نحن قوم أعزّهم الله بالإسلام

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة cortex, بتاريخ ‏4 أوت 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      04-08-2008 18:51
    نتلفّت يميناً وشمالاً وتأخذنا الدهشة، وتلفّنا الحسرة، ونبحث عن العزاء فلا نجد عزاء، وتكاد نفوسنا تستسلم لليأس والقنوط، وتبدو الحلول كالسراب بعيدة وعصية. أي درك بلغناه وأي حضيض وصلنا اليه؟ تمزقنا حتى أصبحنا كالثوب (الخلق)، وتشتتنا حتى كأننا العقد المنفرط، وضعفنا نتيجة لذلك حتى هنّا على أعدائنا بل هنّا حتى على أنفسنا.
    ما هذا الذي نحن فيه من التشتت والتنافر والتناحر؟ ألسنا امة واحدة ما يجمعها أكثر مما يفرقها، وما يلمها أكثر مما يشتتها، ويحبب أفرادها بعضهم ببعض ثوابت دينية وثقافية ولغوية وجغرافية وتاريخية... الخ؟!
    ألا يفترض فينا ان نكون كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، فما لنا نتداعى على بعضنا بالسلاح نجرح، وبالنيران نحرق، وبالبغضاء نزرع الشر ونؤججه، لنحيل الأخضر إلى يابس، والعمار إلى دمار، والأيادي التي كان يفترض فيها أن تكون وشيج محبة ومودة وتعاون إلى يد تحمل الخنجر المسموم وتلطخها الدماء، ودماء من؟ دماء من كان يجب ان يكون أخاً حبيباً وسنداً قوياً بل هو فعلاً أخ وحبيب.
    أين وحدتنا وقوتنا التي سدنا بها الأمم؟ وأين اتحادنا الذي اخضع به أسلافنا نصف الكرة المعروفة في تلك الحقبة من التاريخ؟ قد يقول قائل إن الاستعمار فرقنا إلى دول ووحدات سياسية، ولكن هل استطاع الاستعمار وما تلاه من تدخلات من بعض الدول الكبرى وغير الكبرى ان يفرقنا إلا لأنه وجدنا قابلين للكسر، مستعدين للذوبان بين يديه يشكلنا كيف يشاء ويصيغنا كيف يريد، بإشارة منه نقوم، وبأخرى منه نجلس بل بغمزة منه نغرس الخنجر في ظهر الجار والأخ والقريب حتى المقبض ثم نتلقى فيه العزاء؟!
    ثم أليس ان بعضنا عمل وما زال يعمل على تثبيت التشرذم ليصبح واقعاً مريراً لا يبدو أنه في طريقه إلى الزوال؟ بل ان الكثير من العداوات والانقسامات العرقية والمذهبية والسياسية تغور كالمرجل وتهدد بتشظ أكثر ومن ثم ضعف أشد!! فهل نحن الأمة التي قال عنها المولى سبحانه وتعالى "كنتم خير أمة أخرجت للناس"؟
    أنكون خير أمة بهذا التشتت؟
    أنكون خير أمة بهذا التفرق؟
    أنكون خير أمة بهذا التمزق؟
    أنكون خير أمة بالمؤامرات والدسائس وموالاة بعضنا الأعداء؟
    أنكون خير أمة بالمكايدات والمزايدات والسباب والمعاندات؟
    وقد يقول قائل إن سبب ذلك من دول الاستعمار القديم والتدخلات من الدول العظمى أو دول الاستكبار، ونقول: لو فرضنا ان ذلك كان صحيحاً، أليس لأنهم وجدوا منا آذاناً صاغية وقلوباً مائلة ونفوساً قابلة للانقياد؟ يقول الله تعالى "إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، ونحن غيّرنا ما بأنفسنا. من التماسك إلى التشتت ومن موالاة بعضنا إلى موالاة عدونا، ومن الانشغال بالآخرة إلى الانشغال بسفاسف الأمور، فغيّر الله حالنا من حال إلى حال، من متبوعين إلى تابعين، من أباة مرفوعي الأنوف إلى خاضعين مستسلمين يائسين ضعفاء يمرغ اليأس والانكسار أنوفنا في التراب.
    توزع العالم العربي في الخمسينات والسبعينات من القرن الماضي إلى تقدميين ورجعيين، وهاجم كل طرف الطرف الآخر في اشد هجوم على المستوى الإعلامي بأقبح الأوصاف والتوعد بالثبور وعظائم الأمور. فالقوميون والليبراليون خونة وعملاء والإسلاميون رجعيون ومتخلفون، وبهذه النعوت المتبادلة وغيرها أضعفت النفوس وامتلأت القلوب بالإحن والكراهية.
