أعظم قدوة .. قد تناسيناه !

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة boyan, بتاريخ ‏28 جويلية 2008.

  1. boyan

    boyan عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏25 أفريل 2008
    المشاركات:
    144
    الإعجابات المتلقاة:
    147
      28-07-2008 17:52

    ما أجمل الكلام عن رجل عظيم ، عن قدوة مربي ، في زمن قل فيهالقدوات الصالحة . هذا الرجل نتخذ من حياته سمات حياة الطهر والكرامة ، في حين أنمن بيننا من يقتفي أثر الأعداء ..


    هذا الرجل العظيم ،هو الذي أحيا أمة وأعلن دولة وأقام شرعة ، أذل الله به الكفر وأهله ، ونصر به الحقوجنده ، الحديث عن رجل نصر بالرعب مسيرة شهر وجعل رزقه تحت ظل رمحه وجعل الذلوالصغار على من خالف أمره .
    هذا الرجل صاحب لسان صادق وقلب سليم، هذا الرجلالعظيم هو: محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي كان أمة في الخلق والدعوة ومنهاج الحياة ..
    أليس رينا تبارك وتعالى أثنى عليه فقال : { وإنك لعلىخلق عظيم } .
    وإننا وإن تاقت أنفسنا لرؤية حبيبنا صلى الله عليه وسلموتباعدت الأيام والسنين بيننا وبينه إلا أن رجائنا أن نكون فيمن قال فيهم صلى اللهعليه وسلم وهو جالس عند أصحابه : " وددت أنا قد رأيناإخواننا " قال الصحابة مستفهمين :ألسنا إخوانك يا رسولالله ؟فرد عليهم بأبي هو وأمي قائلاً : "أنتم أصحابي ،وإخواننا الذين لم يأتوا بعد " فتساءلوا كيف يعرف رسول الله صلى الله عليهوسلم من لم يره في حياته فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد منأمتك يا رسول الله ؟فوضح رسولي صلى الله عليه وسلم مقصده بأعظم توضيحقائلا : " أرأيتم لو أن رجلاً له خيل غر محجلة بين ظهري خيلدُهم بُهم ألا يعرف خيله ؟"
    ومعنى تساؤله : أنه لو كان واحد من الناسعنده خيل بيضاء بين خيول أخرى تفرق عنهم أوليس يعرف خيله من بينها ؟ قالوا : بلى يارسول الله..
    تأملي ماذا رد رسول الله عليه وسلم بعدها واستشعري عظم هذا الرد فيحياتك وهل أنت ممن يداوم على ما سيقوله صلى الله عليه وسلم أم لا إذ قال صلى اللهعليه وسلم : " فإنهم يأتون غراً محجلين من الوضوء وأنا فرطهمعلى الحوض " رواه مسلم.
    فلو جلسنا بعض أوقتنا لنلمس من هذا الحديث تجارةرابحة يوم القيامة ، لطال بنا الأوقات ..
    فإن الوضوء يشتكي منا .. ويشتكي منعجلتنا ، ويفتقد من أهل الإسلام من يطبق السنة في وضوءه ..
    أسأل الله تعالى أنيجعلنا ممن يقتفي أثره ويتبع سنته ، لننال الجزاء العظيم من العظيم تبارك وتعالى ..
    فإننا بحاجة ماسة ضرورية لأن نعرف حياته ونعيش تفاصيلها صلى الله عليه وسلم ..
    لأمور متعددة سنعرفها لتكون لنا طريقاً ممهدا منذ هذا اليوم لتلقف كل سنةواتباع كل أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
    أول هذه الأسباب التي تدعونالاقتفاء أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    1.
    أن اللهأمرنا بالاقتداء بهفقال سبحانه : { لقد كان لكم فيرسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر }
    فمعرفه سننهوإتباع أوامره وترك نواهيه دليل على محبتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم التي هيدليل على حبنا لمن أحبه الله تعالى ..
    فبإتباع السنة نتيجة أوردتها الآية إن كناقد تمعناها إذا أن من كان يرجو الله واليوم الآخر فليكون له من رسول الله أسوة حسنة ..
    وبمعرفة حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم سلوك لطريق آمن ، ولنيل الفوزالعظيم ..
    الأمر الثاني الذي يدعونا لسلوك سنة رسول الله صلى الله عليهوسلم:
    2.
    أن حياته صلى الله عليه وسلم حياة المعصوم عنالخطأوالضلال فهو القدوة وقد جعلها ربي تبارك وتعالى هي (الأسوة الحسنة) فهو الصورة التطبيقية العملية لهذا الدين وجميع الطرق الموصلة إلى الله تعالى ثمإلى الجنة موصودة إلا من طريقه صلى الله عليه وسلم .
    ويمتنع أن يعرف دين اللهويصح الإسلام بدون معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم وكيف كان هديه وعمله وأمرهونهيه ومنهجه وسنته .
    فهي غنيمة ما بعدها غنيمة أن يكون لنا رسول قدم لنا منهاجحياة عادل ويدعو إلى الفلاح في الدنيا والآخرة ليكون لنا نبراساً في التطبيق والعمل ..
