الاستغلال الجنسي للبشر تجارة رائجة إلكترونياً

الموضوع في 'أرشيف أخبار عالم الكمبيوتر' بواسطة ahmedkolsi, بتاريخ ‏16 جويلية 2008.

  1. ahmedkolsi

    ahmedkolsi عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏26 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    1.465
    الإعجابات المتلقاة:
    2.700
      16-07-2008 12:37

    يرتبط مصطلح التجارة في الغالب بسلع مادية يمكن بيعها وشراؤها في نظير مقابل مادي محدد، وهذا ما ينطبق على الاتجار بالبشر وهو تجارة تمثل السلع فيها أشخاص يمكن تجنيدهم واستغلالهم بواسطة تاجر يلعب دور الوسيط بين دولة طالبة لهذه السلع – الأشخاص- وأخرى عارضة.ورغم أن جميع الشرائع السماوية والمواثيق الدولية حرمت ممارسة الرق بكل أنواعه وأشكاله، إلا ان هناك فئة من اللصوص يمارسون هذه التجارة بما تتضمنه من سلبيات ومنها الاستغلال الجنسي للأطفال، عبر خلال شبكة الانترنت التي تعتبر أداة ووسيلة جديدة يستغلونها في الأغراض الإباحية والإجرامية.

    [​IMG]





    وقد ناقشت إحدى جلسات المؤتمر هذه القضية المهمة من خلال مجموعة من الخبراء في هذا المجال، موضوع تجارة البشر التي أصبحت ثالث أكثر تجارة غير مشروعة مربحة في العالم، ولا يسبقها سوى بيع المخدرات والأسلحة غير المشروعة .

    وعن ماهية هذه التجارة ودور الإنترنت في انتشارها، أكد السيد نجم الكاتب والصحفي المصري أن عصابات الإجرام المنظم استغلت الإنترنت في تيسير شئون الاتجار في البشر، حيث أن التجارة بالبشر عبر الشبكة هي تجارة الالكترونية، فيمكن إبرام الصفقات بين عصابات الإجرام المنظم بين الضحايا في بلدهم وبين الذين يطالبون الضحايا في بلدهم دون الانتقال بالتالي يكون ثمة توفير للوقت والتنقل، فتبرم الصفة دون أن يكون ثمة لقاء.

    وأضاف نجم أن الإنترنت كسر حواجز الزمان والمكان أمام عصابات الإجرام المنظم في تيسير شئون التجارة بالبشر، بين الدول المستوردة والدول المصدرة والإعلانات الخاصة بالعصابات في هذا الصدد.

    وكذلك مكن الإنترنت عصابات الإجرام المنظم في مجال عرض السلع في هذه التجارة وهم الضحايا من البشر على هذه التجارة عن طريق الإعلانات، والمثال على ذلك؛ أنه قد ظهرت على الموقع المخصص للمزادات على إحدى المواقع بشبكة الإنترنت عرض لبيع طفل بالمزاد العلني وذلك بعد يوم واحد من وقف عملية لبيع كليه وصل سعرها إلى رقم فكلي بلغ (5.750.000 دولار أمريكي) وصار في الإعلان أن لديه ولدين يدرسان القانون في شيكاغو وأن الطفل يتمتع بصحة جيدة.

    فهذا سهل على هذه العصابات أسباب الإطراد والازدهار ليس داخل حدود الدول الواحدة، بل على كل الحدود الدولية، فالعالم كله يستطيع أن يعلم بهذه الإعلانات وبالتالي أصبح السوق لهذه التجارة، شبكة الانترنت بداية من العرض والبيع والشراء، بل مكن الإنترنت سبل الأمان فأصبحت ثمه مشاكل عملية في مجال الجرائم لاسيما الاختصاص وأيضاً صعوبة إثبات الجريمة بصعوبة الحصول على أدلة إثبات، وبالتالي سهل الإنترنت سبل الأمان لهذه الجريمة.

    [​IMG]




    وأشار نجم إلى أن شبكة الإنترنت سهلت عمليات تجنيد الأطفال والنساء واستغلالهم جنسياً سواء في الدعارة أو عمل أفلام فيديو، أو باستخدام التقنية الرقمية في إنتاج الأفلام الجنسية واستطاعت التقنية الرقمية أن تسهل على راغبي مشاهدة الأفلام الجنسية الاختيار بين أكثر من فيلم كما يحدث في شبكات الكابل وشبكات الكابل المتصلة بالأقمار الصناعية، وقد تم المزج في عالم الاستغلال الجنسي بين استخدام التليفزيون واستخدام شبكة الإنترنت بكثرة في ترويج تجارة الصور الجنسية الفاضحة وخاصة للنساء والأطفال.

