1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

ما هي الأخلاق؟

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة MiMiBlue, بتاريخ ‏12 نوفمبر 2006.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. MiMiBlue

    MiMiBlue عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏16 أكتوبر 2006
    المشاركات:
    44
    الإعجابات المتلقاة:
    7
      12-11-2006 19:55
    الأخلاق جمع خلق، والخلق هو صفة راسخة في النفس تدعوها إلى فعل الخير أو فعل الشر كالشجاعة والجبن والظلم والعدل والكرم والبخل...الخ، وبهذه الصفة يمتاز الانسان عن سائر المخلوقات إذ أن ما سوى الانسان لا يدرك قيمة هذه الصفة ولا يهتم بها بل لم يؤهله الله تعالى للتحلي بها، من هنا صح القول أن الأخلاق قيمة إنسانية.

    الأخلاق هدف الأنبياء:

    قال رسول الله (ص): "عليكم بمكارم الأخلاق، فإن الله عزَّ وجلّ بعثني بها".

    وقال أيضاً: "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

    وهذا إن دلَّ على شي‏ء فإنما يدل على أن الأخلاق الكريمة هي الهدف الأسمى لبعث الأنبياء (ع)، وقد جاء السابقون منهم ببعض هذه الأخلاق وجاء رسول الله (ص) ليتمم ما نقص منها ويبيّن ما لم يبيّنه من سبقه من الأنبياء.

    وإذا كانت مكارم الأخلاق هدف الأنبياء فمعنى ذلك أن تكامل الإنسان هو الهدف الأسمى من خلقه لا يكون إلاَّ بواسطة التحلّي بهذه الأخلاق، ولهذا بعثهم الله تعالى ليبيّنوها للناس وليطبقوها أمامهم ليكونوا مُثُلاً عليا ونماذج حيَّة يقتدى بها، وقد بلغ رسول الله (ص) أعلى رتبة من رتبة التكامل الإنساني بأخلاقه السامية حتى استحقَ مدح الله تعالى بقوله: "وإنَّك لعلى خلق عظيم".

    الأخلاق أساس الأسلام:

    هدف الإسلام كدين من الأديان السماوية أن يبني الإنسان من جميع نواحيه، فشرَّع لأجل ذلك أحكاماً ووضع قوانين وتوعَّد من خالفها بالعقوبة ووعد من وافقها بالأجر والثواب، كل ذلك من أجل أن يحمله على التحلي بالقيم السامية والأخلاق الفاضلة، فالعمل بالأحكام الشرعيَّة يشكّل الحد الأدنى من هذه الأخلاق، هذا الحدّ الذي لا يمكن التهاون به والتسامح في تركه، وبلوغ هذا الحد يؤسس لقيام عملية البناء الإنساني والتكامل البشري من خلال التحلّي بالأخلاق الكريمة التي تركت دون رتبة الإلزام الشرعي لكي يطلبها الإنسان من تلقاء نفسه رغبة في الوصول إلى مقام العبودية الحقيقيَّة لله تعالى وخلافته في الأرض، ونيل الأجر الجزيل والثواب العظيم على تطوعه هذا، وفي هذا الميدان يتفاضل البشر شرفاً وخسَّة وسمواً وضِعةً، فمن بلغ أعلى مراتبها بلغ درجة الكمال كالنبي واله (ع) ثم الأدنى فالأدنى.



    تهذيب النفس وسيلة الكمال:

    قرر علماء الأخلاق أن عملية التكامل لا يمكن لها أن تنطلق في طريقها الصحيح إلاَّ من خلال تهذيب النفس وتصفيتها من شوائبها أولاً ثم تزيينها بمكارم الأخلاق ومحاسن الطباع، وهذا ما يستلزم المرور بمرحلتين:



    - المرحلة الأولى مرحلة التخلي

    حيث يترك فيها المرء ما علق فيه من خبائث الطباع ورذائل الأخلاق، وذلك ضمن عملية ترويض للنفس وقهرها وتطهيرها من الأدران والأوساخ المسماة بالصفات المهلكة.

    - المرحلة الثانية: مرحلة التحلي

    وهي عملية إعادة بنائها من جديد على ضوء ما جاء به الأنبياء والأئمة المعصومون (ع)من الدعوة إلى التطبّع بطباع فاضلة وتزيينها بمكارم الأخلاق المسمَّاة بالصفات المنجية.



    تهذيب النفس جهاد أكبر:

    وتهذيب النفس عملية صعبة في حد ذاتها لأنها تتطلب بذل جهد كبير لمخالفة الرغبات والشهوات وقسرها على تحمل المشقَّات والتضحيات، وهو خلاف ما تميل إليه النفس البشرية بطبعها، فكان السالك العامل على ترويض نفسه أشبه شي‏ء بمن يجدف مركبه بعكس التيار، ولهذا كان بذل هذا الجهد جهاداً، بل هو جهاد أكبر كما عبَّر عنه رسول الله (ص) حينما خاطب جماعة من أصحابه كانوا في سريَّة وعادوا منتصرين: مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر.

    فقيل له: يا رسول الله، وما الجهاد الأكبر؟ فقال: جهاد النفس.

    قال أمير المؤمنين ? في نهج البلاغة: "وأيم الله يميناً استثني فيها بمشيئة الله لأروضنّ نفسي رياضة تهشّ معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوماً، وتقنع بالملح مأدوماً ولأدعنّ‏َ مقلتي كعين ماءنضب معينها مستفرغة دموعها".



    كلمة إلى جيل الشباب

    أخي الحبيب:

    إن الإنسان في الدنيا كمسافر يقصد الوصول إلى مقصد معين، والإنسان الصالح والعاقل هو من يبحث عن أسمى الأهداف والمقاصد والتي هي في نظر الإسلام سعادة الاخرة والفوز برضوان الله وجناته الواسعة.

    فما علينا إلاَّ السعي وراء هذا الهدف المقدّس والإبتعاد عن كل ما يسبب لنا الانحطاط ألى أسفل درك من الحضيض والذي ينتج عن الميوعة والإنحراف والتفسخ الخلقي الذي يصيب مجتمعاتنا في هذا العصر، وبالخصوص جيل الشباب.

    فالعاقل هو الذي لا يلوِّث أذياله بأي ذنب، ويظل متحفظاً من أي إنحراف في سلوكه، فالرجال العظماء والذين كانوا ولا يزالون مفاخر الإنسانية جمعاء في كل عصر لم يحصلوا على تلك المنزلة إلاَّ لأنهم عاشوا عيشة طاهرة منزّهة من الدنس، فالفضائل والكمالات لا يمكن أن تتفق مع الذنوب.

    ومن يريد الوصول إلى أوجّ الكمال والعظمة الروحية، عليه أن يتخلى عن ميولاته اللامشروعة وشهواته وأهوائه التي تقف في طريق تكامله.​
     
  2. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      12-11-2006 20:08
    جميل جدّا هذا الموضوع
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...