1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

العالم التونسى محمد الأوسط العيارى : العرب سينهضون

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة cortex, بتاريخ ‏31 جويلية 2008.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      31-07-2008 18:12
    441p.jpg


    أعترف بأن هذا الرجل أخجلنى بتواضعه وأربكنى بصراحته، هو ينطبق عليه القول الشعرى المأثور:

    ملأى السنابل تنحنى بتواضع *** والفارغات رؤوسهن شوامخ.

    هو يحلم بتوليد الطاقة الكهربائية فوق القمر ويؤمن بأن العلم ليس له وطن، هو يكره الثرثرة ويؤمن بجدوى العمل فى صمت، هو مصدر فخر لتونس والعالم العربى وثروة قومية يجب المحافظة عليها، هذا هو العالم التونسى بوكالة الفضاء "النازا" الدكتور محمد الأوسط العيارى الذى كرمه الرئيس زين العابدين بن على فى يوم العلم وانتخب أخيرا عضوا قارا مدى الحياة فى الأكاديمية الدولية لعلوم الفضاء.

    له العديد من المساهمات العلمية الممتازة مثل إشرافه على اصلاح تيلسكوب "هابل" وإنجازه عربتى "سبريت" و"أوبرتينتي" اللتين تقومان بعملية البحث فى التاريخ الجيولوجى لكوكب المريخ، هو أيضا عضو فى عديد الهيئات العلمية العالمية فى مجال الهندسة الفضائية ويشرف على العديد من البحوث فى هذا المجال.

    كان بيننا فى تونس وتحديدا فى القيروان أين عرض اختراعه الجديد "الشاهد" الذى سيوحد المسلمين فى رؤية هلال رمضان.

    حين انتقلت إلى بيت عائلة العيارى بضاحية حمام الأنف فى تونس العاصمة، لاجراء هذا الحوار، تفاجأت ببساطة المكان وكثرة الشهائد والجوائز التى غطت جدران الصالون الأربعة.

    كانت جلسة ممتعة ضمت كلاّ من الأخ محمد الأكبر العيارى والأم نفيسة التى مثلت الاضافة فى هذا الحوار بتدخلاتها الرشيقة وتعليقاتها الطريفة، وطبعا الدكتور محمد الأوسط العيارى أمتعنا بحديثه وفتح لنا قلبه وعقله وأطلعنا على أحلامه وطريقة تفكيره ومشاريعه القادمة وهواياته البسيطة.

    وحين طبعت قبلة على جبين الأم نفيسة وخرجت مودعا، عرفت أن هذه الأمة لن تعقر ما دامت فيها نساء مثل السيدة نفيسة ومادام فيها رجال مثل محمد الأوسط العياري.

    * ما هو شعورك بعد تكريمك فى يوم العلم من قبل رئيس الدولة؟

    - طبعا هو شعور بالسعادة والارتياح وأنا شديد الانبهار بما وجدته من ترحاب وحفاوة فى تونس وأشكر سيادة الرئيس زين العابدين بن على على هذا التكريم الذى يتجاوز شخصى ليشمل كل الباحثين والنجاح الحقيقى فى رأيى هو النجاح الجماعي.

    النجاح الحقيقى يتحقق لما يعم السلام على هذه الارض ونقضى على الخوف والفقر والمجاعة. انظر ماذا يحدث فى افريقيا من حروب وكوارث، النجاح هو فى التوصل إلى حل هذه الأزمات.

    يجب أن نتكاتف ونهب إلى مساعدة هؤلاء الجياع ونستمع إليهم ونكون صوتهم وصوت من لا صوت له.

    * كيف تقبلت انتخابك عضوا قارا مدى الحياة فى الأكاديمية الدولية لعلوم الفضاء؟

    - تقبلته بسعادة وصدر رحب، كأول تونسى ينتخب فى هذه الأكاديمية وبعد سنتين تصبح العضوية مدى الحياة. وأشعر بالارتياح لأنه سيكون لدينا تواجد فى الهندسة الفضائية كتونسيين من خلال هذه الأكاديمية.

