اللا مذهبية.. قنطرة اللا دينية

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏7 أوت 2008.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      07-08-2008 19:53
    اللا مذهبية.. قنطرة اللا دينية


    فضيلة العلامة الكبير المرحوم الشيخ زاهد الكوثري



    نشرت بصحيفة صوت الإسلام العدد الرابع عشر الجمعة27من صفر1375هـ السنة الأولى




    قالت الصحيفة وهي تقدم المقالة وكاتبها للقراء:



    تعددت الدعوات الهدامة في العالم الإسلامي في السنوات الأخيرة، وأغلب هذه الدعوات خلقها المستعمرون بالدراهم والدولارات، بقصد تفكيك عرى المسلمين، وإبعادهم عن مصادر هدايتهم وعزتهم، وقطع الصلة بينهم وبين ماضيهم الملئ بالمفاخر، ومن هذه الدعوات الأثيمة، الدعوة التي تنفخ فيها جماعة معروفة بصلتها بدولة أجنبية، تمدها بالمال والمعاونات المختلفة، وتهدف هذه الدعوة إلى نبذ المذاهب الأربعة، بزعم العودة إلى كتاب الله وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- والأخذ عنهما فقط لا عن غيرهما من أئمة المسلمين وكبار فقهائهم...، ومن غير المرحوم العلامة الكوثري يستطيع أن يقذف بالحق على باطل القوم فإذا هو زاهق؟؟


    --------------------------------------------



    لا تجد بين رجال السياسة على اختلاف مبادئهم من يقيم وزنا لرجل يدعي السياسة وليس له مبدأ يسير عليه، ويكافح عنه باقتناع وإخلاص، وكذلك الرجل الذي يحاول أن يخادع الجمهور قائلا لكل فريق " أنا معك، ومن أردأ خلال المرء أن يكون إمعة، لا مع هذا الفريق ولا مع ذلك الفريق، وإن تظاهر لكل فريق أنه معه. وقديما قال الشعر العربي:



    يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن*****وإن لقيت معد فعدناني



    ومن يتذبذب بين المذاهب منتهجا اللا مذهبية في الدين الإسلامي فهو أسوأ وأردأ من الجميع.



    وللعلوم طرائف خاصة تختلف مناهجهم حتى في العلم الواحد عن نوع خاص، فمن أدعى الفلسفة من غير انتماء إلى أحد مسالكها المعروفة فإنه يعد سفيها منتسبا إلى السفه، لا إلى الفلسفة، والقائمون بخدمة العلوم لهم مبادئ خاصة، ومذاهب معينة حتى في العلوم العربية لا يمكن إغفالها، ولا تسفيه أحلام المتمسكين بأهدابها لمن يريد أن يكرع من ينابيعها الصافية.



    ليس ثمة علم من العلوم عني به العلماء عناية تامة على توالي القرون من أبعد عهد في الإسلام إلى أدنى عهوده القريبة منا مثل الفقه الإسلامي، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يفقه أصحابه في الدين، ويدربهم على الفهم فيه بالاستنباط ، حتى كان نحو ستة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يفتون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى استمر الصحابة في التفقه على هؤلاء، ولهم أصحاب معروفون بين الصحابة والتابعين، في الفتيا، فالمدينة كانت مهبط الوحي ومقر جمهرة الصحابة إلى أخر حياة ثالث الخلفاء الراشدين، وعني كثيرا من التابعين من أهل المدينة بجمع شتات المنقول عن الصحابة من الفقه والحديث حتى كان للفقهاء السبعة من أهل المدينة منزلة عظيمة في الفقه وكان سعيد بن المسيب يسأله ابن عمر رضي الله عنهما عن أقضية أبيه، تقدير من ذلك الصحابي لسعة علم هذا التابعي الكبير بأقضية الصحابة.



    ثم انتقلت علوم هؤلاء إلى شيوخ مالك من أهل المدينة، فقام بجمعها وإذاعتها على الجماهير، فنسب المذهب إليه تأصيلا وتفريعا وشهد بالإجماع له علماء كبار تقديرا لقوة حججه على توالى الأيام والسنين، ولو قام أحد هؤلاء العلماء المنتمين إليه بالدعوة إلى مذهب يستجده لوجد من يتابعه من أهل العلم لسعة علمه، وقوة نظره، لكنهم فضلوا المحافظة على الانتساب إلى مذهب عالم المدينة حرصا على اجتماع الكلمة، وعلما منهم بأن بعض المسائل الضعيفة المروية عن صاحب المذهب تترك في المذهب إلى ما هو أقوى حجة وأمتن نظر برأي ذوي الشأن من فقهاء المذهب، حتى أصبح المذهب باستدراك المستدركين لمواطن الضعف بالغ القوة، بحيث إذا قارعه أحد المتأخرين أو ناطحه فقد رأسه.



    وهكذا باقي المذاهب للأئمة المتبوعين.



    فها هي الكوفة بعد ابتناها "الفاروق" رضي الله عنه وأسكن حولها الفصح من قبائل العرب، بعث إليها بن مسعود رضي الله عنه ليفقه أهل الكوفة في دين الله قائلا لهم: "إني آثرتكم على نفسي بعبد الله " وعبد الله هذا منزلته في العلم بين الصحابة عظيمة جدا وهو الذي يقول فيه عمر: كنيف ملئ علما" وفيه ورد حديث " إني رضيت لأمتي ما رضى لها بن أم عبد" وحديث من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة بن أم عبد فقراءة بن مسعود هي التي يرويها عاصم عن زر بن حبيش عنه، كما أن قراءة على بن أبي طالب كرم الله وجهه التي يرويها عاصم عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي عنه، فعنى بن مسعود بتفقيه أهل الكوفة من عهد عمر إلى أواخر عهد عثمان رضي الله عنهم عناية لا مزيد عليها، حتى امتلأت الكوفة بالفقهاء، ولما انتقل علي أبن أبي طالب كرم الله وجهه إلى الكوفة سر من كثرة فقهائها جدا، فقال: " رحم الله بن أم عبد قد ملأ هذه القرية علما" ووالى باب مدينة العلم تفقيههم، إلى أن أصبحت الكوفة لا مثيل لها في أمصار المسلمين في كثرة فقهائها ومحدثيها، القائمين بعلوم القرآن وعلوم اللغة العربية فيها بعد أن اتخذها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عاصمة الخلافة، وبعد أن انتقل إليها أقوياء الصحابة وفقهاؤهم.



