موضوع هام : علاقة الصورة بالشِّرك بالله !!!

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة عمو سعيد, بتاريخ ‏19 جويلية 2008.

  1. عمو سعيد

    عمو سعيد عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏8 جويلية 2007
    المشاركات:
    877
    الإعجابات المتلقاة:
    1.364
      19-07-2008 16:09

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بسم الله الرحمن الرحيم
    علاقة الصورة بالشِّرك بالله !!!


    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .
    أما بعد :
    فإن مما عمّت به البلوى في هذا الزمان كثرة التصاوير وتهاون بعض الناس فيها إن لم يكن أكثر الناس بحجة أنها صور ( فوتوغرافية ) .
    بل تساهلوا في الصور التي لم يقع فيها الخلاف كالصور التي تُرسم باليد أو التماثيل .
    ورأيت في بعض المنتديات من يجعل الصورة في توقيعه !
    وقد رأيت أن أكتب في هذه المسألة بحثا مختصرا مقتصِرا فيه على أحاديث الصحيحين ( صحيح البخاري وصحيح مسلم ) أو أحدهما .


    أولاً لا بُدّ أن يُعلم أن الصور هي أساس البلاء وأُسّ الشرك ، وقد يُظنّ أن هذا من المبالغة والتهويل ، وليس كذلك .
    فقد روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد ؛ أما ودّ فكانت لكلب بدومة الجندل ، وأما سواع فكانت لهذيل ، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف ثم سبأ ، وأما يعوق فكانت لهمدان ، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع . أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ، وتنسخ العلم عُبِدَتْ .

    وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير ذكرنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا ، وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة .

    وعن عائشة رضي الله عنها أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية ، فقلت : يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال هذه النمرقة ؟ فقالت : اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أصحاب هذه الصور يُعذّبون ، ويُقال لهم : أحيوا ما خلقتم ، ثم قال : إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة . رواه البخاري ومسلم .

    وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الذين يصنعون الصور يُعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم .

    فَمَنْ له طاقة بهذا التحدّي الإلهي ؟

    وليس بنافخ الروح في الصورة .
    وهذا إنما هو من باب التحدّي والتعجيز ، كما أن يكذب في رؤياه يؤمر أن يعقد بين شعيرتين ، وليس بعاقد .
    إن كثيراً من الناس جلبوا المشكلات إلى بيوتهم يوم طردوا الملائكة الكرام وادخلوا الشياطين .
    ألم تسمع قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة . متفق عليه .
    وفي رواية : ولا تصاوير .
    وفي رواية : ولا تماثيل .
    وإني أحسب أن أكثر المشكلات الزوجية سببها وجود الصور والتماثيل وبالتالي تواجد الشياطين وتكاثرها ، على حساب سعادة أسرة كانت آمنة ، وحياتها مستقرّة ، ويلحق بذلك المعاصي والمنكرات من الأغاني والمسلسلات ونحوها ، وإخراج الملائكة الذين يأتون بالرحمة و البركة ويستغفرون للمؤمنين والمؤمنات .

    ولما وَاعَدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في ساعة يأتيه فيها فجاءت تلك الساعة ولم يأته ، وفي يده صلى الله عليه وسلم عصا ، فألقاها من يده ، وقال ما يخلف الله وعده ولا رسله ، ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره ، فقال : يا عائشة متى دخل هذا الكلب ههنا ؟ فقالت : والله ما دريت ، فأمر به ، فأُخرج ، فجاء جبريل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : واعدتني ، فجلست لك فلم تأت ، فقال : منعني الكلب الذي كان في بيتك . إنّا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة . رواه البخاري ومسلم .

    والمصوّرون أشد الناس عذابا يوم القيامة . كما في الصحيحين .
    ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المصوّرين . كما عند البخاري .

    أما صورة ما لا نفس له ولا روح ، فلا بأس به .

