1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

نشأة الألعاب الأولمبية د

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة cortex, بتاريخ ‏4 أوت 2008.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      04-08-2008 18:41
    نشأة الألعاب الأولمبية في حضن معايير المساواة والمزايا الفردية والمنافسة الشريفة

    تمتحن العولمة، ويسر اللقاء والتواصل على مستوى الكوكب، الألعاب الأولمبية، على النحو الذي رآها عليه بيار دو كوبرتان، المربي والمؤرخ الفرنسي، ومؤسس «اللجنة الأولمبية الدولية». ويبدو أنه لم يبق شيء كثير من أركان العقيدة الأولمبية الأولى غير البعد الأسطوري الذي تشهد عليه الحماسة والحرارة اللتان تبثّهما «الأولمبياد» في الناس. فالألعاب الرياضية، في الحقبة التي سبقت تنظيمها، اقتصرت على المنافسة والمراهنة. وتباينت شروط إجرائها بحسب الجماعات التي تزاولها أو الأماكن أو المواسم. وكانت في مثابة مباراة على الشهامة بين نبلاء. فتجرى من دون استعداد سابق أو تدريب. وفي نهاية القرن التاسع عشر، بدأت تظهر أندية تتولى جمع هواة رياضة، وتنظم المباريات بينهم. ثم نشأت صلة بين الأندية هذه، ونظمت لقاءات في ما بينها. ونجم عن اللقاءات توحيد المواصفات والمعايير. ونصت عليه قوانين مدوّنة، ومعترف بها محلياً وعالمياً. ولم تبق معاهدات شفهية تتحكم فيها مبادرة الأفراد.
    وعلى هذا، نشأ مفهوم حديث عن الرياضة، مقتبس من روح العصر، ومغروس في مجتمعات تشهد تفتح الديموقراطية. وتجلّت «الفكرة الرياضية» في المساواة في الفرص، نظرياً على الأقل. فما يميّز رياضياً من آخر هو الموهبة والطاقة على الفوز. فالرياضة، مثل المدرسة، مظهر من مظاهر المُثل الديموقراطية. والفرق واضح بين الألعاب الحديثة وألعاب الإغريق. فهذه كانت تقصي النساء والعبيد، وتفتح باب المشاركة أمام رجال من مشارب ومصادر متفرقة ومختلفة. وما مهّد لطفرة الأنشطة الرياضية، هو ظروف مادية مثل تطوّر وسائل النقل وتيسيرها السفر والتواصل، وتبلور وسائل الإعلام كالصحف والتلغراف والتلفون. وهذه يسّرت بلوغ الرياضيات المسامع والأبصار أينما كانت.
    وانتشرت التسلية، في نهاية القرن التاسع عشر، وتكاثرت أمكنتها وأوقاتها. وهي اقتصرت في عهدها الأول على بعض النافذين والمترفين. والنخبة هذه استنت سنن «الهواية» الشهيرة. والهواية قيمة أولمبية. فشرط الاشتراك في الألعاب هو التخلي عن الربح المادي. واضطلعت الرياضة الميكانيكية بدور راجح. فهي كانت مثال الأداء المتصل على غرار الآلة وإنجازاتها وسرعتها. وأرست الرياضة فكرة تأهيل الأفراد، ونموّهم المطرد، مراكمتهم التحصيل والأرقام القياسية. وقيم الرياضة إيجابية صرف. فالفوز لخير المتبارين بلباقة وشهامة. والتسلية المشروعة ينبغي أن تتحلى بقيمة أخلاقية. ويقتضي هذا احترام المتبارين والتقيد بقواعد اللعبة، والامتثال للتحكيم، ونبذ العنف والمراوغة. فحملت الرياضة على مثال يقتدى به. ومصدر نجاحها وشيوعها كونها ممارسة مثيرة و «تربوية» واستعراضية.