    ولا شك أن غرفة الدردشة في شبكة الإنترنت تستغل في إغراء النساء والأطفال على العمل في مجال الاتجار بالبشر عن طريق الاستغلال الجنسي وفي هذه الغرفة يمكن تداول الصور والأحاديث وهذا يسهل أيضاً شئون هذه التجارة.

    وهناك أرقام مخيفة تظهر مدى خطورة هذه التجارة، فحسب تقدير مؤسسة تسويق الدراسات البريطانية (Data monitor) فقد حققت تجارة الجنس سنة 1998 أكثر من بليون دولار من خلال الإنترنت وهو ما يساوي حوالي 69% من مسجل المبيعات عبر الإنترنت.

    وكانت أول ظهور لتجارة الجنس عبر الإنترنت سنة 1994 من خلال شركة (Apersonal touch services) من سياتس واشنطن، وتلتها شركة (Brandy's Babers) من فينكس بولاية أديردنا، ومع بداية سنة 1995 وصل عدد هذه الشركات التي تتعامل بتجارة الجنس عبر الإنترنت إلى 200 شركة.

    الإنترنت والفراغ القانوني

    من جهة أخرى، أكد هشام بشير المستشار الإعلامي للجمعية المصرية لمكافحة جرائم الإنترنت أن تجارة البشر عبر الإنترنت أصبحت نوعا من الاسترقاق المعاصر لضحايا أجبروا أو أوقع بهم أو أكرهوا على العمل أو الاستغلال الجنسي، ويشك الاتجار بالبشر تهديدا متعدد الأبعاد؛ إذ يحرم الضحايا من حقوقهم الإنسانية وحرياتهم، والأهم من ذلك أن هذه التجارة تشكل خطرا صحيا عالميا وتزيد من نمو الجريمة المنظمة.

    وأضاف بشير أن المادة الرابعة من بروتوكول منع وقمع الاتجار بالبشر المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية نصت على أنه لا تسرى أحكام هذا البروتوكول إلا على الاتجار عبر الوطن في البشر الذي تقوم به جماعات إجرامية منظمة دون الحالات الفردية العارضة، وهو ما يتيح مساحة واسعة للمجرمين لممارسة سلوكهم بحرية تامة ودون رقابة كاملة.

    وأشار إلى أن الشبكة العنكبوتية قد شكلت منذ فترة عنصراً رئيسياً في أنشطة المنظمات الإجرامية، وكان لها الأثر في توسيع الاتجار بالبشر عن طريق عبورها للدول ، فأصبحت هذه التجارة بفضل الإنترنت عابرة للحدود السياسية للدول وفي وقت غير طويل مما يزيد من خطورة هذه العصابات وأثرها في زيادة أعداد الضحايا في الاتجار في البشر.

    وطالب هشام بشير بأن يكون هناك مكافحة من أعضاء المجتمع الدولي للجريمة المنظمة لأنها باتت تمثل خطر على هذا المجتمع، لأن العصابات الإجرامية أصبحت تباشر هذه التجارة من خلال شبكة الإنترنت، وبات مشاهدة الأفلام المجسمة بالصوت والصورة على شاشة الحاسب الآلي، كما أنه من الممكن أن يشاهد الشخص الحجرة التي يريد أن يحجزها في أحد المنازل.

    ويمكن عن طريق شبكة الإنترنت والبريد الالكتروني معرفة أخبار الأزياء والفنون والآداب العالمية في أسرع وقت وبأقل التكاليف الممكنة، ويمكن أيضا نشر الإعلانات المختلفة عن الوظائف الخالية في الشركات وغيرها والإعلانات عن السلع والمنتجات وغير ذلك، وعلى ذلك فالاتجار في البشر ممكن أن يمارس عبر الانترنت مثل إعلانات البيع، أو بريد الكتروني للتراسل بين الدول المصدر والأخرى المستوردة لهذه التجارة.

