...

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة ami-sat, بتاريخ ‏2 أوت 2008.

  1. ami-sat

    ami-sat عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2007
    المشاركات:
    1.046
    الإعجابات المتلقاة:
    593
      02-08-2008 11:48


    :besmellah1:
    =========================


    الحمد لله .. منزل الكتاب ومرسل الرسل والأنبياء بالحق المبين، وجاعل من ورثتهم العلماء ؛ حاملي لواء خدمة الدين بتفسير النصوص وبيان المقاصد والأحكام والاجتهاد فيما استجد من الوقائع والأحداث وصلى الله وسلم على سولنا الأمين من أوصانا بالإيمان والتفقه في الدين وكان لنا قدوة في كيفية التعلم والتعليم محذرا من مزالق الشيطان وآفات اللسان وداعيا إلى العلم والإيمان.

    وبعد :

    قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسير هذه الآية : " أي‏:‏ ولا تتبع ما ليس لك به علم، بل تثبت في كل ما تقوله وتفعله، فلا تظن ذلك يذهب لا لك ولا عليك،
    ﴿ ‏إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾‏ فحقيق بالعبد الذي يعرف أنه مسئول عما قاله وفعله وعما استعمل به جوارحه التي خلقها الله لعبادته أن يعد للسؤال جوابا، وذلك لا يكون إلا باستعمالها بعبودية الله وإخلاص الدين له وكفها عما يكرهه الله تعالى‏.‏ [1]

    ومن أعظم ما يكرهه الله تعالى التقول عليه بغير علم بتحليل ما حرم وتحريم ما أحل وتفسير النصوص حسب الأهواء وبعيدا عن مراد الله ،وهذا ما يقع فيه كثير ممن تجرأ على الإفتاء وهو بعيد عن أهله وجاهل لآدابه وشروطه وعِظم خطره..
    قال تعالى
    ﴿ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب، إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ﴾ [2]
    وقال عز وجل
    ﴿ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ﴾[3]
    وقال سبحانه وتعالى
    ﴿ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون ﴾[4]

    وللأسف الشديد رغم ما في هذه الآيات من الوعيد الشديد على المتقول على الله بغير علم إلا أننا نلاحظ في زمننا الحاضر تجاسر العديد من الجهلة بالدين على الإفتاء ،وكأنه غدا من الأمور الواجبة على كل فرد ، ولم تسلم المواقع والمنتديات من فتنة التجرؤ على الفتيا والإفتاء،ولا حول ولا قوة إلا بالله .


    =====================


    أفتاه في الأمر: أبانه له، وأفتى الرجل في المسألة، واستفتيته فيها فأفتاني إفتاءً.
    وفُتىً وفتوى : اسمان يوضعان موضع الإفتاء،ويقال : أفتيت فلانا رؤيا رآها إذا عبرتها له، وأفتيته في مسألته إذا أجبته عنها،..... والإسم الفتوى ، قال الطرماح
    أنخ بفناء أشدق من عدي
    *
    *
    ومن جرم ، وهم أهل التفاتي
    أي التحاكم وأهل الإفتاء .قال : والفتيا تبيين المشكل من الأحكام ،أصله من الفتى وهو الشاب الحدث الذي شب وقوي،فكأنه يقوي ما أشكل بيانه فيشب ويصير فتيا قويا،وأصله من الفتى وهو الحديث السن، وأفتى المفتي إذا أحدث حكما ، وفي الحديث :
    "الإثم ما حاك في صدرك وإن أفتاك الناس عنه"
    [5]
    وإن جعلوا لك فيه رخصة وجوازا
    1- يشير إلى حديث وابصة بن معبد الذي أخرجه الإمام أحمد بلفظ :
    حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ وَابِصَةَ بْنَ مَعْبَدٍ، صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ جِئْتَ تَسْأَلُ عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقُلْتُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ غَيْرِهِ فَقَالَ الْبِرُّ مَا انْشَرَحَ لَهُ صَدْرُكَ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ عَنْهُ النَّاسُ‏[6] .‏

    وأخرجه الدارمي في سننه بلفظ :
    حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الزُّبَيْرِ اَبِي عَبْدِ السَّلَامِ، عَنِ ايُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِكْرَزٍ الْفِهْرِيِّ، عَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْاَسَدِيِّ، اَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال‏:‏ لِوَابِصَةَ جِئْتَ تَسْاَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالْاِثْمِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَجَمَعَ اَصَابِعَهُ فَضَرَبَ بِهَا صَدْرَهُ وَقَالَ اسْتَفْتِ نَفْسَكَ اسْتَفْتِ قَلْبَكَ يَا وَابِصَةُ ثَلَاثًا الْبِرُّ مَا اطْمَاَنَّتْ اِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَاَنَّ اِلَيْهِ الْقَلْبُ وَالْاِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَاِنْ اَفْتَاكَ النَّاسُ وَاَفْتَوْكَ[7] .