    وقد ذكر العجلي أنه توطن الكوفة وحدها من الصحابة ألف وخمسمائة صحابي سوى من أقام بها ونشر العلم بين ربوعها، ثم انتقل إلى بلد آخر فضلا عن باقي بلاد العراق، فكبار أصحاب علي وبن مسعود رضي الله عنهما بها لو دونت تراجمهم في كتاب خاص لأتى كتابا ضخما، وليس هذا موضع سرد لأسمائهم، وقد جمع شتات علوم هؤلاء إبراهيم بن يزيد النخعي، وأراؤه مدونة في آثار أبي يوسف؛ وآثار محمد بن الحسن، ومصنف بن أبي شيبة وغيرها، ويعد النقاد مراسيله صحاحا، وبفضله على جميع علماء الأمصار الشعبي الذي يقول عنه بن عمر رضي الله عنهما حينما رآه يحدث بالمغازي: " لهو أحفظ لها مني وإن كنت قد شهدتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم" ويقول الحسن بن سرين: "دخلت الكوفة فوجدت بها أربعة ألاف يطلبون الحديث وأربعمائة قد فقهوا كما في المحدث الفاصل للرامهرمزي" وقد جمع أبو حنيفة علوم هؤلاء ودونها بعد أخذ ورد شديدين في المسائل بينه وبين أفذاذ أصحابه في مجمع فقهي كيانه من أربعين فقيها من نبلاء تلاميذه المتبحرين في الفقه والحديث وعلوم القرآن والعربية، كما نص على ذلك الطحاوي وغيره وعن هذا الإمام الأعظم يقول محمد بن إسحاق النديم الذي ليس هو من أهل مذهبه:" والعلم برا وبحرا، وشرقا وغربا بعيدا وقريبا تدوينه رضي الله عنه" ويقول الشافعي رضي الله عنه:" الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة" وبيد أصحابه وأصحاب أصحابه نضج الفقه ولم يدعوا كلاما لم يستدرك- شكر الله سعيهم.



    ثم أتى الشافعي رضي الله عنه فجمع عيونا من المعينين، وزاد ما تلقاه من شيوخه من أهل مكة كمسلم بن خالد الذي تلقى العلم عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس رضي الله عنهما، وقد امتلأ الخافقان بأصحاب الشافعي وأصحاب أصحابه، وملاؤا العالم علما، وأهل مصر من أعرف الناس بعلومه وعلوم أصحابه حيث سكنها في أواخر عمره ونشر بها مذهبه الجديد ودفن بها رضي الله عنه، ولا يتسع هذا المقال لبيان ما لسائر الأئمة من الفقهاء من الفضل على الفقه الإسلامي، وهم على اتفاق في نحو ثلثي مسائل الفقه، والثلث الباقي هو معترك آرائهم، وحججهم في ذلك ومداركهم مدونة في كتب أهل الفقه فمذاهب تكون بهذا التأسيس وهذا التدعيم إذا لقيت في آخر الزمن متزعما في الشرع يدعو إلى نبذ التمذهب بها باجتهاد جديد يقيمه مقامها محاولا تدعيم إمامته بالا مذهبية بدون أصل يبنى عليه غير شهوة الظهور , تبقى تلك المذاهب وتابعوها في حيرة بماذا يحق أن ينقلب من عنده مثل هذه الهواجس والوساوس , أهو مجنون مكشوف الأمر غلط من لم يقده إلى مستشفى المجاذيب أم مذبذب بين الفريقين يختلف أهل العقول في عده من عقلاء المجانين، أو مجانين العقلاء..!؟



    بدأنا منذ مدة نسمع مثل هذه النعرة من أناس هم في حاجة شديدة ما أرى إلى الكشف عن عقولهم بمعرفة الطبيب الشرعي ، قبل الالتفات إلى مذاعمهم في الاجتهاد الشرعي القاضي –في زعمهم- على اجتهادات المجتهدين، فعلى تقدير ثبوت أن عندهم بعض عقل، فلا بد أن يكونوا من صنائع أعداء هذا الدين الحنيف ممن لهم غاية ملعونة ترمي إلى تشتيت اتجاه الأمة الإسلامية في شئون دينهم ودنياهم تشتيتا يؤدي بهم إلى التناحر والتنابذ والتشاحن، والتنابذ يوما بعد يوم بعد إخاء مديد استمر بينهم منذ بزغت شمس الإسلام إلى اليوم.



    فالمسلم الرزين لا ينخدع بمثل هذه الدعوة، فإذا سمع نعرة الدعوة إلى الانفضاض من حول أئمة الدين الذي حرسوا أصول الدين الإسلامي وفروعه من عهد التابعين إلى اليوم، كما توارثوه من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين، أو ترك سمعة نعيق النيل من مذهب أهل الحق فلا بد له من تحقيق مصدر هذه النعرة واكتشاف وكر هذه الفتنة، وهذه النعرة لا يصح أن تكون من مسلم صميم درس العلوم الإسلامية حق الدراسة، بل إنما تكون من متمسلم مندس بين علماء المسلمين أخذ بعض رءوس مسائل من علوم الإسلام بقدر ما يظن أنها تؤهله لخدمة صنائعه ومرشحيه، فإذا دقق ذلك المسلم الرزين النظر في مصدر تلك النعرة بنوره الذي يسعى بين يديه بجده شخصا لا يشارك المسلمين في آلامهم وآمالهم إلا في الظاهر بل يزامل ويصادق أنا سآلا يتخذهم المسلمون بطانة، ويلفيه يجاهر بالعداء لكل قديم وعتيق إلا العتيق المجلوب من مغرب شمس الفضيلة ويراه يعتقد أن رطانته تؤهله عند أساده -لعمل كل ما يعمل، فعندما يطلع ذلك المسلم على جلية الأمر يعرف كيف يخلص بيئة الإسلام من شرور هذا النعيق المنكر بإيقاف أهل الشأن على حقائق الأمور.



    والحق يعلو ولا يعلى عليه.



    فمن يدعو الجمهور إلى نبذ المتذهب بمذاهب الأئمة المتبوعين الذين أشرنا فيما سبق إلى بعض سيرهم – لا يخلو من أن يكون من الذين يرون تصويب المجتهدين في استنباطاتهم كلها بحيث يباح لكل شخص غير مجتهد أن يأخذ بأي رأي من آراء أي مجتهد من المجتهدين بدون حاجة إلى الاقتصار على آراء مجتهد واحد يتخيره في الإتباع، وهذا ينسب إلى المعتزلة وأما الصوفية فإنهم يصوبون المجتهدين بمعنى الأخذ بالعزائم خاصة من بين أقوالهم من غير اقتصار على مجتهد واحد. وإليه يشير أبو العلاء صاعد بن أحمد بن أبي بكر الرازي –من رجال نور الدين الشهيد في كتابه- "الجمع بين التقوى والفتوى من مهمات الدين والدنيا" حيث ذكر في أبواب الفقه منه ما هو مقتضى الفتوى، وما هو موجب التقوى من بين أقوال الأئمة الأربعة خاصة، وليس في هذا معنى التشهي أصلا بل هو محض التقوى والورع.



    والرأي الذي ينسب إلى المعتزلة يبيح لغير المجتهد الأخذ بما يروقه من الآراء للمجتهدين، لكن أقل ما يجب على غير المجتهد في باب الاجتهاد أن يتخير لدينه مجتهدا يراه الأعلم الأروع فينصاع لفتياه كل صغير وكبير بدون تتبع الرخص- في التحقيق وأما تتبعه الرخص من أقوال كل إمام، والأخذ بما يوافق الهوى من آراء الأئمة، فليسا إلا تشهيا محضا، وليس عليهما مسحة من الدين أصلا كائنا من كان مبيح ذلك، ولذلك يقول الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني الإمام، عن تصويب المجتهدين مطلقا:"أوله سفسطة وآخره زندقة"، لأن أقوالهم تدور بين النفي والإثبات فأنى يكون الصواب في النفي والإثبات معا...؟ نعم إن من تابع هذا المجتهد في جميع آرائه فقد خرج من العهدة أصاب مجتهدة أم أخطأ، وكذا المجتهدون الآخرون، لأن الحاكم إذا اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، الأحاديث في هذا الباب في غاية من الكثرة، وعلى اعتبار من قلد المجتهد خارجا من العهدة وإن أخطأ مجتهدة جرت الأمة منذ بزغت شمس الإسلام، ولا تزال بازغة إلى قيام الساعة –بخلاف شمس السماء فإن لها فجرا وضحى وغروبا- ولولا أن المجتهد يخرج من العهدة على تقدير خطئه لما كان له أجر، وليس كلامنا فيه. وكلام الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني عن المصوبة حق يدل عليه ألف دليل ودليل، ولكن ليس هذا بموضوع توسع في بيان ذلك.