    وهذه العضوية تدفعنا للعمل والاجتهاد أكثر ونتمنى أن نرى مزيدا من العلماء التونسيين والعرب فى هذا المجال لأنه أمر مفروض وحتمى أن نعتنى بالهندسة الفضائية وإنشاء الله فى مدة وجيزة نلتحق بالبلدان الأخرى فى هذا الميدان.

    * لو تحدثنا عن اختراعك الجديد "الشاهد" وكيف انطلقت الفكرة أول مرة؟

    - فى الحقيقة كثيرا ما أسأل: لماذا لا تصنع شيئا خاصا بهذا الموضوع وأنت تصنع آلات وأجهزة متقدمة جدا؟ فقلت سأنظر إن شاء الله وبقيت الفكرة تخامرنى وأخذت على عاتقى فى أوقات الفراغ تجسيد هذه الفكرة على أرض الواقع وكنت أنظر إلى المسألة من عدة زوايا وأفتش عن محور هام وهو إجماع الآراء الفقهية الرئيسية الخاصة بهذا الموضوع فقد كانت الآراء تتوزع بين الرؤية بالعين المجردة والرؤية من الأرض والرؤية بالمجهر والرأى الأخير هو استعمال الحساب فى اعلان الشهر.

    وعملت حثيثا على جمع هذه الآراء فى منظومة واحدة وكانت منظومة "الشاهد" التى تتكون من مركز مراقبة ومراكز أخرى متفرقة للرصد وكان تقديم هذه المنظومة عبر ملتقيين:

    الأول بمرسيليا حيث عرضنا المنظومة على فنيين وعلماء من مختلف أنحاء العالم والحمد لله نجحنا فى التعريف بها وبوظائفها وخصائصها.

    ثم كانت المرحلة الثانية بالقيروان يوم 30 جوان حيث أعلنا عن هذه المنظومة وبسطنا الموضوع للعموم وفوجئنا بردة الفعل الايجابية جدا.

    * لو تدقق لنا الأمر أكثر من الناحية الفنية؟

    - الأمر بسيط فكما قلت المنظومة تتكون من مركز رئيسى للمراقبة ومراكز أخرى متفرقة للرصد. فعندما يحل الغروب مثلا فوق مكان معين ونبدأ فى مراقبة الهلال يتصل مركز المراقبة الرئيسى ببقية مراكز الرصد الموجودة فى الفترة الزمنية المحددة للرؤية فى جميع الأقطار ويقع الاتصال عبر الأقمار الصناعية فيتحرى مركز المراقبة من دقة الحسابات الخاصة بكل مركز ويقع الاتصال وتبادل المعلومات ومطابقتها ببعضها البعض ويقع الاتفاق على المعلومات الصحيحة فى اطار ينعدم فيه التشويش ويتميز بالدقة والاحكام.

    وإذا ما تعطب المركز الرئيسى أو اختلطت عليه المعلومات والحسابات هناك مركز فرعى يتدخل مباشرة ليعوّضه ويمكن للمركز الرئيسى أن يكون فى أى مكان ولكن الإدارة الخاصة به يجب أن تتكون من هيئة تضم الفقهاء وعلماء الدين والفنيين فى الاتصال والمختصين فى علوم الفلك وعلوم البصريات.

    وبعد أن يتم جمع كل المعلومات وتحليلها والنظر فيها من قبل الهيئة يقع إصدار قرار دخول الشهر "شهر رمضان" أو عدم دخوله.

    وهذا ما سيتم بشفافية مطلقة وأنا أتصور أنه سيأتى اليوم الذى ينتظر فيه المسلمون دخول الشهر وسوف ينظرون فى شاشة الكمبيوتر أو شاشة التلفزيون ويرون ماذا يقع ويرون الصور تأتى من كافة أقطار العالم وإن شاء الله يكون يوم دخول رمضان عبارة عن حفل لكل المسلمين وكذلك يوم الاعلان عن العيد.

    * وهل سيكون ذلك فى رمضان القادم؟

    - هذه المنظومة تتطلب عملية تركيزها على الأقل سنة ونصف أو سنتين لأن هناك برمجة وتجارب دقيقة. إن شاء الله فى حدود سنة 2010 نستطيع أن نستغل هذه المنظومة فى مشاهدة هلال رمضان.