    وقال أبو اسحاق في قوله تعالى { فاستفتهم أهم أشد خلقا }
    [8]
    أي فاسألهم سؤال تقرير أهم أشد خلقا أم من خلقنا من الأمم السالفة.
    وقوله عز وجل { يستفتونك قل الله يفتيكم }[9]
    أي يسألونك سؤال تعلم... [10]
    وعلى هذا فالفتوى في الإصطلاح :هي ما بينه المفتي أو الفقيه من حكم شرعي للواقعة المسؤول عنها. [11]
    والفتيا والفتوى والفتوى : ما أفتى به الفقيه ،الفتح في الفتوى لأهل المدينة [12] .


    =================


    إن كانت الفتوى بيان الحكم شرعي للواقعة المسؤول عنها ،فهذا يعني أن المفتي بمثابة الموقع عن الله تعالى إلى خلقه ،وهو لا محالة سيوقف بين يدي ربه ليسئل عن كل فتوى نطق بها لسانه أو خطها قلمه أو حتى أشارت بها جوارحه ،وياويل من وقع عن رب العالمين بما يخالف شرعه وحكمه الذي أراده ليس خطأ في الاجتهاد فحسب بل لتصدره ما ليس له أهل وليس له به علم ..
    قال الشيخ علي الصياح حفظه الله :
    من قلب نظره في هذا البحر الخضم من المواقع والمنتديات والملتقيات...رأى أنّ هناك خللا يقع به بعض رواد المواقع من جهتين:الأولى: سؤال أناس لا يعلمهم ولا يدري من هم "أبو فلان!!"، "أم فلان" ..."الشبح .."..وهكذا أسماء وألقاب وأشباح لا يدرى من هم وما موقعهم من الديانة والصلاح؟؟!!... والعجيب في الأمر أنّ هذا السائل لو كان مريضا لا يذهب إلى أيّ طبيب للعلاج بل يبحث عن أمهر الأطباء وأتقنهم هذا في شئون دنيا الناس؟؟! ، ولكنه في شئون دينه يستمع إلى كل من هب ودب!!! . وعندي أن هذا السائل لا تبرأ ذمته..بهذا السؤال..فلا بدّ من اختيار عالم أو طالب عالم معروف شخصه وموثوق بدينه وعلمه..فيخصه بالسؤال..

    الثانيــة: تجاسر رواد المنتديات على الفتوى بطرق وأشكال وألوان..تارة عن طريق التعبير عن الرأي، وتارة عن طريق بث الخواطر، وتارة عن طريق الحوار كل ذلك من غير مقدمات علمية ولا مؤهلات شرعية تسوغ الكلام في هذه المسائل...
    وما علم هؤلاء خطورة الفتوى وأنّ الذي يفتى أو يتكلم في مسائل الشرع إنما يوقع عن الله رب العالمين.. قال ابنُ القيم في كتابه النفيس "إعلام الموقعين" : " إذا كـــان منصب التوقيع عن الملوك بالمحل الذي ينكر فضله ، ولا يجهل قدره ، وهو من أعلى المراتب في الدنيا ، فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض والسماوات"[13] .
    وقال أيضا:
    (( وقد حرَّم الله القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء وجعله من أعظم المحرَّمات؛ بل جعله في المرتبة العليا منها؛ قال - تعالى-:
    { قلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون }[14]
    فرتَّب المحرمات أربع مراتب، وبدأ بأسهلها، وهو الفواحش، وثنّى بما هو أشد تحريمًا منه، وهو الإثم والظلم، ثم ثلَّث بما هو أعظم تحريمًا منهما، وهو الشرك به - سبحانه -، ثم ربَّع بما هو أعظم تحريمًا من ذلك كله، وهو القول عليه بلا علم، وهذا يعمُّ القول عليه - سبحانه - بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه))[15].