    وأما إن كان ذلك الداعي إلى نبذ المتذهب يعتقد في الأئمة المتبوعين أنهم من أسباب وعوامل الفرقة والخلاف بين المسلمين، وأن المجتهدين في الإسلام إلى اليوم كلهم خطأ، وأنه يستدرك عليهم في آخر الزمن الصواب الذي خفي على الأمة منذ بزوغ شمس الإسلام إلى اليوم فهذا من التهور والمجازفة البالغين حد النهاية.



    ونحن نسمع من فلتات ألسنة دعاة هذه النعرة بين حين وآخر تهوين أمر أخبار الآحاد الصحيحة من السنة، وكذا الإجماع والقياس بل دلالات الكتاب المعتبرة عند أهل الاستنباط. فبتهوين أخبار الآحاد يتخلصون من كتب السنة من صحاح وسنن وجوامع ومصنفات ومسانيد وتفاسير بالرواية وغيرها، وإذن فلا معجزة كونية تستفاد منها، فهل يسلك مثل هذه السبل من سبل الشيطان غير صانع أعداء الإسلام؟ على أن أخبار الآحاد عند احتفافه بالقرائن، بل يوجد بين أهل العلم من يرى أن أحاديث الصحيحين –غير المنتقدة- من تلك الأحاديث المحتفة بالقرائن. وينفي الإجماع يتخلصون من مذاهب جمهرة أهل الحق،وينحازون إلى الخوارج المرقة، والروافض المردة. وبرد القياس الشرعي يسدون على أنفسهم باب الاجتهاد ومسالك العلة –على طرقها المعرفة المألوفة- منحازين إلى نفاة القياس من الخوارج والروافض وجامدي أهل الظاهر وبتلاعبهم بدلالات الكتاب المعتبرة عند أهل الاستنباط يتخذون القيود الجارية مجرى الغالب الملغاة باتفاق بين القائلين بالمفاهيم وغير القائلين بها من صدر الإسلام إلى اليوم وسيلة لتغير كثير من الأحكام القطعية ويجعلون للعرف شأنا غير ما له عند جميع هذه الأمة خانعين لما ألقاه بعض مستشرقي اليهود بمصر في عمل أهل المدينة ونحوه. وكذلك صنيعهم في المصلحة التي شرحنا دخائلها بعض شرح في مقالنا ( شرع الله في نظر المسلمين)



    وكل ذلك يجري تحت بصر الأزهر وسمعه. ورجاله سكوت والسكوت على تلك المخازي مما لا يرتضيه الأزهر السني الذي أسس بنيانه على التقوى منذ عهد الملك الظاهر بيبريس وأمرائه الأبرار، حيث صيروه معقل للعلم لأهل السنة، بعد أن أحيوا معالمه؛ ولم تزل ملوك الإسلام ترعاه على هذا الأساس إلى اليوم، ولا يزال بابه مغلقا على غير أتباع الأئمة الأربعة وكم أجروا عليه من الخيرات لهذه الغاية النبيلة، وللملك فؤاد الأول رحمه الله عليه يد بيضاء، في إنهاض الأزهر على ذلك الأس القويم، والحكومة الرشيدة المتمسكة بأهداب الدين الإسلامي لم تزل تسدي إليه كل جميع مرعاه تلك السديدة.



    فإذا تم لدعة النعرة الحديثة قصر الاجتهاد على شخص واحد من أبناء العهد الحديث –بمؤهلات غير مألوفة- وتمكنوا من إبانة المذاهب المدونة في الإسلام لهؤلاء الأئمة الأعلام، ومن حمل الجماهير على الانصياع لآراء ذلك الشخص يتم لهم ما يريدون، ولكن الذي يتغنى بحرية الرأي على الإطلاق بكل وسيلة كيف يستقيم له منع الطامحين من أبناء الزمن مثله إلى الاجتهاد من الاجتهاد أم كيف يجيز إملاء ما يريد أن عليه من الآراء على الجماهير مرغمين فاقدي الحرية، أم كيف يبيح داعي الحرية المطلقة حرمان الجماهير المساكين المقلدين حرية تخير مجتهد يتابعونه باعتبار تعويلهم عليه في دينه وعلمه في عهد النور!!!؟ ولم يسبق لهذا الحجر مثيل في عهد الظلمات!!!!! وهذا مما لا أستطيع الجواب عنه وقصارى القول أنك إذا قمت بدرس أحوال القائمين بتلك النعرة الخبيثة وجدتهم لا يألفون المألوف ولا يعرفون المعروف، أعمت شهوة الظهور بصائرهم حتى تراهم يصادقون المتألبين على الشرق المسكين، فنعرتهم هذه ما هي إلا نعيق الإلحاد المنبعث عن أهل الفساد فيجب على أهل الشأن أن يسعوا في تعريف مصدر الخطر، وإطفاء الشرر، وليست هذه الدعوة المنكرة سوى قنطرة اللا دينية السائدة في بلاد أخرى منبت الإلحاد وكتبت لها التعاسة والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، والعاقل من اتعظ بغيره والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

    جميع الحقوق محفوظة لموقع جبهة علماء الأزهر 2007
     
    9 شخص معجب بهذا.
  2. s.sabry

    s.sabry كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أفريل 2008
    المشاركات:
    4.631
    الإعجابات المتلقاة:
    19.250
      07-08-2008 19:58
    فضيلة العلامة الكبير المرحوم الشيخ زاهد الكوثري
    رحمه الله
    اخي مجدي كان ولا يزال الشيخ له اعداء كثر على اقواله الصاعقة لبعض الاقوال الواهية.
     
    4 شخص معجب بهذا.
  3. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      07-08-2008 20:02
    [​IMG]


    شيخ علماء الإسلام محمد زاهد الكوثري - أ.د. عمار جيدل

    ناشر الموضوع : مرزوق

    نبذة عن حياته

    يعد محمد زاهد بن حسن الحلمي الكوثري أبرز علماء الأحناف في العصر الحديث، وقد ولد يوم الثلاثاء 27 أو 28 من شوال 1296هـ الموافق لسنة 1878م. تلقى علوم العربية والشريعة في وطنه تركيا. فبعد التتلمذ لوالده انتقل إلى "دُوزْجه" متعلما ثم الآستانة. كما استفاد من علماء زمانه في مختلف فنون المعرفة، وظل مواظبا على التحصيل رغم الرتب العلمية التي نالها؛ فأخذ كما هي عادة علماء عصره الإجازات عن كثير من أعلام زمانه. وبعد أن ضاق المكان عن الاحتمال انتقل -مستصحبا الرغبة في التحصيل والإصلاح- في رحلات متتالية إلى الإسكندرية ثم القاهرة ومنها إلى الشام، ومنها إلى بيروت ثم دمشق، ثم استقر به المقام بمصر التي وصلها عبر فلسطين، وقد لاقى في تلك الرحلة كثيرا من العناء.

