متاحف الوسط والساحل التونسي

الموضوع في 'السياحة التونسية' بواسطة cortex, بتاريخ ‏14 أوت 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      14-08-2008 08:24
    حضارة وثقافة ودين ودنيا

    تشهد المدن الكبرى للوسط والساحل التونسي وبعض من المناطق المجاورة لها كالنفيضة وسلقطة عددا غير قليل من المتاحف الأثرية ومن ابرز هذه المتاحف نذكر هنا:
    متحف رقاده
    تعد رقادة المدينة الثانية بعد القيروان التي اتخذها الأمراء مقرّا لهم، وتقع على بعد 10 كلم. من جنوبها الشرقيّ. أمّا اليوم، فلم يبق منها إلاّ آثار متفاوتة الحفظ، تمّ إدماجها بمنتزه يمسح حوالي 20 هكتارا، شيّد فيه في الستينات قصر رئاسيّ، حوّل فيما بعد إلى متحف ومركز للبحوث المختصّة في الحضارة الإسلامية بتونس.
    خصصت قاعة المدخل للجامع الكبير بالقيروان، حيث يعرض نموذج خشبيّ رائع أنجز بمقياس 50/1 ، مع مقطع على مستوى المئذنة والصحن المحوريّ يتيح للزائر اكتشاف مختلف الخصائص المعمارية، وهو ما لا تسمح به زيارة لا بدّ أن تكون عابرة. وقبالة هذا النموذج توجد نسخة مصغّرة من محراب هذا الجامع أيضا.
    متحف القيروان
    لا شك أنه من أغرب الأماكن في القيروان بل في تونس قاطبة. فقد أقيم هذا المتحف في زاوية بنيت سنة 1872 تأوي ضريح شخصية سيدي عمر عباده.
    أما المبنى فهو مجموعة معمارية شاسعة تعلوها سبع قباب مضلعة وفق نمط معهود لكن عدد القباب لم يكن أبدا مرتفعا بهذا القدر، و هو ما يضفي على المعلم صبغة فريدة لا تخلو من الأبهة و الوقار.
    و أما المحتوى فيتمثل في عدة أمتعة كانت على ملك سيدي عمر عباده و عدة مصنوعات صنعها بنفسه و جمعت في قاعة كبيرة من قاعات المبنى. و يذكر الدليل أن «هذه المصنوعات لا تصلح بتاتا لأي استعمال لأنها ضخمة للغاية... كتلك المراسي العملاقة التي قيل إنها معدة لحماية القيروان و إبقائها ملتحمة بالبلاد، و كتلك السيوف الهائلة و المهارس البرنزية الثقيلة جدا و ذلك الغليون الضخم... كل هذه القطع عليها كتابات عميقة النقش تروي قصة حياة صاحبها».
    ذلك أن هذا الشخص متفرد هو الآخر: فقد كان «غريب الأطوار، غامضا، يمتاز بقوة شخصيته العجيبة و صلابة إيمانه و شعوره المفرط بقدرته و عظمته... و لقد ظل دائما مقدّسا و في نفس الوقت مرهوب الجانب».
    كان سيدي عمر عباده حدادا برتبة «معلم»، و كان حماسه الصوفي الفياض محيرا في تلك الفترة من الخمول و الانحطاط التي شهدتها البلاد قبيل الحملة الاستعمارية الفرنسية (أفريل - ماي 1881). و لقد تسنى له أن يعبر عن مخاوفه و هلوساته بواسطة مصنوعاته الغريبة و الخارقة.
    متحف سوسة
    أقيم هذا المتحف في القصبة ( وهي قلعة شيّدت في القرن التاسع) ويحتلّ جانبا من مبانيها. ومثل جميع المتاحف الجهويّة، لا يحتوي إلاّ على لقى عثر عليها في مدينة سوسة وضواحيها، خاصّة منها الأثاث الجنائزّي لقبرين بونيين استخرجا من داخل القصبة ذاتها وعرضا في قاعة « الطوفت «، حيث تعرض أيضا أنصاب نذرية كانت ترافق القرابين المقدّمة للإلهين القرطاجيين بعل وتانيت.
    لكنّ وضعيّة المكان لا تسمح بزيارة المتحف وفق الترتيب الزمني. فأوّل اتّصال يكون باللوحات الجنائزية التي تعود إلى العهد المسيحي والتي أثبتت في جدار الرواق المسقوف الذي يفضي إلى قاعة عرضت فيها قطعتان فسيفسائيّتان : إحداهما تمثّل الخيل في مرابطها والأخرى تمثّل الإله أقيانوس الذي بقيت ذكراه ماثلة في الذاكرة الجماعيّة لأهل سوسة عند احتفالهم به كلّ صيف احتفالا بهيجا تحت اسم : « أوسّو».
    إنّ الفسيفساء هي العنصر الغالب في هذا المتحف حيث تتكاثر التبليطات وهي من أجمل ما في تونس : ساتير وكاهنات باخوص، انتصار باخوس، اختطاف غانيماد، انتصار نبتون، تبرّج فينوس، الخ... لكنّ التماثيل والزخرف المعماريّ والمصنوعات المألوفة الاستعمال ممثّلة أيضا، هي الأخرى، أحسن تمثيل،ومن أعلى القلعة، يمكّن برج خلف من الإشراف على مشهد رائع للمدينة.
