الحمامات:عروس متوسطية محلاّة بطوق من الياسمين

الموضوع في 'السياحة التونسية' بواسطة cortex, بتاريخ ‏19 جويلية 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      19-07-2008 08:59



    تقع مدينة الحمامات على الساحل الجنوبي للوطن القبلي، معانقة الخليج الذي يحمل اسمها، حيث تتميز بشاطئ ممتد على طول عشرين كيلومترا تقريبا، وهو يتواصل في اتجاه مستقيم حتى مدينة نابل ليأخذ منحنى في امتداده للساحل، مكونا في ذات الوقت خليج الحمامات.

    الحمامات اسم ذائع الصيت في جميع أنحاء العالم, إنه اسم مدينة يعود تاريخها إلى زمن بعيد انصهرت فوق تربتها أغلب الحضارات الإنسانية التي عرفها العالم المتوسطي عبر التاريخ, وهي مدينة تقع على التخوم الجنوبية للوطن القبلي أو الشناخ الجميل على حد تعبير القدامى, وقد نشأت مدينة الحمامات ما بين البحر والجبل مرسخة في طيب الأرض من هذه البلاد, وهو ما جعلها تكون منفتحة على البحر المتوسط وغير منفصلة على داخل الوطن القبلي مرتبطة بعمق البلاد التونسية نتيجة لموقعها المتميز.
    الحمامات مدينة تونسية شاركت وتفاعلت مع تاريخ البلاد العام وهو ما تشهد به الآثار المنتشرة في محيطها وما تؤرخ له النصوص الأدبية المختلفة نوعا ولغة.
    قد تبدو منطقة الحمامات من أقدم المناطق التاريخية في البلاد مثلما تشهد بذلك آثار منطقة «سيدي لطرش» التي تبرهن على قدرة الإنسان في هذه المنطقة على تطويع الطبيعة والتحكم فيها بفعل تمكنه من تقنيات مختلفة.
    وقد كان لهذا الموقع المتميز والمحيط الطبيعي الطيب أثره في تاريخ المنطقة وادماجها في إطار عالمي , إذ جلب لها نساء ورجالا من مختلف الأصقاع البعيدة والقريبة. فقد جاء الفينيقيون في إطار بحثهم على محطات بحرية تجارية على ضفاف المتوسط منذ القرن الحادي عشر قبل الميلاد, ولم تكن منطقة الحمامات بمعزل عن هذه الحركة, فهي تقع على الساحل الفاصل بين كركوان وحضرموت «سوسة», مما جعلها مرسى ضروريا في عصر لم تتجاوز فيه حركة التنقل البحري إمكانيات المساحلة.
    أما في العصر الروماني, فقد أصبحت المدينة تحمل اسم «بوبوت», وهو اسم الموقع الأثري القديم للمدينة. وقد عرفت المدينة في العهد الروماني تقدما هاما دفع بها إلى مقدمات الهرم الإداري الروماني الذي كان سائدا في مختلف أنحاء العالم المتوسطي, إذ أصبحت مستعمرة شرفية. وساهم هذا الموقع الإداري في إثراء المدينة بالمعالم من حمامات وقنوات لجلب المياه من منطقة الفوارة, ولم تكن المدينة الرومانية بمعزل عن محيطها إذ كانت تشكل مع مدينة «سياقو» ( بئر بورقبة حاليا) مجالا عمرانيا هاما. وساهم هذا الوضع في إثرائها في الفترات اللاحقة, إذ عرفت نهضة فكرية تميزت بتعدد الأفكار والمذاهب , فقد كانت بها كنيسة مزدوجة تشمل الكاثوليك والدوناتيين. ولم تتقلص هذه الحركة الفكرية مع مجيء العرب, بل أصبحت تساهم في إشعاع الحضارة العربية الإسلامية في العصر الوسيط.
    الاسم والموقع