    ظهرت عليه علامات النبوغ منذ المراحل الأولى للتحصيل؛ فقد اشتغل بعد نيل الإجازة العلمية (العالمية) سنة 1907م بالتدريس في جامع الفاتح وعمره أقلّ من الثلاثين عاما، واستمر على هذا العمل مدرسا في مدرسة المتخصصين بدار الخلافة ثم بجامعة إسطنبول، وجمع إليها التدريس في المعاهد والمدارس المسائية. أخذ عنه كثير من فضلاء زمانه، من أمثال أحمد خيري (ت: 1967م) وحسام القدسي (ت: 1979م)، وعبد الفتاح أبو غدة العالم الزاهد (ت: 1999م)... وغيرهم كثير.

    كان لعالمنا آثار محمودة في شتى أنواع العلوم (بعضها ما زال مخطوطا، وبعضها ضاع)، وما طبع منها جاوز العشرين مؤلفا، كما علق على كثير من المؤلفات النافعة، وكان إضافة إلى ذلك يكتب المقالات التي عرفت بـ"مقالات الكوثري"، ضمّنها الحديث عن كثير من ميادين الإصلاح كالعلوم والتعليم والاجتماع والتربية والعمران، ووضع المرأة... وحذّر من أمراض أصابت الأمة من نحو التحلل والتفسّخ وهيمنة التشرذم وعادات الجاهلية، والرضا بالذل على كل الأصعدة، واللامبالاة بما حل بالأمة من تخاذل ينذر بالسقوط، والتي سمّاها الكوثري بعلّة "أنا مالي"، فهي على وجازتها علة العلل في الخلل الذي طرأ على شؤون الأمة في كل زمن.

    يفرض وضع هذا شأنه -برأي الكوثري- العملَ على إصلاح الأفراد بالتربية الدينية الراشدة، لأن الفرد هو النواة الأولى للأسرة، ولأن الأسرة هي الخلية الأولى لإصلاح المجتمع.. ويفرض كذلك إنجازَ دراسات جادة شاملة عن أمراض المجتمع بغرض تشكيل جماعات متصاعدة تقوم بواجب إرشاد الأسر والمجتمعات والبلدان والدول. ويقتضي نجاح هذا العمل جهودا جماعية في إطار مؤتمرات تعقد لهذه الغاية، مع السعي المستمر نحو تعارف الشعوب الإسلامية لتتمكن الجامعة من تقويم العود أو رد التعدي على الأمة بالتشاور والتآزر، وإصلاح ما يحتاج إلى الإصلاح منها بعناية فائقة تركّز على التضامن الاجتماعي الذي يرمي إليه وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الشرع الإسلامي، ثم العمل على إصلاح عالم الأفكار ببعث الأبعاد الاجتماعية والسياسية والفكرية للعقيدة الإسلامية. ورأس الإصلاح في عالم الأفكار بعد التوحيد، إبطال فلسفة "أنا مالي" التي تعبّر عن اللامبالاة وتعطيل وظائف التوحيد. فيعتقد المسلم حين يرفض التسليم بهذه الفكرة أنه من الواجب عليه أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

    وقد عُرف إضافة إلى ما سلف بصفات أخلاقية قلّ نظيرها، فقد عرف بالزهد والتعفف والصبر وحسن المعاملة وعدم قبول أجر العلم. وحليت تلك الصفات الأخلاقية بصفات علمية سهلت له مأمورية التعليم والتربية؛ فقد كان محيطا بعلوم الشريعة ووسائلها، متمكنا من علوم الآلة وخاصة اللغات العربية والفارسية والتركية والجركسية، إضافة إلى قوة ذاكرة يسّرت له ضبط الأسماء مع حفظها، وبلغ فيها درجة سامية جعلته مضرب الأمثال في الحفظ والدقة.



    تمكنه من العلوم

    القراءة المتأنية لمجموع ما صنّفه الرجل من مؤلفات ومقالات وتعليقات وتحقيقات تدل على تمكّنه من علوم العربية أولا والشريعة ثانيا وفنون الحكمة ثالثا واللغات الشرقية رابعا.. فقد كان فارسا لا يبارى في تلك المعارف والفنون.

    يبيّن التحليل الموضوعي لمجموع مضامين مؤلفاته أننا أمام طود شامخ، أخذ من الأوّلين قوّة الذاكرة وسعة الاطلاع وطول النفَس والصبر على التحصيل والتحليل والتحقيق مع جرأة في الحق يغبط عليها.

    كتب وصنّف في جلّ علوم الشريعة والعربية، فمع الفقهاء كان فقيها متضلّعا، ومع الأصوليين كان نحريرا يحرر المسائل بدقّة متناهية، ومع المتكلمين كان متكلّما نظّارا، ومع المؤرخين محققا مدققا، أما في الحديث وعلومه فهو فارس مجالاته وشيخ تخصصاته من غير منازع... وحيد عصره وفريد زمانه نسيج وحده كما قال أحد تلاميذه. وتتبيّن تلك الحقيقة بعرض يسير لأسماء الأعلام الذين ناقشهم؛ فقد تتبّع أقوال الفقهاء والمتكلمين والمحدّثين والمفسرين والمؤرخين والفلاسفة والمستشرقين...



    مكانته العلمية

    ناقش أقوال المالكية والشافعية والحنابلة فانتصر لهم أحيانا وورفض أقوالهم أحيانا أخرى واضعا نصب عينيه في كل ذلك الانتصار للإمام أبي حنيفة، ووفق ذلك الجهد ناقش أقوال المحدّثين كابن خزَيمة والدارمي وابن الصلاح والخطيب البغدادي وابن حزم وابن تيمية وابن القيّم وخلقا كثيرًا.

    وناقش في المفسرين ابن جرير الطبري والزمخشري والرازي، كما ناقش المتكلمين وأتباع الفرق الأخرى؛ فحلل وناقش آراء الأشاعرة وأعلام الشيعة كالنوبختي، وجاوز ذلك إلى رد مفتريات المستشرقين والمتغربين من أبناء أمّتنا الإسلامية.

    وعلَمٌ بهذه السعة في التأليف لا يعدم نقّادا ومناوئين. والموازنة بين أقوال المناوئين والمناصرين يحتاج كتابا موسعا، لا يسع بيان أطرافه مقال، لهذا سنقف في هذه العجالة مع من ناصر آراءه الفقهية والأصولية والحديثة والعقدية.

    فقد قال عنه محمد أبو زهرة (ت: 1974): "لا أعرف عالما مات فخلا مكانه في هذه السنين كما خلا مكان الإمام الكوثري، لأنه بقية السلف الصالح الذين لم يجعلوا العلم مرتزقا ولا سلّما لغاية"..

