1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

محنة السوريين والفلسطينيين بعد اولمرت

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة cortex, بتاريخ ‏3 أوت 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      03-08-2008 00:12
    الانتظار هو السمة التي تميز الوضع العربي، ليس في الوقت الراهن فقط، وانما ايضا طوال العقود الثلاثة الماضية علي الاقل. فكأننا كعرب اصبحنا مثل اشارة المرور، الجميع يعبر، بينما نحن واقفون في مكاننا ننتظر حدوث شيء ما دون ان يكون لنا أي دور في تحديد هويته.
    حالة الانتظار العربية هذه تتبلور في ابهي صورها هذه الايام. فنحن ننتظر، ومن موقع المتفرج ثلاثة احداث رئيسية، احدها لا يمكن الجزم به وبنتائجه، وهو الحرب الايرانية ـ الامريكية ـ الاسرائيلية، واثنان مؤكدان، وهما انتخابات حزب كاديما الاسرائيلي في ايلول (سبتمبر)، والانتخابات الرئاسية الامريكية في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبلين.
    استقالة ايهود اولمرت وضعت اطرافا عربية في مأزق كبير، لان هذه الاطراف، وخاصة الفلسطينيين والسوريين راهنوا عليه كشخص يمكن التفاوض معه للوصول الي معاهدات سلام تتمخض عن انهاء الصراع العربي ـ الاسرائيلي برمته، من خلال اقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة وغزة، واستعادة هضبة الجولان السورية المحتلة.
    اولمرت اثبت انه اكثر المسؤولين الاسرائيليين براعة في فن المراوغة، والخداع، والضحك علي ذقون العرب، فقد تميز ارثه السياسي علي قصره، بثلاثة امور اساسية، الاول: زيادة الحواجز الاسرائيلية في الضفة الغربية الي اكثر من 630 حاجزا، والثاني: توسيع المستوطنات الاسرائيلية خاصة تلك المحيطة بالقدس المحتلة، اما الثالث فقد تمثل في تجاوز كل الخطوط الحمر، وبزّ جميع رؤساء الوزراء الذين سبقوه، بمن في ذلك استاذه آرييل شارون، وغريمه بنيامين نتنياهو باعتماد بناء مستوطنة جديدة في غور الاردن، بدلا من تنفيذ تعهداته بازالة ما يسميه بالمستوطنات غير الشرعية.
    السؤال المحير، بالنسبة الينا علي الاقل، هو كيف استطاع اولمرت ان يخدع كل المسؤولين العرب الذين هرولوا الي مؤتمر انابوليس، او في كل من دمشق وسلطة الرئيس محمود عباس في رام الله طوال هذا الوقت، ويقنعهم بانه الرجل القادر علي صنع السلام دون ان يقدم لهم تنازلا واحدا، بما في ذلك تفكيك حاجز واحد في الضفة.
    المشكلة ان الفلسطينيين والسوريين الذين راهنوا علي اولمرت كصانع سلام يتصرفون وكأن استقالته التي اعلنها قبل يومين لا تعنيهم مطلقا، وهو تصرف يمكن وصفه بانه اسوأ انواع المكابرة وخداع النفس، وهذا ليس جديدا علي العرب في كل الاحوال.

    السوريون قالوا انهم سيستمرون في عملية التفاوض غير المباشر مع اولمرت وحكومته عبر الوساطة التركية، ونحن نقول لهم ان الرجل اصبح بطة عرجاء وسيقضي اسابيعه القليلة الباقية في رئاسة الحكومة متنقلا بين مخافر الشرطة لمواجهة اسئلة المحققين حول تهم الفساد والرشاوي التي تطارده، فيردون ان المفاوضات في انقرة هي في اطار عملية سلمية مع حكومة وليس مع شخص.
    رد الفعل الفلسطيني علي استقالة اولمرت كان الاكثر غرابة، فقد وصف المتحدثون باسم الرئيس عباس هذه الاستقالة بانها شأن داخلي اسرائيلي لا علاقة لهم بها. وكأن السلطة دولة عظمي تملك كل مقومات السيادة، وليست مجرد دائرة صغيرة في دوائر الاحتلال الاسرائيلي، تصاب بالبرد مع كل عطسة يعطسها رئيس الوزراء الاسرائيلي، او وزير دفاعه.
    استقالة اولمرت ليست شأنا داخليا اسرائيليا وانما شأنا عربيا وفلسطينيا بكل المقاييس، لأن نتيجة الانتخابات التي ستترتب علي هذه الاستقالة، وهوية المرشح الفائز، ونجاحه او نجاحها في تشكيل حكومة ائتلافية من عدمه، كلها عوامل ستحدد الكثير من عناصر الخريطة والتحركات السياسية في المنطقة.
    من المفارقة ان المتنافسين الرئيسيين علي خلافة اولمرت يشبهان الانتخابات التمهيدية للمتنافسين علي ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة الامريكية، من حيث تخيير الناخبين الاسرائيليين بين امرأة (تسيبي ليفني) او احد ممثلي الاقليات العرقية (شاؤول موفاز الايراني الاصل).

