في سوق البركة بحثا عن الذهب الخالص

الموضوع في 'الجمال والأناقة والموضة' بواسطة cortex, بتاريخ ‏2 أوت 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      02-08-2008 17:03
    معادن ببريق اصطناعي..تنافس الذهب وتسرق منه التاج

    الذهب، ذلك الأصفر البراق الذي خلب عقول النساء منذ بداية التاريخ، هو هدية الامراء والسلاطين الفاخرة، وهو مهر العروس وذخيرة الجدّات في المحن، هو كنز مخبأ وأموال مجمّدة يستعين بها التجار زمـن الكساد.
    هو حلي خالصة وأحيانا مطعمة بالألماس والزمرد والزبرجد والكهرمان والزفير وغيرها من الأحجار الكريمة ليزيد جمالها وقيمتها.
    ما الذي يحوّله من مجرد معدن براق الى قيمة تحيط بها هالة جمالية حافلة بالمعاني تتشكل عندها روابط العشاق وتستفز لذتهم في التعبير عن مشاعرهم؟ «بالعقود» ليعقدوا صلة متينة الأواصر، و«بالأساور» ليأسروا قلوب حبيباتهم، و«بالخواتم» ليختموا حياة منفردة نحو أخرى تؤسس للاستقرار، والخاتم أيضا من الخِتْمِ (الطابع) عندما تلبسه الفتاة تُخْتَمُ لخاطبها تمهيدا لحمل اسمه في المستقبل القريب، و«بالمشبك» (البروش) وشبك الشيء بالشيء أي ربطه به، فهل للذهب تلك القدرة الخارقة في ربط العلاقات وتعميقها؟
    الذهب هو أغلى المعادن مقارنة بغيره كالنحاس والفضة والحديد والزنك والرصاص والاليمنيوم، يستمد قيمته من قدرته العجيبة على التماسك، لأنه مهما طرق ورقّق لا ينقطع. ولنا في الأمثال التونسية ما يحيل على هذا المفهوم فيقال:
    «كالذهب يرق ويرق ولا ينقطع» تعبيرا عن الصمود والكبر والرفعة.
    تاريخ الذهب في تونس
    للذهب في تونس جذور تاريخية، فقد كانت قرطاجة تزاحم أكبر المراكز الشرقية في صناعة الحلي حيث يضم المتحفان الوطنيان التونسيان بباردو وقرطاج. مجموعة من أجمل مجموعات المصوغ التي عثر على جلها في مقبرة قرطاجة، وذلك بالرغم مما تعرضت له العاصمة البونيقية من نهب على أيدي الرومان وانتهاك لحرمة القبر، وقد قدمت لنا وريثة «صور» الواقعة بالحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط أطقم مصوغ تكشف بجمالها وأسلوب إنجازها وأصالتها عن حيوية هذا القطاع الحرفي وبراعة التقنيات المستخدمة فيه، وكان القرطاجيون شأنهم شأن الفينيقيين يمتلكون المعادن الثمينة بكميات وفيرة، كما أكد المؤرخ الإغريقي «توسديد».
    وكان الذهب يجلب من إفريقيا، وكانت القرطاجيات يمتلكن كنوزا حقيقية في شكل حلي، ويذكر التاريخ أنهن وهبنها للدولة قبيل تدمير قرطاجة بقليل لمساعدتها على مواجهة أعباء الحرب ضد الغزاة الرومان، ورغم صعوبة تقدير القيمة الحقيقية للغنيمة التي استولى عليها القائد الروماني «شبيون» في عام 209 ق.م بقرطاجنة عاصمة آل برقة في شبه الجزيرة الايبيرية، فإننا نعلم أن القطع المصنوعة من المعادن الثمينة كانت وفيرة للغاية، وإنه لمن المؤكد أن القطاع الحرفي المتصل بصناعة المصوغ كان على غاية من التطور، ولا سيما بسبب الطابع الوقائي للموضوعات المطروقة في زخرفة قطع المصوغ التي وصلتنا من تلك الفترة، وتشير بعض الكتابات البونيقية الى صانعي الحلي حيث يحمل بعضها عبارة «ن.س ك ج .ر.ش» التي يمكن ترجمتها الى «شباك الذهب» كما عثر أيضا على عبارة «ف.