    وورد عن أبي زهرة في وصفه ما يبيّن معرفته بالرجال ومنازلهم، اخترنا في هذا المقام نتفا من تلك الخلال التي وصفه بها: "إنه تحقق فيه القول المأثور "العلماء ورثة الأنبياء"، وما كان يرى تلك الوراثة شرفا يفتخر به ويتسلط به على الناس، بل كان يراه جهادا في إعلان الإسلام وبيان حقائقه وإزالة الأوهام التي لحقت جوهره". يؤكد هذا المعنى، قوله أيضا: "لم يكن الكوثري من المنتحلين لمذهب جديد أو داعيا إلى مذهب لم يُسبق إليه، لهذا كان ينفر مِمّن يسميهم العامة وأشباه المثقفين بسمة التجديد، ومع ذلك فقد كان من المجددين بالمعنى الحقيقي للتجديد والذي هو إعادة رونق الدين وجماله وإزالة ما علق به من الأوهام. إنه لمن التجديد أن تحيا السنة وتموت البدعة ويقوم بين الناس عمود الدين، لقد كان عالما حقا. (...) وقد عرف العلماء علمه وقليل منهم من أدرك جهاده. ولقد عرفته سنين قبل أن ألقاه، عرفته في كتاباته التي يشرق فيها نور الحق، وعرفته في تعليقاته على المخطوطات التي قام على نشرها. وما كان -والله- عجبي من المخطوط بقدر إعجابي بتعليق من علّق عليه. (...) إنه لم يرض بالدنية في دينه، ولا يأخذ من يذل الإسلام وأهله بهوادة، ولا يجعل لغير الله والحق عنده إرادة، وإنه لا يعيش في أرض لا يستطيع فيها أن ينطق بالحق ولا تتعالى فيها كلمة الإسلام".

    لهذا يتباهى الإمام أبو زهرة بذكر الكوثري له في بعض مؤلفاته، حيث يقول معلّقا على ذكره له: "وما كنت أحسب أن لي في نفس ذلك العالم الجليل مثل ما له في نفسي، حتى قرأت كتابه "حسن التقاضي في سيرة الإمام أبي يوسف القاضي" فوجدته رضي الله عنه قد خصّني عند الكلام على الحيل المنسوبة لأبي يوسف بكلمة خير. وأشهد أني سمعت ثناء من كبراء وعلماء فما اعتززت بثناء كما اعتززت بثناء ذلك الشيخ الجليل، لأنه وسام علمي ممن يملك إعطاء الوسام العلمي".

    هذه شهادة ثقة يحق لنا أن نباهي بها ونقدمها بل ونجعلها العمدة في معرفة منـزلة الشيخ محمد زاهد الكوثري، إنها شهادة عالم متبحر شهد له الداني والقاصي بسعة الاطلاع ورحابة الصدر والبعد عن التعصّب المقيت.

    ويرى الأستاذ محمد بن يوسف البنوري (كان أستاذا للحديث بدار العلوم بباكستان) أنه يحق في الكوثري ما ذكره مسروق بإسناد صحيح في حق عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حيث قال: "لقد جالست أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فوجدتهم كالإخاذ (الغدير)، فالإخاذ يروي الرجل، والإخاذ يروي الرجلين، والإخاذ يروي العشرة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم، فوجدت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه من ذلك الإخاذ". إنما تصدق هذه الكلمة في محقق العصر، الجهبذ الناقد البحاثة الخبير. فكان رجلا تتجلى فيه هذه المزية بأجلى منظرها، رجل جمع بين غاية سعة العلم والاستبحار المدهش ودقة النظر، والحافظة الخارقة، والاستحضار المحيّر، والجمع بين علوم الرواية على اختلاف فروعها وشعبها، وعلوم الدراية على تفنن مراميها. لقد كان الكوثري عالما محيطا بنوادر المخطوطات في أقطار الأرض وخزانات العالم، مع الغيرة على حفظ سياج الدين، أو إبداء وجه الحق إلى الأمة ناصع الجبين".

    وورد عنه في سياق بيان منـزلته قوله: "إن القوم لم يقدّروا الكوثري بما يستحقه من تقدير وإجلال. ذلك المحقق، وذلك البحاثة الناقد، وذلك الخلق الجميل... العالم المتثبّت المحتاط في النقل، المتيقّظ لكل كلام، المستغني عن الاستدلال بالأمور الذوقية أو الوجدانية في المحاججة، متصلّب المعتقد، منتصر إلى الحق غاية الانتصار، حارس متيقظ، منافح عن الحنفية ضد كل

    حملة شنعاء".

    كما أيّده وناصره ناشر علمه وجامع مقالاته "أحمد خيري"، وفي ذلك قال عنه: "كان ذا ذاكرة فذة ولاسيما في حفظ الأسماء؛ فكان إذا سمع شيئا أو رأى أحدا مرة واحدة ذكره ولو بعد سنوات. وهيأ له ذلك مع اطلاعه على المخطوطات النادرة في الآستانة ومصر والشام إلى أن أصبح حجة لا يبارى في علم الرجال. وجمع إلى براعته في الحديث ورجاله مهارة فائقة في علم الكلام وتنـزيه الله سبحانه وتعالى. كما كان أستاذ العصر في علمي الأصول والفقه، وكان على عبقريته المدهشة يحب أن يتعقّبه العلماء".

    ويقرب من تلك المقالات ما نقلت عن العلامة يوسف الدجوي والشيخ عبد الرحمن خليفة وعزت العطار الحسيني وشيخ الأزهر مصطفى عبد الرازق ومحمد بخيت المطيعي وعبد الجليل عيسى وحسام القدسي ومحمد زكي مجاهد وسلامة القضاعي ونجم الدين الكردي وغيرهم كثير.

    ويقول عنه سلامة القضاعي: "العلامة المحقق والمحدث الفقيه المحقق الأستاذ الأجل الشيخ زاهد الكوثري شفي به صدر السنة ونصر به الحق الذي عليه الأمة".

    أما نجم الدين الكردي فيقول عنه: "المحقق الفهامة البارع، أعلى الله درجته في المهديين نظرا لما متّع به من تعليقات نفيسة على كتاب البيهقي "الأسماء والصفات"، تعليقات بما فيه من رجال الأسانيد وما لا بد منه".

    وبالإضافة إلى كل ما سلف فقد اهتم به الباحثون في الدراسات الإسلامية والفلسفية. وقد وصفه الأستاذ الدكتور علي سامي النشار بأوصاف لم يصف بها غيره من أقرانه، فقال: "عالمنا الكبير المعاصر"، "عالم الإسلام الكبير"، "العلامة"، وذهب إلى ما يقرب من هذا محمود محمد عويس في كتابه "ابن تيمية ليس سلفيا".

    وهكذا يتبيّن لنا أنّ الكوثري محدّث فقيه أصولي متكلم ومفسر وأديب لا يشق له غبار، وسجى تلك العلوم بسجايا وأخلاق عالية اعتبر بموجبها وبحق بقية السلف الصالح.



    تفسيره لإشكاليات العالم الإسلامي

    يرى الشيخ الكوثري أن أزمة عالمنا الإسلامي في العصر الحديث تتلخّص في الخلل الطارئ على عرض المسألة الفقهية والعقدية أكثر مما ترجع إلى أسباب أخرى.

