1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

تخليدا لروح الشاعر محمود درويش-حياته

الموضوع في 'منتدى الشعر والأدب' بواسطة hmz9, بتاريخ ‏11 أوت 2008.

  1. hmz9

    hmz9 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏31 جانفي 2008
    المشاركات:
    299
    الإعجابات المتلقاة:
    360
      11-08-2008 11:46
    :besmellah1:



    محمــــــــــــــــــــــود درويـــــــــــــــــــــش


    [​IMG]

    تغمد الله الفقيد بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه وأسكنه فسيح جناته

    اللهم يا ربي ياعزيز يا كريم يا عظيم يا مجيب الدعوات
    إرحمه وأسكنه فسيح جناتك وإغسل خطاياه بالماء والثلج والبرد
    وعوض أهله الصبر والسلوان.. إنك ولي ذلك والقادر عليه



    الســــيـــــرة الــــذاتــــيــــــــة
    [​IMG]


    أحد أهم الشعراء الفلسطينين و العرب المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة و الوطن المسلوب . يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث و إدخال الرمزية فيه . في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن بالحبيبة الأنثى .


    بداية حياتــــــــــــــــــــــــــــه :

    محمود درويش الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة أبناء وثلاث بنات ، ولد عام 1942 في قرية البروة "هي قرية فلسطينية تقع قرب ساحل عكا" ، وفي عام 1948 لجأ إلى لبنان وهو في السابعة من عمره وبقي هناك عام واحد ، عاد بعدها متسللا إلى فلسطين وبقي في قرية دير الأسد شمال بلدة مجد كروم في الجليل لفترة قصيرة، استقر بعدها في قرية الجديدة شمال غرب قريته الأم البروة.

    تعليمـــــــــــــــــــــــــــــــــــه :

    أكمل تعليمه الإبتدائي بعد عودته من لبنان في مدرسة دير الأسد وهي قريه عربية فلسطينية تقع في الجليل الأعلى متخفيا ، فقد كان يخشى أن يتعرض للنفي من جديد إذا كشف اليهود أمر تسلله ، وعاش تلك الفترة محروماً من الجنسية ، أما تعليمه الثانوي فتلقاه في قرية كفر ياسيف .

    [​IMG]
    حياتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه :
    انضم محمود درويش إلى الحزب الشيوعي في فلسطين ، وبعد إنهائه تعليمه الثانوي ، كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في الجرائد مثل "الإتحاد" والمجلات مثل "الجديد" التي أصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها ، وكلاهما تابعتان للحزب الشيوعي ، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر .
    لم يسلم من مضايقات الإحتلال ، حيث أُعتقل أكثر من مرّة منذ العام 1961 بتهم تتعلق بأقواله ونشاطاته السياسية ، حتى عام 1972 حيث نزح إلى مصر وانتقل بعدها إلى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجاً على اتفاق أوسلو.
    [​IMG]

    شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر في مجلة الكرمل ، وأقام في باريس قبل عودته إلى وطنه حيث أنه دخل إلى فلسطين بتصريح لزيارة أمه ، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه ، وقد سمح له بذلك.
    [​IMG]

    وفاتــــــــــــــــــــــــــه :


    توفي في الولايات المتحدة الأمريكية يوم السبت 9 أغسطس2008 / 9 أوت 2008 بعد إجراءه لعملية القلب المفتوح التي دخل بعدها في غيبوبه أدت إلى وفاته بعد أن قرر الأطباء نزع أجهزة الإنعاش.

    حصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها
    :

    • [*]جائزة لوتس عام 1969.
      [*]جائزة البحر المتوسط عام 1980.
      [*]درع الثورة الفلسطينية عام 1981.
      [*]لوحة أوروبا للشعر عام 1981.
      [*]جائزة ابن سينا في الإتحاد السوفيتي عام 1982.
      [*]جائزة لينين في الإتحاد السوفييتي عام 1983.