    روى البخاري ومسلم عن سعيد بن أبي الحسن قال : كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما إذ أتاه رجل فقال : يا أبا عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي ، وإني أصنع هذه التصاوير ؟ فقال ابن عباس : لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول . سمعته يقول : من صوّر صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح ، وليس بنافخ فيها أبدا ، فرَبَا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه ، فقال : ويحك ! إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح .
    وفي رواية لمسلم : كل مصور في النار يُجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم .

    وإذا علمت خطورة الصور وتأثيرها على العقيدة تبيّن لك لماذا يُوردها العلماء في كتب العقائد دون كتب الفقه ؛ لأن تعلقها بالعقائد أكثر من تعلقها بالفقه .

    فهذه الأحاديث الصحيحة تدل على تحريم الصور والتصاوير والتماثيل
    ولا يَرِد اللعن – وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله – إلا على كبيرة من كبائر الذنوب .

    وأما من فرّق بين الصورة اليدوية التي تُرسم باليد والصورة الشمسية ( الفوتوغرافية ) التي تلتقط بالآلة ( الكاميرا ) فقد فرّق بين المتماثلين ، وعليه الدليل لأجل أن يُقبل هذا التفريق .
    فإن من حرّم بعض أفراد ما جاء به الدليل دون بعض لزمه الدليل النقلي الصحيح للتفريق بين المتماثلين .
    فالصورة صورة ، ويلزم من قال : إنها مجرد حبس ظل ، يلزمه الدليل لإخراج المصوّر الذي يُصوّر تلك الصور من الوعيد الشديد .
    بمعنى أنه لا بُدّ من دليل يستثني الصورة الفوتوغرافية من الوعيد الذي تقدّم بعضه .
    فالوعيد الشديد ورد في حق المصورين ، ومن صوّر صورة
    فنحتاج إلى دليل من الكتاب أو من السنة يُخرج المصوِّر الذي يُصوّر بالآلة من ذلك الوعيد .
    ولم أرَ عند من قال بذلك سوى الدليل العقلي !
    والتعليل بأن ذلك حبس ظل ، وأن المصوّر لا يعدو كونه مُشغّل آلة !
    وفي النهاية هو مُصوّر رضوا أم لم يرضوا !
    وبالتالي سوف يُخرج لنا صورة !

    فالصورة هي الصورة ! سواء كانت باليد أو بالآلة .
    والجدير بالذكر أن الناس إلى يومنا هذا يُسمونها ( صورة ) بجميع أشكالها .
    ولو تغيّرت الأسماء فإن الحقائق لا تتغيّر ولا تتبدّل .
    ولذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أقوام يشربون الخمر يُسمونها بغير اسمها ، وذلك لا يُغيّر من الخمر شيئا ، فهي هي ، سواء سُمّيت خمرا أو مشروبات روحية أو ( وسكي ) !

    قال الإمام النووي - رحمه الله - : قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم ، وهو من الكبائر ؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال ، لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى وسواء ما كان في ثوب أو بساط أودرهم أو دينار أو فلس أو إناء أو غيرها ، وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام . هذا حكم نفس التصوير، وأما اتخاذ المصوَّر فيه صورة حيوان فان كان معلقا أو ثوبا ملبوسا أو عمامة ونحو ذلك مما لا يُعدّ ممتهنا فهو حرام ، وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام ... ولا فرق في هذا كله بين ماله ظل وما لا ظل له .
    وقال أيضا : وقال بعض السلف : إنما يُنهى عما كان له ظل ، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل ، وهذا مذهب باطل ، فإن السّتر الذي أنكر النبي صلى الله عليه وسلم الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم وليس لصورته ظل .
    وأما الاستثناء الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم : إلا رقما في ثوب فهذا في الصور الممتهنة ، كما فعله عليه الصلاة والسلام حينما قطّعت عائشة رضي الله عنها تلك النمرقة فاتكأ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ومما يستدل به بعض الناس إذا اشترى ستارة أو وسادة أو ثياباً فيها تصاوير
    يقول : إن عائشة رضي الله عنها قطّعت النمرقة – الستارة – وجعلتها وسائد !
    فيُقال لمن قال ذلك : هل اشترتها عائشة ابتداء وأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
    أم أنه عليه الصلاة والسلام أنكر عليها ثم قطعتها وجعلتها وسائد ؟
    لا شك أنه الثاني ، وهذا ينطبق على من اشترى شيئا من ذلك فاتضح له أن فيه صورة ، فيقطعها عند ذلك ويتخذها وسادة كحال عائشة رضي الله عنها .

