قرطاج أو «قرت حدشت»: تاريخ من المجد والفرح والمهرجانات

الموضوع في 'السياحة التونسية' بواسطة cortex, بتاريخ ‏22 جويلية 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      22-07-2008 02:03
    تقع مدينة قَرْطَاج في بلاد تونس بالقرب من مدينة تونس الحاضرة. أسسها الفينيقيون، وأصبحت مركز إمبراطورية كبيرة حكمت شواطئ المغرب الكبير وصقلية وإسبانيا حتى سقوطها في حروب مع الرومان.
    كلمة قرطاج كلمة فينيقية الأصل (قَرْتْ حَدَشْتْ)، ومعناها المدينة الجديدة.
    أسست الأميرة الفينيقية عليسة قرطاج عام 814 قبل الميلاد، حسب رواية المؤرخين القدماء. وجاءت الأميرة هاربة مع أصحابها من مدينة صور في لبنان، وسموا المدينة «قَرْتْ حَدَشْتْ»، وتعني «مدينة جديدة» (من الفينيقية: قَرْتْ أي مدينة، وحَدَشْت أي حديثة)، فأصبح الاسم «قرطاج» عن طريق النطق اللاتيني. وكانوا يعبدون خاصة «ملقرت»، واسمه يعني «ملك المدينة».
    وهكذا صارت قرطاج عاصمة امبراطورية جبارة قاومت روما مدة الحروب الضوئية وهي الى جانب هذا تعتبر اليوم من اهم المراكز الثقافية بالبلاد التونسية.