    بعض قصائده ومؤلفاته :

    • [*]عصافير بلا أجنحة (شعر) - 1960.
      [*]أوراق الزيتون (شعر).
      [*]عاشق من فلسطين (شعر).
      [*]آخر الليل (شعر).
      [*]مطر ناعم في خريف بعيد (شعر).
      [*]يوميات الحزن العادي (خواطر وقصص).
      [*]يوميات جرح فلسطيني (شعر).
      [*]حبيبتي تنهض من نومها (شعر).
      [*]محاولة رقم 7 (شعر).
      [*]أحبك أو لا أحبك (شعر).
      [*]مديح الظل العالي (شعر).
      [*]هي أغنية ... هي أغنية (شعر).
      [*]لا تعتذر عما فعلت (شعر).
      [*]عرائس.
      [*]العصافير تموت في الجليل.
      [*]تلك صوتها وهذا انتحار العاشق.
      [*]حصار لمدائح البحر (شعر).
      [*]شيء عن الوطن (شعر).
      [*]ذاكرة للنسيان.
      [*]وداعاً أيها الحرب وداعا أيها السلم (مقالات).
      [*]كزهر اللوز أو أبعد
      [*]في حضرة الغياب (نص) - 2006
      [*]لماذا تركت الحصان وحيداً
      [*]بطاقة هوية (شعر)

     
    1 person likes this.

  2. hmz9

    hmz9 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏31 جانفي 2008
    المشاركات:
    299
    الإعجابات المتلقاة:
    360
      11-08-2008 11:59

    إهداء


    احقا مت يا محمود اني
    اكاد اشك بالخبراليقين
    رحيلك هزني فارتاع قلبي
    تسجى الدمع في حدقات عيني
    بكيتك يا معين الشعر عذرا
    فبعدك لا قصيد الى معيني
    امير الشاعرية غبت عنا
    ونحن نعيش ماساة العرين
    فلسطين السليبة كيف يحلو
    لنا عيش مع الخصم اللعين
    كبار القوم ولوا بعد عمر
    ومعركة مع الوغد المشين
    لارض البروة الاغلى علينا
    اتيت مودعا رب السفين
    اخي محمود كيف اطيق عيشا
    وبعدك كل عمري كالسجين
    لقد اقعيت عن دربي واني
    على كرسي الاعاقة من سنين
    سالت الله في جنات عدن
    يكون لقاؤنا عند الامين
    فنم محمود في جنان خلد
    مع الابرار عند الصالحين
    على درب الفوارس سوف نمضي
    الى تحرير قدسي مع عريني


    [​IMG]
     
  3. hmz9

    hmz9 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏31 جانفي 2008
    المشاركات:
    299
    الإعجابات المتلقاة:
    360
      11-08-2008 12:09
    أيها المارون بين الكلمات العابرة

    أيها المارون بين الكلمات العابرة

    احملوا أسماءكم وانصرفوا

    واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، وانصرفوا

    وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة

    وخذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا

    انكم لن تعرفوا

    كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء.

    أيها المارون بين الكلمات العابرة

    منكم السيف - ومنا دمنا

    منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا

    منكم دبابة أخرى- ومنا حجر

    منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر


    وعلينا ما عليكم من سماء وهواء

    فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا

    وادخلوا حفل عشاء راقص .. وانصرفوا

    وعلينا، نحن ، أن نحرس ورد الشهداء

    وعلينا ، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء

    أيها المارون بين الكلمات العابرة

    كالغبار المر مروا أينما شئتم ولكن

    لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة

    فلنا في أرضنا ما نعمل

    ولنا قمح نربيه ونسقيه ندى أجسادنا

    ولنا ما ليس يرضيكم هنا

    حجر.. أو خجل

    فخذوا الماضي، إذا شئتم إلى سوق التحف

    وأعيدوا الهيكل العظمي للهدهد، إن شئتم

    على صحن خزف.

    لنا ما ليس يرضيكم، لنا المستقبل ولنا في أرضنا ما نعمل".