    قال الشيخ الألباني - رحمه الله - : لا يجوز لمسلم عارف بحُكم التصوير أن يشتري ثوبا مُصوَّراً – ولو للامتهان – لما فيه من التعاون على المنكر ، فمن اشتراه ولا علم له بالمنع ؛ جاز له استعماله ممتهناً ، كما يدلّ عليه حديث عائشة .

    قال الشوكاني - رحمه الله - : وليس من أثبت الأحكام المنسوبة إلى الشرع بدون دليل بأقل إثماً ممن أبطل ما قد ثبت دليله من الأحكام ، فالكل إما من التقوّل على الله تعالى بما لم يَقُل ، أو من إبطال ما قد شرعه لعباده بلا حُجة .

    ومما رأيت تساهل الناس به كذلك التصوير باليد ، ومن يتهاون في ذلك يزعم أن المُحرّم هو التماثيل !
    وقد ناقشت مرة بعض من يصنع التماثيل فقال : المحرّم أن يُصنع على هيئة الإنسان بطوله وعرضه !
    ولو ناقشت من يصنع تماثيل بحجم الإنسان لأجابك : المحرَّم ما كان يُطابق الواقع بأن يكون له أعين حقيقية ونحو ذلك !!!
    وهكذا كلٌ يلوي أعناق النصوص بما يُوافق هواه ، ونخلص في النهاية إلى أنه ليس ثمّ محرّم في هذا الباب !!
    وبالتالي تُلغى النصوص الواردة في الوعيد الشديد في هذه المسألة وفي غيرها من المسائل التي لا تُوافق أهوائهم وآرائهم .
    وتُدرج المسألة ضمن كتاب ( الحلال والحلال ) !!

    فنسأل الله الثبات والسداد .

    ومن الناس من ينسب القول بجواز التصوير والاحتفاظ بها للذكرى ينسبه للشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - ، وهذا من الغلط على الشيخ .
    فقد قال الشيخ العثيمين - رحمه الله - في الصور :
    اقتناء الصور للذكرى محرّم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ، وهذا يدلّ على تحريم اقتناء الصور في البيوت .

    وقال أيضا :
    تعليق الصور على الجدران محرّم ، ولا يجوز ، والملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة .
    وقال رحمه الله : لا نرى لأحد أن يقتني الصور للذكرى كما يقولون ، وأنّ مَنْ عِنده صور للذكرى فإن الواجب عليه أن يُتلفها، سواء كان قد وضعها على الجدار ، أو في ألبوم ، أو في غير ذلك ، لأن بقاءها يقتضي حرمان أهل البيت من دخول الملائكة بيتهم .

    وأفتى رحمه الله بحرمة الصور على ثياب الصغار .

    وسُئل رحمه الله :
    هناك أنواع كثيرة من العرائس منها ما هو مصنوع من القطن ، وهو عبارة عن كيس مفصل برأس ويدين ورجلين ، ومنها ما يُشبه الإنسان تماماً ، ومنها ما يتكلم أو يبكي أو يمشي ، فما حكم صنع أو شراء مثل هذه الأنواع للبنات الصغار للتعليم والتسلية ؟
    فأجاب رحمه الله :
    أما الذي لا يوجد فيه تخطيط كامل ، وإنما يوجد فيه شيء من الأعضاء والرأس ولكن لم تتبيّن فيه الخلقة فهذا لا شك في جوازه ، وأنه من *** البنات اللاتي كانت عائشة رضي الله عنها تلعب بهن .
    وأما إذا كان كامل الخلقة وكأنما تُشاهد إنسانا ولا سيما إن كان له حركة أو صوت فإن في نفسي من جواز هذه الأشياء شيئاً ، لأنه يُضاهي خلق الله تماماً …. وإذا أراد الإنسان الاحتياط في مثل هذا فليقلع الرأس أو يُحميه على النار حتى يلين ثم يضغطه حتى تزول معالمه . انتهى .