    المرشحان الاسرائيليان يتفقان علي امر واحد وهو بقاء القدس موحدة وعاصمة للدولة الاسرائيلية، ويتنافسان علي كيفية خداع العرب من خلال الاستمرار في العملية التفاوضية دون اغضاب الادارة الامريكية وشركائها الاوروبيين، فليفني تقول انها ستستمر في العملية التفاوضية اذا فازت، وموفاز يغازل اليمين المتطرف بالحديث عن التوسع في الاستيطان والتهديد بضرب ايران.
    العملية الانتخابية لحزب كاديما لن تتضح نتائجها حتي نهاية شهر ايلول (سبتمبر) المقبل، وامام الفائز فيها حوالي الشهر كمهلة لتشكيل حكومة ائتلافية، وفي حال فشله في هذه المهمة، في هذه المدة المحددة، وهو امر متوقع، فإن البلاد ستذهب الي انتخابات عامة في شهر آذار (مارس) المقبل، تؤكد كل استطلاعات الرأي ان اليمين الاسرائيلي المتشدد بزعامة بنيامين نتنياهو سيكون الفائز فيها بأغلبية معقولة.
    بمعني آخر، نحن مقدمون علي فترة من الجمود في العملية التفاوضية علي الاقل قد تمتد من ثلاثة الي ستة اشهر، وربما اكثر من ذلك، فماذا سيفعل المفاوضون السوريون والفلسطينيون في هذه الفترة وما بعدها، وما هي بدائلهم اذا كانت لديهم بدائل؟
    من المؤسف ان نقول بانعدام وجود اي بدائل لدي العرب، ولا نري اي تحرك، منفردا او جماعيا، للتعامل مع هذه التطورات الخطيرة، وما يزيد من تعقيد الموقف ان الاوضاع العربية تعيش مرحلة اقرب الي الحضيض بكل معانيه.
    فإذا اخذنا طرفي المعادلة التفاوضية العربية، اي السوريين والفلسطينيين كلا علي حدة، نجد ان الطرف السوري يعيش حالة من العزلة المفروضة عليه عربيا، وخاصة من قبل مصر والمملكة العربية السعودية، حيث ينعدم الحوار. ولا نبالغ اذا قلنا ان الدولتين تكنان عداء لسورية اكثر من عدائهما لاسرائيل.
    اما الوضع الفلسطيني فيعيش هو الآخر اسوأ ايامه، وهو سوء يتطور بشكل تصاعدي يوما بعد يوم. فحرب الاعتقالات يستعر اوارها بين طرفي المعادلة السياسية الفلسطينية في رام الله وغزة، وقنوات الحوار معدومة وليست مسدودة فقط، والتنابز بالشتائم والتخوين علي اشده، والتراشق الاعلامي دخل مناطق محرمة وغير مسبوقة.
    حكومة رام الله اصبحت حكومة دفع رواتب، وحكومة غزة اصبحت حكومة تسعي من اجل الحصول علي مال لدفع الرواتب هي الاخري، وباتت قمة امانيها الحفاظ علي استمرار اتفاق تهدئة مليء بالثقوب والعورات، لتأمين الحد الادني من متطلبات مليون ونصف المليون فلسطيني من دقيق وقوارير غاز وبعض الأحذية.
    استقالة اولمرت لم تكشف هشاشة العملية السياسية الاسرائيلية وتشرذمها فقط، وانما عورات الحكومات العربية ايضا، هذا اذا بقيت هناك عورات اساسا.

    عبد الباري عطوان
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...