    عرفت المدينة حدثين هامين هما تحول الاسم والموقع, فقد انتقل مركز المدينة في اتجاه الشمال وذلك بإحداث مدينة جديدة في الموقع الذي هي فيه اليوم, وأطلق اسمها الحالي وهو اسم الحمامات. وقد نحت هذا الاسم من كثرة ما كان بها من معالم رومانية مرتبطة بالاستحمام.
    وكانت النواة الأولى هي قصرها أو البرج, الذي يبدو أن الأغالبة قد شيدوه في إطار سياسة عامة تهدف إلى مراقبة السواحل درءا لما قد يأتي من مخاطر البحر, ومكانا يجتمع فيه حملة العلم والقرآن الساعين إلى التوحد والتزهد. وشيئا فشيئا أصبح القصر جاذبا للناس , وبذلك كانت أول نواة عمرانية لمدينة الحمامات التي بدأت تبرز منذ القرن الثاني عشر وعرفت اكتمال مدنيتها منذ نهاية القرن الثالث عشر في ظل الدولة الحفصية, إذ أصبحت تحتوي على مؤسسات خاصة بها مثل القاضي والعدول والشيخ, وهي من سمات المدينة بالأساس في ذلك العصر. كما عرفت في هذه الفترة بناء السور الذي ما فتئ يحظى بالعناية والترميم كلما استوجب الأمر ذلك, خاصة في العهد الحفصي.
    وإن لم يكن العصر الوسيط هادئا في تاريخ المدينة, فإن الفترة الحديثة ألقت بظلها على كامل البلاد ومن ضمنها مدينة الحمامات.
    فقد احتدم الصراع بين الاسبان والعثمانيين وشمل هذا الصراع العسكري مدينة الحمامات التي تأثرت سلبيا من جراء هذه الأحداث الدامية. وبذلك تكون قد دخلت لفترة طويلة في صمت لم ينقشع إلا مع استقلال البلاد.
    فقد ازدهرت السياحة في المدينة التي نشطت بها منذ بداية القرن العشرين إذ نجدها في المرشدات السياحية القديمة منذ سنة 1911. وبعد الاستقلال بقليل ارتقت مدينة الحمامات إلى أعلى المراتب السياحية في البلاد وربما في عالم المتوسط . حتى أصبحت من أشهر المحطات السياحية في العالم.
    المواقع التاريخية والأثرية
    توجد بمدينة الحمامات اليوم العديد من المواقع التاريخية والمزارات الاثرية مما اثرى الحركة السياحية بها ومن ابرز هذه المعالم ما يلي:
    - البرج الأثري (وسط المدينة):يعرف البرج الأثري باسم القصبة ويرتفع عند الزاوية الغربية من المدينة العتيقة و يتألف من تركيبة هندسية تشكل أحد أجمل معالم المدينة، ويعود بناؤه إلى القرن الخامس عشر و تحديدا عام1474م.
    - المنطقة الأثرية (بيبوت):وهي مدينة أثريّة تقع بالقرب من مدينة الحمامات السياحية، وقد شكل الموقع قديما نقطة بين قرطاج و مدينة سوسة ، وعرفت المدينة في العهد الروماني ازدهارا كبيرا وتشهد على انتشار عمرانها في عهدها القديم الآثار و النقوش المكتشفة في المنطقة السياحية وفي قصر الزيت و السوق الأبيض قرب المدينة الحالية.
    - المدينة العتيقة و أسوارها:المدينة العتيقة هي أقدم نسيج معماري في المدينة، ولقد كان إنشاؤها يدين في جزئه الأكبر إلى الموقع الإستراتيجي للبرج و هذا العامل هو الذي يفسر كل تلك الشهرة التي تحظى بها الحمامات اليوم. وهي محاطة بسور يطوقها كإسوره المعصم يصد عنها الهجمات الخارجية، ويتخلل السور بضعة أبواب تسمح بتفتح المدينة على محيطها الخارجي.
    - المدينة السياحية (المارينا ياسمين الحمامات):جاءت ياسمين الحمامات استجابة للمتطلبات الجديدة و الأذواق المتغيرة ، ساحلها يمتد على (1200 متر) مرصعا بأربعين فندقا من الطراز الرفيع تفتح جميعها على البحر.