    ==================


    في احدى المنتديات طرح أحد روادها موضوعا عن حكم سماع أغاني "فلان" الذي توصف بالأناشيد الدينية رغم ما فيها من العزف على الألات الموسيقية ،وقد بين الأخ حكم الأغاني والمعازف وأدلة حرمتها وكان موضوعه منصبا حول التساءل : هل يحل لنا سماع الأغاني إذا كانت كلماتها حسنة كمدح الرسول والتحدث عن صفاته وكالتحدث عن الأم وغيرها من المواضيع التي ليس فيها غزل و و و.........؟؟؟؟؟!!!!!
    ثم قال : بالطبع لا يجوز السماع للأغاني مهما كان مضمونها لأن الأغاني أغاني ولا يتغير جنسها بتغير كلماتها ومضمونها.. وكلنا نرى أن فلان يستخدم في أغانيه العديد من آلات العزف....مرة بيانو ومرة عود ومرة كمان.......!!!!!
    فكانت هذه بعض الردود والتعقيبات على الموضوع :
    مشاركة1 : والله أخوي ها الزمن فئه قليله ما تسمع أغاني من الشباب وخاصة المراهقين ولكن أعتقد من الأفضل السماع لمثل هذه الكلمات وترديدها بدل من الأغاني الأخرى
    مشاركة2 :انا أعتقد على الأقل أنها أفضل بكثييييييير من الأغاني السخيفة التي لاهدف لها سوى الضياع ، ولكن لمثل الأغاني التي يقدمها" فلان" أحسها ان لها أثر كبير في نفسية الإنسان فهي تطلب منه التقرب من الله وحبه وحب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبر الوالدين........ هذه وجهة نظري
    مشاركة3: بالفعل يوجد نوع من الطبول ولكن اين الهدف احبتي في الله
    هل المنشد هدفة ونيته للخير ام التشبه بالاغاني؟
    ياجماعة الخير مو كل شي تحللوه وتحرموه لكن النيه من هذا المنشد هو الخير
    وفي اعتقادي ونظري ليس حرام
    والله اعلم
    مشاركة4 : أما عن الحكم على الإستماع له فإني لست من المشايخ, لذلك ليس بإستطاعتي قول شيء
    أما إذا تحدثنا قليلا عن وجهة الراي فلهذا النوع من الاغاني أو الاناشيد الملحنه دور كبير في تغيير نظرة الكثير والكثير من الشباب المدمنين على الاغاني الصاخبه والغزليه والتوجهه للإستماع الى مثل ما يغنيه أو ينشده سامي يوسف
    وانا عن نفسي كنت من هؤلاء المدمنين مع عدد كبير من أصحابي
    إلى أن ظهر هذا النوع من الاداء فأعجبني وأصحابي , فتوجهنا للإستماع لها شياء فشيء
    إلى أن أصبحنا من مرتادي مكتبات الإنشاد كمكتبه المناره ونخل وشراء الاناشيد إما بدف أو بغير دف
    أنا لا أقول إن أغاني "فلان" وأمثاله هي حلال للإستماع إنما لها دور كبير في تركنا للاغاني والتوجهه للاناشيد الإسلاميه وهذا رايي.


    =======================


    * قال الله تعالى
    { ِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }
    [16]

    ‏‏قال عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله :
    " وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ‏ ‏ فيدخل في ذلك‏,‏ القول على الله بلا علم‏,‏ في شرعه‏,‏ وقدره، فمن وصف الله بغير ما وصف به نفسه‏,‏ أو وصفه به رسوله‏,‏ أو نفى عنه ما أثبته لنفسه‏,‏ أو أثبت له ما نفاه عن نفسه‏,‏ فقد قال على الله بلا علم، ومن زعم أن لله ندا‏,‏ وأوثانا‏,‏ تقرب من عبدها من الله‏,‏ فقد قال على الله بلا علم، ومن قال‏:‏ إن الله أحل كذا‏,‏ أو حرم كذا‏,‏ أو أمر بكذا‏,‏ أو نهى عن كذا‏,‏ بغير بصيرة‏,‏ فقد قال على الله بلا علم، ومن قال‏:‏ الله خلق هذا الصنف من المخلوقات‏,‏ للعلة الفلانية بلا برهان له بذلك‏,‏ فقد قال على الله بلا علم، ومن أعظم القول على الله بلا علم‏,‏ أن يتأول المتأول كلامه‏,‏ أو كلام رسوله‏,‏ على معان اصطلح عليها طائفة من طوائف الضلال‏,‏ ثم يقول‏:‏ إن الله أرادها، فالقول على الله بلا علم‏,‏ من أكبر المحرمات‏,‏ وأشملها‏,‏ وأكبر طرق الشيطان التي يدعو إليها‏,‏ فهذه طرق الشيطان التي يدعو إليها هو وجنوده‏,‏ ويبذلون مكرهم وخداعهم‏,‏ على إغواء الخلق بما يقدرون عليه‏.‏ وأما الله تعالى‏,‏ فإنه يأمر بالعدل والإحسان‏,‏ وإيتاء ذي القربى‏,‏ وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، فلينظر العبد نفسه‏,‏ مع أي الداعيين هو‏,‏ ومن أي الحزبين‏؟‏".... [17]