ع،ل،ح،ر،ش» أي صانع الذهب أو الصائغ وكان الصائغ أحيانا يبيع مشغولاته بنفسه على أن ذلك لا يتنافى مع وجود بائع الذهب «م،ق،أ،ح،ر،ش» أي الشخص الذي يزود السوق بالسبائك من المعادن الثمينة أو يبيع المصوغ الجاهز ويبدو أن الصائغين القرطاجيين قد نجحوا في الاستجابة لمطالب ورغبات زبائن أثرياء لم يكن من اليسير إرضاءهم، ولعل ذلك ما يفسر وفرة العقود العائدة الى العهود البونيقية العتيقة (القرنان السادس والسابع ق.م) وكثرة الخواتم والأقراط (بداية من القرن الرابع ق.م) وكانت أطقم الحلي القرطاجية ثرية ومتنوعة ومنها العقود، وخاصة في القرون الأولى لقرطاج البونيقية والأقراط والتيجان بالإضافة الى دبابيس الشعر وأقراط الأنف والخواتم ذات الفص الثابت أو المتحرك والخرصان (حلقات الأذنين) ومحافظ التمائم، ويشكل جميعها مجموعة في غاية التنوع.
    هكذا يكون الذهب صناعة وفنا مساعدا على التأريخ لحضارات متعاقبة ومرجعا تتشكل عنده القيمة والغواية، فمن أشكال الحلي وزخارفها يمكن للعارفين إدراك العهود التي تنتمي إليها ورموزها، وازدهار اقتصاد الدول ونهضتها.
    اليوم يحافظ الذهب على بريقه، لكن هذا البريق الأخّاذ لم يعد قادرا على جلب محبيه والمتكالبين عليه (حرفاؤه) بسبب ارتفاع ثمنه ، ولم يشفع له ألقه في طلب ودّه بل صارت وظيفته تقتصر على النظر إليه من بعيد، لأن هذا البريق أصبح حارقا بسبب إرتفاع التكلفة.
    في سوق الذهب
    في سوق البركة تستطلع آراء الصائغين حول أسباب إرتفاع ثمن الذهب في تونس وحجم الخسارة التي تولدت عن تراجع الحرفاء وما ترتب عن ذلك من إغلاق عديد المحلات المخصصة لبيع الذهب. لأن العروس العصرية أصبحت تفضل إرتداء «الأكسسوارات» (الحلي المزيف) لتتفادى إرهاق كاهل العريس بمصوغ يمكن بثمنه إقتناء أثاث البيت... كل هذه المشاكل ومشاكل اخرى اكتشفناها على عين المكان..
    ما إن دخلنا سوق البركة حتى لاحظنا الحركة البطيئة التي كانت تسود المكان رغم الجهود التي يبذلها «الصناع» لجلب الحرفاء الى الدكاكين، فما إن يمر أحدهم حتى يهبون للترحيب به عارضين خدماتهم علّهم يظفرون بحريف يكسر حالة الركود التي انتابت القطاع في اوج موسمه، فشهرا جوان وجويلية موعودان بالعرائس يتجهزن بالذهب ليتحلين به ليلة العرس كجزء لا يتجزأ من زينتهن مع الفستان الأبيض والتسريحة.
    إغلاق ?30 من محلات الصاغة بسبب الركود
    البداية كانت بمحل السيد الحبيب بن رجب (تاجر منذ خمسين عاما) لاحظنا منذ الوهلة الأولى ان اغلب الواجهات البلورية الداخلية كانت فارغة من المصوغ، سألناه عن حالة السوق في هذا الموسم فأجاب: «قطاع الذهب تأثر في السنوات الثلاث الاخيرة كغيره من القطاعات نتيجة الظروف الاقتصادية التي يشهدها العالم ففي الفترة الاخيرة شهد سوق البركة إغلاق ?30 من الدكاكين المخصصة لبيع الذهب فضل أصحابها الانسحاب نتيجة الركود وكساد حركة البيع والشراء.
    فمنذ ثلاث سنوات إرتفع سعر الذهب المطبوع من 17 د الى 40د. والذهب «المكسر» من 9 د الى 23 د، بحيث كانت «صاغة» العروس الكاملة (عقد وخاتم واسورة) تتكلف بين 700 و800 أما اليوم فيمكن لـ«الصاغة» العادية ان تتجاوز مبلغ 1.500 د، لذلك أصبحت العروس تكتفي بخاتم لا تتجاوز قيمته 500د وتلبس ليلة الزفاف الحلي المزيف الذي أصبح صانعوه يتفننون في أشكاله، فيصنعونه من الفضة ثم يتمّ تغطيسه في البلاتين ليصبح شبيها بالذهب الأبيض ولا يمكن تمييزه إلا من قبل الحرفي.