    وهي انتشرت في المدارس، وحلت محل التمارين البدنية القديمة، وشحذت المخيّلة، و «خرجت» أبطالاً، واحتلت مساحات في وسائط الإعلام، على أنواعها. وذاعت ضروب من الرياضة خارج الألعاب الأولمبية وأصنافها وفنونها. فسباق فرنسا للدراجات (الهوائية) ظهر في 1903. ووسع قارئ مجلة «لوتو»، وهو سبق وشاهد الدرّاجين يتسابقون على دراجاتهم بأم العين، وسعه الإلمام بتفاصيل السباق في مدن أخرى، من طريق المجلة. فتولى الإعلام صناعة الأبطال وتسيطر أفعالهم الخارقة التي شهدها القارئ المتفرج وتلك التي لم يشهدها.
    ومنذ ابتداء المنافسة الرياضية بين الدول، تعززت صورة البطل. وجددت «المعارك» الرياضية «تقسيم» الأمم. فقسمت الأوروبيين أمماً ودولاً في الحقبة بين الحربين، والغرب والشرق، في زمن الحرب الباردة. في دورة هلسنكي الأولمبية، في 1952، دخل العدّاء التشيكي، اميل زاتوبيك، التاريخ، فوُصف بـ «القاطرة البشرية» و «العداء الذرّي»، ونسب الى «المعسكر» الشرقي. وتعاظمت الاستثمارات المشتركة في حقل الرياضة. وفي النصف الثاني من القرن العشرين، ملأ الاستعراض الرياضي الشاشات، واستقطب مشاهدين لا يحصون عدداً. وزادت الاستثمارات في كرة القدم الفرنسية من 500 ألف فرنك الى 1.3 بليون يورو هي ثمن نقل المباريات الأوروبية على قناة «كانال بلوس» الفرنسية. وبلغ 1.67 بليون دولار ثمن بث الألعاب الأولمبية في سيول 1998، وبرشلونة 1992، وأتلانتا 1996، على قناة «أن بي سي» الأميركية. وزال الخوف من خلاء الملاعب من المتفرجين. وزادت نسبة المتفرّجين في الملاعب نحو 30 في المئة، في أثناء 15 سنة.
    وتحولت الألعاب الأولمبية مشهداً أو استعراضاً ضخماً يُبث مباشرة في أرجاء العالم كله، ويستقطب استثمارات كبيرة. فالموازنة المعلنة لـ «أولمبياد» بيجينغ بلغت 40 بليون دولار. وهذا يلغي المجانية التي رفعها مؤسس الألعاب الأولمبية الى المرتبة الأولى. إلا أن «الأولمبياد» حافظت على البعد الأسطوري. وتحظى الشعائر، مثل الاحتفال الافتتاحي الذي جعله المنظمون استعراضاً كونياً، بالمكانة العظيمة التي تغذي المخيلة وتثيرها. وعندما ذهب كوبيرتان الى أن الميزة الأولى للألعاب الأولمبية الحديثة هي البعث على الاعتقاد و «الإيمان»، كان يعلم أن الرياضة تستثير الحماسة الجماعية، وتشيع عدواها في جمهورها. وعلى هذا، فالألعاب الأولمبية، على رغم بعض وجوهها المظلمة (والكسب التجاري منها)، لا تكف عن التفتق عن معنى يسمو عليها قد يكون مزعوماً ومضللاً، ولكنه يحمل الرياضة على ما يتجاوزها.
    وتعاطي المنشطات، وهو من الجوانب المظلمة، ليس ظاهرة جديدة. فمادة الستريكنين قتلت بطل الدراجات النارية، جورج لاندر، في 1904. وشاع تعاطي الكوكايين بين الملاكمين الذين يتوسلون به لمقاومة الألم. وكان بطل الجري الطويل، الفنلندي بافو نورمي، وهو حصد 12 ميدالية في «أولمبياد» 1920 الى 1928، 8 منها ذهبية، يتباهى بتناول أنواع من العقاقير.
    وأثارت مسألة المنشطات قلق اللجنة الأولمبية الدولية، في 1938. وهو محظور، ولكنه عصي على الضبط والسيطرة. ومنذ خمسينات القرن العشرين، ظهر «ثلاثي» متماسك قوامه الرياضي والمدرّب والطبيب. وجسم الرياضي يتحوّل على الدوام، على ما ظهر في سبعينات القرن العشرين، مع التهافت على الهورمونات الاصطناعية، والتخلي عن المنشطات البسيطة. وقد يكون النظر، بعد عقود من الزمن، في تحولات أجسام الرياضيين، وتخلقها خلقاتها بالتدريب الصرف، وبمعالجة العضلات، موضوعاً تاريخياً يستحق المعالجة.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...