    كتبه
    عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
     
    19 شخص معجب بهذا.
  2. khalil_001

    khalil_001 عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏22 أوت 2007
    المشاركات:
    3.982
    الإعجابات المتلقاة:
    9.488
      19-07-2008 16:28

    شكرا لك

    نبهتني لصورتي الرمزية

    و شكرا على الافادة و التذكير
     
    2 شخص معجب بهذا.
  3. moha_nabeul

    moha_nabeul عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏1 أفريل 2008
    المشاركات:
    127
    الإعجابات المتلقاة:
    269
      19-07-2008 23:29
    سؤال: ما أصل تحريم الصور؟
     
  4. khalil_001

    khalil_001 عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏22 أوت 2007
    المشاركات:
    3.982
    الإعجابات المتلقاة:
    9.488
      19-07-2008 23:51
    ما قصدكم ب ( ما اصل تحريم الصور ) ؟

    التحريم من الله و رسوله صلى الله عليه و سلم فقط و لا يملك اي انسان ان يحلل و يحرم


    ان كنتم تقصدون شيئا آخر رجاءا وضحوا سؤالكم اكثر
     
    3 شخص معجب بهذا.
  5. moha_nabeul

    moha_nabeul عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏1 أفريل 2008
    المشاركات:
    127
    الإعجابات المتلقاة:
    269
      19-07-2008 23:58
    أصل التحريم ليس طعنا في التحريم وإنما بيان أسباب التحريم ونحن نعلم أن ديننا الحنيف مبني بنيانا منطقيا وأن لكلّ حكم مراجع وأسباب وهذه رحمة من الله وعلماء الدين يبنون أحكامهم عموما بعد الفهم الكامل لهذا المنطق الذي بني عليه الدين
    فسؤالي إذا بشكل أوضح ماهي الأسباب التي بني عليها تحريم الصور (مثل محاكاة خلق الله، أو التصوير من أجل العبادة...) وهنا أسأل هل يسقط حكم التحريم بسقوط السبب؟؟ أرشدونا جزاكم الله فالمسألة ليست سهلة بتاتا وتعلمون لماذا، هل يترك الواحد من بطاقة تعريفه وجواز سفره خارج البيت؟
     
    1 person likes this.
  6. khalil_001

    khalil_001 عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏22 أوت 2007
    المشاركات:
    3.982
    الإعجابات المتلقاة:
    9.488
      20-07-2008 06:12
    التحريم كما فهمت جاء خوفا من الشرك بالله العظيم

     
    1 person likes this.
  7. lotfi222

    lotfi222 كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏24 فيفري 2008
    المشاركات:
    8.272
    الإعجابات المتلقاة:
    28.701
      20-07-2008 10:07
    يقول الشيخ الفاضل
    عبدالواحد بن حمد المزروع

