«المشموم» التـونسي رمز الأصالة..وعنوان للجـمال

الموضوع في 'السياحة التونسية' بواسطة cortex, بتاريخ ‏12 أوت 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      12-08-2008 08:51
    marafi8.gif
    marafi10.gif
    marafi7.gif
    الياسَمين اسم يطلق على نحو 200 نوع من الشجيرات المزهرة التي تنمو، بصورة أساسية، في المناطق المعتدلة من العالم القديم وخصوصا منطقة حوض المتوسط والمناطق المدارية والشبه مدارية في الهند وجنوب شرق أسيا .أوراق الياسمين مختلفة باختلاف النوع حيث أن بعض نباتات الياسمين دائمة الخضرة في حين ان بعضها الآخر يفقد أوراقه شتاء.كما أنها متدرجة الأشكال. وتكون أزهارها بيضاء أو صفراء أو قرنفلية اللون، ولها رائحة محبوبة لكثير من الناس. يعتبر الياسمين الزهرة الوطنية لاندونيسيا. كما أن الياسمين زهرة مشهورة في الفلبيين, الهند ، باكستان ، سريلانكا والشرق الأوسط. وهو في الفارسية نبات عطري، نبات متسلق له أوراق مركبة ريشية متقابلة وأزهار بيضاء عطرية محمولة على نورات محدودة ذات شعبتين يأخذ في التدويح أكثر مما يأخذ في الارتفاع، وهو بستاني وبري، فالبستاني على ثلاثة أنواع: أبيض وأصفر وأسود. وأكثره الأبيض ذو أربع شرفات أو خمس، ويكثر في بلاد المغرب العربي، وفي فاس خاصة عطر الرائحة، وأعطر ما هو في زمن الصيف، يتخذ في البساتين والدور معروف مشهور عند المؤرخين، وعند العامة. تعرف أزهار الياسمين « Jasmine grandiflorum» أيضاً بلقب«ملكة الزهور» ولسبب معقول جداً، فالياسمين من أقدم الزهور المستعملة على نحو واسع في صناعة العطور. عرفه الفراعنة باسم «أسمين» ومنه جاء الاسم القبطي « أسمين» ثم حُرفت إلى « ياسمين» وقد وجدت أكاليل من زهور الياسمين على رؤوس وحول أعناق ملوك وملكات الفراعنة في بعض المعابد وهو يزرع بكثرة في جنوب فرنسا ودول أخرى بحوض البحر الأبيض المتوسط ويتميز الياسمين الأبيض بأزهاره الكبيرة المستعملة في صناعة العطور، وتعتبر منطقة غراس GRASS في فرنسا، أكبر مركز أوربي لإنتاج روح الياسمين الذي يعد من ألذ أنواع العطور النباتية.
    بلاد الياسمين، و الفلّ أيضا ..
    وقد أصبح الفلّ والياسمين رمزا من رموز تونس الجمال، حيث إنّ لهاتين الزهرتين عشاقهما في كلّ أنحاء العالم، و تزخر الحدائق التونسية العائليّة بأشجار الفلّ و الياسمين، و خاصة في منطقة رادس التي أصبح للياسمين فيها مهرجان وكذلك الحمامات ثمّ المنستير و قصرهلال والمكنين و طبلبة ولمطة التي انتقلت إليها غراسة الفلّ والياسمين بالتكاثر الزراعي، حيث المناخ الساحليّ المعتدل، وتزرع عادة في الحدائق الخارجية لتمتد على أسوار المنازل وتطلّ على الشوارع برائحتها الزكيّة ولونها الأبيض الساحر.
    ولا يمكن الفصل مطلقا بين الفلّ و الياسمين فقد ارتبطت النبتتان برباط تاريخيّ قويّ و متين، حيث كانتا ومازالتا رمز الصيف التونسي، والعرس التونسي والفرح التونسي بشكل عام، وأصبحت مع الأيام حرفة صناعة بشاقة الفل والياسمين «المشموم» من أهم الحرف التي تشغّل مئات العائلات كلّ صيف و تساهم في الدورة الاقتصادية الوطنيّة خاصة بعد أن أصبحت حرفة تصديريّة.
    حرفة قديمة متجددة..