    [​IMG]




    حلول مقترحة لمواجهة الكارثة

    خرجت هذه الجلسة النقاشية بمجموعة من التوصيات للحد من تجارة البشر عبر الإنترنت وخصوصا استغلال الأطفال جنسيا أهمها، ضرورة عقد العديد من المؤتمرات، لدراسة الظاهرة والبحث عن الحلول المناسبة، ومنها تلك التي تعقد تحت رعاية منظمات الأمم المتحدة، والتي تنتهي بإعلان اتفاقيات دولية، يلزم تطبيقها في كل بلدان العالم، مثل، اتفاقية حقوق الطفل (1989)، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي إنتاج المواد الإباحية (2000)، واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 المتعلقة بحظر أسوأ أشكال عمالة الأطفال (1999)، وإعلان ستكهولم وبرنامج العمل (1996)، والتزام يوكوهوما العالمي (2001).

    وطالب الحضور المجتمع المدني والهيئات التنفيذية بالبلاد بتقديم النصائح المفيدة ، وفى حالة حدوث مثل تلك الاعتداءات لا بد أن يكون الأهل قادرين على مواجهة الأزمة ومساعدة طفلهم على تخطي التجربة المريرة التي يمر بها، بتقديم العناية الطبية والنفسية والاجتماعية اللازمة للطفل الضحية لضمان عدم وقوعه في مشكلة الخوف الدائم من العالم الخارجي، ومساعدته على تخطي أمور كثيرة كالخجل، وتأكيد تشكيل فكرة لديه بأنه ليس مذنباً ولا يتحمل مسؤولية ما حدث. وكتمانه الأمر لا يعني إشراكه في الفعل. والتأكيد له أن الانفعالات المؤلمة طبيعية وسوف تزول، وأنه يوجد أشخاص تعرضوا مثله إلى هذه الأمور.

    يجب أن يكون هناك دعم رسمي من الدولة يتمثل في الآتي في تزويد الأطفال بالمعلومات والمهارات اللازمة ليتمكنوا من اللجوء إلى أحد عند تعرضهم لمثل هذه الجرائم وتوفير كل أشكال الوقاية والعلاج، والمهم إقرار المجتمع بوجود مثل هذه الجرائم.. مع برامج توعية جنسية على مستوى أطفال المدارس والمهتمين بالطفل، حيث لاحظ المختصون أن تلك الحوادث تزداد بسبب الكتمان وعدم وجود حملات توعية قانونية وإعلامية وتربوية، وعدم توافر جهات مختصة في متابعة أحوال الضحايا ومساعدتهم.

    ويجب على الدولة إعادة النظر في القوانين المنظمة والضابطة لمثل هذه الحالة، لأن القوانين السائدة والمعمول بها حاليا، تتضمن عقوبات غير رادعة للجناة، كما أن بعض البلدان العربية لا يوجد بها قانون خاص لحماية الطفل من الإساءة أو العنف أو الاعتداء الجنسي أو الاستغلال، بل جاءت تلك الحماية مبعثرة في عدة قوانين وبشكل غير واضح، مع مراعاة أن تحرص وسائل الإعلام على تقديم البرامج الهادفة لا الهدامة، لأنها قد تبث أحياناً برامج تثير الغرائز الجنسية في مجتمع مكبوت.

    وأخيراً هنالك أمور يجب على الدولة الاهتمام بها، ألا وهى اعتماد دراسات لرسم السياسات والبرامج ومتابعة المنهج التعليمي للتكلفة الاجتماعية الاقتصادية المترتبة على ممارسة العنف ضد الأطفال، وتوفير الآليات التي بين الأطفال للإبلاغ والشكوى مع ضمان الكشف المبكر لحالات الإساءة عن طريق تدريب كوادر متخصصة.

    ويبقى المنبر الأساسي وهو الإعلام الذي تقع عليه مسؤولية الوعي المجتمعي من خلال وسائله المتعددة المقروءة والمسموعة والبوسترات وإعلانات الطرق.. مع المشاركة الدولية في هذا المجال والتوقيع على اتفاقية حقوق الطفل والالتزام بتطبيق بنودها، ومنها ما يتعلق بحماية الطفل من الاستغلال الجنسي، وحمايتهم ورعايتهم في أسرة آمنة تساندها الدولة والمجتمع.. أما إدراج التربية الجنسية ضمن المناهج، ودفع السلطة التشريعية لتحديث القوانين المتعلقة بالطفل وحمايته.. ما زالت خطوة لم تتحقق في أغلب البلدان العربية.
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...