    قد يتعرض الكثيرون فى الكلام عن المنكرات والتصاوير .. بفهم سطحى لظواهر بعض الأحاديث النبوية الشريفة .. دون تعمق فى الفهم أوالعلم .. وذلك مع وجود جدل كثير فى هذا الموضوع الخطير .
    فاعلموا أن مصادر التشريع الإسلامى عندنا ثلاثة :
    ( الكتاب - والسنه - وإجماع الأمة ) والخوض فى هذه الثلاثة بدون علم عميق .. وفهم سليم .. هو من الخطورة بمكان .
    أن كل الألفاظ التى وردت فى الأحاديث النبويه الشريفة فى حرمة التصاوير ليس المقصود منها هو التصوير الفوتوغرافى المعروف عرفا. إنما المقصود هو التماثيل التى توجد فى البيت . وهذا هو الذى يمنع دخول الملائكة البيت كما ورد فى الحديث وذلك للأدله الآتيه :
    1- فى اللغه العربية كلمة " تصوير - صور - تصاوير " إنما تعنى التماثيل ..أما الصور بالكاميرا المعروفه .. تسمى فى اللغه العربية " فوتوغراف ".
    2- لم يكن على أيام النبى صلى الله عليه وسلم كاميرا أو صور فوتوغرافيه أو بطايق شخصيه بالمعنى الموجود الآن . ولا فى التابعين ولا سلف المسلمين أيضا .
    3- هناك علم أصولي فى علم الأصول الشرعيه عليه مدار الشرع كله وهو : " علم الجمع والترجيح " ومعناه ببساطه أن ننظر فى كل الأحاديث التى وردت فى موضوع معين ليكمل بعضها بعضا فنعرف المقصود بالضبط من معنى الحديث .
    فإذا جمعنا سريعا قول النبى صلى الله عليه وسلم فى التصوير .. فنجد الأحاديث الآتيه على سبيل المثال لا الحصر : قوله :
    *** " إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تماثيل أو تصاوير " متفق عليه واللفظ لمسلم

    * **" إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور " متفق عليه .. وفى رواية " الذين يضاهون بخلق الله " متفق عليه .

    * **" من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا " البخارى وغيره

    * **" إن الذين يصنعون الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم " متفق عليه
    *** " يقول تعالى فى الحديث القدسى " .. " ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقى فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة " متفق عليه

    *** " لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضا " رواه أبو داوود وابن ماجه

    *** " اللهم لا تجعل قبرى وثنا يعبد " رواه مالك فى الموطأ .. .. .. الخ
    قال العلماء : إنما لم تدخل الملائكة البيت الذى فيه الصوره ( التمثال ) لأن متخذها قد تشبه بالكفار لأنهم يتخذون الصور فى بيوتهم ويعظمونها فكرهت الملائكة ذلك فلم تدخل بيته هجرا له .

    ** وفى الحديث الذى أخرجه مسلم :" إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون " .... قال الطبرى : إن المراد هنا من يصور ما يعبد من دون الله وهو عارف بذلك قاصدا له فإنه يكفر بذلك وأما من لا يقصد ذلك فإنه يكون عاصيا بتصويره فقط " .. انتهى.

    أى أن النيه هنا تفرق فى الحكم على مقتنى هذه التماثيل ( أن يكون من الصور المقدسه أو للتعظيم أو لما يعبد من دون الله ) فإن قصد ذلك كفر .. وإن لم يقصد ذلك كان عاصيا فقط ولا يكفر .

    ومن ذلك إن كان التمثال ناقص
    غير كامل .. فلا يحرم ..
    وكذلك إن كان التمثال مهانا مثل لعب الأطفال والدمى والعرائس .. فلا تحرم ..
    ويفضل بعد اللعب بها أن تخبأ فى مكان ولا توضع للعرض .

    وذلك مصداق قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " ذهب يخلق كخلقى " - " يضاهون بخلق الله " - " فليخلقوا حبة أو ذرة " - " أحيوا ما خلقتم " ..... الخ .. فهذا يوضح أن النية مبيته للشرك والكفر ومحاربة الله .