    ===================


    * أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه قال : " حدثنا إسماعيل بن أبي أويسقال : حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور العباد ،ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالاً فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " متفق عليه [18]

    * قال عبدالرحمن بن أبي ليلى قال
    " أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ـ أراه قال في هذا المسجد ـ فما كان منهم محدث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث ، ولا مفت إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا[19].

    * وقال سفيان بن عيينة وسحنون بن سعيد صاحب المدونة:
    أجسر الناس على الفتيا أقلهم علماً .

    * وسأل رجل مالك بن أنس عن شيء أياماً ، فقال : إني إنما أتكلم فيما أحتسب فيه الخير، ولست أحسن مسألتك هذه.
    *وكان مالك رحمه الله يقول : من سئل عن مسألة فينبغي له قبل أن يجيب فيها أن يعرض نفسه على الجنة والنار ، وكيف يكون خلاصه في الآخرة ، ثم يجيب فيها[20].


    ====================


    * وقد رأى رجل ربيعة بن أبي عبد الرحمن يبكي , فقال : ما يبكيك ؟ فقال استفتى من لا علم له , وظهر في الإسلام أمر عظيم , قال : ولبعض من يفتي ههنا أحق بالسجن من السراق .

    قال بعض العلماء : فكيف لو رأى ربيعة زماننا , وإقدام من لا علم عنده على الفتيا , وتوثبه عليها , ومد باع التكلف إليها , وتسلقه بالجهل والجرأة عليها مع قلة الخبرة وسوء السيرة وشؤم السريرة , وهو من بين أهل العلم منكر أو غريب , فليس له في معرفة الكتاب والسنة وآثار السلف نصيب , ولا يبدي جوابا بإحسان , وإن ساعد القدر فتواه كذلك يقول فلان بن فلان .
    يمدون للإفتاء باعا قصيــرة
    *
    *
    وأكثرهم عند الفتاوى يُكذلِــك
    [21] .


    * فائدة رقم (1):حديث (أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار ) رواه الدارمي عن عبيد الله بن أبي جعفر مرسلا ...ولا يصح!! فعبيد الله من أتباع التابعين ,‎مات سنة 136..فبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من واسطة!ولكن معناه صحيح بلا إشكال...دلت عليه نصوص الكتاب والسنة..كما تقدم!!
    *فائدة رقم (2) يراجع للفائدة في هذه المسألة:
    - ما عقده الأمام الدرامي في سننه حيث قال : (( باب من هاب الفتيا )) نقل في ذلك نصوصاً كثيرة.
    - ما عقده الحافظ الخطيب البغدادي في كتابه "الفقيه والمتفقه"( باب الزجر عن التسرع في الفتوى مخافة الزلل) -وما كتبه العلامة حمود التويجري رحمه الله في كتابه "تغليظ الملام على المتسرعين إلى الفتيا وتغيير الأحكام"...