     
  4. hmz9

    hmz9 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏31 جانفي 2008
    المشاركات:
    299
    الإعجابات المتلقاة:
    360
      11-08-2008 12:32
    [​IMG]

    حالة حصــــــــــــــــار


    هنا، عند مُنْحَدَرات التلال، أمام الغروب وفُوَّهَة الوقت،
    قُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظلِ،
    نفعلُ ما يفعلُ السجناءُ،
    وما يفعل العاطلون عن العمل:
    نُرَبِّي الأملْ.
    بلادٌ علي أُهْبَةِ الفجر. صرنا أَقلَّ ذكاءً،
    لأَنَّا نُحَمْلِقُ في ساعة النصر:
    لا لَيْلَ في ليلنا المتلألئ بالمدفعيَّة.
    أَعداؤنا يسهرون وأَعداؤنا يُشْعِلون لنا النورَ
    في حلكة الأَقبية.
    هنا، بعد أَشعار أَيّوبَ لم ننتظر أَحداً...
    سيمتدُّ هذا الحصارُ إلي أن نعلِّم أَعداءنا
    نماذجَ من شِعْرنا الجاهليّ.
    أَلسماءُ رصاصيّةٌ في الضُحي
    بُرْتقاليَّةٌ في الليالي. وأَمَّا القلوبُ
    فظلَّتْ حياديَّةً مثلَ ورد السياجْ.
    هنا، لا أَنا
    هنا، يتذكَّرُ آدَمُ صَلْصَالَهُ...
    يقولُ علي حافَّة الموت:
    لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ:
    حُرٌّ أَنا قرب حريتي. وغدي في يدي.
    سوف أَدخُلُ عمَّا قليلٍ حياتي،
    وأولَدُ حُرّاً بلا أَبَوَيْن،
    وأختارُ لاسمي حروفاً من اللازوردْ...
    في الحصار، تكونُ الحياةُ هِيَ الوقتُ
    بين تذكُّرِ أَوَّلها.
    ونسيانِ آخرِها.
    هنا، عند مُرْتَفَعات الدُخان، علي دَرَج البيت،
    لا وَقْتَ للوقت.
    نفعلُ ما يفعلُ الصاعدون إلي الله:
    ننسي الأَلمْ.
    الألمْ
    هُوَ: أن لا تعلِّق سيِّدةُ البيت حَبْلَ الغسيل
    صباحاً، وأنْ تكتفي بنظافة هذا العَلَمْ.
    لا صديً هوميريٌّ لشيءٍ هنا.
    فالأساطيرُ تطرق أبوابنا حين نحتاجها.
    لا صديً هوميريّ لشيء. هنا جنرالٌ
    يُنَقِّبُ عن دَوْلَةٍ نائمةْ
    تحت أَنقاض طُرْوَادَةَ القادمةْ
    يقيسُ الجنودُ المسافةَ بين الوجود وبين العَدَمْ
    بمنظار دبّابةٍ...
    نقيسُ المسافَةَ ما بين أَجسادنا والقذائفِ بالحاسّة السادسةْ.
    أَيُّها الواقفون علي العَتَبات ادخُلُوا،
    واشربوا معنا القهوةَ العربيَّةَ
    غقد تشعرون بأنكمُ بَشَرٌ مثلناف.
    أَيها الواقفون علي عتبات البيوت!
    اُخرجوا من صباحاتنا،
    نطمئنَّ إلي أَننا
    بَشَرٌ مثلكُمْ!
    نَجِدُ الوقتَ للتسليةْ:
    نلعبُ النردَ، أَو نَتَصَفّح أَخبارَنا
    في جرائدِ أَمسِ الجريحِ،
    ونقرأ زاويةَ الحظِّ: في عامِ
    أَلفينِ واثنينِ تبتسم الكاميرا
    لمواليد بُرْجِ الحصار.
    كُلَّما جاءني الأمسُ، قلت له:
    ليس موعدُنا اليومَ، فلتبتعدْ
    وتعالَ غداً !
    أُفكِّر، من دون جدوي:
    بماذا يُفَكِّر مَنْ هُوَ مثلي، هُنَاكَ
    علي قمَّة التلّ، منذ ثلاثةِ آلافِ عامٍ،
    وفي هذه اللحظة العابرةْ؟
    فتوجعنُي الخاطرةْ
    وتنتعشُ الذاكرةْ
    عندما تختفي الطائراتُ تطيرُ الحماماتُ،
    بيضاءَ بيضاءَ، تغسِلُ خَدَّ السماء
    بأجنحةٍ حُرَّةٍ، تستعيدُ البهاءَ وملكيَّةَ
    الجوِّ واللَهْو. أَعلي وأَعلي تطيرُ
    الحماماتُ، بيضاءَ بيضاءَ. ليت السماءَ
    حقيقيّةٌ غقال لي رَجَلٌ عابرٌ بين قنبلتينف