    * كيف تنظر إلى علاقة العلم بالدين وكيف يستطيع أن يخدم إحداهما الآخر؟

    - حسب رأيى ليس هناك مجال للخدمة. العلم لا يخدم الدين. لأن الدين حسب فهمى – وأنا لست رجل دين- ينبنى على أساسين القرآن والسنة فالعلم لا يأتى ليجدد ويعطى وجهة جديدة للدين لأنه راسخ، وحتى إن وجد بعض التغيير فى التفاسير والاجتهادات يبقى الجوهر واحدا، العلم أسسه مضبوطة ليس فيه شك ولا ريب هو حساب ذهنى وتجربة ثم يقع إقرار الحساب مع التجربة ويكتمل بطبيعته.

    * رغم التطور العلمى الكبير والمحاولات الكثيرة فى اكتشاف الفضاء الخارجى هل يمكن أن نقول إن الانسان وصل مرحلة مهمة من الاكتشافات أم مازال أمامه الكثير؟

    - أعتقد أن الهام لم يأت بعد.. الهام سيأتى قريبا إن شاء الله عندما نفهم ما هى المادة السوداء ونفهم أسس الكون الذى نراقبه "وكما يقولون بالتونسي: الصحيح مازال ماجاش". لكن حسب رأيى الـ10 سنوات أو الـ15 سنة القادمة ستحمل إلينا الكثير من الاكتشافات وسيتعمق فهمنا للكون ولما هو حولنا أكثر.

    * كيف كان دخولك مجال الهندسة الفضائية ووكالة الفضاء "النازا"؟

    - أنا بدأت مسيرتى فى تونس أين تحصلت على شهادة الهندسة من المدرسة القومية للمهندسين ثم تحولت إلى الولايات المتحدة وتحصلت على شهادة الدكتورا من جامعة كولورادو فى الهندسة الميكانيكية التطبيقية.

    ومن هناك تحولت إلى كندا حيث اشتغلت فى الهندسة الجيولوجية ثم كانت العودة إلى الولايات المتحدة من خلال وكالة الفضاء النازا واشتغلت فى هذه الفترة على عديد المشاريع المهمة وساهمت فى إصلاح "تيليسكوب هابل" وكذلك فى انجاز عربتى "سبيريت" و"أوبرتينتي" اللتين تقومان بدور فعال فى المريخ فيما يتعلق بالبحث الجيولوجى والحمد لله أشرفت على عديد البحوث وتعلمت وعلّمت.

    * ما هى أحلامك القادمة؟

    - على المستوى القريب أنا مهتم بمنظومة الشاهد التى هى فى نفس الوقت تساعد على اقرار صحة الرؤية ويمكن استعمالها فى مجالات أخرى كمقاومة التصحر والزلازل والبراكين والاحتباس الحرارى وحالة الطقس.

    وهناك أحلام أخرى على المستوى البعيد مثل توليد الطاقة الكهربائية فوق القمر وارسالها إلى الأرض. لماذا القمر تحديدا، لأنه كوكب مناسب ويمكن من خلاله التقاط حرارة الشمس وتحويلها إلى ليزر وبعثها إلى الأرض وهذا سيحل العديد من المشاكل.
    وهناك الكثير من المشاريع على المستوى النظرى لأننى مهتم بالاشتغال على كل ما يهم الأبحاث والهندسة اللازمة لفهم ما يسمى بالطاقة السوداء أو المادة السوداء وسنتمكن من معرفة أسرار الكون إنشاء الله.

    * ماذا تعنى "بالمادة السوداء"؟

    - حينما تنظر إلى السماء وتبحث عن النجوم وتحسب وترى هذا التحرك تستنتج وجود شيء ما لا يرى وليست له صلة بالمادة، هناك شيء آخر وهو أكبر من الكون. ما هذا الذى حولنا ويؤثر على هذا الكون بصفة مركزية ومطلقة، إنه حسب رأيى قوة هى "الطاقة السوداء".

