وتميل اليرقات بزاوية على سطح الماء, وتتم دورة الحياة في 10 – 14 يوما.
    ثالثاً: بعوض الإيديز Aedes : ينقل فيروسات الحمى الصفراء وحمى (أبو الركب) والحمى الدماغية, فالحشرة موازية للسطح وتميل اليرقات بزاوية على سطح الماء مثل الكيولكس, لكنه يتميز عنه بخصائص منها أن الحشرة عليها قشور فضية, ويستطيع البيض الصمود لفترات طويلة من الجفاف, وقد تتم دورة الحياة في عشرة أيام فقط، وقد تطول إلى عدة أشهر إذا لم يتوفر ماء, وتوفر الماء ضروري لفقس البيض وحياة اليرقات والعذارى, والبرك والمستنقعات والمزارع المفتوحة من أنسب مواضع التكاثر, ويمكن لبعض الأنواع استخدام المياه المالحة أو الماء الجاري, ويكفي في بعضها القليل مثل بقايا مياه المطر المتجمعة في ثقوب الأشجار، بل ربما رحيق زهرة إذا تعذر البديل, ويتكاثر البعوض عادة بالقرب من مصادر الماء, ولكن بعض الأنواع ينتقل لمسافات بعيدة عن مكان التوالد، ولذا لا تنجح كثيرا الوسائل الفردية للتخلص من البعوض، ويحتاج الأمر لجهود قومية لتخفيض نسبة التكاثر, ويتفق التوزيع الجغرافي لأكثر المناطق إصابة بالأمراض التي يسببها البعوض، مع التوزيع الجغرافي للمناطق الحارة, وفي فصل الشتاء قد تكون البعوضة كامنة في بعض الأنواع في انتظار فصل الربيع، أو قد تكون في طور البيضة في انتظار توفر الماء, وبانتهاء مواسم تكاثر البعوض تقل نسبة الأمراض وتتلاشى نوبات الوباء, ومن وسائل الحماية الشخصية عند تفشي المرض استخدام المواد الصناعية الطاردة أو الطبيعية، كمستخلصات نبات النيم لما فيها من مواد مؤثرة كالسالانين Salannin أو استخدام الشبكات الواقية (الناموسيات), وللحد من تكرر النوبات في المناطق المعرضة ينبغي اتخاذ احتياطات وقائية عديدة، منها ردم البرك والمستنقعات أو تربية الأسماك التي تتغذى على أطوار البعوض في الماء مثل أسماك الجامبوزيا Gambosia وجابي Guppy. ويستخدم البعوض قرونه كأدوات للاستشعار, ومن الجائز أن تكون كذلك أعضاء للذوق والشم واستشعار الحركة, والشعيرات الأكثر كثافة التي تغطي قرني الاستشعار عند الذكر تزيد من كفاءته وقدرته على تمييز أنثى نوعه, وقد تجمع من الأدلة ما يكفي للقناعة بأن قرون الاستشعار عند البعوض في غاية الحساسية والكفاءة كأدوات استقبال صوتي تماثل الآذان, خاصة مع اكتشاف انتفاخات عصبية في قواعد الشعيرات تجعلها تستجيب وتتحرك تجاه أصوات ترددها يماثل تردد طنين أجنحة الأنثى من نفس النوع, وعلى سبيل المثال تميز الذبذبة 384 هرتز (دورة/ثانية) بعوض الحمى الصفراء, وتكون تلك الذبذبات على أشدها عندما يكون قرن الاستشعار موجها نحو مصدر الصوت، وبهذا يمكن للحشرة بكل بساطة ودقة تحديد اتجاه الصوت أو الحركة الخفيفة خاصة مع وجود قرنين. ويختلف معدل خفقات الأجنحة في الحشرات المختلفة, فيتدنى ليبلغ 8 خفقات في الثانية في بعض الفراشات، ويرتفع إلى ما يزيد عن 1000 خفقة في الثانية في بعض الحشرات, والبعوض من الحشرات السريعة الخفقان، حيث يبلغ حوالي 600 خفقة في الثانية, وخفقات أجنحة إناث البعوض هي التي تحدث الطنين المعهود, وقد أثبتت الأبحاث أنه يختلف من نوع لآخر فتستطيع الذكور بسهولة تمييز الإناث من نوعها، وبذلك تتواصل الأجيال في النوع ذاته, ومعدل اهتزاز الجناح في الأنثى يقل قليلا عن الذكر, وإذا أمكن تمييز هذه الذبذبات في منطقة ما يمكن معرفة الأنواع المتواجدة, بل من الممكن كذلك اجتذاب الذكور للمصائد والتخلص منها عن طريق أحداث همهمات صناعية تماثل ذبذبات أجنحة الإناث من نفس النوع المتواجد, ومحاكاة الطبيعة كتقنية للتخلص من البعوض يمكن توجيهها كذلك لاجتذاب الإناث عن طريق أجهزة خاصة (مغناطيس البعوض)، تطلق حرارة ومواداً تماثل ما تطلقه، الأجسام والتي منها ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء في هواء الزفير وحمض العرق Lactic acid وقد تستخدم المصابيح ليلاً, وإذا نجحت تلك المحاولات في مناطق انتشار السكان ستكون كذلك أسلم كثيراً من المبيدات الحشرية كمادة د.