أخطار الأدوية من دون وصفة

الموضوع في 'الأخبار الطبية الحديثة' بواسطة cortex, بتاريخ ‏19 جويلية 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      19-07-2008 13:17
    - في كل مرة أعاني من صداع في رأسي اتناول حبتين من الأسبرين، لكن مع مرور الوقت صرت أتناول جرعات أكبر للسيطرة على الوجع. ووصلت الى مرحلة لم يعد للدواء نفع، فقررت أن أستشير الطبيب، وبعد ان فحصني ملياً طلب مني اجراء صورة شعاعية للمخ، وعندما أتيت بها اليه أمعن في الصورة وهز رأسه قائلاً: لديك كتلة ورمية في المخ. علينا الآن ان نقوم بفحوص أعمق لمعرفة طبيعة الكتلة القابعة في جمجمتك.

    - عانيت من إسهال خفيف داهمني على حين غرة، فلجأت الى شراء دواء لقمعه من بسطة أحد الباعة في الطريق علني أرتاح منه، لكن حالتي زادت سوءاً في اليوم التالي، فغدا الإسهال أعنف وارتفعت درجة حرارتي الى ما فوق الأربعين، فنقلوني الى المستشفى حيث تم علاجي من التهاب جرثومي في المعدة والأمعاء.

    - نصحني أحد الأصدقاء بأخذ الحبة الزرقاء فخجلت من ابتياعها من الصيدلية وقصدت أحد البائعين الجوالين، وقلت له اعطني الحبة الزرقاء، فرد مستفسراً: أي نوع تريد؟ سورية، مصرية، أو اميركية؟ قلت له وما الفرق بينها؟ أجاب، السعر مختلف والأميركية هي الأغلى. وطبعاً اخترت بلا تردد الحبة الأميركية. وقبل اللحظة الحميمة بنصف ساعة ابتلعت الحبة، وما هي الا دقائق حتى بدأ قلبي ينبض على عجل الى درجة أنني احسست ان نهايتي قريبة، فلم يغمض لي جفن طوال تلك الليلة ومن بعدها عاهدت نفسي ألا آخذها مرة أخرى...


    لا شك في ان تناول الدواء هو ضرورة تفرضها الحالة التي يعاني منها الشخص، وهذا الأمر لا غبار عليه اذا تم أخذه بناء على وصفة طبية أو بعد التقيد بالتعليمات المرافقة للنشرة الدوائية. اما استهلاك العقار من دون وصفة ومن دون الاطلاع على النشرة فقد تترتب عنه مضاعفات خطيرة قد تكون أخطر من الداء الذي اخذت من أجله. وما بين الدواء المسموح بشرائه من دون وصفة وآخر يصرف بناء على وصفة سنحاول ايراد عدد من الحقائق:

    > ان الأدوية التي تصرف من دون وصفة طبية غالباً ما تستهلك في شكل روتيني، وأكبر مثال على هذا الأمر هو أخذ المسكنات، فعند الإحساس بالألم نهرع الى تناول حبة مسكنة. يذهب الوجع لفترة قد تطول أو تقصر، ولكنه يعود مرة أخرى فنعاود التهام الدواء وهكذا دواليك. ان هذا الاستهلاك العشوائي للدواء خطير جداً، لأن تكرار استعماله يؤدي الى تراكمه في الدم وهذا بالتالي ما قد يسبب التسمم. ان كثيرين ينقادون خلف الأدوية التي تباع من دون وصفة ظناً منهم ان لا أخطار تترتب عنها، من هنا يتوجب تصحيح هذه النظرة المغلوطة عن طريق نشر الوعي الصحي اضافة الى وضع ملصقات توضيحية على علب الأدوية توفر معلومات واضحة وضرورية للمستهلك. ان صانعي الأدوية غالباً ما ينشرون بالخط العريض عن المزايا الإيجابية التي يتمتع بها الدواء، اما المضار التي يمكن أن يسببها فيُشار اليها بحروف صغيرة تكاد لا تقرأ.

    > أما في ما يتعلق بأدوية التخسيس فحدث ولا حرج، فهذه لاقت رواجاً منقطع النظير خصوصاً على الفضائية. ان كثيرين يتناولون أدوية التنحيف من دون مشورة طبية ومن دون الأخذ في الاعتبار اذا كانت صالحة لهم، وكل ما يبغونه هو انزال اوزانهم ضاربين عرض الحائط بصحتهم وما يمكن ان تتعرض له من تدهور على أكثر من صعيد، وفوق كل هذا وذاك فإن متعاطي الأدوية المنحفة يلجأون الى استعمالها لفترة طويلة، ما يقود الى عواقب وخيمة تختلف من شخص الى آخر بحسب نوع الدواء والجرعة المأخوذة ومدة الاستخدام. فعلى سبيل المثال هناك ادوية منحفة تسبب الإسهال المستمر، وهذا الأخير، اذا حصل لفترة طويلة، يقود الى استنزاف السوائل والفيتامينات والمعادن، عدا هذا فإن الإسهال المستمر يحدث ضموراً وتهتكاً في الغشاء المخاطي المبطن للأمعاء الدقيقة والغليظة. من هنا فلا غرابة ان يشاهد المصاب قطعاً بيضاً ودماء في الخروج.

    مثال آخر على الأدوية المخسسة هي المستحضرات التي تحتوي على بعض المكونات النباتية المشبوهة التي تحمل معها الضرر نظراً الى ما تحويه من عناصر معدنية ثقيلة سامة للغاية مثل الرصاص والزرنيخ والزئبق والكاديميوم، فهذه المعادن تتراكم في الجسم مسببة مضاعفات مهلكة.