    هناك بعض المشاريع الأخرى التى تتعلق بالنظريات الرياضية الحسابية، فحسابيا أرى أن هناك بوابة لعالم آخر. بالنسبة إلى الرياضيات تخص الاعداد المركبة. البوابة موجودة بالحسابات التى تهم الكون الذى نراه وهناك عالم ثان يطرحه بنفس الطريقة. وإن شاء الله حالما يتوفر لى الوقت سأنظر فى هذه المسألة وهذه الرياضيات النظرية كأنها "Geometrie- annex" وليست واقعية بالطبع هى حسابات من نوع جديد وحالما أتقدم فيها سأقدمها للناس.

    * لماذا برأيك بقى العرب متخلفين عن الركب فيما يخص غزو الفضاء الخارجي؟
    - حسب رأيى لسنا متخلفين أنا لا أحب كلمة تخلف أعتقد أن هناك ظروفا كثيرة جعلتنا ننشغل ببناء المسائل الأساسية ولا نلتفت إلى أمور مثل غزو الفضاء الخارجي. فقد عاشت الدول العربية لفترة طويلة تحت وطأة الاستعمار الذى كبل طاقاتها واستنفد ثرواتها.

    اليوم هناك جهود تبذل من قبل الحكام والشعوب وكل يبذل جهده فى سبيل تطوير علمه ومعرفته للخروج من هذه الوضعية ولكن لابد من الصبر وبعض الوقت حتى تتحقق النهضة.

    أنا لست خائفا على العرب لأنهم يملكون قدرات كبيرة جدا ولا يجب الاستخفاف بهم لأنهم سينهضون من جديد وأقول لمن يكيد لهم "رد بالك" فقد حان الوقت وأقول لهم كفوا أيديكم عن العرب والمسلمين جميعا.

    * عفوا عن المقاطعة دكتور ولكن أنت ترفض تسمية "التخلف" ومع ذلك الأرقام والتقارير الدولية تشير إلى هذا التخلف مثل الميزانيات الضعيفة التى تخصصها الدول العربية للبحث العلمى وعدم توحيد الجهود والتنسيق فى هذا المجال؟

    - حسب رأيى ليس هناك سوء تصرف لأن القدرتين المادية والفنية موجودتان إذا نظرنا للأقطار التى لديها قدرة مالية عالية سنجد أنها كبرت من ثروتها لأن اختياراتها واستثماراتها كانتا صحيحتين.

    البلدان النفطية استثمرت فى البلدان الأخرى وحققت نجاحات، هناك تقدم عام ولكن لابد من الصبر. مثلا لنأخذ تونس، قدراتها عالية ولديها كفاءات متطورة ولكن يجب أن تأخذ وقتها لأن المصاعب كانت كثيرة. انظر فرنسا مثلا كيف أصبحت متقدمة لقد خططت وقامت بمشاريع مثل مشروع مارشال وهى اليوم تقطف ثمار ما زرعته فى الماضي. كذلك على الدول العربية تكثيف الجهود ووضع المخططات الكبرى، صحيح هناك مشاريع ولكن يلزمنا جهد أكثر واجتهاد أكثر. هناك الكثير من الشباب الذى يتسرع ويبحث عن النتائج ولكن لابد من الصبر وأخذ الوقت الكافى للتطوير.

    * هل يعنى هذا أنك راض رضاء تاما عن الوضع الحالي؟

    - الرضاء التام بالطبع لا. هناك ميزانيات ضخمة مخصصة للتعليم والصحة وهناك أمور إيجابية ولكن هذا لا يعنى أن الذى تقوم به البلدان العربية كله فى المسار الصحيح. أنا متحقق من أنه ليس هناك شفافية وهناك غموض يجب أن يزول. يجب تشريك الشعوب والمنظمات غير الحكومية فى عمليات البحث. قوة الشعب فى منظماته وتنظيماته، كذلك يجب التخلى عن عقلية أن الدولة ستفعل كل شيء، يجب التحلى بروح المبادرة الفردية واستغلال قوة التنظيمات الصغيرة وفى نفس الوقت يجب على حكامنا وأولى أمرنا أن لا يخافوا من هذه التنظيمات لأن الحياة ليست سياسة فقط وهذا ساقوله لأول مرة سياتى يوم ما يزول فيه الحكام إلى الأبد.