    وثالثة الأثافي ان الذين انبروا يدعون للوحدة العربية في تلك الحقبة، زادوا الأمة تمزقاً على تمزقها وتشتتاً على تشتتها واتسع الشرخ وتعمقت الهوة، حتى ما عاد يعرف لها قرار ولا يرى لها قعر، بل ان بعضاً من الأحزاب المسماة (القومية) كانت وما زالت شديدة العداء في ما بينها لا يكاد يهدأ لها نفس، ولا تكاد النيران بينها تنطفئ، ولعل خير مثال على ذلك العداء بين حزب البعث في سورية وحزب البعث في العراق، وهما حزبان قاما على أساس من القومية العربية، ويفترض ان هدفهما واحد والطريق المؤدي إليه واحد.
    وكأنهم نسوا كيف كان العرب قبل الإسلام، ألم يكونوا قبائل متناحرة متقاتلة، يأكل القوي الضعيف ويقتل الشقيق الشقيق وتقوم الحرب لأتفه الأسباب، كما حدث في حرب داحس والغبراء التي قامت من اجل فرسين واستمرت أربعين سنة، مات فيها رجال ونساء وأطفال وهتكت أعراض وضاعت أموال؟!
    فليفهم إذاً القوميون وغير القوميين، ان صفة العروبة لم تكن يوماً هي الموحدة بين الأمة، ولا الاقتصاد، ولا الجغرافيا، ولا حتى وحدة اللغة، وان أسباب الوحدة والتوحد والتضامن والقوة والارتقاء والتقدم كانت عائدة في مجملها إلى الإسلام الذي نقلهم من الفرقة إلى الوحدة، ومن الجاهلية الى المدنية، ومن القسوة إلى الرحمة، وتبدلوا بأرواحهم الأولى أرواحاً جديدة، صيرتهم الى ما صاروا إليه من عز ومنعة، ومجد وثروة وفتحوا نصف كرة الأرض المعروفة بزمانهم في نصف قرن.
    إن ما فعله الإسلام في قبائل العرب حتى سادوا العالم أدهش عقول المؤرخين والمفكرين، فكيف يتجاهل العرب اليوم السبب الذي نهض به أسلافهم وسادوا وبلغوا شأناً عظيماً من الرقي والتقدم؟ هل نسوا او تناسوا ان الدول العربية أمم مسلمة قوتها في إسلامها ونصرتها في إسلامها، وانه لن يوحدها من يعادون دينها ويوالون من يعاديه من الدول؟
    وأمر هؤلاء الذين يَدْعُون إلى الوحدة عجيب إذ أنهم إذا دعاهم داعٍ إلى التمسك بقرآنهم وعقيدتهم ومقوماتهم قامت قائمتهم ولم تقعد، وان بعض الدعوات إلى الوحدة في العقود الماضية فشلت، لأنها جهلت أو تجاهلت أسباب القوة وعنصرها الأساسي، وكذلك لأنها كانت دعوات تعوزها الجدية لجهل او لغرض.
    وهكذا تظل حال الأمة مع هذه الدعوات الفاترة البائرة كما هي من الضعف والتشتت، فيطمع بنا الطامعون يتحكمون في مصائرنا ويزيدوننا ضعفاً إلى ضعف وتشتتاً إلى تشتت وتجتاح أراضي العرب والمسلمين وتنتهك السيادة وتحتل الأراضي، فما لنا ننفر عن الإسلام كأننا حمر مستنفرة؟ أصدّقنا إعلام أعدائنا أن سبب تخلفنا هو تمسكنا بالإسلام؟! مضحك هذا والله.
    وهل نحن متمسكون به حقاً إذا قلنا نعم... ففي أي شيء؟ في إعلامنا المقصر في تطبيقنا لشرع الله، في مناهجنا التعليمية أم في العدل الذي يسود أقطار الإسلام، أم في علاقاتنا الاجتماعية التي تقوم على الحب والرحمة والتسامح؟
    لا يخدعوكم فالحقيقة انه لم يبق من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه وهذه هي مصيبتنا العظمى، وتأكدوا انه في اليوم الذي نعود للإسلام وتعاليمه السمحة وآدابه الربانية سوف تتحقق الوحدة، ويعود مجد الآباء والأجداد ونستعيد قوتنا وعزتنا وهيبتنا، فنحن قوم أعزّنا الله بالإسلام ولن نجد العزة إلا به، وصدق الله حيث يقول: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين).