    وإن من الخسارة الفادحة أن نترك سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عصمهربي من الزلل ، لنتجه إلى غيره من القدوات التي تعتريها النقص والزلل والخطأ مايعتريها ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معه دستور الحياة الصحيح ..
    الأمرالثالث الذي يدعونا لمعرفة هديه وحياته صلى الله عليه وسلم :
    3. <
    أن حياتهصلى الله عليه وسلم مدرسة كاملة خرجت الأجيال تلو الأجيال ، فنتأمل من سيرتهالمتكاملة أنه سالم وحارب ، وأقام وسافر ، وباع واشترى ، وأخذ وأعطى وما عاش صلىالله عليه وسلم وحده ولا غاب عن الناس يوماً واحداً . ولقد لاقى أصناف الأذى ،وقاسى أشد أنواع الظلم ، وكانت العاقبة والنصر والتمكين له .
    فنرى أنه استطاعبعون الله له أن يخرج الناس من الظلمات إلى النور ، ومن الضلال إلى الهدى ومنالشقاء إلى السعادة، فأحبوه وفدوه بأنفسهم وأهليهم وأموالهم واقتدوا به في كلصغيرة وكبيرة ، فأصبحوا أئمة وقادة البشريةهل تطلبون من المختار معجزة ** يكفيه شعب من الأجداث أحيامن وحد العرب حتى كان واترهم ** إذا رأى ولد الموتورأخـاهلكن اليوم لا نرى نصرا كما كنا نعرفه في أمجاد سبقت كل السبب يعودإلا أن ما أصيب به المسلمون اليوم هو بسبب الإخلال بجانب الاقتداء به والأخذ بهديهواتباع سنته .
    فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشرع من عندهم ولم تصل دعوتهللآفاق بسبب تخطيطه هو صلى الله عليه وسلم ..
    إنما هو من وحي الله تعالى ، الذيخلق العباد وهو أدرى بمصالحهم ، وبما ينفعهم ، فحري بنا أن نستشعر ذلك ونتأمل ،وتتبنى دواخلنا قناعة عظيمة:
    أن ما في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم من نجاحاتهو بسبب طريقة حياته ونهجه التي كان ينهجها صلى الله عليه وسلم ..
    فمن هنا تكون انطلاقتنا إلى تطبيق السنة لننال به فوز الدنيا بتحقيقمرادنا وفوز الآخر بالخلود في الفردوس الأعلى إن شاء الله من الفائزين .ستكون بداية الكلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. في الحديث عنالعبادة في حياته :
    فالخلق كلهم ما خلقوا إلا لعبادة الله تعالى كما قال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ..
    لذا فإنالنبي صلى الله عليه وسلم كان له شأن عظيم مع العبادة ومواصلة القلب بالله عز وجل . فهو لا يدع وقتاً يمر دون ذكر الله عز وجل وحمده وشكره . و قد كانت حياته كلهاعبادة لله سبحانه .
    فحري بنا أن نكون كذلك ، وأن نصحح نواياً ونسلم أمر الدنيالخالقها ، ونجعل دواخلنا في تعلق كبير بالله تعالى في كل الأوقات ..
    فتأملي حينخاطب الله تعالى رسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى : { ياأيها المزمل * قم الليل إلا قليلاً * نصفه أو انقص منه قليلاً * أو زد عليه ورتلالقرآن ترتيلا * } [ المزمل : 1 ـ 4 ] .
    لما خاطبه تعالى بهذه الآياتالعظيمة استجاب لربه فقام حتى تفطرت قدماه.
    فانظري كيف كانت استجابته بأبي هووأمي صلى الله عليه وسلم ، مع كل ما حفه ربي تعالى من البشارات العظيمة ..
    فعنأبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليهوسلم يقوم يصلي حتى تنتفخ قدماه ، فيقال له : يا رسول الله تفعل هذا وقد غفر اللهلك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : " أفلا أكون عبداً شكوراً " .
    فلكأن تتأملي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطيل صلاته بالليل ويناجي ربهويدعوه لأنه يستعين بهذا الورد الليلي في القيام بأعباء الدعوة وأمور الأمة . فقدحكوا عن صلاته العجيبة المطمئنة حكاها الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنهإذ قال : (( صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فافتتحالبقرة فقلت : يركع عند المائة ، ثم مضى! فقلت : يصلي بها في ركعة ، فمضى ، ثمافتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها ، يقرأ مترسلاً . إذا مر بآية فيهاتسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول : سبحان ربيالعظيم فكان ركوعه نحواً من قيامه ، ثم قال : سمع الله لمن حمده ، ربنا لك الحمد ،ثم قام طويلاً قريباً مما ركع ، ثم سجد فقال : سبحان ربي الأعلى قريباً منقيامه )) رواه مسلم 1/536.
