• كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها

زغوان: قصة عشق موريسكية وحلم أندلسي لا ينتهي

greenpeace

نجم المنتدى
إنضم
16 أوت 2014
المشاركات
3.331
مستوى التفاعل
5.502
تونس ـ «القدس العربي»تحقيق لروعة قاسم07qpt978.jpg 07qpt978.jpg
: زغوان، تلك المدينة الجبلية التي تعد من أشهر المدن في تونس والتي اكتسبت شهرتها من مناظرها الخلابة وخضرتها وتاريخها العريق، تستقبلك معابد مياهها التي لا تزال صامدة بحجارتها وهياكلها الفريدة لتشهد على عديد الحضارات التي تعاقبت على المدينة. بين عطور النسري ورائحة الأشجار شيدّت هذه المعابد لتصبح أحد أهم رموز المدينة إلى جانب الزوايا الصوفية والمساجد الشاهدة على تاريخ أندلسي عريق.
شافية السخيري هي أستاذة التاريخ وسليلة مدينة زغوان، في السبعين من عمرها، ورغم مرضها تحدثت لـ « القدس العربي» بمزيج من اللوعة والأسى عما بقي في ذاكرتها من حكايا أجدادها الأوائل الموريسكيين الذين طردوا من الأندلس. قالت ان الشوق إلى اسبانيا كان دائما يسكن قلب وروح الأجداد الذين حاولوا ان يغرسوا في الأجيال الجديدة حب الوطن الأول». وتتابع حديثها :»طرد الموريسكيون من اسبانيا ولكن لا يزال العديد منهم متشبثون بعاداتهم وتقاليدهم وإلى الآن يجتمع كبير الأسرة عازفا المالوف الحزين الذي كان شاهدا على قصة التهجير وتراجيديا الموريسكيين الأوائل». كتبت السخيري عديد الكتب والمؤلفات والدراسات حول تاريخ زغوان من بينها:»حومتا الحفرة وباب والي ظاهرة النمو الحضري التقليدي منذ القرن الثامن عشر»..

زغوان أو « زيكوا»

تقول محدثتنا ان أصل التسمية هو «زيكوا» وتعني الماء باللاتينية نظرا لغناها بالثروة المائية. وتوضح الصخيري ان زغوان مدينة عريقة في التاريخ تعاقبت عليها الحضارات، الأمازيغ والقرطاجيين والرومان والعرب، وهي مدينة جبلية وحضرية في الوقت نفسه، كما أنها من المدن التي قاومت الاحتلال الروماني ولم ترضخ بسهولة. وبعد أن وقعت في قبضة الرومان، تم تشييد المدينة الرومانية بتخطيط واضح شبه شطرنجي مع احترام الموقع الطوبوغرافي. ومن المعالم التي شيدها روما اعتزازا باستعمار المنطقة، قوس النصر الروماني الموجود في السوق الذي شيدته روما في مكان المعركة التي دارت بين أهالي زغوان القرطاجيين وبين الرومان. وفي الفترة الزمنية نفسها شيدت روما معبد المياه في الجبل الذي يعتبر منظره فريدا في المستعمرات الرومانية، شكله نصف دائري وشيد من أجل الاله جوبتير ومن أجل تانيت آلهة الخصب عند قرطاج ورمز الاستمرار والخصوبة. وتضيف السخيري:»وفي المدينة الرومانية بقيت آثار لكنها تحت المدينة الإسلامية التي شيدت في المرحلة اللاحقة. وعرفت المدينة الاستعمار البيزنطي حتى جاءت الحملات الإسلامية وأهمها حملة موسى بن نصير في 88 هـ. في تلك الفترة استحضر موسى بن نصير مقرئين ومؤذنين لكي يساهموا في نشر الإسلام بين السكان من بينهم ابو بكر بن حذيفة المدعو سيدي بو قرنين الذي شيدّ مدرسة وزاوية وسط جبل زغوان. وكانت قبلة للمتصوفين التونسيين مثل سيدي أبو الحسن الشاذلي والسيدة المنوبية وغيرهم. وحتى اليوم يؤمه الكثيرون ويتلون فيه الذكر والقراءات».
وتتابع محدثتنا سردها لتاريخ زغوان قائلة: «جاءت الفترة الهلالية، نسبة إلى قبائل بني هلال العربية، التي حولت زغوان إلى منطقة بدو، فتقلص النظام الحضري. وحينما جاء الأندلسيون إلى تونس في الهجرة الأخيرة بعد طردهم التعسفي فتح لهم عثمان داي حاكم تونس العثماني أبواب تونس فاختاروا الإقامة في زغوان بسبب ما تتمتع به طبيعتها من خضرة وخصوبة لا مثيل لها وطبيعة تشبه غرناطة وقرطبة في الخصوبة والخضرة. فاستوطنها حوالي ألف شخص وشرعوا في بناء المدينة الزغوانية الإسلامية الموريسكية الحالية على مخلفات المدينة الرومانية واستعملوا الأعمدة للمساجد والصخور الصلبة الكبيرة في البناءات وبقي تخطيط المدينة الروماني».
وتشير السخيري إلى أنه في هذه الفترة تم فعلا تشييد مدينة إسلامية حضرية لا تزال ماثلة للعيان بمعالمها مثل الجامع الكبير الذي بناه سيدي علي عزوز في عام 1680 والجامع الحنفي الموجود في جبل مدينة زغوان الذي بني عام 1620 وهو الجامع الرسمي للدولة العثمانية. ويتبع العثمانيون الوافدون على تونس المذهب الحنفي في حين يتبع عموم أهل تونس وسائر بلاد المغرب المذهب المالكي ومسجدهم هو الجامع الكبير المشار إليه. كما بنيت مساجد أخرى اصغر حجما في سوق زغوان في عام 1612 اي بعد عامين من استقرار الأندلسيين في زغوان». وتتابع محدثتنا قائلة: «هنا أشير إلى سيدة أندلسية تدعى مريم ابنة محمد الامام الخطيب ولقبت بالقيسية بنت مسجدا بطراز معماري فريد فمئذنته على شكل قبة وهو من أقدم المساجد ويقال ان القيسية كانت من سيدات العصر وتعد المجالس الأدبية والصوفية في القرن السابع عشر في بيتها».