    زهد الحرفاء عن إقتناء المصوغ تسبب في خسارة لتجار الذهب تقدر بحوالي ?80 وقد استفاد من هذه الأزمة الدخلاء على المهنة وهم السماسرة الذين أصبحوا يتهافتون على شراء الذهب «المكسر» بكميات وافرة لبيعه لتجار من البلدان المجاورة..
    في سنة 2003 تم تغيير طابع الذهب من «رأس كبش» الى علم تونس للحد من عمليات التزييف والمتاجرة الممنوعة لتصبح كل قطعة خاضعة لأربعة طوابع هي طابع الدولة (العلم) وطابع الحرفي (اسمه ورقمه) وطابع العيار (ذوق 18) وطابع الميزان. ومع ذلك يواصل السماسرة أعمالهم الغير مشروعة، فينتشرون في السوق لالتقاط الحرفاء الذين تضطرهم ظروفهم لبيع حليهم فيشترونها بأبخس الأثمان ويبحثون لها عن مسالك لبيعها بعد تذويبها وتحويلها الى سبائك.
    تدخل رئاسي لانقاذ القطاع
    في سنة 1992 عقد مجلس وزاري للنظر في قطاع المصوغ والصناعات التقليدية وخصّ الميدان بالكثير من الإجراءات على غرار التخفيضات القمرقية وبعض الاعفاءات القمرقية وأذن بفتح المناظرات للحرفيين للحصول على «طابع العرف» مما يخول للحرفي الحصول على مائتي غرام من الذهب شهريا ليعمل بمقتضاها، كما اوصى سيادته بمواصلة دراسة المشاكل الموجودة بالمهنة وتواصلت المشاورات الى حدّ لآن بين الوزارة والحرفيين والتجار حول الأمور الفنية لكن الخلاف القائم بين الحرفي والتاجر عطل سير هذه المشاورات وبالتالي بقيت المشاكل عالقة.
    إرتفاع سعر الذهب غيّب الحرفاء
    أما أحمد الطرهوني الذي يعمل بدكان يبيع الذهب منذ اربعة عشر عاما، فقد أكد أن المشكل موجود بالقطاع بسبب الإرتفاع المدهش لسعر الذهب. فالحريف يجمع مبلغ 600 دينار لتجهيز عروسه ولما يقبل على سوق البركة يكتشف ان هذا المبلغ لا يمكّنه الا من اسورة عادية لان الحلي الكامل ثمنه يتجاوز ضعف المبلغ الذي يملكه ويزيد.
    تراجع المبيعات قدره السيد الطرهوني بنسبة ?50، وفي هذا الموسم الذي يعدّ أثرى المواسم الذي تنشط فيه الحركة التجارية للذهب نادرا ما يقبل حريف على هذه السلعة التي حلّ محلها حلي من نوع اخر باشكال متنوعة وبريق اصطناعي (الاكسسوار).
    الحل يكمن في تحرير الذهب
    السيد الحبيب بن عمر الذي قضى 42 سنة من عمره في هذه المهنة يقرّ بالأزمة عموما لكنه يعتبر نفسه محظوظا مقارنة بزملائه فهو ابن «الربط» وله رصيد من الحرفاء لا يتخلى عنه يعودون إليه دائما في كل مناسباتهم فحرفاؤه ليسوا من تونس فقط بل يأتون إليه من الجزائر ومن ليبيا لشراء الحلي التي تتميز بالطابع التقليدي . والذهب التونسي مهما ارتفع ثمنه يظل في متناول الحرفاء الليبيين والجزائريين.
    وللخروج من هذه الأزمة يقترح السيد الحبيب بن عمر أن الحلّ يكمن في تحرير الذهب تحريرا داخليا حتى يصبح التاجر يشتري الذهب بكمية غير محددة وبذلك ينمو القطاع ويتم انقاذه من السقوط وبالتالي يمنع السماسرة من العبث بمصير هذا القطاع.

     

  2. abuomarsaab

    abuomarsaab عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏7 مارس 2012
    المشاركات:
    34
    الإعجابات المتلقاة:
    14
      06-08-2015 22:58
    سلام عليكم،
    بالله كيف تفرق بين ذهب 9 و ذهب 18???
    و هل الطابع الجديد لذوق 18 هو رأس نسر أو كبش أو علم تونس
    و شكرًا
     
    أعجب بهذه المشاركة marwen40
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...