د.ت DDT، خاصة أنها تقتل الطيور والحشرات المفيدة وتخرق التوازن البيئي، ومع الوقت تتولد ضدها مناعة عند البعوض فتصبح أقل قيمة في مقاومته. كائنات ضئيلة تتحدى البشر: قد تسبب لسعة البعوضة حكة موضعية نتيجة لاستدعاء الجسم لآليات التخلص من المواد التي تفرزها البعوضة أثناء الوخز, لكن خطرها الحقيقي يتمثل في نقل الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض, فمن الممكن أن تنقل فيروسات قد تغزو الجهاز العصبي للإنسان وتسبب الالتهاب السحائي Meningitis أو المخي Encephalitis أو المخي الشوكي Encephalo-myelitis, والعائل الوسيط عادة يكون حيواناً أو طائراً قد تغذت البعوضة من دمائه الملوثة قبل مهاجمة الضحية الجديدة, والحمى المخية مرض خطير ومن علاماته تصلب الرقبة وصعوبة تمايلها للخلف، وظهور تشنجات وعدة أعراض عصبية أخرى، وتصل نسبة الوفيات إلى حوالي 70%, وفي الحمى الصفراء يحطم الفيروس الخلايا الكبدية، ويؤدي إلى صفراء تصاحب الحمى ومن هنا كان الاسم, وحمى الوادي المتصدع ينقلها البعوض ويسببها فيروس يصيب المواشي، وقد يؤدي إلى نفوقها ومن الممكن أن يصيب الإنسان, وتبدأ الأعراض بحمى وحساسية من الضوء وآلام عضلية ووهن شديد وربما نزيف، وقد يؤدي للعمى إذا كتبت النجاة للمريض, والحمى المخية من مضاعفات المرض, ويمكن أن ينتقل للإنسان عن طريق التعامل مع اللحوم المصابة والمواد الإخراجية للحيوان المريض, وقد سجلت الحالات الأولى في كينيا في منطقة الوادي المتصدع ومن هنا كان الاسم, ولكن الحالات المرضية سجلت أيضا في شرق وجنوب أفريقيا وأخيراً عام 2000 في بلدان آسيوية كاليمن والمملكة العربية السعودية، ومع ذلك بقي الاسم كمصطلح علمي على المرض, ومرض (أبو الركب) سببه فيروس ومن أعراضه حمى وطفح جلدي وألم شديد في المفاصل، ولذا يسمى حمى تكسير العظام Break-bone fever, ويتسبب في دخول حوالي 0.5 مليون سنويا إلى المستشفيات ووقوع آلاف الوفيات, وقد ظهر شكل للمرض أكثر عنفا بعد الحرب العالمية الثانية في جنوب شرق آسيا سمي "حمى الركب النازفة" أصاب الأطفال وأدى إلى وفيات عديدة, ويتميز بنزيف حاد من الفم والأنف وظمأ شديد وصعوبة في التنفس, وينتشر الآن في أمريكا الوسطى ويمتد شمالا نحو الولايات المتحدة الأمريكية, وقد سجلت حالاته المرضية في أكثر من 100 دولة, ويظهر هذا المرض خاصة في مارس كل عام؛ نتيجة لتكاثر البعوض في الجو الحار صيفاً, ولا يتوفر لهذا المرض حتى الآن أي لقاح ولا يوجد له أي علاج ناجح, وداء الفيل عبارة عن تورم بعض مناطق الجسم خاصة مناطق القدمين والثديين وكيس الصفن؛ نتيجة انسداد الأوعية الليمفاوية بطفيل الفلاريا. ويتكاثر طفيل الملاريا داخل الكريات الدموية الحمراء, والسبب في النوبات هو الانفجار الجماعي لتلك الكريات المصابة دوريا كل يوم أو يومين أو ثلاثة تبعا لنوع الطفيل وإطلاق مواد غريبة مناعيا هي المسئولة عن دورية الأعراض الرئيسية : قشعريرة وارتفاع في درجة الحرارة، ثم عرق تتبعه فترة راحة بين النوبات, وتستمر نوبة الملاريا في العادة 4 – 10 ساعات, وتبدأ بعد حوالي 8 – 25 يوما من التعرض للبعوض, والطفيل من النوع فالسيبارم P.Falciparum يسبب الملاريا الخبيثة, وقد سميت الحالة كذلك لكونها تؤدي إلى موت حوالي 95% من حالات الملاريا, وبعد تناقص عدد الإصابات نتيجة لاستخدام مستخرجات نباتية تماثل الكينين مثل الكلوروكين Chloroquine بدأت الشكوى مع نهاية القرن العشرين من قلة الفاعلية وزيادة عدد الإصابات من جديد؛ نتيجة تنامي أنواع من الطفيل ذات مناعة مما يحتم استخدام بدائل جديدة, ومن الممكن أن تنتقل الملاريا عن طريق استخدام شخص سليم لنفس الإبرة الطبية التي استخدمها شخص مصاب بدون تعقيمها, مثلما يحدث