    ======================


    من خلال النصوص السابقة يتبين خطر باب الإفتاء وأن الاستفتاء عن أمور الدين ليس على عواهله ،بل ينبغي أن يوجه للعالم الرباني الذي تتوفر فيه شروط المفتي،لأن من أفتى بغير علم فهو آثم عاص وكذا من أقره على ذلك من ولاة الأمور؛قال ابن قيم الجوزية رحمه الله من أفتى الناس وليس بأهل للفتوى فهو آثم عاص , ومن أقره من ولاة الأمور على ذلك فهو آثم أيضا .
    قال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله" : ويلزم ولي الأمر منعهم كما فعل بنو أمية ،وهؤلاء بمنزلة من يدل الركب , وليس له علم بالطريق , وبمنزلة الأعمى الذي يرشد الناس إلى القبلة , وبمنزلة من لا معرفة له بالطب وهو يطب الناس , بل هو أسوأ حالا من هؤلاء كلهم , وإذا تعين على ولي الأمر منع من لم يحسن التطبب من مداواة المرضى , فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنة , ولم
    يتفقه في الدين ؟ .
    وكان شيخنا رضي الله عنه شديد الإنكار على هؤلاء , فسمعته يقول : قال لي بعض هؤلاء : أجعلت محتسبا على الفتوى ؟ فقلت له : يكون على الخبازين والطباخين محتسب ولا يكون على الفتوى محتسب ؟" [22]
    ولمعرفة الأهل للفتيا ممن ليس بأهل لابد من معرفة شروط المفتي ،وقد أجملها الإمام احمد بن حنبل في أقواله الآتية :


    * ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالما بوجوه القرآن , عالما بالأسانيد الصحيحة , عالما بالسنن .
    * ينبغي لمن أفتى أن يكون عالما بقول من تقدم , وإلا فلا يفتي .
    * أحب أن يتعلم الرجل كل ما تكلم فيه الناس .
    * وقال في رواية ابنه عبد الله , وقد سأله عن الرجل يريد أن يسأله عن أمر دينه مما يبتلى به من الأيمان في الطلاق وغيره , وفي مصره من أصحاب الرأي , وأصحاب الحديث لا يحفظون , ولا يعرفون الحديث الضعيف ولا الإسناد القوي , فلمن يسأل ؟ لهؤلاء أو لأصحاب الحديث على قلة معرفتهم ؟ فقال : يسأل أصحاب الحديث , ولا يسأل أصحاب الرأي , ضعيف الحديث خير من الرأي [23]
    وقال الشافعي فيما رواه عنه الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقه له : لا يحل لأحد أن يفتي في دين الله إلا رجلا عارفا بكتاب الله بناسخه ومنسوخه , ومحكمه ومتشابهه , وتأويله وتنزيله , ومكيه ومدنيه , وما أريد به , ويكون بعد ذلك بصيرا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , وبالناسخ والمنسوخ , ويعرف من الحديث مثل ما عرف من القرآن , ويكون بصيرا باللغة , بصيرا بالشعر وما يحتاج إليه للسنة والقرآن , ويستعمل هذا مع الإنصاف , ويكون بعد هذا مشرفا على اختلاف أهل الأمصار , وتكون له قريحة بعد هذا , فإذا كان هكذا فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام , وإذا لم يكن هكذا فليس له أن يفتي[23]


    ====================

    قال الشيخ علي الصياح حفظه الله :
    الفتوى..لا بد فيها من العلم الشرعي الذي يشهد لك به أهل العلم والمتخصصون...مع بقية الشروط.....
    أما نقل الفتوى فلا بأس بها إذا كنت متأكداً من صحة نسبتها إلى العالم، وكان النقل لا يغير المضمون، ولا يخل بشيء من روح الفتوى...
    وأما قول
    (أرى من كلام العلماء أن هذا الأمر كذا وكذا....)فهذا غير مقبول-في رأيي-...لأن فيه نوعا من الاستنباط وبيان الحكم الشرعي...
    فهو في الحقيقة فتوى.
    فأنت إما تنقل الفتوى: ( قال الشيخ فلان كذا..) بعد التأكد من ثبوتها... أو تفتــي!!!
    لأن الأسلوب والطريقة لا يغير الحكم
    لذا على الأخوة عدم الانجراف وراء التياروالخضوع للواقع وحب التصدر من خلال الفتوى ودعوى أني مؤهل للكلام في هذه المسائل...ونحو ذلك من مصائد الشيطان على الصالحين...