    وتعدّ حرفة ترصيف حبّات الفلّ والياسمين من اعرق الحرف التقليديّة التي مازالت تحافظ على نفس التقنيات اليدويّة التي اعتمدها الأجداد مع بعض التعديلات في الأشكال و المنظر الخارجي للباقة، وقد كان اهتمام التونسي بهذه الحرفة من المكانة المرموقة التي تحتلّها هذه الزهرة النبيلة في طقوس التونسي في الأعراس والأفراح بشكل عام حيث تمثّل إحدى أهمّ ركائز ليلة الزفاف ولا يمكن أن يكتمل عرس دون «مشموم» العريس و«مشموم» العروسة ، ويتعيّن على العريس أن يحمل في يده ليلة زفافه «مشموم» مرصّعا بحبّات الفلّ والياسمين وأحيانا تضاف إليها ورود حمراء أو قرنفلات او ما شابه من أصناف الزهور تعبيرا عن بداية سعيدة ملؤها الفرح و المحبة و الروائح الذكيّة . ولا يقتصر حمل «المشموم» على العريس فقط بل نجد أحيانا أنّ المصاحبين له و المدعويّن أيضا ( في بعض المناطق) يحملون أيضا «المشموم » في أحجام مختلفة عادة ما تكون أقلّ حجما من « مشموم» العريس.
    ويستعمل التونسي المشموم في كلّ المناسبات من أعراس وختان وغير ذلك للتطيّب برائحته و التزيّن به، و قد مثّل في مرحلة من تاريخ البلاد رمزا للرجولة مع الشاشية و الجبة. ولعلّ مكانة « المشموم» لم تقف عند التزيّن و التطيب بل تعدته لتكون حديث الشعراء في قصائدهم و المغنّين في غنائهم، ولعلّ من أشهر الأغاني التي تمثّلت « المشموم» الأغنية الشهيرة « يا لّي رشقت المشموم» وكذلك « ياسمين وفل» للراحل يوسف التميمي و«مشموم الفل » للمرحوم الطاهر غرسة وغيرها من الأغاني الجميلة التي مازال يرددها كل التونسيين.
    زيت الياسمين..
    الجزء النباتي المستعمل عطرياً هو الأزهار حيث يوجد زيت طيار يستخلص من الأزهار وتختلف نسبته في الأزهار تبعاً لدرجة تفتحها وتبعاً لساعات النهار ، فيقل كلما زادت درجة حرارة الجو ولذلك تجمع الأزهار قبل شروق الشمس .
    و زيت الياسمين سائل أصفر يميل للاحمرار .. ينحلّ في الكحول 90% ويعطي رائحة الزهر تماماً .. وإذا تعتق يتحول لونه إلى اللون الداكن. و يتمّ الحصول على زيت الياسمين من أزهار الياسمين الحديثة القطف بواسطة عملية التشرب والامتصاص. و يستخدم في صناعة أفخر أنواع العطور والروائح و العطورات واللوسيونات. ويدخل في معظم مستحضرات التجميل مثل مساحيق الوجه وصابون الوجه وغيرها. ويستخدم في تغطية روائح المبيدات الحشرية التي تستخدم في صورة رذاذ خاصة الحشرات المنزلية.
    حرفة تصديرية..
    وقد أصبح «المشموم» التونسي مطلوبا بكثافة في أوروبا و خاصة في فرنسا وهو ما حدا بعدد من الحرفيين إلى التفكير في ترويج منتوجاتهم في باريس خاصة إذ يسافر «المشموم» كلّ يوم لينشر ريحه الطيبة في «الشانزيليزيه» و شوارع باريس أين يباع هناك للفرنسيين و غيرهم، كما أصبحت شركات الملاحة الجويّة والبحرية لا تستغني عنه لاستقبال حرفائها من التونسيين المقيمين خارج الوطن أوالسيّاح الذين يتوافدون على تونس للتنعّم بسحرها وجمالها و هوائها وبحرها، وبالإضافة إلى «المشموم» فإن عقد الفلّ أو الياسمين يحظى أيضا بإقبال متزايد من التونسيين و السيّاح.
    و يبقى للفلّ و الياسمين في تونس حظوة خاصة و مكانة مرموقة لم يصل إليها أيّة الزهور بكلّ أصنافها، فعلاقة التونسي بالمشموم تبقى علاقة مقدسة لا يفقه سرها الاّ التونسي، وسيبقى «المشموم»رمزا تونسيّا بامتياز، فهنا أرض الياسمين و هنا أرض الفرح.
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...