    ** وقد فعل قوم نوح ذلك حين صنعوا للصالحين من قومهم تماثيل تخليدا لذكراهم .. أخذوهم بعد ذلك تماثيلا تعبد من دون الله .. قال تعالى فى صورة نوح : " وقالوا لا تذرن ءالهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا " .. الآيه " 23 ".
    ************ ********* ********* ********* ********* ** ************
    4- كانت السيده عائشة رضى الله تعالى عنها تلعب بالدمى والعرائس وحصان له جناحان .. كما ورد فى الأحاديث الصحيحة .. وفى وجود النبى وحضرته ولم ينكر عليها ذلك .. بل كانوا يأخذون اللعب والعرائس إلى المسجد ليلهوا بها ابناءهم حتى ينتهوا من الصلاه .... وكما تعلمون أخواتى الحبيبات .. أن السنه " قول أو فعل أو تقرير " .
    ************ ********* ********* ********* ********* ** ************
    5- أما بالنسبه للصور الفوتوغرافيه واللوحات الفنية والرسومات والنقوش والتى تكون على المسطحات والجدران وغيرها .. ؟ فحكمها لا يتبين إلا بعدما ننظر فى الصوره نفسها لأى شىء هى ؟ وأين توضع وكيف تستعمل ؟ وفى قصد مصورها ماذا قصد من تصويرها ؟؟؟؟؟

    فإن كانت الصور الفنية لما يعبد من دون الله كالبقرة عند الهندوس وما شابه ذلك .. فإن من صورها لهذا الغرض وبهذا القصد لا يكون إلا كافرا ناشرا للكفر والضلال وفى مثله جاء الوعيد انه أشد الناس عذابا يوم القامه وجاء قول الغمام الطبر وقد سبق ذكر ذلك مقدما .

    أما من قصد بتصوير ذلك مضاهاة خلق الله فهو بذلك يخرج من دين التوحيد وفى مثل ذلك جاء قول النبى : " يضاهون بخلق الله " .. " يقال لهم أحيوا ما خلقتم " .
    ************ ********* ********* ********* ********* ** ************
    6- ويحرم أيضا إقتناء الصور التى يقدس أصحابها تقديسا دينيا أو تعظيما دنيويا . . وفعل أهل الكتاب ذلك وقلدهم بعض المبتدعه من المسلمين فصوروا عليا وفاطمة .
    ************ ********* ********* ********* ********* ** ************
    7- - اما صور الملوك والزعماء والفنانين فى عصرنا تكون أقل إثما إلا إذا كان أصحابها من الكفره أو الظلمه أو الفساق كالحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله والفنانين الذين يمجدون الباطل ويشيعون الفاحشة والميوعه فى الأمة .
    ************ ********* ********* ********* ********* ** ************
    8-اما ما عدا ذلك من الصور واللوحات فإن كانت لغير ذى روح كصور النبات والشجر والبحار والجبال والشمس والقمر .. الخ فلا جناح على من صورها أو إقتناها ولا جدال فى هذا بين العلماء .
    ************ ********* ********* ********* ********* ** ************
    9- إن كانت الصورة لذى روح وليس فيها ما تقدم من المحذورات لا تحرم أيضا ولقد جاء فى ذلك جمله من الأحاديث الصحيحة منها :

    *** روى مسلم عن زيد بن خالد الجهنى عن أبى طلحه الأنصارى قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو تماثيل " قال فأتيت عائشة فقلت : إن هذا يخبرنى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب أو تماثيل " فهل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك ؟ فقلت لا .. ولكن سأحدثكم ما رأيته فعل .. رأيته خرج فى غزاته فأخذت نمطا فسترته على الباب فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهية فى وجهه فجذبه ( أى النمط ) حتى هتكه أو قطعه وقال : " إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين " !!! قالت فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفا فلم يعب ذلك على " .
    ************ *******
    فهنا أيها الإخوة والأخوات لا يؤخذ من الحديث أكثر من الكراهيه التنزيهية لكسوة الحيطان ونحوها بالستائر ذات التصاوير قال النووى : وليس فى الحديث ما يقتضى التحريم .. لأن حقيقة اللفظ : إن الله لم يأمرنا بذلك . وهذا يقتضى أنه ليس بواجب ولا مندوب ولا يقتضى التحريم .
    ************ ********* ********* ********* ********* ** ************
    10- ومثل هذا ما رواه مسلم أيضا عن عائشة قالت : كان لنا ستر فيه تمثال طائر وكان الداخل إذا دخل استقبله فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حولى هذا فإنى كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا ".. أخرجه مسلم .