    الهوامش

    --------------------------------------------
    1 . تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان :عبد الرحمن بن ناصر السعدي ،ص490،طبعة 1424هـ 2003م.
    2- سورة النحل 116
    3- سورة الأنعام آية رقم 144
    4 . سورة يونس آية رقم 17
    5 سورة الصافات ،جزء من الآية 11
    6 يشير إلى حديث وابصة بن معبد الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده 17313
    7وأخرجه الدارمي في سننه كتاب البيوع بَاب دَعْ مَا يَرِيبُكَ اِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ رقم الحديث 2421
    8 سورة النساء ،جزء من الآية 176
    9 لسان العرب : ابن منظور مادة (ف ت ا)ج10 ص 183 ،طبعة 1418هـ1997م
    10 معجم مصطلح الأصول ص 232تأليف هيثم هلال مراجعة وتوثيق د.محمد ألتونجي،طبعة1424هـ2003م
    11لسان العرب : ابن منظور مادة (ف ت ا)ج10 ص 183
    13- إعلام الموقعين عن رب العالمين :ابن قيم الجوزية ،ج:1،ص 9 ،الطبعة الأولى 1411هـ/1991م دار الكتب العلمية.
    14- سورة الأعراف ،جزء من الآية 33.
    15- إعلام الموقعين عن رب العالمين :ابن قيم الجوزية ،ج:1،ص 31 ،الطبعة الأولى 1411هـ/1991م دار الكتب العلمية.
    16- سورة البقرة ،الآية : 169
    17- تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان :عبد الرحمن بن ناصر السعدي ،ص69،طبعة 1424هـ 2003م.
    18- صحيح البخاري ،كتاب العلم ، باب كيف يقبض العلم /حديث رقم 100
    19-رواه ابن سعد في الطبقات ، وأبو خيثمة في العلم وغيرهما.
    20-إعلام الموقعين عن رب العالمين :ابن قيم الجوزية ،ج:4،ص177 ،الطبعة الثالثة 1417هـ/1997م دار الحديث ،القاهرة.
    21-إعلام الموقعين عن رب العالمين :ابن قيم الجوزية ،ج:4،ص169 ،الطبعة الثالثة 1417هـ/1997م دار الحديث ،القاهرة.
    22-إعلام الموقعين عن رب العالمين :ابن قيم الجوزية ،ج:4،ص177 ،الطبعة الثالثة 1417هـ/1997م دار الحديث ،القاهرة.
    23-إعلام الموقعين عن رب العالمين :ابن قيم الجوزية ،ج:4،ص167 ،الطبعة الثالثة 1417هـ/1997م دار الحديث ،القاهرة.
    24-إعلام الموقعين عن رب العالمين :ابن قيم الجوزية ،ج:1،ص37 ،الطبعة الأولى 1411هـ/1991م دار الكتب العلمية.




    تمت ..

    منقول
     
    4 شخص معجب بهذا.
  2. ami-sat

    ami-sat عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2007
    المشاركات:
    1.046
    الإعجابات المتلقاة:
    593
      02-08-2008 12:29
    وكان الذي يفتي بغير علم إثمه عظيم، قال صلى الله وعليه وسلم: (من أفتي بفتوى غير ثبت، فإنما إثمه على من أفتاه) لو قارنا حال الذين يتساهلون اليوم في إفتاء الناس بحال الصحابة التي ذكرناها قبل قليل، لوجدنا أمراً عجيباً، اليوم يفتي بعض الناس وهم جهلة، بل ربما يكون المجيب أجهل من السائل، يفتي بعض الناس من أتباع الهوى، ويأخذون الأموال على الفتاوى الرخيصة، لأجل إرضاء فلان وفلان، قال أبو حصين الأسدي : إن أحدكم ليفتي في المسألة، لو وردت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر، وكان ابن عمر إذا سئل قال: اذهب إلى هذا الأمير الذي تولى أمر الناس فضعها في عنقه، وقال: يريدون أن يجعلونا جسراً يمرون علينا إلى جهنم، من هو الذي يقول؟ العالم المجتهد ابن عمر رضي الله عنه، والشيء الذي يمنع بعض الناس اليوم من أن يقول: لا أدري كان لا يمنع الثقات العلماء من السلف أن يقولوا ذلك. سئل الشعبي عن مسألة فقال: لا أدري، فقيل: ألا تستحي من قولك: لا أدري، وأنت فقيه أهل العراق ؟ قال: لكن الملائكة لم تستح حين قالت: لا علم لنا إلا ما علمتنا، وهذا الإمام مالك رحمه الله تعالى، سئل عن ثمان وأربعين مسألة، فقال: في اثنتين وثلاثين منها لا أدري، يقول له السائل: بماذا أرجع للناس، وماذا أقول لهم؟ قال: قل لهم يقول الإمام مالك : إنه لا يدري. هذا دين إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً [المزمل:5].. إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ [الطارق:13-14] ولقد شدد رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أفتوا رجلاً من أصحابه بغير علم، لما أصاب رجلاً شجة في سفر وأصيب بجنابة، فسألهم قالوا: لا بد لك من الاغتسال، فاغتسل فمات، فقال عليه الصلاة والسلام: (قتلوه قتلهم الله) دعا عليهم وقال: (ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال) العي والجهل شفاؤه بالسؤال. ولقد كان الأمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم سؤال أهل العلم، جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، قال: يا رسول الله! إن ابني كان عسيفاً عند هذا -اثنان مخاصمان- كان خادماً عند هذا، فزنا بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، أعطيته فدية لقاء ما أفسد ولدي من زوجته، أعطيته مائة شاة ووليدة، ثم إني سألت أهل العلم، فقالوا: إنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، الرسول عليه الصلاة والسلام قضى بكتاب الله، قال: (الوليدة والغنم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام). فإذاً الصحابة كانوا يسألون أهل العلم، الذين يخبرونهم بالفتوى الصحيحة، ومن هذا المنطلق نقول في مقدمة هذا الدرس: كيف تسأل أهل العلم؟
    منقول عن الشبكو الإسلامية
     
