تصميم الأزياء النسائية وخياطتها على مفترق فنون كثيرة

الموضوع في 'الجمال والأناقة والموضة' بواسطة cortex, بتاريخ ‏17 جويلية 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      17-07-2008 21:04
    تقلص عدد بيوتات الموضة على نحو يحمل الواحد منا على أداء طريقته وأسلوبه أداءً شخصياً ومتميزاً، بل احتفالياً. ولكننا كلنا نُلبس نساءً يلتزمن في لباسهن قواعد صارمة. وهذا مفارقة. فثمة فرق واسع بين ما يرى على مسارح العرض وبين ما تلبسه المرأة فعلاً. وليس بين الثياب التي يخيطها ديور، أو نخيطها نحن، وبين تلك التي تلبسها العارضات في أمسيات العرض، شبه. فنحن نخيط ثياباً نقيسها على المليمتر تقريباً، ونصب أعيننا الجسم الذي يلبسها، والى الجسم ومقاساته شخصية المرأة وطريقة عيشها. ويسود نساء الشرق الأوسط خوف من شبه الثياب بعضها ببعض، ومن ارتداء امرأة ثوباً ترتدي مثله امرأة أخرى. ونذكر كلنا مجيء دوقة وندسور، في مساء يوم من أيام الستينات، الى حفل ولباسها الثوب نفسه الذي تلبسه المرأة الجالسة الى جنبها، والثوبان من جيفنشي. والتوصية على الأثواب ذريعتها المناسبات المهمة مثل حفل زواج أو حفل راقص. ونحن نرسم النماذج على مثال العمل من أجل المسرح، كل نموذج على حدة وفي ضوء عنصر من عناصر العرض.

    والى أمس غير بعيد كان يقال ان خياطة الموضة النسائية على وشك الأفول، ولكننا اليوم نعمل كثيراً، وأنا لا أعرف السوق الهندية، ومعرفتي بالسوق والجمهور الروسيين قليلة، وعلى خلافهما، فالسوق الشرق أوسطية والسوق الأميركية تشغلاننا كثيراً. ويعود الانبعاث المالي هذا الى موسمين أو ثلاثة. فالجمهور نهم الى الاستحواذ على هذه الثقافة الغربية أو الباريسية، وهم يميلون الى البذخ، ولا يهابون الإفراد في الابتكار. ويتفق هذا مع ما نحب هنا. ويميل الأميركيون الى الوجه الآخر من عملنا، وهو الثوب البسيط أو الفستان. وهذا ميدان ابتكارات جميلة قلما يعرفها جمهور الموضة ومتذوقوها. وفي غضون عامين، زادت قيمة إنتاجنا 40 في المئة. والنساء اللواتي يوصين على الثياب التي نخيطها هن بمنزلة «صديقات» بيوتات الموضة على شاكلة أصدقاء متحف اللوفر الذين يرعون المتحف ويساندونه.

    واليوم، الثياب الجاهزة الفاخرة، تلك التي تصنع في فوبور سانت «هونوري»، هي مكافئ خياطة الموضة النسائية في ستينات القرن الماضي. ويحدونا هذا على الابتكار والتجديد. ويحملني على دعوة ناس يعملون في صناعة الأثاث الآفلة، الى العمل معنا والثوب الذي نخيطه، ونزينه بالمذهبات، ونلونه، هو الثوب الذي يتولى المتحف عرضه تحفةً على مفترق الفنون كلها ومطالب الحرف. ومنزلة خياطة الموضة النسائية هي منزلة العمارة الداخلية وهندستها، وعلى هذا، لا يجوز أن يزدوج الثوب أو أن تخاط نسختان منه. وهذا هو الفرق بينها وبين الألبسة الجاهزة، ولو الفاخرة. وهي وليدة عمل فني، ويعمل محترفوها على تخوم الفن. والقطعة تُختار على نحو ما تشترى قطعة سيراميك جميلة. وهي تنزل منزلة العمل الفني من طريق فرادتها، ومناسبتها المرأة التي تلبسها، على المعنيين المادي والمعنوي للباس.