    * هل يعنى هذا أن العلماء سيرثون الأرض؟

    - لا، فحتى العلماء سيكونون فى خدمة المجتمع، الذى سيحكمنا هو القوانين فقط، فمع تقدم الوقت سنفهم أن هذا القانون صحيح وهذا القانون غير مرغوب فيه وحتى الحدود ستنهار وتصبح المجتمعات عبارة عن قرية صغيرة. بتفتح الانسانية ستزول الحدود وسوف لن يكون هناك حكام.. وسيأتى اليوم الذى سنعامل فيه الحيوان كبقية الكائنات الحية وحتى اللحم الذى سنستهلكه سنصنعه صنعا وسنكفى الحيوان شر الذبح.

    * كيف تستطيع هذه الأمة التى قادت العالم فى مرحلة ما وأنجبت العباقرة والعلماء، أن تسترجع مكانتها وتبرهن على أنها "خير أمة أخرجت للناس"؟

    - وهى أمة واحدة إن شاء الله، نحن كمسلمين نملك كل أسباب التقدم وديننا دين أخلاق وقيم ومبادئ لذلك فرغم صعوبة الظرف التاريخى حاليا سيأتى اليوم الذى سيشع فيه نور المسلمين وتصبح هذه الأمة رمزا للتعايش والمحبة والأخلاق والتقدم.

    ولكن للأسف اليوم ارى أخلاقنا الأصيلة وقيمنا فى أماكن يستغرب تواجدها فيها وفى غير أماكنها بينما لا تجد هذه القيم فى بلداننا.

    فى أمريكا مثلا من العيب أن ننظر إلى بعضنا فى الطريق ومن العيب أن تجلس فى المقهى وتراقب الناس. وهذا ما يجب أن نتركه ونبتعد عن مراقبة الناس وترويج الأقاويل.

    اليوم أصبحت لدينا ثقافة الكلام الفارغ، كثر كلامنا وقل فعلنا وعملنا. اليوم المطلوب التوقف عن الكلام والعمل فى صمت والتعاون والتكاتف وتقديم النصح لبعضنا وتجنب الانتقاد والنقاش لمجرد النقاش. لنكتف ونكف بعضنا البعض شر كلامنا وإذا اضر بك إنسان وأصابك بمكروه حاول أن تجيبه بعمل طيب وكرر من ذلك حتى يرى أنك على حق ويرجع عن غيّه.

    * وهل يعود تخلف العرب اليوم إلى عدم إدراكهم قيمة الوقت وسوء التصرف فيه رغم أنهم يلبسون افخر الساعات؟

    - الوقت اكتشف عند العرب قبل أن يكتشف فى مكان آخر، الغريب أن كل الاختراعات لها تاريخ إلا تاريخ الوقت فهو غير موجود وليس له أثر فى الكتب. المشكلة ليست فى أنهم يلبسون أفخر الساعات، الأمر الرئيسى بالنسبة إلى العرب هو العمل. إذا كان لى من توصية فى هذا الحوار فهي: العمل.

    لو أن كل واحد منا مارس الاعتزال ساعة أو ساعتين فى اليوم وكف عن الثرثرة نتقدم 20 سنة فى سنة واحدة.

    * يعنى أنت مع شكسبير الذى طلق زوجته لأنها ثرثارة؟

    - "يضحك" والله أنا ضد الطلاق ولكن مع الكف عن الثرثرة لأن معظم الطلاق سببه كثرة الكلام، وحتى فى العلاقات الدولية عادة ما تحدث الحروب بسبب التصريحات والتصريحات المضادة. وربما لأن العربية هى من أثرى اللغات من ذلك أن الأسد مثلا له أكثر من 300 إسم، لذلك فمن البديهى أن تصبح هذه اللغة أداة ترفيه. ومع ذلك فلابد من التقليل من الكلام والإكثار من العمل.