    فلتعلموا جميعا :
    ************ ********* ********* ********* ******
    .. خطورة الفتوى فى هذا الأمر إلا عن علم تام بالجمع والترجيح بين الأحاديث لمعرفة المقصود بالضبط .. ولا نأخذ الأحاديث على ظاهرها .. فهذا خطر عظيم .. فهنا مثلا لم يأمر النبىعائشة بقطعه وإنما أمرها بتحويله من مكانه فى مواجهة الداخل إلى البيت وذلك كراهية منه عليه الصلاة والسلام أن يرى فى مواجهته هذه الأشياء التى تذكره عادة بالدنيا وزخارفها ولا سيما انه صلى الله عليه وسلم كان يصلى السنن والنوافل كلها فى البيت ومثل هذه الأنماط والأستار ذات التصاوير والتماثيل من شأنها أن تشغل القلب عن التزام الخشوع والإقبال الكامل على مناجاة الله سبحانه .
    ************ ********* ********* ********* ********* ** ************
    11- وعن أنس قال كان قرام ( ستر ) لعائشة سترت به جانب بيتها فقال لهاالنبى صلى الله عليه وسلم : " أميطيه عنى فإنه لا تزال تصاويره تعرض لى فى صلاتى " .
    ************ ********* ********* ********* ********* ** ************
    12- ومما يؤيد ذلك ما جاء فى الحديث عن الله تعالى : " ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقى فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة " .. أخرجه الشيخان وغيرهما .. فإن خلق الله ليس رسما على سطح بل هو خلق صور مجسمة ذات جرم .. كما قال الله تعالى :
    "" هو الذى يصوركم فى الأرحام كيف يشاء "" .. آل عمران : ( 6 ) .
    ******** ************ ********* ********* ********* ********* ** **
    فاعلموا أثابكم الله
    .. .. أن إمتهان الصورة يجعلها حلالا
    .. ومما لا خفاء فيه بعد ما تقدم أن كل ما ورد فى التصوير والصور إنما يعنى الصور التى تنحت .. أما الصور الشمسية أو الفوتوغرافية التى تؤخذ بالكاميرا فهى شىء مستحدث لم تكن فى عصر الرسول ولا السلف .... ولا سلف المسلمين ... فهل ينطبق عليه ما ورد فى التصوير والتصاوير والمصورين ؟؟؟؟؟؟
    ************ ********* ********* ********* ********* ** ************
    أكتفى بذلك القدر .. وأرجو من الله أن تعم الفائدة وأن تعلموا جميعا .. شرعية هذا الأمر .. نفعنى الله وإياكم بهذا العلم .. وجمع بيننا فى مستقر رحمته يوم أن نلقاه وهو راض عنا .. ..
    اللهم آمين .. آمين .. آمين
     
    18 شخص معجب بهذا.
  8. Abdelweheb

    Abdelweheb عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏10 أوت 2007
    المشاركات:
    1.292
    الإعجابات المتلقاة:
    952
      20-07-2008 11:53
    الوضوع مهم لكن رقت الصور اليوم الى مرتبت اللغه وللاسف لايمكن الاستغناء عنها
     
  9. moha_nabeul

    moha_nabeul عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏1 أفريل 2008
    المشاركات:
    127
    الإعجابات المتلقاة:
    269
      20-07-2008 15:28
    أرحتنا أراحك الله
     
    3 شخص معجب بهذا.
  10. robbano

    robbano عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏15 مارس 2008
    المشاركات:
    708
    الإعجابات المتلقاة:
    904
      09-11-2010 10:47
    ان كان المقصود من الصور و التصاور بالتماثيل و العرائس فنحمد الله على عدم ابتلائنا بها...و ان كان المقصود بها الصور بمفهومها الحالي فنسأل الله العفو و العافية و المغفرة
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...