    والحق أن خياطة الموضة النسائية على منعطف، وإيف سان لوران هو مبتكر أواخر القرن العشرين. واليوم يبدأ القرن الواحد والعشرون. والثياب الجاهزة هي مضمار الاستنساخ. وجمهورها هو مالك المال الجديد، أكان روسياً أم غيره. فالماركة هي المرغوبة، وهي قرينة على مرتبة رمزية. وسهم الاختيار الفردي ضعيف أو ثانوي. ويشبه هذا الأولاد في المدرسة، فيرغب الولد في حذاء فلان، أو حقيبة فلان، وإلا شعر أنه صفر اليدين ومشوه. والموضة خلاف هذا، فهي القرينة على الفرادة الشخصية، و «الزي» هو الغالب. ولا يحول ضعف الحيلة، واقتصارها على بعض التطريز والتوشية، دون صبغ ثوب عادي ويتشارك فيه كثر، بصبغة فريدة.

    وهو النازع الذي ينبغي ان يكون رائدنا. وإلا قادنا الأمر الى طريق مسدودة. والمزاودة هذه تتهددنا بصرف النساء عن الألبسة الجاهزة، على ربما حصل بعض الشيء. فنحن يتهددنا، في المهنة، فصام: هل نعمل من اجل ان يكون الناس كلهم شكلاً واحداً؟ أم في سبيل إبراز وجهة وتقديمها على غيرها؟ وموضة اليوم مختلطة. فليس ثمة مثال سائد، ولا نهج يتقيد به بيت من البيوتات. والأميركيون، في الأثناء، كفوا عن سؤالي عن عرض الزاف، والكتفين، والألوان، والحال هذه، لعل دور الموضة هو موازنة الأشياء هذه كلها، والأخذ من كل منها بطرف، والمساعدة على ان يتولى الناس انفسهم اختيار ما يلبسون بحسب معاييرهم وأذواقهم. وأنا لم أدع يوماً الى التزام الناس الأزياء الرائجة التزاماً تاماً. فالعنصر من عناصر الموضة الدارجة يزينه ويجمّله ارتداؤه مع «جينز». ولا مناص من الملاحظة ان كثرة المقترحات تقتل الاقتراح. ومنذ نهاية الستينات تولت السيدات الأول، كلود بومبيدو وآن - ايمون جيسكار ديستان، وبعدهما دانييل، الترويج للموضة الفرنسية.


    وأما كارلا (بروني ساركوزي) فهي خارج الموضة ومياسمها أو ماركاتها. فلبست في إحدى زياراتها الأخيرة خارج فرنسا سترة بيضاء وبنطلوناً أسود، وقميصاً لصيقاً ومزرراً الى الرقبة. ولا يدري أحد مصدر القطع هذه إلا اذا كان كثير التردد الى محال الألبسة. فالموضة، اليوم، تبتكر شيئاً فشيئاً وتباعاً، ومن وحي الظرف والساعة. وتتولى مدونات على الشبكة تسمى «سارتورياليست» نشر صور ما يلبس المارة من ثياب. و «سارتوريال» معناها، بالإنكليزية، الزي النسائي المؤلف من سترة وتنورة («تايور»)، وهو لباس خيط على مقاس اللابس. وصور المدونة تتجدد ساعة بعد ساعة، وهي منقولة من الشارع بلندن وروما وطوكيو... وعلى مؤرخي الموضة ان يشخصوا بنظرهم الى هناك.


    والناس يأخذون الثياب التي تحلو لهم. وما يستوقفني هو ملاحظة ما تهضمه الطريق، ويهضمه المارة ويتمثلونه. والناس الذين يلبسون بحسب الموضة فعلاً لا يتجاوزون ثلاثة أحياء في المدن الكبيرة. وبعد موضة بيوتات الأزياء ثمة الموضة الأخرى، تلك التي تنشرها الكاتالوغات، والمحال الكبرى، والرياضة، والمنتجعات السياحية، وعشية نهاية الأسبوع في ساحات المدن، وثمة قواعد قبلية متعارفة. فالجماعات تتعارف بواسطة الماركات. وهذا قرينة على العودة إلى البيارق والعلامات القبلية، وتقديمها على الاتجاهات العامة المشتركة، وعلى مثال قبائل الموسيقى والسياسة والدين.
     
    3 شخص معجب بهذا.

  2. asss

    asss عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏26 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    75
    الإعجابات المتلقاة:
    31
      19-07-2008 14:24
    MERCI POUR SES INFORAMATIONS
     
    1 person likes this.
  3. Nurihanstar

    Nurihanstar عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏23 مارس 2008
    المشاركات:
    27
    الإعجابات المتلقاة:
    8.701
      21-07-2008 02:49
    :ahlan:
    شكرا لك أختي الغالية على هذا الموضوع الجميل
    :kiss:
    :frown:
     
جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة التاريخ
فكرة مختصرة عن تصميم وإبتكارالأحذية ‏26 مارس 2016

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...