    * كيف ينظر الدكتور محمد الأوسط العيارى إلى هجرة الأدمغة العربية إلى البلدان الغربية؟

    - فى اعتقادى ليس هناك شيء اسمه هجرة الأدمغة. أنا مع فتح الأبواب على مصراعيها.. الذى يريد أن يهاجر اتركه يهاجر والذى يريد أن يعود فليعد إلى أرضه.العالم اليوم أصبح مفتوحا وهو أشبه بالقرية الصغيرة بفضل وسائل الاتصال الحديثة التى قربتنا من بعضنا البعض وأصبحنا هنا وهناك فى نفس الوقت. نحن نريد أن نرى أبناءنا فى الغرب لأنهم سيعودون إلينا بالمنفعة وكذلك أنا مع استقدام أساتذة من الخارج للتدريس فى جامعاتنا، الانفتاح مفيد وقوة الانسان فى اختلافه ومن الناحية العلمية لابد من تفاعل الافكار من جميع أقطار العالم حتى تتطور الانسانية.

    فى المقابل هناك من يرفض الانفتاح ويتحفظ بدعوى أننا يجب المحافظة على هويتنا وديننا. فى رأيى أنه إذا كان ديننا صحيحا وقويا فسيحافظ على نفسه بنفسه وسيحمى نفسه، علم أبناءك تعليما صحيحا ولا تخف، من أين يأخذون العلم، من جميع الحضارات. فى نفس الوقت يجب أن نترك مراكز البحث والجامعات مفتوحة وفى منافسة مطلقة مع جميع جامعات العالم وحتى إذا وجد فيها خلل ما فإنه سيزول بمرور الوقت ولن يبقى سوى الهام من مراكز البحث والجامعات.

    * أنت تؤمن إذن بأن العلم ليس له وطن؟

    - بالتأكيد العلم ليس له وطن، يجب أن لا تكون هناك حدود وقيود على العلم، من أهم أسباب النجاح أن تكون للأساتذة الجامعيين والباحثين حرية مطلقة طبعا مع احترام الأمور الهامة كالرفق بالحيوان وعدم الاساءة للطبيعة. يجب أن تكون الأبحاث العلمية مستقلة عن الادارة والإرادة السياسية. سيأتى يوم ما يطغى فيه العلم على الإرادة السياسية والعلم طغى على الجهل فى جميع مراحل تاريخ الانسانية.

    * هل تحلم بزيارة الفضاء فى يوم من الأيام؟

    - شخصيا لا أحلم بزيارة الفضاء ولا تستهوينى الفكرة ولكن الغزو الحقيقى هو غزو الآلات والأدوات. نحن كائنات أرضية وأجسامنا متصلة بالأرض ولأن الوجود هدية وجمال ونعمة فإن الانسان بعدما تعمقت صلته بالأرض بدأ يتساءل بإحساسه وغريزته عن هذه الوجود ثم بدأ يفكر فى غزو الفضاء الخارجى وهذه بداية المسيرة. من هنا سيغزو الانسان الكون والفضاء الخارجى ولكن بأشكال أخرى لأن هذا الشكل أرضي. سوف تكون هناك ولادات أخرى.

    * ما رأيك فيما يروج من أقاويل عن الصحون الطائرة؟

    - ببساطة ليس هناك صحون طائرة. ولكن فى المقابل أؤمن بأن هناك حياة وأناسا آخرين أذكياء فى الفضاء الخارجى رغم أننا لا نملك الحجة على ذلك الآن.

    * وهل ستغزونا هذه الكائنات وتشن علينا الحروب؟

    - إذا كان هناك غزو خارجى فسيكون غزوا إيجابيا لأن هذه المخلوقات مخلوقات متطورة وذكية.

    * كثيرا ما ينحرف العلم عن مساره الحقيقى فتحصل الكوارث والحروب والأوبئة وهو ما نعيشه اليوم فهل سيتواصل هذا الانحراف؟

    - صحيح أنه من حين إلى آخر يقع استعمال العلوم استعمالا خاطئا فيؤدى هذا إلى خراب الانسانية وإلى ظواهر خطيرة مثل الاحتباس الحرارى والكوارث الطبيعية والاستنساخ ولكن هناك من الحكمة وبعد النظر فى الانسان ما يجعله ينتبه إلى هذه المخاطر وهناك من الخير ما يكفى ليغمر الحق الباطل.

