1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

جعجعة اوروبية بلا طحن

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة cortex, بتاريخ ‏9 أوت 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      09-08-2008 21:49
    اخيرا.. وبعد ان كادت المستوطنات الاسرائيلية تبتلع القدس المحتلة ومعظم الاراضي في الضفة الغربية، بادر الاتحاد الاوروبي الى انتقاد السياسات الاستيطانية الاسرائيلية، واعتبر قرار اسرائيل بالموافقة على بناء مئات من الوحدات السكنية الجديدة في منطقة القدس المحتلة يقوض مصداقية عملية السلام، علاوة على كونه غير قانوني بموجب القوانين والمعاهدات الدولية. الحكومة الاسرائيلية ربما لن تتوقف طويلا امام مثل هذا البيان، لانها تدرك جيدا بانه يأتي في اطار 'تبرئة النفس' و'رفع العتب'، مثل معظم البيانات والتصريحات المماثلة التي تصدر عن الاتحاد الاوروبي او المسؤولين فيه.
    والدليل الاوضح في هذا الخصوص هو اعلان الحكومة الاسرائيلية عن طرح مناقصة لبناء 447 وحدة سكنية في مستوطنات في منطقة القدس المحتلة، وقبيل لحظات من بدء اللقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت لبحث مسيرة مفاوضات السلام ومحاولة دفعها الى الامام.
    الاتحاد الاوروبي معني بصورة مباشرة في انجاح العملية السلمية، فهو عضو في اللجنة الرباعية الدولية للسلام، ومن ابرز الاطراف المانحة للسلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله، وفوق كل هذا وذاك سيكون الطرف الأكثر معاناة، اذا ما انهارت العملية التفاوضية واستبدلت بالعنف والتطرف.
    وربما يفيد التذكير بأن اوروبا كانت مسرحا للكثير من الهجمات الدموية في السبعينات والثمانينات نفذتها جماعات فلسطينية متطرفة في باريس وروما ولندن وفيينا، احتجاجا على انحيازها الى الدولة الاسرائيلية، ومساندة سياساتها في قمع الشعب الفلسطيني وحرمانه من حقوقه المشروعة في اقامة دولته المستقلة.
    السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو عن الخطوات العملية التي سيتخذها الاتحاد الاوروبي لتطبيق قراره هذا على الارض، لارغام اسرائيل على وقف بناء المستوطنات وتوسيعها انتظارا لانتهاء المفاوضات الحالية.
    بمعنى آخر هل سيفرض الاتحاد الاوروبي عقوبات اقتصادية على الدولة العبرية بسبب رفضها لكل النداءات والتوسلات بوقف توسيع المستوطنات ومصادرة الاراضي وتشريد اصحابها، وحرمانهم من لقمة العيش؟ فاذا كان البيان الاوروبي يعتبر العمليات الاستيطانية الاسرائيلية 'غير قانونية' وتقوض عملية السلام، فلماذا لا يتخذ الاجراءات التي اتخذها ضد العراق وصربيا وقبلهما النظام العنصري في جنوب افريقيا، او تلك التي يفرضها حاليا على نظام روبرت موغابي في زيمبابوي؟ لا نعتقد ان الاتحاد الاوروبي سيتجرأ على فرض اي عقوبات اقتصادية على اسرائيل على غرار الدول المذكورة آنفا، لانه يضع اسرائيل فوق كل القوانين الوضعية والآلهية، ويطلق يدها لكي تفعل ما تشاء بالاراضي الفلسطينية، وضد اهلها العزل المسحوقين، لان هذا الاتحاد ينطلق في سياساته تجاه اسرائيل من 'عقدة الذنب' الناجمة عن الهولوكوست، وهو في الوقت نفسه لا يشعر بعقدة مماثلة تجاه الشعب الفلسطيني الذي جرى انصاف اليهود وتعويضهم على حساب ارضه وحقوقه المشروعة.
    فاللافت ان الاتحاد الاوروبي لا يكتفي باحتضان اسرائيل وغض النظر عن انتهاكاتها للمعاهدات الدولية، وانما يكافئها على هذه الانتهاكات بتقديم مساعدات مالية لها، ومنحها معاملة اقتصادية تفضيلية تقترب من الامتيازات التي تحصل عليها الدول الاعضاء كاملة العضوية.
    ففي الوقت الذي يقول الاتحاد الاوروبي ان هذه المستوطنات غير شرعية، يسمح باستيراد البضائع والمنتوجات الزراعية لاصحابها، وبيعها في الاسواق الاوروبية في وضح النهار.
    هذه السياسات الاوروبية التي يمكن وصفها بالنفاق وازدواجية المعايير سترتد سلبا على اوروبا وامنها اذ ا استمرت، لان اوروبا شريك اساسي للعرب والمسلمين في حوض المتوسط، وانهيار العملية السلمية بسبب السياسات الاستيطانية الاسرائيلية وغيرها، سيفتح ابواب المنطقة بأسرها امام منظمات العنف والارهاب.
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...