المضاربون

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة cortex, بتاريخ ‏31 جويلية 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      31-07-2008 18:18
    ن الفرق بين المضاربين على الأسهم المحلية والدولية، وبين المضاربين على السلع كالنفط والنحاس والقصدير والذهب والفضة والقمح وغيرها الكثير من أمثالها، لا يختلف إلا في كون المضاربة على الأسهم تتم على أسعار الأسهم ذاتها (خصوصاً على المستوى المحلي)، أما المضاربة على السلع، فقد تتم في أحيان قليلة عن طريق «الأسواق الآنية»، أما في معظم الأحيان فتتم بواسطة «الأسواق الآجلة». ومعظم هذه السلع التي لها «أسواق آجلة» هي سلع للمراهنة على أسعارها «الآجلة» لها أبعاد سياسية وأمنية، وللمواد الغذائية منها كالقمح والذرة وفول الصويا أبعاد مناخية.

    ويحقق المضاربون الأرباح أو الخسائر وفقاً لقدرتهم على تقدير «احتمالات» ارتفاع أو انخفاض أسعار هذه السلع. فالمضارب قد يشتري «سندات» تعد حاملها بتسليمه كمية من البترول مثلاً، بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة، أو بعد فترة زمنية أطول أو أقل، بسعر أكثر من سعر بيع البترول في الأسواق «الآنية».

    ولماذا يشتري من يشتري سندات تعطيه الحق في أن يتسلم بترولاً في المستقبل بسعر أعلى بدلاً من شراء البترول آنياً بسعر أقل؟

    أولاً: ليس لدى المضاربين مستودعات تمكنهم من تخزين النفط.

    ثانياً: هم لم يشتروا سندات تعد بالتسليم ليسلموا نفطاً حقيقياً. هم اشتروا سندات على أمل أن يبيعوها بدورهم في المستقبل، وأحياناً لا يتجاوز المستقبل دقائق، وفي أحيان أخرى ربما تجاوز المستقبل أسابيع أو أشهراً، بسعر أعلى من السعر الذي دفعوه. المهم أن سعر بيع المضاربين يكون أعلى من سعر شرائهم، بما يكفي لتغطية مصاريفهم كافة، بالمعنى الاقتصادي للمصاريف، ويحقق شيئاً من الربح.

    لكن المضاربين مثلهم مثل بقية المتداولين في الأسواق، قد يخسرون أيضاً. ومصدر الخسارة هو سوء تقدير شيء كانوا يرجحون حدوثه. فعلى سبيل المثال، قد يرجح المضارب أن عدد وشدة العواصف في المستقبل في إحدى مناطق استخراج النفط أو تكريره أو نقله سيكونان أكثر من المعتاد بحيث يؤديان إلى ارتفاع الأسعار في المستقبل. وقد يرجح مضارب آخر أن مشكلة أمنية قد تحدث في نيجيريا أو في الشرق الأوسط أو فنزويلا أو اندونيسيا أو أي مكان آخر يؤثر في تجارة النفط. وبالطبع ليس هناك ما يمنع خسارة المضارب إذا رجح حدوث شيء في المستقبل، ولم يتحقق حدوثه.

    وقد لا يعرف كثير من المتابعين أنه بعد احتلال صدام للكويت، رجح مضاربون أن أسعار البترول ستتجاوز 50 دولاراً وقد تقترب من 80 دولاراً في كانون الثاني (يناير) أو شباط (فبراير) أو آذار (مارس) من عام 1991، فاشتروا سندات تعد حاملها بتسليمه نفطاً بأسعار تجاوزت أعلى سعر وصلت إليه في كانون الأول (ديسمبر) 1990.

    والذي حصل فعلاً أن كل من راهن على أسعار تصل أو تتجاوز 50 دولاراً في شتاء 1991 حقق خسائر كبيرة أو صغيرة، وفق وقت تخلّصه من هذه السندات، لأن الذي حصل على أرض الواقع في عام 1991 أن سعر النفط كان في المتوسط 18.85 دولار وأقل من ذلك في عام 1992، بالقيمة الشرائية للدولار في ذلك الوقت.