    * بعيدا عن العلم ما هى هواياتك؟

    - الشاهد كان احدى هواياتي، عادة ما أحاول أن أكتشف مجالات وأشياء أخرى فآخذ مجالا جديدا وأقرأ كل ما كتب حوله حتى تحصل لى الفائدة، كذلك أنا أمارس الرياضة وألعب كرة القدم فى خطة مهاجم بفريق "B.SAC" فى كولورادو، أنا هداف الفريق وأحمل رقم "69".

    * فى مجال الغناء إلى ماذا يستمع الدكتور محمد الأوسط العياري؟

    - تعجبنى عديد التجارب وعدة أصوات مثل أم كلثوم وصليحة ولطفى بوشناق وعبد الحليم حافظ وناظم الغزالى وبتهوفن والشاب خالد ويعجبنى فريق "SUPER- TRUMP".

    * وما هى الأغنية التى تجعلك تنتشي؟

    - أغنية "غلبت أصالح فى روحي" للسيدة أم كثلوم

    * وفى الشعر ماذا تقرأ؟

    - فى الشعر يعجبنى المتنبى وابن الرومي.

    * أعرف أنك متعلق كثيرا بأمك. فما السر فى ذلك؟

    - والدتى نفيسه هى أمى وصديقتى وكل شيء فى حياتى وعلاقتى بها وطيدة وأنا دائم الاتصال بها ونتشاور يوميا وقد كانت ومازالت تشجعنى وتزيدنى إصرارا على المضى قدما وهذا عطاء كبير من لدنها.

    إن ميزة الانسان بصفة عامة حب الذات والأنانية ولكن الأم هى المخلوق الوحيد الذى يعطى بدون حدود ويؤثر الآخرين عن نفسه لذلك "فالجنة تحت أقدام الأمهات".

    وأما الوالد رحمه الله فقد كان رجلا طيبا وتقيا يتميز بالبساطة وأثر فينا تأثيرا شديدا "وهنا تدخلت أمى نفيسة "كما يحلو لى أن أسميها" لتحدثنا عن مآثر زوجها الكثيرة وطرائفها معه فكان حديثا ممتعا وشيقا من امراة ليست ككل النساء".

    * ونحن نتحدث عن المرأة الرمز والأم ما رأيك دكتور فى وضع المرأة العربية وخاصة الوضع الحرج الذى تعيشه المرأة الفلسطينية فى مناطق الصراع؟

    -حينما أرى ما تعيشه المرأة العربية من ظروف قاسية أصرخ: يا الله ما الذى يحدث وما هذه الأوضاع التى نعيشها وهذه الصور البشعة والجثث المتفحمة؟ إنه وضع مؤلم بحق ومسكينة المرأة العربية "وهنا توقف الدكتور محمد الأوسط العيارى عن الكلام للحظات ثم قال فى تأثر واضح: كفوا أيديكم عنهم.. كفوا أيديكم عنهم..!


    عبد المجيد دقنيش

    :tunis::tunis:
     
    15 شخص معجب بهذا.
  2. weilchebil

    weilchebil عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏20 أوت 2006
    المشاركات:
    426
    الإعجابات المتلقاة:
    398
      01-08-2008 17:32
    هايل برشا عندنا في تونس نوابغ
     
    1 person likes this.
  3. ftarek

    ftarek كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏5 جويلية 2006
    المشاركات:
    5.669
    الإعجابات المتلقاة:
    10.207
      01-08-2008 20:29
    مكرر أخي

    شكرا على المجهود
     
  4. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      02-08-2008 00:22
    La façon avec laquelle ce sujet est traité n'est en aucun cas semblable à un sujet antérieur dans le forum mon ami.

    :satelite:
     
  5. ftarek

    ftarek كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏5 جويلية 2006
    المشاركات:
    5.669
    الإعجابات المتلقاة:
    10.207
      02-08-2008 00:29
    1 person likes this.
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...