  3. ami-sat

    ami-sat عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2007
    المشاركات:
    1.046
    الإعجابات المتلقاة:
    593
      02-08-2008 12:31
    :besmellah1:

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، الحمد لله الذي أنزل علينا الكتاب، وعلمنا ما لم نكن نعلم، وهو ذو الفضل العظيم، الحمد لله الذي قال معلماً لعباده: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه:114]. أيها الإخوة إن موضوعاً كموضوع: كيف تسأل أهل العلم؟ أو آداب المستفتي، من الموضوعات المهمة التي يحتاج إليها المسلم دائماً، لأن المسلم لا بد أن يتعرض في حياته لمواقف كثيرة يحتاج إلى السؤال عنها، وإلى حوادث وحالات لا يعلم حكمها،
    ولا بد امتثالاً لقول الله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الانبياء:7] أن يسأل أهل العلم، لأن هذا فريضة قد أمر الله بها فقال: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الانبياء:7]. وموضوع الفتوى والمفتي والمستفتي من الموضوعات الخطيرة والحساسة التي أفرد لها العلماء الكتب، وصنفوا فيها الرسائل، وتكلموا عنها بكتب أصول الفقه، وموضوع الفتوى موضوع خطير، كيف وقد قال الله عز وجل: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ [النحل:116].

    وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوقون الفتيا، كما قال أحد السلف: لقد رأيت ثلاثمائة من أصحاب بدر ما فيهم أحد إلا وهو يحب أن يكفيه صاحبه الفتيا، وقال ابن أبي ليلى : أدركت مائة وعشرين من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يسأل أحدهم عن المسألة فيرد هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى ترجع إلى الأول، هذا المنصب الخطير، منصب الفتيا الذي ضاع اليوم بين المسلمين، منصب الفتيا الذي ملأه في كثير من بلدان العالم الإسلامي أناس من الجهلة، أو من أصحاب الهوى الذين لا يخافون الله عز وجل، من الذين يبيعون الدين بالدرهم والدينار، هؤلاء الذين تورط بهم الناس ورطة كبيرة، فتشعبت الأقوال، وتاه الناس ما بين هؤلاء الجهلة، وسلم من خلق الله من أهل العلم أناس قليلون ونفر معدودون يصلحون للفتيا يلجأ إليهم المخلصون، وهم الذين يعصمون من الهلكة والوقوع في الهاوية، هؤلاء الذين ينبغي على المسلم أن يلجأ إليهم. إن منصب التوقيع عن رب العالمين منصب خطير، والمفتي في الحقيقة يوقع عن رب العالمين، الله يفتي: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ [النساء:176] فالمفتي إذاً ينوب عن الله في إخبار الناس بأحكام الله، فهو يوقع عن الله، يوقع بالنيابة عن الله، ولذلك صار فمنصبه جد خطير.


    منقول عن الشبكة الإسلامية
     
    1 person likes this.
  4. ami-sat

    ami-sat عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2007
    المشاركات:
    1.046
    الإعجابات المتلقاة:
    593
      02-08-2008 12:43
    مشكور أخي شريف لتجميعها في موضوع واحد
    هكذا أفضل
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...