    وبالطبع هناك تعقيدات أخرى في الأسواق «الآجلة» كبيع وشراء «المشتقات» التي تمثل ليس ترجيحات مستوى الأسعار في المستقبل بطريقة مباشرة، وإنما ترجيحات المستويات التي ستصل إليها «نسب» التغير في الأسعار في المستقبل.

    إذاً من الواضح أن هذا موضوعاً يحيط بفهمه كثير من الصعوبات، غير أن المبدأ الذي يحكم تجارة أو (مضاربة) الأسواق الآجلة هو المبدأ نفسه الذي يحكم بيع وشراء «بواليس التأمين».

    فليست هناك شركة تأمين واحدة تستطيع أن تحدد من هو الفرد أو الأفراد الذين سيتعرضون لحوادث سير في مكان أو طريق معين. لكن شركات التأمين تستطيع تحديد عدد من يتعرضون في المتوسط لحوادث تأسيساً على السجلات في السنوات الماضية. ومن هذه السجلات يحسبون نسبة احتمالات الحوادث لكل مئة شخص ممن يستخدمون طريقاً أو طرقاً في أماكن لديهم عنها سجلات.

    وقد يحدث أن يزيد أو ينقص عدد الحوادث عما كان مقدراً، ولكنها في المتوسط لا تبتعد كثيراً، إذا أُخذ في الاعتبار عدد كافٍ من السنوات وعدد كافٍ من السيارات.

    هذا هو مبدأ المضاربة على بيع أو شراء سلعة في المستقبل. والمضاربون على أسواق البترول، لا يهدفون لا إلى رفع الأسعار ولا إلى خفضها، إنما يراهنون بناءً على تجارب سابقة أن الأسعار سترتفع أو ستنخفض في المستقبل. ووفقاً لتقديراتهم قد يشترون بأسعار أعلى لبترول يتم الوعد بتسليمه في المستقبل. كما أنهم قد يراهنون على انخفاض الأسعار في المستقبل فيراهنون على تسليم بترول في المستقبل بسعر أدنى من أسعاره الآنية.

    وفي نهاية المطاف كل مضارب يربح يقابله مضارب يخسر أو على الأقل مضارب يربح أقل من مضارب آخر كسب أكثر.
     
    1 person likes this.
  2. wassooo

    wassooo عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏22 جانفي 2008
    المشاركات:
    849
    الإعجابات المتلقاة:
    707
      31-07-2008 18:53
    des informations tres importants merci beaucoup
     
    1 person likes this.
  3. saber83

    saber83 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏1 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    203
    الإعجابات المتلقاة:
    156
      02-08-2008 16:04
    tres tres tres joli comme sujet.
    esperant plus de details

    BRAVOOOOOOOOOO
    :kiss:
     
    1 person likes this.
  4. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      02-08-2008 17:57
    La spéculation explique actuellement en grande partie la flambée des cours des matières premières.

    :kiss:
     
  5. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      05-08-2008 22:10
    قد تبدو «الأسواق الآجلة» نوعاً متقدماً من النواحي التقنية لإحدى ردهات «القمار». ولكنها في حقيقة الأمر، وبصرف النظر عما يقال عنها، أسواق تحكمها قوانين السوق المعهودة المألوفة من عرض وطلب، وتشرف على تنظيمها ومراقبة كل تداولاتها هيئات حكومية رسمية.

    غير أن المعروض والمطلوب في هذه الأسواق، ليس الكميات المعروضة في أية لحظة «آنية»، وليس الكميات المطلوبة في أي لحظة «آنية» أيضاً.

    أي أن الذي يحكم «أسعار» كل ما يباع ويشترى في الأسواق «الآجلة» هو ما يسميه الاقتصاديون «التوقعات». أي تقدير «احتمالات» تؤثر في المعروض والمطلوب في المستقبل. وعبارة «احتمالات»، بمعناها المحدد في مبادئ علم «الإحصاء الرياضي» وليست مجرد «احتمالات» بالمعنى العام المرسل.