في حالات إدمان المخدرات باستخدام الإبر، وربما ينتقل المرض كذلك عن طريق نقل الدم, وطبقا لتصريحات منظمة الصحة العالمية مازالت الملاريا تصيب حوالي 400 مليون ضحية سنويا على مستوى الكوكب، وتقتل حوالي 2 مليون شخص معظمهم من الأطفال، ولا يوجد لقاح فعال ضدها حتى الآن. وينتقل مرض الإيدز H.I.V. أساسا عن طريق الفاحشة ولكنه يمكن أن يصيب شخصاً سليماً عن طريق نقل الدم من شخص مصاب, ومع اكتشاف المرض وانتشاره السريع اتهمت البعوضة في نقل الوباء, لكن فيروس الإيدز لا يستطيع العيش داخل البعوضة ولذا لا تستطيع أن تنقله من شخص لآخر, بينما يستطيع طفيل الملاريا العيش داخلها 9 – 12 يوما وفيروس الحمى المخية 10 – 25 يوما, والغالب أن فيروس الإيدز يُهضم في بطن البعوضة مع وجبة الدم في حدود 1 – 2 يوما حيث لا تحتاج البعوضة خلال تلك الفترة إلى وجبة إضافية, والنقل عن طريق تلوث فم بعوضة لم يتهيأ لها إكمال وجبتها غير محتمل؛ لأن الأعداد الحرة للفيروس في الدم قليلة لا تكفي عمليا للإصابة بهذه الكيفية, وبهذا أعفيت البعوضة من الاتهام وكفاها ما تسببه من أمراض.

    عجز البشر أمام التحدي:
    إن البعوضة من أخطر الآفات الحشرية Pests ومازالت تهدد البشرية, وإذا لم يمكن التخلص منها - على الأقل حتى الآن - فهل يمكن محاولة تغييرها وراثيا بحيث تصبح حشرات غير ضارة بالإنسان أو الحيوان وتكف عن تناول وجبات الدم؟, أو يتوقف نقل الأمراض عن طريقها؟, أو إحداث تغييرات وراثية في المادة الجينية للكائنات الوبائية التي تنقلها بحيث يتوقف إحداثها للأمراض؟, تعكس مثل تلك التساؤلات الجريئة التي يطرحها المختصون العجز حاليا أمام إمكانات البعوضة، وتحمل في طياتها آفاقا محتملة من التغير البيئي الذي قد يمتد ليشمل جميع الآفات على الكوكب، والذي لا يعلم اليوم مداه أحد إلا الله سبحانه وتعالى وحده. ولقد طالت هجمات البعوضة أكثر الدول تقنية, وعلى سبيل المثال قد انتشرت فجأة في أغسطس عام 1995 في نيوجرسي بالولايات المتحدة الأمريكية بعوضة عدوانية لسعاتها مؤلمة تهاجم بشراسة حتى في وضح النهار, ولأن موطنها الأصلي هو آسيا ولعدوانيتها الشديدة وتخطيط جسمها تسمى بالنمر الآسيوي Asian tiger, وهي من نوع الإيديز Aedes albopictus, وقد ظهرت لأول مرة في الولايات المتحدة عام 1985, فقد بدأت انتشارها بعد الحرب العالمية الثانية في هاواي ومناطق المحيط الهادئ، ولكنها أخيراً وجَّهت زحفها نحو الولايات المتحدة الأمريكية, وتتكاثر تلك البعوضة سريعاً جداً؛ لأنها لا تحتاج لكميات ماء كثيرة كي يفقس بيضها، وتكفيها أية بقايا متجمعة في أواني مهملة كالإطارات القديمة للسيارات أو بقايا مياه المطر المتجمعة في فجوات الأشجار، ولذا تصعب مقاومتها عملياً, وتستطيع أن تنقل فيروسات مرض (أبو الركب) والحمى المخية في الإنسان والحيوان. ومع خرق التوازن البيئي بتقلص مساحة الغابات والمناطق الزراعية وانطلاق أدخنة المصانع بكميات وفيرة من الغازات المؤثرة مثل ثاني أكسيد الكربون في الجو تزداد كمية حرارة الكوكب بنسبة ملحوظة نتيجة عدم قدرة الحرارة المنعكسة منه على الهروب, وهذا يسمى تأثير البيت الزجاجي؛ لأنه يماثل ما يحدث في بيت الزجاج المستخدم لإنتاج نباتات تحتاج لحرارة أكثر, ويتوقع أن يزداد المعدل الوسطي لحرارة الكوكب حوالي 1 – 3.5 درجة مئوية بحلول عام 2100 ميلادية, ولذا يتوقع زيادة أعداد البعوض وارتفاع نسبة الأمراض التي يسببها، إذا لم يمكن اتخاذ إجراءات وقائية حاسمة على مستوى الكوكب، وتعاون الجنس البشري في مواجهته
     
  3. thr2005

    thr2005 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏26 نوفمبر 2005
    المشاركات:
    85
    الإعجابات المتلقاة:
    10
      31-10-2006 22:04
    شكرا اخي على هذه المعلومات
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...