    يتصوّر الشيخ أن من أهم أسباب بعد المسلمين عن عقائدهم في العصر الحديث ظهور بدعة التجسيم. وقد ظهر الاحتفال بهذا الاتجاه في العصر الحديث بطبع مؤلفات بعيدة عن العقيدة الإسلامية الصافية وفق تصوره، وبهذا الصدد حمل على طبع كثير من الكتب وكل ما من شأنه الانتصار إلى ذلك الاتجاه على حساب الاتجاهات الغالبة في البيئة الإسلامية منذ أمد بعيد.

    ويرى أن الخلل الطارئ في الفقه سببه اللامذهبية التي ستؤول إن تمادى بها الزمن إلى اللادينية وفق رأيه. فقد شقّ عليه أن يرى التطاول على العلماء الأعلام من فقهاء ومحدّثين ومفسّرين وغيرهم... لهذا أفرغ وسعه من أجل المرافعة عنهم ومدافعة المتطاولين عليهم.

    أما الخلل الطارئ على التعليم فسببه الابتعاد عن مناهج المتقدمين في التمحيص والتثبّت مما سبب فقدان ملكة البحث العلمي الجاد لدى الناشئة. أما الفساد الجديد في السياسة فأرجعه إلى إبعاد الإسلام عن ميدان الحكم وتعويضه بالنماذج الغربية في السياسة والحكم، مما سبّب للمسلمين غربة في بلدانهم، وأرجع فساد وضع المرأة إلى هيمنة الفكرة الغربية التي يراد تجسيدها في المجتمع وقضية المرأة على الخصوص؛ وإذا تمّ لهم ذلك سيعمدون إلى تغيير كل ما يحمل بذرة الانتماء إلى هذه الأمة، فتتغيّر العمارة وشكل المدينة والعلاقات الاجتماعية.

    تشخيص الكوثري للأزمة صحيح في مجمله؛ فالأزمة ثقافية بالدرجة الأولى، ولعل من بين التيارات المساهمة في تأزيم الوضع أتباع الاتجاهات الظاهرية في العصر الحديث. فقد كانت بسبب تصرفاتها عاملة على تكريس الإقصاء المتشرّع بين المسلمين، لا لشيء سوى الاقتناع بصحة رأي وبطلان ما سواه. وقد ولّدت هذه القناعات فكرا لا يقبل الحوار، فكرا إطلاقيًّا استبداديا لا يقبل الأخذ والرد. والفكر الاستبدادي سواء كان دينيا أو لادينيا -كما هو معلوم- فكر يعمل على اغتيال الفكرة المخالفة بكل الوسائل المشروعة شرعا أو قانونا. فإذا أعيته الوسائل المشروعة ركب غير المشروعة للأسف الشديد، وأول مراحله الإقناع بالضغط الأدبي والمالي والسلطاني. وإذا عجزت تلك الوسائل انتقل إلى ما هو أشنع. وقد وصل ببعض المتبنّين لهذا الفكر أن أصبحوا كالمجانين لا همّ لهم غير إذلال المخالفين. وما ذلك حسب تقديرنا إلا بسبب اختصار الإسلام والفكر في مسائل ظاهرية لا صلة لها بالقلب. ولهذا فالمسألة تربوية بالدرجة الأولى مبناها وأساسها ثقافي طبعا. لهذا لا بد من بذل المجهود من أجل إصلاح ولائنا لله تعالى في إطار البعد الإنساني في تصرفاتنا المبني أساسا على بعث الروح في الالتزام بأحكام الشريعة.

    ولقد غلب على عمل الشيخ وجهوده العمل الفدائي أكثر من العمل المؤسساتي، بل يكاد يغيب هذا النمط من التفكير من خلال ما لمسناه من جهود الرجل. لهذا كانت جهوده تنبيهية أكثر مما هي تأسيسية طبعا في إطارها الكلي لا في إطارها الجزئي، وهو المسلك الذي يختاره جل الفدائيين في الميدان الفكري.

    ومن ثم فإننا في حاجة إلى استثمار توجيهاته في ميدان إصلاح التعليم والجو المحيط به، كما أننا في حاجة إلى النسج على منواله في التربية الروحية الراشدة من أجل نفي النفي وإقصاء الإقصاء؛ تربية ننمّيها ونغذيها ببعث الروح في التزاماتنا الشرعية المؤسسة للهمّ الحضاري في أنفسنا ومجتمعنا في إطار السؤال الوظيفي الذي يؤرق كل مفكر رسالي جاد يهمه أمر أمته، ويتمنى أن تخرج في غدها القريب من التخلّف إلى التقدم، ومن التبعية إلى قيادة العالم، نحو الإنسانية التي أراد الإسلام تكريسها في العلاقات بين الدول والشعوب والمجتمعات والأفراد.

    توفي رحمه الله تعالى بتاريخ 19 من ذي القعدة 1371هـ الموافق 15 أغسطس 1952عن خمس وسبعين سنة، وأمّ صلاة الجنازة الشيخ عبد الجليل عيسى شيخ اللغة العربية، ودفن قرب قبر أبي العباس الطوسي في قرافة الشافعي.

    هذا هو الرجل الذي فقده الإسلام وخسره الأحناف ورزئ فيه العلم وثكلته المروءة واستوحش لغيابه الزهد وشغر مكانه بمصر رضي الله عنه وأرضاه وأعلى في جنان الخلد منازله ومثواه.



    ____________

    * كلية العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر / الجزائر
     
    3 شخص معجب بهذا.
  4. s.sabry

    s.sabry كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أفريل 2008
    المشاركات:
    4.631
    الإعجابات المتلقاة:
    19.250
      07-08-2008 20:08
    يتصوّر الشيخ أن من أهم أسباب بعد المسلمين عن عقائدهم في العصر الحديث ظهور بدعة التجسيم.
    والله هذه الفرقة هداهم الله شنعوا بالمحدث الكوثري وشتموه بشتى الشتائم مع انهم لم يبلغوا عشر ما بلغ في علم الحديث كما قال الشيخ الهرري في كتابه في احدهم "لا علينا في ذكر العنوان"
    لا يحفظ عشرة احاديث بأسانيدها.
     
    4 شخص معجب بهذا.
  5. ami-sat

    ami-sat عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2007
    المشاركات:
    1.046
    الإعجابات المتلقاة:
    593
      08-08-2008 10:03
    أخي الكريم مجدي
    أنا وضحت لك وللكل عندما قلت أنني ضد التمذهب أنه لا يعني أنني لا مذهب لي
    ولكني ضد التعصب لمذهب معين
    وقلت أيضا أن كل العلماء بدون استثناء أجازوا الأخذ من هذا المذهب أو ذاك ولكن بضوابط

    ومن أنا حتى لا أعترف بالأئمة الأربعة
    ومن أنا حتى أناقش واحد منهم وأقول فيه كلام
    ومن أنا حتى أنكر على واحد منهم

    أنا والحمد لله لم ولن أفعل ذلك لأنني والحمد لله أعرف قدري نفسي و أعرف مستواي

    ولست مثل من يقول هاؤلاء علماء السلف فلا نأخذ منهم ويمكن لنا مناقشتهم واتهامهم بأبشع التهم
    ولست مثل من يقول هاؤلاء علماء معاصرين لا نأخذ عليهم ويمكننا أن نناقشهم ونتهمهم بأبشع التهم

    أنا والحمد لله لا أناقش عالما مهما كان رأيه ومهما كان اتجاهه المهم أن يكون سنيا
    وأسمع له ولا استهزأ بكلامه ولا أقول هذا متشدد وهذا متساهل

    بل آخذ ما جائني من العلم وأدعو الله أن يهديني الى صراط المستقيم
    وأن يريني الحق حقا ويرزقني اتباعه
    وأن يريني الباطل باطلا ويرزقني اجتنابه
    آمين
     
    9 شخص معجب بهذا.
  6. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      08-08-2008 11:44
    الفرق بين التمذهب والتعصب

    كتبه: الشيخ سيف بن علي العصري

    التمذهب: هو أن يقلد العامي مذهبَ إمامٍ مجتهدٍ، سواء التزم مذهب إمام واحدٍ، أم تنقل بين المذاهب.