    أما تقدير الاحتمالات المقصودة عما سيعرض أو سيطلب في المستقبل فأمر معقد. ولذلك يبرز متخصصون مهنيون يحكم مستوى دخلهم قدرتهم أولاً على معرفة ما قد يؤثر في المعروض أو المطلوب، أو كليهما، في المستقبل. وثانياً مدى «تفوّقهم» على منافسيهم في دقة تقدير مستوى الأسعار، ليس آنياً، وإنما في المستقبل، تأسيساً على قدرتهم على «تقدير» ما سيتوفر وما سيطلب في المستقبل. وتباع وتشترى في الأسواق الآجلة أشياء كثيرة يصعب حصرها كجميع المعادن، بما فيها النفط الخام وأكثر مشتقاته. وأكثر العملات الصعبة يمكن دفع قيمتها الحالية للحصول عليها في المستقبل بصرف النظر عما سيحدث لقيمتها الشرائية من صعود أو هبوط. وكذلك يتم تداول أكثر المحصولات الزراعية بما فيها عصير البرتقال والقناة الهضمية للخنازير. ولماذا؟

    بإيجاز لأن التغيرات الجوية قد تؤثر في ما سيتوفر في المستقبل من جميع المحصولات الزراعية التي لها أسواق عالمية. وحتى النفط ومشتقاته تؤثر فيهم هذه التغيرات، لأنها تؤثر في موانئ الشحن وموانئ التفريغ كما تؤثر في «منصات» الإنتاج من أعماق المياه. ولكن المؤثرات الأهم في تحديد «أسعار» النفط الآجلة، هي بالدرجة الأولى، سياسية وأمنية.

    وكثيراً ما تعجّب المتعجّبون من أعضاء الكونغرس الأميركي والبرلمانات الأوروبية وحتى في الدول المصدرة للنفط من ارتفاع أسعار النفط «الآجلة» في الوقت الذي نجد فيه أن النفط الخام متوافر لكل من يطلبه بأسعار آنية أقل من الأسعار الآجلة؟ (**) هل الأمر مجرد «تلاعب» أو «مؤامرة» نسجها المضاربون لإلحاق الأضرار بالدول المصدرة أو بالمستهلكين في الدول المستوردة؟

    من الواضح أن المضاربين يتنافسون في شراء «اتفاقات» تسلم أو تسليم النفط في موعد «آجل» محدد. وربما أن «فقاعة» تكونت في عام 2008 حتى ارتفعت الأسعار الآجلة إلى مستويات قد تكون أقل مما تبرره المخاطر المعقولة التي قد تؤثر في تدفق النفط في المستقبل. والسبب أن هناك سيولة شبه مفبركة لتمكين المضاربين من رفع الطلب على تسليم كميات نفط في المستقبل، لأنهم لا يدفعون إلا نسبة صغيرة من مبالغ الشراء.

    وهذا أمر لا يختلف كثيراً عما حدث لأسهم «الإنترنت» وأخواتها في عام 2000، أو ما حدث في أسواق الأسهم السعودية في عام 2006. ومع أن الأسواق الآجلة فيها كثرة من المتنافسين من بائعين ومشترين، ولذلك فيها منافسة تؤدي في نهاية المطاف إلى عودة الأسعار إلى مستوياتها التي تُقضى بها كميات المعروض وكميات المطلوب فعلاً، لا كما كانت «متوقعة»، فإن الذي يقلل من كفاءتها موقتاً، بين فترة وأخرى، هي مصيبة السيولة المفبركة.

    والسعر الآجل هو السعر الذي لا بد من التزام الطرفين به حينما يحل أجل التسليم أو التسلم. ومما يعقد فهم ميكانيكية تداولات الأسواق الآجلة، أن المشتري قد يكون له «الخيار» أو «لا يكون» وفقاً لشروط «الاتفاق»... هل «يتسلم» ما اتفق على «الاختيار» في تسلمه أو «لا يتسلم»؟

    والاتفاقات التي يشمل أحد شروطها «الخيار» ليست متطابقة تماماً مع مجرد «اتفاقات» البيع والشراء التي لا بد من تنفيذها حين يحل الأجل المحدد المتفق عليه. والذي يحدث في معظم الأحيان، وليس كلها، أن البائع يعوّض المشتري نقداً إذا كان السعر لـ «السلعة ذاتها» في موعد تسليمها للمشتري أعلى مما اتَّفَقَ على التسليم بموجبه. ولكن في بعض الأحيان يكون المشتري لهذه «الاتفاقات» وهي أقرب ما تكون للأوراق التجارية الموحدة، مستخدِماً حقيقياً لسلعة، بما في ذلك العملات، اشتراها من قبيل ما يسمى بالعربية «التحوط» أو «الهدج Hedge» بلغات أجنبية، ومعناه محاولة تفادي خطر ارتفاع أسعار سلعة من أهم عناصر تكاليف مستخدم حقيقي للسلعة.