    تاريخ المسرح الاثري
    في أطراف هذه المدينة ينتصب المسرح الأثري الذّي شيّد في القرن الأوّل وشهد العديد من التحويرات المعمارية حتى بلغ طوله 156 م وعرضه 128 م. أمّا عن مقاييس المضمار فكانت 64.66 م على 36.70 م .
    شكّل هذا الفضاء في العصور الغابرة محطّة ترفيهية هامّة إذ احتضن صراعات الحيوانات المفترسة مع العبيد أو قتال العبيد في ما بينهم بحضور جماهير تستلذّ بهذه المشاهد وتعتبرها لحظة ثقافية جمالية.
    كما كان الكاتب الكبير – أبولي – يتوجّه إلى شعب قرطاج راويا, الملاحم والتّيرادات التّي تستحضر علاقة الإنسان بالقوى الغيبيّة ثمّ امتدّ النشاط في هذه الناحية ليقدّم العروض المسرحية والموسيقية, وجاءت اعترافات « سانت أوقستان » أنّه يتفاعل مع قصص العشّاق التّي تعرضها المسرحيّات.
    هذه المقوّمات التاريخية تتواصل مع إنجازات بداية القرن العشرين إذ وقعت تهيئة المسرح الأثري ونظّم الدّكتور كارتون عروضا كانت نواة المهرجان. وعرضت مسرحيات شعرية ذات مواضيع تقليدية مثل – كاهنة تانيت.
    المسرح سنة 0091
    في مطلع القرن 20 تمت تهيئة المسرح الأثري بقرطاج و إعداده لاحتضان العروض الأولى التي نظمها الدكتور كارتون .وكانت بمثابة الجنين أو النواة الأولى لانبعاث مهرجان دولي سيعرف في المستقبل برصيده المتميز.
    وقد شهد في سنوات تأسيسه الأولىتقديم أعمال مسرحية شعرية ذات مواضيع تقليدية قديمة مثل «كاهنة تانيت» ولإنجاز مسرحياته و تقديمها على ركح المسرحية جمع الرسام ألكسندر فيشة مجموعة من الهواة شكلت فيما بعد شركة اسمها «أسور» .
    وعلى ما بقي من المدارج وبين التماثيل الأثرية كانت النساء الجميلات ذات المظلات المترامية الأطراف يسرعن الخطى لحضور حفلات و عروض بقيت في الذاكرة ... هكذا كان مسرح قرطاج بالأمس. أما اليوم فقد تمت تهيئته ليكون قادرا على استيعاب اكثر من عشرة الاف متفرج كما ان المسرح في شكله الحالي يحتوي على تقنيات حديثة لم تقض على صورته التاريخية، اضاءة من أحد ما يوجد في المسارح العالمية، مؤثرات صوتية وقع تعصيرها لتواكب التطورات التكنولوجية، بحيث ان عنّ لك الجلوس في أيّ ركن من الأركان فإمكانك متابعة العرض بكلّ راحة لأن الطبيعة نصف الدائرية للمدارج اضافة الى الركح المسطح يوفّران مجال نظر متميز. وبمجرّد ان تلوّح ببصرك الى الركح تكتشف طول الفضاء وعمقه وخلف هذا المجال الحيوي تتواجد حجرات مخصصة للفنانين.
    4691 السنة المرجعية
    نفضت قرطاج الغبار عن التّاريخ, استفاقت الآثار. وانتبهت المعالم ذات صيف 1964. لحظة مرجعية صاغت من خلالها وزارة الثقافة التونسية آنذاك حدثا هاما. نهضت قرطاج تلك المدينة التّاريخية وعاصمة إحدى الدّولتين الأعظم في العالم لتزاحم روما في مدّها المعرفيّ ولتحتضن أحد أكبر المهرجانات العربية, الافريقية والعالمية وشكّل ذلك حدثا ثقافيّا لاعتبارات عديدة منها عظمة المسرح الذّي تنتظم فيه العروض وكذلك القيمة الفنية للمشاركين. ولئن كانت البداية مقتصرة على بعض سهرات الجاز والمسرح فإنّ الإطار اتّسع بعد ذلك ليشمل أنماطا فنيّة متنوّعة على غرار الموسيقى والرّقص والمسرح...
    دعم المهرجان الإبداع التّونسي بتقديم عروض تونسية تتّسم بقيمتها الفنيّة على غرار مسرحية مدرسة النّساء التّي قدّمتها الفرقة البلدية واقتبسها آنذاك محمّد الزّرقاطي وكان ذلك في أوّل دورة في جوان 1964. ولم يقتصر الأمر على هذا المحور بل تعدّاه إلى تكريم المبدعين أحياء وأمواتا وتتسارع الأسماء لتصطدم بجدار الذاكرة وترسخ : راؤول جورنو, الهادي السّملالي, الصادق الغربي, علي الرياحي وجماعة تحت السور, الهادي الجويني... تطول القائمة وتتالى الدّورات, ويأتي المعاصرون ليؤثثوا أمتع السهرات.
    كما وقع عبر دورات المهرجان تأكيد البعد العربي لتمتين الانتماء فوقعت دعوة أسماء لامعة على غرار المسرحي الطيب الصّديقي, ودريد لحّام. والمطربين فيروز, صباح فخري, نجاة الصغيرة, وردة, والسيد مكاوي, وديع الصافي, بالي كراكلا , وخيرة الفنّانين العرب ليسير المهرجان في نسق تصاعدي فيتبلور رسم آخر وهو استقطاب نجوم من رحم القارّة السمراء لذلك وقعت دعوة أسماء من هذه القارّة : مريام ماكيبا, يوسو ندور ...
    ولم يتوقّف مهرجان قرطاج الدّولي عند هذا الحدّ بل انفتح على ثقافات العالم وكان هذا التفتّح عقلانيّا فتمتّع المتفرّج بعمالقة مثل داليدا, جيمس براون, ليوفرّي, جوداسان جيلبار بيكو, راقي شنكر, ميكيس تيودوراكيس كوكر خوليو اغليسياس واستقدم المهرجان منارات الجاز العالمية كلويس أمسترونق, راي تشارلز ...
    سنوات من الإبداع, دورات من التألّق, مسيرة طويلة اشتدّ على امتدادها عود المهرجان ليبلغ هذا العام دورته الرابعة والاربعين التي انطلقت منذ أيام لتستمد تألقها من مجد قرطاج وعظمتها.



    :tunis:
     
    3 شخص معجب بهذا.

جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة التاريخ
مساعدة لاخوكم من الجزائر ‏5 جويلية 2016
أرجو المساعدة من أهل الإختصاص ‏2 أفريل 2016
من تونس إلى طبرقة عبر بنزرت بالصور ‏19 نوفمبر 2016

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...