    - المركز الثقافي الدولي بالحمامات (المسرح):تم سنة 1964 إقامة مسرح بالمركز الثقافي الدولي بالحمامات شكله يوناني حديث وهو من أجمل مسارح الهواء الطلق في البحر المتوسط ويمتاز مسرح الهواء الطلق للمركز الثقافي :بركح عصري متجذر في محيط طبيعي خلاّب تزيد من سحره إطلالته على البحر.تصميمه في شكل محاري.يمثل هذا المسرح بدون شك المؤلفة الموجودة حاليا بين الركح القديم والركح الأيليزابتي .كما يحتوي الفضاء على دار «سيبستيان» التي تعتبر مثالا للهندسة المعماريّة التقليديّة التونسية و هي على هذا الأساس من أجمل البيوت المتوسطيّة. تحيط بالدارحديقة غنية بأنواع مختلفة من النباتات المتوسطيّة تشهد بحب الطبيعة.
    - متحف الملابس التقليديّة:يقع بوسط المدينة العتيقة وهو خاص بالملابس التقليدية التونسية حيث تتنوع وتتعدد فيه المعروضات القديم منها والحديث.
    الصناعات التقليدية: لقد انعش الرقي السياحي الصناعات التقليدية فتكاثرت نقاط بيع المنتجات المحلية والجهوية في النزل وعلى امتداد المسالك الرئيسية خصوصا وسط المدينة.
    الفل والياسمين
    لمدينة الحمامات مع الطبيعة علاقة حميمة، فالشاطئ والخليج والبحر والجبل من أسرار جمالها الخلاب، وبساتينها وأجنتها الخضراء من مقومات رونقها و بهائها، فهي تجملها بلونها الأخضر و تعطرها بأزهار الفل والياسمين.
    تلك الأزهار أصبحت علامة مميزة لمدينة الحمامات إليها تنسب وبها اشتهرت، وباسمها تباع و تسوق، وقلما يخلو بستان أو تخلو حديقة منزل من شجيرات الفل والياسمين التي تجاوزت حد كونها للزينة لتكون بينها وبين أهالي الحمامات علاقة ود و محبة و لتكون موردا هاما يدعم الاقتصاد العائلي لعدد من الأسر.
    وإذا كان الياسمين مما انتشر في كثير من المناطق زراعة و تنسيقا و ترويجا في شكل مشموم فان الفل مما يبقى من اختصاصات مدينة الحمامات معها يشترك في جمال المنظر وطيب الرائحة و بياض اللون لون المحبة والصفاء.
    والمشموم يلازم جل أهالي المدينة و زائريها في أمسيات الصيف الرائعة. بما هو سبب الحركة التنشيطية التي تشهدها الأوساط المتدخلة في هذا الميدان حيث تجمع زهرات الفل والياسمين في صباح كل يوم من أيام فصل الصيف وتنشط العائلات العاملة القطاع أطفالا و شبابا نساء و رجالا لإعداد القصب و الحلفاء التي تستعمل في صناعة المشموم وتقوم بتنسيق الزهرات و تصفيفها بمهارة كبيرة لتكون المشامم في تصميماتها المتنوعة وأحجامها المختلفة جاهزة في الإبان ولتصل في الحين إلى أيدي عشاقها داخل البلاد و خارج حدود الوطن.
    وللمرأة نصيبها من زهور الفل و الياسمين حيث يتم تنسيق هذه الزهور في شكل قلائد بها تتزين النسوة و تتجمل الفتيات.




    marafi2.gif
     
    1 person likes this.

جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة التاريخ
مساعدة لاخوكم من الجزائر ‏5 جويلية 2016
أرجو المساعدة من أهل الإختصاص ‏2 أفريل 2016
من تونس إلى طبرقة عبر بنزرت بالصور ‏19 نوفمبر 2016

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...