    والله لو طبقنا هذا الهدي في قيامنا لنلنافوق ما نتمنى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نال ما نتلمس أثره حتى نحن وإلىالآن ، ففي الجنان هو ، ودعوته تصدح حتى الآن ، ورسالة محفوظة إلى يوم القيامة .
    والله لو استشعرنا هذه السنة العظيمة لما فرطنا فيها ليلة واحده !
    فشأنقيام الليل شأن لا يمكن وصفه ، فهو كالزاد لمن تريد أن تحقق ما تريد من أمور دنيويةأو أخروية .. فمناجاة الله وحدها لذة لا يستشعرها إلا من علق قلبه بالله تعالى ..ومن قام الليل كان في وجهه نورا وفي روحه رضا واطمئنان غير الشرف الرفعة التيينالها من يقوم الليل ..فلنعقد العزم من هذا الوقت أن يكون لنا نصيب من قيام الليل، حتى ننال أكثر من نتمنى نواله ..
    وبعد هذا الجانب من هدي النبي صلى الله عليهوسلم ، ننظر إلى حاله مع الذكر فإن الإمام القدوة صلى الله عليه وسلم كان وقتهعامراً بالطاعة والعبادة .
    فعن عائشة رضي الله عنها قالت : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله تعالى على كلأحيانه )) رواه مسلم .
    وهذا دليل أن على المسلم أن يكون لسانه رطباًبذكر الله ..
    فلا ينبغي أن تشغلنا هذه الدنيا عن ذكر الله ، وهل هناك أخف من أننذكر الله تعالى على كل حال فإن ابن عباس رضي الله عنهما يذكر وجها مشرقاً آخراً منحياة رسول الأمة صلى الله عليه وسلم فيقول :
    .. ((
    كنا نعدلرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة: " رب اغفر لي وتب عليإنك أنت التوابالرحيم "
    ..
    وأما أبو هريرة رضي الله عنه فإنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "والله إني لأستغفرالله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" .. وتقول أم سلمة رضي اللهعنها عن أكثر دعاء الرسول إذا كان عندها :
    "
    يا مقلب القلوبثبت قلبي على دينك" الترمذي .
    فكل هذه الأحاديث التي رواها الصحابةالذين تعلقت قلوبهم بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتلمس منها أثراً عظيما ..
    وهذا الأثر هو أن إمامنا وقائدنا وقدوتنا محمد صلى الله عليه وسلم يجعل منالعبادة زاداً يقضي بها حاجته في الدنيا والآخرة .. ونحن نرى أثر هذا الزاد في نجاحدعوته المحفوظة إلى يوم القيامة وما منّ الله عليه من فتوحات عامره ، وانتشار منقطعالنظير لهذا الدين العظيم .
    فلا بد أن نشعر أنفسنا أننا بحاجة ماسة إلى عبادةالله .
    وأننا لن نجد طريقاً مسدوداً يفتح إلا بالإستعانةبالله عن طريق عبادته .وأن نؤدي العبادة كما أمرنا الله أن نؤديها ، لأنهاهي الزاد التي سنصل بها إلى مبتغانا من رضا الله والفوز بالجنة ..
    فحفظ دينالله بالإستمرار على عبادته والمداومة على ذلك حفظ لأنفسنا ، لأن في الحديث أن رسولالله صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك بالوصية العظيمة إذ قال: " احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك ……… "
    فما أعظم تلكالوصية لو أحاطت بحياتنا ..
    حتى هنا فإن الوصية الأخيرةالتي أتمنى من أعماق قلبي أن تجد لها قبولاً في قلوبكم الطيبة .. أتمنى أن نكونفعلا قد قررنا أن ننبذ كل قدوة لا تعين على الخير بل نتجه لأعظم قدوة وهو رسول اللهصلى الله عليه وسلم الذي رسم لنا منهاج الحياة وقدمها لنا بنتائج مضمونة ، من فوزوفلاح ورفعة وشرف ..
    فهل من مشمر قبل أن يقوم من هذا المجلس .. أتمنى فعلا أننكون كلنا كذلك..
    وسيكون حديثنا بإذن المولى عز وجل حديث يطوف بنا داخل بيتالنبوة وكيف كان النبي صلى الله عليه وسلم في بيته ، وننهل من معين السنن الرائعة ،والتي إن أحاطت حياتنا فستحيطها بحفظ ورضا وسعادة لا منتهى لها ..


    اللهم تقبل هذا المجلس المبارك الذي ذكرنا فيه أحب الخلق إليك الذي اثنيتعليه في كتابك الكريم بخلقه العظيم ، اللهم وأجعل كل من جلست في هذا المجلس منالمتبعين لسنة نبيك والداعين لها ، وجعل أقوى زاد نتزود به جميعاً لقضاء حوائجالدنيا والآخرة هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم ..
    اللهم أنت المعين وأنت الميسرفإن التيسير من عندك وأنت الموفق فإن التوفيق من عندك فيسر لنا واهدنا لما تحبهوترضى وصل اللهم وسلم على محمد وعلى آل وأصحابه وأزواجه الطيبين الطاهرين وأتباعهإلى يوم الدين ونحن معهم يا أرحم الراحمين
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...