    عيد الجهني
     
    12 شخص معجب بهذا.
  2. المتوكل عليه

    المتوكل عليه عضو مميز عضو قيم

    إنضم إلينا في:
    ‏27 جويلية 2008
    المشاركات:
    819
    الإعجابات المتلقاة:
    2.475
      04-08-2008 20:02
    :besmellah1:
    لو أنهيت المقولة أخي الحبيب التي جعلتها عنوانا لمداخلتك لعرفت الجواب فورا.
    "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ، فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله " قالها الفاروق يوما ، فعاش ومن معه نصفها الأول لأنهم ابتغوا العزة والشرف بالإسلام وها نحن نعيش نصفها الثاني لأننا ابتغينا العزة بالتقدمية والإشتراكية والقومية والعروبة والشيوعية والعلمانية واللادينية والحزبية والديمقراطية (كما يريدها الغرب منا) ووووو.
    بدلنا فتبدلت أحوالنا وغيرنا فغير الله علينا والطرق كلها جربت ولم تنجح في استعادة الأمجاد إلا طريق واحد جعل الإستعمار بينه وبيننا سدا فمتى كسرنا السد عدنا إلى ما كان عليه أسلافنا من عز ومجد تليد.
    شكرا على إثارة هذا الموضوع ودمت في ود
    :satelite:
     
    10 شخص معجب بهذا.
  3. woodi

    woodi كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏27 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    7.442
    الإعجابات المتلقاة:
    29.074
      05-08-2008 00:20
    قلها كلمة واضحة و صرخة مدوية علّها تسمع آذانا صُمّا و تنير قلوبا غلفا .. كما قال أخي قبلي نحن إبتغينا غير طريق الإسلام ..إبتغت فرقة منا اللاتدين فصارت في ركب الإباحية بدعوى الحرية و ألغت المشاعر الدينية بحجة التقدمية فهوت و هوينا معها و صرنا للغرب أذلة و ما نجا منا من العار إلا قلّة ...
    قلّدناهم فما بلغنا مستواهم و لا حافظنا على أصالتنا فصرنا كالهشيم تذروه الرياح و صار مستقبلنا لعبة يتسلى بها أسيادنا في بلاد العم سام و من والى العم سام ..
    و لما أردنا التغير إبتغت منا فرقة سبيل الجهاد غير الرشيد ..فحادت عن سواء السبيل و باتت تجاهد بقتل أبناء جلدتها فصارت نقمة على أهل لا إلاه إلا الله !
    ما لنا حل إلا بإسلام الوسطية ... تقدّم و تحضر لا ينسلخ عن هويتنا الإسلامية قبل العربية .. تقدم مقياس نجاحه مدى الإلتزام فيه بسنة نبينا و كلام ربنا ...
     
    6 شخص معجب بهذا.
  4. mohamed fekih

    mohamed fekih عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2007
    المشاركات:
    975
    الإعجابات المتلقاة:
    2.896
      05-08-2008 10:00
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.​


    أين حال أمتنا اليوم من حالها بالأمس؟
    هذا سؤال لا يكاد يخطر على الذهن إلا ويشعر المرء بالمرارة تملأ نفسه والغصة في حلقه. إنه السؤال الجارح كالسكين الذي لا يكاد يخطر على ذهن كل مسلم يشعر بالغيرة على إسلامه حتى يسلمه إلى حال من الإحباط واليأس، لما آلت إليه حال المسلمين.
    مع الاسف لم نستطع الحفاظ على عزتنا وعلى قوتنا التي نستمدها من ديننا فعندما ابتغينا العزة بالغرب اذلنا الله. ​
     
    3 شخص معجب بهذا.
  5. ami-sat

    ami-sat عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2007
    المشاركات:
    1.046
    الإعجابات المتلقاة:
    593
      05-08-2008 11:35
    أحبتي في الله لقد تداعت علينا الأمم وذلك ليس لقلة ولكننا كثر
    فنحن قوما أصبحنا نخالف سنة الحبيب في أغلب الأحيان
    فمن منا يأكل ولا يشبع
    ومن منا لا يأكل حتى يجوع
    ومن منا يترك الطاعم وهو يشتهيه
    ومن منا يعطي الطعام على حبه
    ومن منا يكثر من ذكر هادم اللذات أو حتى يذكره مرة في اليوم
    ومن منا يشرب الماء وهو جالس ويحتسيه في ثلالثة حسوات
    ومن منا يعود المريض حتى ولو كان ذي قربا
    ومن منا يدفع زكاة ماله
    ومن منا يهتم لأمر المسلمين
    ومن منا يتسوك قبل الصلاة
    ومن منا ينام على جنبه الأيمن
    ومن منا يؤخر السحور
    ومن منا يسلم على الناس (حتى الذي يعرفه يحاول أن لا يجعله يراه حتى لا يسلم عليه)
    ومن منا يعطي الطريق حقه
    ومن منا يصلي الفرائض جماعة
    ومن منا ومن منا... إلا من رحم ربي
    والقائمة تطورل أخوتي الكرام
    ربما يقول البعض أنها أمور بسيطة ولكن هناك جيش انتصر عندما استن بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا وهي السواك.
     
    4 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...