    والمقصود بالعامي في كلامنا السابق ، كل من لم يبلغ درجة الاجتهاد، وهذا هو مصطلح الأصوليين، فهم يطلقون العامي على غير المجتهد.

    وعليه فقد يكون العامي ممن له اشتغال بالفقه، أو بعلوم اللغة، أو له اشتغال بطلب الحديث وتعلم أسانيده، وحفظها، ومعرفة الرجال، وغير ذلك، ولكنه لم يبلغ درجة الاجتهاد والنظر في نصوص الشرع، فهو في اصطلاح الفقهاء والأصوليين عاميٌّ، فلا يقبل قوله في الفقهِ، وتخريجِ الأحكامِ .

    قال الإمام السرخسي الحنفي في كتاب الأصول (1/312) : وكذلك من يكون محدثاً لا بصر له في وجوه الرأي، وطرق المقاييس الشرعية، لا يعتد بقوله في الإجماع، لأن هذا فيما يبني عليه حكمَ الشرعِ بمنزلةِ العاميِّ، ولا يُعتدُّ بقول العامي في إجماع علماء العصر، لأنه لا هداية له في الحكم المُحْتَاجِ إلى معرفته. اهـ

    وقال الإمام ابن حجر الهيتمي رحمه الله في الفتاوى الفقهية الكبرى (2/251) : والمراد بالعامي في عرف الأصوليين غير المجتهد المطلق، فالمقلدون كلهم عوام عندهم، وإن جلت مراتبهم وفي عرف الفقهاء من يعرف الظاهر من الأحكام الغالبة بين الناس دون الأحكام الخفية ودقائقها والأحكام النادرة. اهـ



    تعريف المذهب لغةً واصطلاحاً:

    المذهب لغة: اسم لمكان الذهاب.

    واصطلاحاً: حقيقة عرفية تطلق على الأحكام التي استخرجها إمام مجتهدٌ أو خرجت على قواعده وأصوله من قِبَلِ أصحابه المجتهدين التابعين لأصوله في التخريج.

    والتمذهب بهذا المعنى، جادةٌ مسلوكةٌ، وطريقٌ سابلةٌ، سار عليها العلماء ، من المحدثين والفقهاء والمفسرين واللغويين، ولم ينكرها أحدٌ ممن يعتد به، فتجد العلماء كلٌ يعمل بالمذهب الذي ارتضاه لنفسه، ويفتي به الناس ويقضي.

    قال العلامة محمد الخضر الشنقيطي في "قمع أهل الزيغ والإلحاد عن الطعن في تقليد أئمة الاجتهاد" (ص75) : وأما وجوب التقليد من العامي للعالم فعليه الكتاب والسنة، وإجماع أهل القرون الثلاثة المشهود لهم من الصادق المصدوق بالخيرية، وإجماع من بعدهم، إلا ما شذَّ من خلاف معتزلة بغداد. اهـ

    وقد كان التقليد معروفاً في زمن الصحابة الكرام رضي الله عنهم ، ولم ينكره أحدُ منهم، فهذا الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني يذكر لنا في الإصابة في تمييز الصحابة (4/148) عن طاووس رحمه الله أنه قال:رأيت سبعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا تدارءوا في أمرٍ صاروا إلى قول بن عباس رضي الله عنه .

    فهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم يرجعون إلى تقليد ابن عباس فيما لا يعلمونه من أحكام الشرع.

    وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون على مائة ألف، بينما ( الذين حفظت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ونيف وثلاثون نفسا ) كما ذكر ذلك ابن القيم في إعلام الموقعين (1/10).

    وهذا إمام السنة أحمد بن حنبل رحمه الله، يقلِّدُ الشافعيَ رحمه الله، أورد ذلك الإمام ابن عساكر في تاريخ دمشق (51/351)، والحافظ ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب (9/25) عن حميد بن أحمد البصري، قال: كنت عند أحمد بن حنبل نتذاكر في مسألة. فقال رجل لأحمد: يا أبا عبد الله لا يصح فيه حديث، فقال : إن لم يصح فيه حديث، ففيه قول الشافعي، وحجته أثبت شيء فيه.

    وعلى هذا المنوال سار العلماء قاطبة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وليس في هذا ما ينكر، وإليك نبذاً من ذلك .

    من أعلام المذهب الحنفي :وقد كان العلماء صغارهم وكبارهم متمذهبين بمذاهب أهل السنة التي حفظت، فالإمام أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني وعبد الله بن المبارك وزفر والطحاوي والسرخسي والنسفي و أحمد بن محمد البخاري والزيلعي وابن الهمام وابن نجيم وابن عابدين وألوفٌ غيرهم ممن ضمتهم كتب التراجم الخاصة بطبقات الحنفية، ومعظم علماء بلاد الهند والسند وأفغانستان وبلاد الشام على مذهب الإمام أبي حنيفة.

    من أعلام المذهب المالكي:

    والإمام ابن القاسم وأشهب وسحنون وأسد بن الفرات وأصبغ وابن عبد البر والقاضي عياض وابن العربي وأبو بكر الطرطوشي وابن الحاجب وابن المنير وابن رشد والباقلاني والباجي والقرطبي والقرافي والشاطبي وابن خلدون وألوفٌ ممن ضمتهم كتب التراجم الخاصة بطبقات المالكية ، هم على مذهب الإمام مالك رحمه الله ، ولك أن تقول إن كل أو معظم علماء بلاد المغرب من القرن الثالث الهجري وإلى يومنا هذا مالكية.

    من أعلام المذهب الشافعي:

    والإمام المزني والبويطي وابن المنذر ومحمد بن جرير الطبري وابن سريج وابن خزيمة والقفال والبيهقي والخطابي وأبو إسحاق الإسفرايني وأبو إسحاق الشيرازي والماوردي وأبو الطيب الصعلوكي وأبو بكر الإسماعلي وإمام الحرمين الجويني وحجة الإسلام الغزالي والبغوي والرافعي وأبو شامة وابن الرفعة وابن الصلاح والنووي وابن دقيق العيد والمزي وتقي الدين السبكي والذهبي والعراقي والزركشي وابن حجر العسقلاني والسيوطي وزكريا الأنصاري وألوفٌ غيرهم ممن عجزت الكتب أن تستوعب أسماءهم، كلهم شافعية، والذين في كتاب طبقات الشافعية فقط ألف وأربع مائة وتسعة عشر إماماً شافعياً .