    الوميضُ، البصيرةُ، والبرقُ
    قَيْدَ التَشَابُهِ...
    عمَّا قليلٍ سأعرفُ إن كان هذا
    هو الوحيُ...
    أو يعرف الأصدقاءُ الحميمون أنَّ القصيدةَ
    مَرَّتْ، وأَوْدَتْ بشاعرها
    غ إلي ناقدٍ: ف لا تُفسِّر كلامي
    بملعَقةِ الشايِ أَو بفخِاخ الطيور!
    يحاصرني في المنام كلامي
    كلامي الذي لم أَقُلْهُ،
    ويكتبني ثم يتركني باحثاً عن بقايا منامي
    شَجَرُ السرو، خلف الجنود، مآذنُ تحمي
    السماءَ من الانحدار. وخلف سياج الحديد
    جنودٌ يبولون ـ تحت حراسة دبَّابة ـ
    والنهارُ الخريفيُّ يُكْملُ نُزْهَتَهُ الذهبيَّةَ في
    شارعٍ واسعٍ كالكنيسة بعد صلاة الأَحد...
    نحبُّ الحياةَ غداً
    عندما يَصِلُ الغَدُ سوف نحبُّ الحياة
    كما هي، عاديّةً ماكرةْ
    رماديّة أَو مُلوَّنةً.. لا قيامةَ فيها ولا آخِرَةْ
    وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
    فليكن
    خفيفاً علي القلب والخاصرةْ
    فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
    من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!
    قال لي كاتبٌ ساخرٌ:
    لو عرفتُ النهاية، منذ البدايةَ،
    لم يَبْقَ لي عَمَلٌ في اللٌّغَةْ
    غإلي قاتلٍ:ف لو تأمَّلْتَ وَجْهَ الضحيّةْ
    وفكَّرتَ، كُنْتَ تذكَّرْتَ أُمَّك في غُرْفَةِ
    الغازِ، كُنْتَ تحرَّرتَ من حكمة البندقيَّةْ
    وغيَّرتَ رأيك: ما هكذا تُسْتَعادُ الهُويَّةْ
    غإلي قاتلٍ آخر:ف لو تَرَكْتَ الجنينَ ثلاثين يوماً،
    إِذَاً لتغيَّرتِ الاحتمالاتُ:
    قد ينتهي الاحتلالُ ولا يتذكَّرُ ذاك الرضيعُ زمانَ الحصار،
    فيكبر طفلاً معافي،
    ويدرُسُ في معهدٍ واحد مع إحدي بناتكَ
    تارِيخَ آسيا القديمَ.
    وقد يقعان معاً في شِباك الغرام.
    وقد يُنْجبان اُبنةً (وتكونُ يهوديَّةً بالولادةِ).
    ماذا فَعَلْتَ إذاً ؟
    صارت ابنتُكَ الآن أَرملةً،
    والحفيدةُ صارت يتيمةْ ؟
    فماذا فَعَلْتَ بأُسرتكَ الشاردةْ
    وكيف أَصَبْتَ ثلاثَ حمائمَ بالطلقة الواحدةْ ؟
    لم تكن هذه القافيةْ
    ضَرُوريَّةً، لا لضْبطِ النَغَمْ
    ولا لاقتصاد الأَلمْ
    إنها زائدةْ
    كذبابٍ علي المائدةْ
    الضبابُ ظلامٌ، ظلامٌ كثيفُ البياض
    تقشِّرُهُ البرتقالةُ والمرأةُ الواعدة.
    الحصارُ هُوَ الانتظار
    هُوَ الانتظارُ علي سُلَّمٍ مائلٍ وَسَطَ العاصفةْ
    وَحيدونَ، نحن وحيدون حتي الثُمالةِ
    لولا زياراتُ قَوْسِ قُزَحْ
    لنا اخوةٌ خلف هذا المدي.
    اخوةٌ طيّبون. يُحبُّوننا. ينظرون إلينا ويبكون.
    ثم يقولون في سرِّهم:
    ليت هذا الحصارَ هنا علنيٌّ.. ولا يكملون العبارةَ:
    لا تتركونا وحيدين، لا تتركونا .
    خسائرُنا: من شهيدين حتي ثمانيةٍ كُلَّ يومٍ.
    وعَشْرَةُ جرحي.
    وعشرون بيتاً.
    وخمسون زيتونةً...
    بالإضافة للخَلَل البُنْيويّ الذي
    سيصيب القصيدةَ والمسرحيَّةَ واللوحة الناقصةْ
    في الطريق المُضَاء بقنديل منفي
    أَري خيمةً في مهبِّ الجهاتْ:
    الجنوبُ عَصِيٌّ علي الريح،
    والشرقُ غَرْبٌ تَصوَّفَ،
    والغربُ هُدْنَةُ قتلي يَسُكُّون نَقْدَ السلام،
    وأَمَّا الشمال، الشمال البعيد
    فليس بجغرافيا أَو جِهَةْ