    مثال ثالث هو الكريمات التي يدعي صانعوها انها تذهب بالشحم المتكدس في بعض المناطق، وقد دلت التحريات الموثوق بها الى ان مثل هذا الادعاء باطل، فكل ما تفعله هذه الكريمات هو نضح السوائل من المنطقة التي توضع عليها فقط لا غير في حين يبقى الشحم على حاله.

    مثال رابع عن أدوية التخسيس هو حبوب الزينيكال التي يقبل عليها طلابها بشغف شديد. والمضحك المبكي ان كل ما يفعله هذا الدواء هو أنه يمنع الأمعاء من امتصاص قرابة 30 في المئة من الدهون الغذائية، في حين أنه لا يؤثر في الدهون المكدسة في الجسم، ان مثل هذا الأمر يمكن تحقيقه بإحداث تغيير طفيف ومدروس في العادات الغذائية من دون الحاجة الى استعمال الدواء المذكور الباهظ الثمن والذي يمكنه ان يسبب مضاعفات مثل منع امتصاص الكلس وحدوث تبدلات طارئة مزعجة جداً في عادات الخروج.

    > أما في ما يتعلق بأدوية الضعف الجنسي فهذه أصبحت الشغل الشاغل عند الرجال. طبعاً، من حق الرجل ان يلجأ الى الوسيلة التي تمكنه من تحسين نشاطه الجنسي، ولكن ليس كيفما كان، اي ليس على حساب صحته بحيث يوقع نفسه في ورطة قد تكلفه ثمناً باهظاً يدفعه من جسمه. ان تناول المنشطات الجنسية كالفياغرا وأخواتها من دون عمل فحص طبي يحمل خطراً كبيراً لأولئك الذين يعانون من أمراض قلبية وعائية لأنها تسبب هبوطاً حاداً في الضغط وتؤدي ربما الى توقف القلب. ومن السلوكيات الخاطئة المتعلقة بأدوية الضعف الجنسي تناولها بناء على نصيحة أحد الأصدقاء، لأن ما يفيد أحداً قد لا يكون كذلك للآخر، هذا ان لم يكن ضاراً به. ان الكثيرين يتهافتون على أدوية الضعف الجنسي لاعتقادهم بأنها تحقق لهم الرجولة الكاملة، ولكن هيهات ان يتحقق لهم هذا لأن هذه الأدوية لا تعالج السبب الفعلي الذي يقف خلفها والذي قد يكون عضوياً أو نفسياً او بكل بساطة غذائياً. والأخطر من هذا كله هو انتشار ظاهرة محلات العطارة التي تصرف وصفات ضد العجز الجنسي لا يعرف ما هي مكوناتها ولا تستند الى أي دليل علمي يشير الى فعاليتها.

    > بالنسبة الى العلاج بالأعشاب، آن الأوان لوضع النقاط على الحروف. لقد انتشرت في السنوات القليلة الماضية ظاهرة الإعلان عن مستحضرات من الأعشاب او من العسل أو من لبن الإبل وغيرها لعلاج امراض مزمنة مثل السرطان والتهاب الكبد الفيروسي والعقم وغيرها، وان كثيرين يعتمدون هذه المستحضرات ويعتبرونها آمنة معتقدين بأنها ستقودهم الى الشفاء على اعتبار انها آتية من أحضان الطبيعة وبالتالي فلا ضرر منها، غير ان التحريات التي أجريت عليها في المختبرات كشفت انها منتجات تفتقر الى معايير السلامة اضافة الى امكانية تسببها في كوارث صحية عواقبها وخيمة للغاية.

    > ان أدوية الروماتيزم مفيدة اذا استعملت بحذر ولمدة محدودة في التخفيف من معاناة المصابين بالمرض. غير ان البعض يبالغ في استعمال هذه الزمرة من الأدوية بدافع ذاتي ومن دون مشورة طبية، الأمر الذي يؤدي الى اختلاطات لعل أهمها القرحة المعدية وأضرار كبدية وكلوية. وهناك من المرضى من يأخذ دواءين أو أكثر من المجموعة نفسها بهدف الحصول على نفع أسرع وأكبر، والواقع ان هذا السلوك أرعن لا يفيد إلا في زيادة الأخطار وتراكم الأضرار.

    > في النهاية لا بد من كلمة عن الاستعمال السيئ للمضادات الحيوية، فهذه الأخيرة ابتكرت لإنجاز مهمة مرسومة هي ايقاف الجراثيم عند حدها أو قتلها. ان سوء استعمال المضادات الحيوية أدى الى نشوء سلالات من الجراثيم المقاومة التي تصعب معالجتها. هناك عوامل عدة لعبت دورها في شكل أو في آخر في ظهور المقاومة الجرثومية من بينها وصف الأطباء مقادير قليلة من المضادات الحيوية لفترة طويلة، وتلبية الصيادلة لرغبة الناس في نيل المضادات الحيوية من دون وصفة طبية حتى ولو كان هؤلاء ليسوا في حاجة اليها. ان الناس اليوم ما أن تهب عليهم عاصفة رشح او برد او وجع في الحلق حتى يبادروا الى تناول المضادات الحيوية من دون ان يعطوا لأجسامهم حق المقاومة الذاتية التي كثيراً ما تنجح في تحقيق المطلوب من دون الحاجة الى المساعدة الخارجية المتمثلة في المضادات الحيوية، من هنا يجب حصر استخدام المضادات الحيوية حيث تنفع والنأي عنها حيث لا تنفع.



    ===> EVITEZ L'AUTOMEDICATION
     

جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...