    من أعلام المذهب الحنبلي :

    والآجري وأبو الخطاب الكلوذاني وأبو بكر النجار وأبو يعلى والأثرم وابن أبي موسى وابن الصيرفي وابن هبيرة وابن الجوزي وابن تيمية وابن رجب وابن رزين وغيرهم كثير ، والذين في المقصد الأرشد فقط ألف وثلاث مائة وخمسة عشر إماماً حنبلياً.

    وقد أطبقت أمة الإسلام قرناً بعد قرن، وأمةً بعد أمة على تقليد أئمة الاجتهاد، وليس في هذا تعصب ولا تحزُّبٌ، بل كانت أخوة الدين تجمعهم، وحِلَقٌ العلم تضمهم، يتعلم بعضهم من بعض، ويثني بعضهم على بعض، ولا تكاد تطالع ترجمة إمام حنفي أو مالكي أو شافعي أو حنبلي إلا وتجد أنه قد تتلمذ ودرس على علماء غير مذهبه.

    فإذا كان مجردُ سَيْرِ المسلم على مذهبٍ ، يُعَدُّ تعصباً، فهو تعصبٌ محمود لا مذموم.

    قال العلامة الشيخ سعيد حوى في كتابه النافع "جولات في الفقهين الكبير والأكبر وأصولهما" (ص119) : وأما التعصب لهم – أئمة الاجتهاد – أو لمذاهبهم فنقول فيه:

    التعصب المذهبي إن كان كأثر عن قناعة مطلقة في قضية بأنها الحق، وبالتالي أن يتمسك بها صاحبها قولاً وعملاً، ويدافع عنها بمنطق الحق والعدل، لا بمنطق الهوى، وبمنطق الإخلاص لا بدافع دنيوي، وبروح الأخوة الإسلامية لا بروح الفرقة الكافرة، فذلك لا حرج فيه، بل ذلك الذي عليه الصحابة، ولكن أن يضيِّق الإنسان واسعاً؛ بأن يسفه من ليس على رأيه، ويضللهم ، ويجهلهم في قضيةٍ للاجتهاد فيها محل، فذلك الخطأ كل الخطأ، فإن الشافعي قال: أجمع العلماء على أن الله لا يعذب فيما اختلف فيه العلماء.

    والتعصب للمذهب كأثر من آثار الثقةِ بعلمائه، وقواعده في الاستنباط، وكأثر من آثار الثقة بهذه الأمة التي أجمعت خلال العصور على احترام المذاهب الأربعة، واحترام أئمتها، هذا التعصب الذي لا يرافقه كراهية لمذهب آخر، ولا سوء أدبٍ معه، بل الاحترام والتقدير، لا حرج فيه.

    وأن يأخذ الإنسان بوجهة نظر لغير مذهبه كأثر من آثار تحقيقه هو، أو تحقيق من يثق به، فهذا كذلك لا حرج فيه. اهـ

    وأما التعصب المذموم فهو أن يعتقد المسلم أن المذهب الذي سلكه هو المذهب الحق، وأن المذاهب الأخرى باطلة، وهذا التعصب هو الذي ذمه العلماء من المذاهب الأربعة كلها، وقرروا أن المذاهب السُّنيَّة الأربعة كلها على هدى.

    فهذا إمام الشافعية في القرن العاشر العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله يقول كما في الفتوى الفقهية الكبرى (4/326) : الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد وسائر أئمة المسلمين على هدى من ربهم، فجزاهم الله تعالى عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء وأكمله، وحشرنا في زمرتهم. وإذا كانوا كلهم على هدى من الله سبحانه وتعالى، فلا حرج على من أرشد غيره إلى التمسك بأي مذهب من المذاهب الأربعة وإن خالف مذهبه واعتقاده، لأنه أرشده إلى حق وهدى.اهـ
     
    6 شخص معجب بهذا.
  7. ami-sat

    ami-sat عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2007
    المشاركات:
    1.046
    الإعجابات المتلقاة:
    593
      08-08-2008 11:56

    جزاك الله خيرا أخي مجدي
    هذا بالظبط ما كان ينقص موضوعك
    بارك الله فيك على التوضيح

    أنا أعتقد أن هذا الموضوع يجب أن يثبت حتى يطلع عليه كل من له رأي خاص في أمور الدين
     
    3 شخص معجب بهذا.
  8. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      08-08-2008 22:16
    أخي إذن اامذاهب كلّها صحيحة و بما أنّنا في تونس على المذهب المالكي توجّب إتّباعه إبتعادا عن الفتن و إفتتان العوام و نحن منهم! فلا تقول أنّ هذا الأمر من الفقه الحنفي و تأتي إلى مسجد مالكي و تتظاهر به و هو ممنوع عندهم! هذا دعوة للفتنة و إفتتان النّاس في دينهم! أنظر معي أخي كمثال! أحدهم يأتي الجمعة و يدخل عند الخطبة و يصلّي تحيّة المسجد في مسجد مالكي أليس إرتكب ذنبا لأنّه فتن النّاس و أبعدهم عن الخطبة لأنّ هذا الفعل لافت للنّظر؟ و فتن الإمام؟ ألا ترى أنّ ديننا الإسلام أقوى من هذا الفعل؟
     
    4 شخص معجب بهذا.
  9. Hassen-sat

    Hassen-sat عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏20 أوت 2007
    المشاركات:
    459
    الإعجابات المتلقاة:
    159
      08-08-2008 23:18
    ليس هناك مسجد مالكي أو مسجد حنفي بل إن المساجد كلها لله
    أما بخصوص الفتنة فلا أرى ذلك أخي الكريم ، فحتى في زمن الصحابة والتابعين كان الناس يختلفون في عدة أمور ولا يحدث ذلك فتنة بينهم
    وأنت قد ضربت مثالا عمن يدخل إلى مسجد (مالكي) كما سميته ويصلي ركعتين وقت خطبة الجمعة وهو ما يخالف المذهب المالكي، وأنا لست بصدد مناقشة هذه المسألة الفقهية فلست عالما مجتهدا، وإنما أردت أن أشير إلى أن جميع المساجد في البلاد الإسلامية ستجد فيها من يصلي تحية المسجد وقت خطبة الجمعة ولا يثير ذلك أي فتنة، فالفتنة لا تكون إلا بالتعصب لمذهب ما وفرض الرأي بالقوة، أما هذا الخلاف فقد وسع من هم خير منا فكيف لا يسعنا نحن.
     
    6 شخص معجب بهذا.
  10. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      09-08-2008 10:33
    طبعا هناك تهجّم على هذا العالم من أهل التّهجّم على العلماء و لقد ذكرنا من عاداه من إهل السّنّة لذا أنا لا أهتمّ بهذه المماترات!

    أخي المساجد كلّها لله صحيح و الفقه سنّي على مذهب الإمام مالك و من بعده من الإئمّة! لا تقزل لي لا! فإذا أخطأ الإمام في الصّلاة على أيّ مذهب يرقّع و يسجد السّهو؟ إذا الإمام قرأ على أيّ مذهب بسمل أو لا؟ و إذا قرأت المقال فوق ستفهم ماذا أقصد الآن! أمّا التّعصّب فهو ليس تعصّب بل هو جهل, فلو كنت بين علماء قلنا سيفهمون و لكن أنت بين عوام! و لا أعتقد أنّك عالم أو تدّعي العلم و إن قلت طالب علم لما صدّقتك!
     
    3 شخص معجب بهذا.
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...