    إنه مَجْمَعُ الآلهةْ
    قالت امرأة للسحابة: غطِّي حبيبي
    فإنَّ ثيابي مُبَلَّلةٌ بدَمِهْ
    إذا لم تَكُنْ مَطَراً يا حبيبي
    فكُنْ شجراً
    مُشْبَعاً بالخُصُوبةِ، كُنْ شَجَرا
    وإنْ لم تَكُنْ شجراً يا حبيبي
    فكُنْ حجراً
    مُشْبعاً بالرُطُوبةِ، كُنْ حَجَرا
    وإن لم تَكُنْ حجراً يا حبيبي
    فكن قمراً
    في منام الحبيبة، كُنْ قَمرا
    غ هكذا قالت امرأةٌ
    لابنها في جنازته ف
    أيَّها الساهرون ! أَلم تتعبوا
    من مُرَاقبةِ الضوءِ في ملحنا
    ومن وَهَج الوَرْدِ في جُرْحنا
    أَلم تتعبوا أَيُّها الساهرون ؟
    واقفون هنا. قاعدون هنا. دائمون هنا. خالدون هنا.
    ولنا هدف واحدٌ واحدٌ واحدٌ: أن نكون.
    ومن بعده نحن مُخْتَلِفُونَ علي كُلِّ شيء:
    علي صُورة العَلَم الوطنيّ (ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخترتَ يا شعبيَ الحيَّ رَمْزَ الحمار البسيط).
    ومختلفون علي كلمات النشيد الجديد
    (ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخترتَ أُغنيَّةً عن زواج الحمام).
    ومختلفون علي واجبات النساء
    (ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخْتَرْتَ سيّدةً لرئاسة أَجهزة الأمنِ).
    مختلفون علي النسبة المئوية، والعامّ والخاص،
    مختلفون علي كل شيء. لنا هدف واحد: أَن نكون ...
    ومن بعده يجدُ الفَرْدُ مُتّسعاً لاختيار الهدفْ.
    قال لي في الطريق إلي سجنه:
    عندما أَتحرّرُ أَعرفُ أنَّ مديحَ الوطنْ
    كهجاء الوطنْ
    مِهْنَةٌ مثل باقي المِهَنْ !
    قَليلٌ من المُطْلَق الأزرقِ اللا نهائيِّ
    يكفي
    لتخفيف وَطْأَة هذا الزمانْ
    وتنظيف حَمأةِ هذا المكان
    علي الروح أَن تترجَّلْ
    وتمشي علي قَدَمَيْها الحريريّتينِ
    إلي جانبي، ويداً بيد، هكذا صاحِبَيْن
    قديمين يقتسمانِ الرغيفَ القديم
    وكأسَ النبيذِ القديم
    لنقطع هذا الطريق معاً
    ثم تذهب أَيَّامُنا في اتجاهَيْنِ مُخْتَلِفَينْ:
    أَنا ما وراءَ الطبيعةِ. أَمَّا هِيَ
    فتختار أَن تجلس القرفصاء علي صخرة عاليةْ
    غ إلي شاعرٍ: ف كُلَّما غابَ عنك الغيابْ
    تورَّطتَ في عُزْلَة الآلهةْ
    فكن ذاتَ موضوعك التائهةْ
    و موضوع ذاتكَ. كُنْ حاضراً في الغيابْ
    يَجِدُ الوقتَ للسُخْرِيَةْ:
    هاتفي لا يرنُّ
    ولا جَرَسُ الباب أيضاً يرنُّ
    فكيف تيقَّنتِ من أَنني
    لم أكن ههنا !
    يَجدُ الوَقْتَ للأغْنيَةْ:
    في انتظارِكِ، لا أستطيعُ انتظارَكِ.
    لا أَستطيعُ قراءةَ دوستوي÷سكي
    ولا الاستماعَ إلي أُمِّ كلثوم أَو ماريّا كالاس وغيرهما.
    في انتظارك تمشي العقاربُ في ساعةِ اليد نحو اليسار...
    إلي زَمَنٍ لا مكانَ لَهُ.
    في انتظارك لم أنتظرك، انتظرتُ الأزَلْ.
    يَقُولُ لها: أَيّ زهرٍ تُحبِّينَهُ
    فتقولُ: القُرُنْفُلُ .. أَسودْ
    يقول: إلي أَين تمضين بي، والقرنفل أَسودْ ؟
    تقول: إلي بُؤرة الضوءِ في داخلي
    وتقولُ: وأَبْعَدَ ... أَبْعدَ ... أَبْعَدْ
    سيمتدُّ هذا الحصار إلي أَن يُحِسَّ المحاصِرُ، مثل المُحَاصَر،
    أَن الضَجَرْ
    صِفَةٌ من صفات البشرْ.
    لا أُحبُّكَ، لا أكرهُكْ ـ
    قال مُعْتَقَلٌ للمحقّق: قلبي مليء