الأندلسيون والنهضة
الاقتصادية والاجتماعية

الفترة الأندلسية عرفت ـ بحسب المؤرخة التونسية ـ نهضة كبيرة جدا في زغوان من الناحية الاقتصادية والاجتماعية. فقد أدخل الأندلسيون البستنة خاصة الورد والنسري والنارنج وليست هناك دار في زغوان ليس فيها نارنج. كما أدخل الأندلسيون طواحين الماء لطحن الحبوب في مجاري مياه زغوان. وإلى جانب ذلك فقد أتقن الوافدون من إسبانيا صباغة «الشاشية» (غطاء رأس تونسي أحمر اللون) كما أدخلوا «الكريطة» وهي عربة تجرها الدواب وكانت تعتبر في تلك الفترة ثورة لأنها سهلت حمل المتاع.
طوع المهندسون الأندلسيون المهرة الطبيعة والروابي من أجل بناء منازلهم. وأهم معلم في الفترة الأندلسية هو زاوية سيدي علي عزوز وهو شيخ صوفي استقر في زغوان في القرن السابع عشر، وبنى الأمير محمد باشا المرادي المعروف بالحفصي الزاوية بينما بنى حسين بن علي التركي القبة التي دفن فيها الشيخ فيما بعد. وقد قرأ في هذه الزاوية أجلاء مثل احمد الأندلسي ومنها خرج وزير الدولة الحسينية الملقب بالإمام الزغواني».
لقد أضاف الموريسكيون إلى النظام الاجتماعي شيئا من الرونق وتحدث أحد الرحالة الفرنسيين الذي استقروا في زغوان عن ان الفتيات الموريسكيات كن متحررات ويخرجن دون حجاب ويحضرن في حفلات القراقوز الرمضانية في المقاهي التي كانت حكرا على الرجال. وأدخل الموريسكيون العديد من التقاليد في الأطعمة مثل الفطائر وشراب النسري الذي يقدم في الأعراس ومرقة البطاطس بالدجاج وسلاطة امك حورية وأصلها اسبانية. ويقول المؤرخون ان الموريسكيين أدخلوا البطاطس إلى تونس وجاءت من أمريكا اللاتينية عن طريق البحارة الذين شاركوا في حملة كريستوفر كولومبوس.

مهرجان النسري

تحتفي زغوان بمهرجاناتها العديدة التي تقدس الورود وتتباهى بها فمدينة النسري تحتفل في كل عام بتقطير زهرة النسري، إذ تخرج النساء للبساتين في شهر ايار/مايو لقطف الزهور وتقطيرها وسط احتفالات وأهازيج الفرح.
وفي منتصف الشتاء تقام حفلة ليلة الرمانة حيث يتم اعداد طبق الملوخية وتوزيع الرمان على الصغار. وكل عائلة كانت تعمد إلى أن تخبئ الرمان لفصل الشتاء ويتم تفريك الرمان والصلاة على النبي. ويقول المؤرخون الأندلسيون ان هدف ذلك هو غمس التراث الإسلامي في وجدان الجيل الجديد. وفي ليلة الـ 27 من رمضان من كل عام تتمتع زغوان بطقوس خاصة إذ تقوم النساء بتحضير الحلويات وأخذها للجامع حيث يتم تبادل التهاني بحلول هذه الايام المباركة.
تتابع السخيري حديثها بالقول :»كان جدي يحكي لنا عن قصة الهجرة التي توارثها بدوره عن أجداده ليغرس فينا الحنين الأبدي بعد ان اضطرت العائلات الأندلسية إلى الهرب بسبب قانون ايزابيلا وفرديناند اللذين ضيقا من خلاله العيش على المسلمين وأحرقوا ديارهم وطردوهم تعسفيا وفرضوا عليهم ان لا يخرجوا معهم إلا الطعام فقط. فابتكرت النساء طريقة لتهريب الذهب والمجوهرات من خلال الطعام . فاعددن كعك الورقة على شكل دوائر وضعوا فيها الأساور بينما خبأن الخواتم والأقراط في الخبز الكبير الدائري. ويروي جدي كيف ان الرجال كانوا يعزفون المالوف الحزين في الوقت الذي تتهيأ فيه النساء للخروج من المنازل. وإلى الآن لا تزال بعض العائلات حريصة على المالوف ويقوم كبير العائلة بعزف المالوف في سهرات عائلية جميلة جدا. وأكدت السخيري ان بعض العائلات لا تزال تحتفظ إلى الآن بمفاتيح المنازل التي تركها أجدادهم في قرطبة وغرناطة، وهي مفاتيح للذاكرة الحزينة والوداع وستبقى شاهدة على عراقة الحضارة الأندلسية التي ورثتها زغوان وسائر الحواضر الأندلسية في تونس والبلاد المغاربي
 

Dali-EST

عضو مميّز بالمنتدى العام
إنضم
29 مارس 2013
المشاركات
2.789
مستوى التفاعل
4.956
Les espagnoles ont juste restauré leurs terres , c'est tout :)
 

عبير الجنات

عضو مميز
إنضم
3 سبتمبر 2015
المشاركات
1.180
مستوى التفاعل
2.573
أعلى