    فعلى سيبل المثال اشترت إحدى شركات الطيران الأميركية وقوداً لطائراتها قبل سنتين وتتسلمه حالياً، على أساس 80 دولاراً للبرميل من النفط الخام. ومع أنه كان شراءً اختيارياً لا يلزم شركة الطيران بتنفيذه، فإنها وجدت من المفيد «اختيار» الشراء، وليس لمن باعوها في عام 2006 اختيار إلا أن يشتروا نفطاً حقيقياً بأسعاره السائدة في صيف 2008 ويسلموه لمن ألزمتهم شركة الطيران بتسليمه لهم.

    وكذلك اشترت شركات صناعية وتجارية عملات تحتاج إليها كاليورو بالسعر الذي ساد وقت شرائها لتسليمها للمشترين في موعد محدد في المستقبل.

    ومحصلة القول، إن الأسعار «الآجلة» للنفط منذ 2004 أعلى مما تقضي به الكميات المعروضة والمطلوبة «آنياً» لأن المتداولين يرجّحون، أياً كانت أسباب ترجيحهم، أن ما سيكون متوفراً من مادة النفط في المستقبل، وليس حالياً، ستكون أقل من المطلوب في المستقبل. أما لماذا يرجّحون ما يرجّحون تحديداً، فله علاقة بتقديرهم لأخطار كثيرة كسلامة أمن الممرات، وسلامة أماكن موانئ الشحن أو التسليم، واحتمالات العواصف، أو حتى تقدير نسبة النمو الاقتصادي، وغيرها الكثير.

    والسؤال: هل يخطئ المضاربون فيرفعون الأسعار إلى مستويات لا تصل إليها إلا إذا تكونت بالونات رفعتها؟

    بالطبع، وكما أثبتت الأسواق الآنية، فإن هذا قد يحدث في وجود أي مستوى عالٍ من السيولة المفبركة. ولكن يجب أن نتذكر أنه حتى في الأسواق الآجلة يقابل كلَّ مشترٍ بائع. فإن أساء المشترون التقدير، أياً كانت الأسباب، فذلك من صالح البائعين. والخسارة في الأسواق الآجلة مدمرة، لأن المشترين الذين راهنوا على ارتفاع الأسعار لا يدفعون أكثر من جزء من السعر، ويقترضون المتبقي. فإن خسروا يدفعون تكاليف التمويل ويدفعون كامل الأسعار. وهذا ما حدث في سوق المال السعودية في عام 2006 مع أنها سوق آنية. والسبب أن رهن الأسهم لشراء مزيدٍ منها خلق سيولة شبه مفبركة، وبمجرد أن انخفضت الأسعار تدنت مستويات السيولة، فخسر كل من اقترض الأسهم واضطر إلى دفع الديون التي التزم بدفعها، ولذلك تتابع انخفاض مؤشر الأسهم من نحو 21 ألفاً إلى نحو سبعة آلاف قبل أن يصعد إلى مستواه الحالي في منتصف 2008 إلى أكثر قليلاً من 9 آلاف.

    والاختلاف في «التقدير» بين الباعة والمشترين لـ «احتمالات» حدوث شيء من المخاطر، هو الذي يخلق تداولات الأسواق الآجلة. فمن الواضح أن المشترين يقدرون أن الأسعار ستكون أعلى بحسب أدوات تقديرهم من الأسعار التي التزموا بالشراء بها، والعكس صحيح بالنسبة إلى من باعوا.


    ** ارتفعت أسعار الذرة الصفراء بنسبة أعلى من النسبة التي ارتفعت بها أسعار النفط منذ مستهل 2006 وحتى صيف 2008
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...