    بما ليس يَعْنيك. قلبي يفيض برائحة المَرْيَميّةِ.
    قلبي بريء مضيء مليء،
    ولا وقت في القلب للامتحان. بلي،
    لا أُحبُّكَ. مَنْ أَنت حتَّي أُحبَّك؟
    هل أَنت بعضُ أَنايَ، وموعدُ شاي،
    وبُحَّة ناي، وأُغنيّةٌ كي أُحبَّك؟
    لكنني أكرهُ الاعتقالَ ولا أَكرهُكْ
    هكذا قال مُعْتَقَلٌ للمحقّقِ: عاطفتي لا تَخُصُّكَ.
    عاطفتي هي ليلي الخُصُوصيُّ...
    ليلي الذي يتحرَّكُ بين الوسائد حُرّاً من الوزن والقافيةْ !
    جَلَسْنَا بعيدينَ عن مصائرنا كطيورٍ
    تؤثِّثُ أَعشاشها في ثُقُوب التماثيل،
    أَو في المداخن، أو في الخيام التي
    نُصِبَتْ في طريق الأمير إلي رحلة الصَيّدْ...
    علي طَلَلي ينبتُ الظلُّ أَخضرَ،
    والذئبُ يغفو علي شَعْر شاتي
    ويحلُمُ مثلي، ومثلَ الملاكْ
    بأنَّ الحياةَ هنا ... لا هناكْ
    الأساطير ترفُضُ تَعْديلَ حَبْكَتها
    رُبَّما مَسَّها خَلَلٌ طارئٌ
    ربما جَنَحَتْ سُفُنٌ نحو يابسةٍ
    غيرِ مأهولةٍ،
    فأصيبَ الخياليُّ بالواقعيِّ،
    ولكنها لا تغيِّرُ حبكتها.
    كُلَّما وَجَدَتْ واقعاً لا يُلائمها
    عدَّلَتْهُ بجرَّافة.
    فالحقيقةُ جاريةُ النصِّ، حَسْناءُ،
    بيضاءُ من غير سوء ...
    غ إلي شبه مستشرق: ف ليكُنْ ما تَظُنُّ.
    لنَفْتَرِضِ الآن أَني غبيٌّ، غبيٌّ، غبيٌّ.
    ولا أَلعبُ الجولف.
    لا أَفهمُ التكنولوجيا،
    ولا أَستطيعُ قيادةَ طيّارةٍ!
    أَلهذا أَخَذْتَ حياتي لتصنَعَ منها حياتَكَ؟
    لو كُنْتَ غيرَكَ، لو كنتُ غيري،
    لكُنَّا صديقين يعترفان بحاجتنا للغباء.
    أَما للغبيّ، كما لليهوديّ في تاجر البُنْدُقيَّة
    قلبٌ، وخبزٌ، وعينان تغرورقان؟
    في الحصار، يصير الزمانُ مكاناً
    تحجَّرَ في أَبَدِهْ
    في الحصار، يصير المكانُ زماناً
    تخلَّف عن أَمسه وَغدِهْ
    هذه الأرضُ واطئةٌ، عاليةْ
    أَو مُقَدَّسَةٌ، زانيةْ
    لا نُبالي كثيراً بسحر الصفات
    فقد يُصْبِحُ الفرجُ، فَرْجُ السماواتِ،
    جغْرافيةْ !
    أَلشهيدُ يُحاصرُني كُلَّما عِشْتُ يوماً جديداً
    ويسألني: أَين كُنْت ؟ أَعِدْ للقواميس كُلَّ الكلام الذي كُنْتَ أَهْدَيْتَنِيه،
    وخفِّفْ عن النائمين طنين الصدي
    الشهيدُ يُعَلِّمني: لا جماليَّ خارجَ حريتي.
    الشهيدُ يُوَضِّحُ لي: لم أفتِّشْ وراء المدي
    عن عذاري الخلود، فإني أُحبُّ الحياةَ
    علي الأرض، بين الصُنَوْبرِ والتين،
    لكنني ما استطعتُ إليها سبيلاً، ففتَّشْتُ
    عنها بآخر ما أملكُ: الدمِ في جَسَدِ اللازوردْ.
    الشهيدُ يُحاصِرُني: لا تَسِرْ في الجنازة
    إلاّ إذا كُنْتَ تعرفني. لا أُريد مجاملةً
    من أَحَدْ.
    الشهيد يُحَذِّرُني: لا تُصَدِّقْ زغاريدهُنَّ.
    وصدّق أَبي حين ينظر في صورتي باكياً:
    كيف بدَّلْتَ أدوارنا يا بُنيّ، وسِرْتَ أَمامي.
    أنا أوّلاً، وأنا أوّلاً !
    الشهيدُ يُحَاصرني: لم أُغيِّرْ سوي موقعي وأَثاثي الفقيرِ.
    وَضَعْتُ غزالاً علي مخدعي،
    وهلالاً علي إصبعي،
    كي أُخفِّف من وَجَعي !
    سيمتدُّ هذا الحصار ليقنعنا باختيار عبوديّة لا تضرّ، ولكن بحريَّة كاملة!!.
    أَن تُقَاوِم يعني: التأكُّدَ من صحّة
    القلب والخُصْيَتَيْن، ومن دائكَ المتأصِّلِ:
    داءِ الأملْ.

    أَصدقائي يُعدُّون لي دائماً حفلةً
    للوداع، وقبراً مريحاً يُظَلِّلهُ السنديانُ
    وشاهدةً من رخام الزمن
    فأسبقهم دائماً في الجنازة:
    مَنْ مات.. مَنْ ؟
    الحصارُ يُحَوِّلني من مُغَنٍّ الي . . . وَتَرٍ سادس في الكمانْ!
    الشهيدةُ بنتُ الشهيدةِ بنتُ الشهيد وأختُ الشهيدِ
    وأختُ الشهيدةِ كنَّةُ أمِّ الشهيدِ حفيدةُ جدٍّ شهيد
    وجارةُ عمِّ الشهيد غالخ ... الخ ..ف
    ولا نبأ يزعج العالَمَ المتمدِّن،
    فالزَمَنُ البربريُّ انتهي.
    والضحيَّةُ مجهولَةُ الاسم، عاديّةٌ،
    والضحيَّةُ ـ مثل الحقيقة ـ نسبيَّةٌ و غ الخ ... الخ ف
    هدوءاً، هدوءاً، فإن الجنود يريدون
    في هذه الساعة الاستماع إلي الأغنيات
    التي استمع الشهداءُ إليها، وظلَّت كرائحة
    البُنّ في دمهم، طازجة.
    هدنة، هدنة لاختبار التعاليم: هل تصلُحُ الطائراتُ محاريثَ ؟
    قلنا لهم: هدنة، هدنة لامتحان النوايا،
    فقد يتسرَّبُ شيءٌ من السِلْم للنفس.
    عندئذٍ نتباري علي حُبِّ أشيائنا بوسائلَ شعريّةٍ.
    فأجابوا: ألا تعلمون بأن السلام مع النَفْس
    يفتح أبوابَ قلعتنا لِمقَامِ الحجاز أو النَهَوَنْد ؟
    فقلنا: وماذا ؟ ... وَبعْد ؟
    الكتابةُ جَرْوٌ صغيرٌ يَعَضُّ العَدَمْ
    الكتابةُ تجرَحُ من دون دَمْ..
    فناجينُ قهوتنا. والعصافيرُ والشَجَرُ الأخضرُ
    الأزرقُ الظلِّ. والشمسُ تقفز من حائط
    نحو آخرَ مثل الغزالة.
    والماءُ في السُحُب اللانهائية الشكل في ما تبقَّي لنا
    من سماء. وأشياءُ أخري مؤجَّلَةُ الذكريات
    تدلُّ علي أن هذا الصباح قويّ بهيّ،
    وأَنَّا ضيوف علي الأبديّةْ.

     
  5. hmz9

    hmz9 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏31 جانفي 2008
    المشاركات:
    299
    الإعجابات المتلقاة:
    360
      11-08-2008 12:37
    [​IMG]


    إلى امـــــى


    أحنُّ إلى خبز أُمي


    وقهوةِ أُمي


    ولمسةِ أمي ....


    وتكبرُ فيَّ الطفولةُ


    يوماً على صدر يومِ


    وأعشق عمري لأني


    إذا مُتُّ ،


    أخجل من دمع أُمي !


    خذيني ، إذا عدتُ يوماً


    وشاحاً لهُدْبكْ


    وغطّي عظامي بعشب


    تعمَّد من طهر كعبكْ


    وشُدي وثاقي .. بخصلة شَعر ..


    بخيطِ يلوِّح في ذيل ثوبكْ ..


    عساني أصيرُ طفلا


    طفلا أصيرُ ...


    إذا ما لمستُ قرارة قلبك !


    ضعيني ، إذا ما رجعتُ


    وقوداً بتنور ناركْ ..


    وحبل غسيل على سطح دارك


    لأني فقدتُ الوقوفَ


    بدون صلاة نهارك


    هَرِمْتُ ، فردّي نجوم الطفولة


    حتى أُشارك


    صغار العصافير


    درب الرجوع .. لعُش انتظاركِ
    أحنُّ إلى خبز أُمي




    وقهوةِ أُمي




    ولمسةِ أمي ....




    وتكبرُ فيَّ الطفولةُ




    يوماً على صدر يومِ




    وأعشق عمري لأني




    إذا مُتُّ ،




    أخجل من دمع أُمي !




    خذيني ، إذا عدتُ يوماً




    وشاحاً لهُدْبكْ




    وغطّي عظامي بعشب




    تعمَّد من طهر كعبكْ




    وشُدي وثاقي .. بخصلة شَعر ..




    بخيطِ يلوِّح في ذيل ثوبكْ ..




    عساني أصيرُ طفلا




    طفلا أصيرُ ...




    إذا ما لمستُ قرارة قلبك !




    ضعيني ، إذا ما رجعتُ




    وقوداً بتنور ناركْ ..




    وحبل غسيل على سطح دارك




    لأني فقدتُ الوقوفَ




    بدون صلاة نهارك




    هَرِمْتُ ، فردّي نجوم الطفولة




    حتى أُشارك




    صغار العصافير




    درب الرجوع .. لعُش انتظاركِ




     
  6. hmz9

    hmz9 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏31 جانفي 2008
    المشاركات:
    299
    الإعجابات المتلقاة:
    360
      11-08-2008 13:59
    السلام عليكم

    قصائـــــــــــــــــــــد مسموعـــــــــــــــــــــــــــة

    أمسية شعرية لمحمود درويش بتونس 2007
    صيغة الملف ".rm"


    تأبين الراحل محمود درويش
    صيغة الملف ".rm"

    في المرفقات".rar"

    ملاحظة : لمن لا يستطيع قراءة صيغة الملف ".rm" هذا الرابط لتنزيل أداة تحويل نحو صيغة الملف ".mp3" هنـــــــــــــــــــــــــــــــــا (برمجية حرة)

    مع الشكر
     

    الملفات المرفقة:


جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...