    متحف النّفيضة
    كانت النفيضة مركزا فلاحيّا مهمّا للمعمّرين في فترة الحماية الفرنسية التي انتصبت في تونس منذ سنة 1881. و وسط البنايات ذات الطابع الأوروبي التي تحيط بالشارع الرئيسي، تنتصب الكنيسة التي حوّلت اليوم إلى متحف.
    و لقد ركزت النفيضة في قلب جهة فلاحية ثرية و مزدهرة منذ أقدم العصور، و هو ما يفسر غزارة المنشآت الريفية الرومانية و البيزنطية (ضيعات، منازل، معابد صغيرة، بازيليكات، إلخ...). هذه المعالم قدمت لنا شهادات ثمينة عن تلك العهود، و بالأخص العهد المسيحي. و لقد تم الاحتفاظ بهذه اللقى في حدائق الكنيسة و في نطاقها، لا سيما البلاطات القبرية الفسيفسائية التي يعود تاريخها إلى القرنين الخامس و السادس.
    متحف الفنون والتقاليد الشعبية بالمنستير
    منذ القديم، طورت جهة الساحل ـ الثرية بطبيعتها المعطاء وبما عرف به ابناؤها من كد وجد ـ صناعاته التقليدية، فأضافت الى ما تدره خيرات الأرض او البحر عدة موارد هامة، خاصة منها المصنوعات الفاخرة التي تسهم في الاحتفاظ طويلا بالثروة، ثمرة العمل اليومي. من ذلك صناعة النسيج، وخاصة الحرير، وصناعة المعادن النفيسة اللتان احتلتا المرتبة الأولى قبل صناعة الفخار والخشب، الخ.. كل ذلك يعكسه متحف الفنون والتقاليد الشعبية بالمنستير، حتى ظلت الملابس التقليدية، ولا سيما النسائية، تستأثر بمكانة مرموقة.
    ففي المجتمع التقليدي يعد جهاز العروس (لباس، حلي، منسوجات، أو أوان نحاسية..) بمثابة رأس المال المدخر للشدائد. ولذلك تجتهد العائلات في تجهيز بناتها كما وكيفا بأثمن الجهازات وأوفرها عددا وبأفخر حلل الزينة المحلاة بخيوط الذهب والفضة، بالاضافة الى المصوغ بمختلف انواعه.
    المتحف الأثري بلمطة
    لمطة (لبتيمينوس قديما) تقع على حوالي 10 كلم جنوبيّ مدينة المنستير. وقد أسّسها بحّارة قدموا من فينيقيا حوالي القرن الثاني عشر ق.م. وسرعان ما غدا هذا المركز التجاريّ من أهمّ المراكز في البحر الأبيض المتوسط ومن أكثرها ازدهارا بفضل تجارة زيت الزيتون بالخصوص.
    بنيت المدينة العصرية على الموقع القديم و مازالت لذلك و حسب المناسبات (أشغال بناء أو هندسة مدنيّة) تزودنا بالعديد من الآثار و اللقى التي جمّعت في متحف أقيم سنة 1992 تتجلى فيه – خلال دورة مركزة على مواضيع محددة – بدايات لبتيمينوس وتاريخها و أهم مظاهر حياتها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و الدينية. فإلى جانب تبليطات فسيفسائية رائعة، نجد ما يعتبر الطرفة الأساسية في المتحف و هو تابوت مسيحي، بغطائه المرمري المنحوت، يمثل المسيح و حوله عدد من الأشخاص وجملة من الرموز.
    أما حديقة المتحف فهي تحتوي على عدة آثار، خاصة منها بقايا منشآت استحماميّة مهيبة.
    متحف الجم
    يوصي اهل الذكر بزيارة هذا المتحف قبل الاطلاع على اثار مدينة ثيسدروس العتيقة التي تسمى اليوم الجم، لان هذا الفضاء يحتضن عدة عناصر معمارية كانت ضمن زخارف المساكن الفخمة والبنايات العمومية بهذه المدينة. نشير بالخصوص الى التبليطات الفسيفسائية الرائعة التي تعبد بلا شك من اجمل ما خلفته العصور القديمة الرومانية. اقيم المتحف في موقع منزل روماني، مستعيدا تنظيمه المكاني: صحن مركزي تحيط به باحة معمدة تفتح على الغرف. هناك عرضت لقى (منحوتات ولوحات فسيفسائية وخزفيات الخ..) متأتية من حملات الحفريات المنجزة في ثيسدروس وكذلك في ضواحي المدينة.
    ولقد أثري هذا الفضاء مؤخرا بجناح جديد يصور تصويرا بليغا ثراء هذا الفضاء مؤخرا بجناح جديد يصور تصويرا بليغا ثراء الصناعات في العهد الروماني وتنوعها.
    ويفتح المتحف مباشرة على «منتزه أثري» يضمن اثار منزل يدعى منزل الطاووس وسولرتيانا، وهو مسكن فخم من مساكن الاشراف حفظ فيه علي عين المكان عدد كبير من تبليطاته الفسيفسائية. وفي نفس المساحة، اعيد تشكيل «دار افريكا» بحجمها الحقيقي، وهو منزل ارستقراطي فخم شيد حوالي سنة 170 واكتشف صدفة في التسعينات، ولقد سمي بهذا الاسم لوجود لوحتين من الفسيفساء رسمت في وسطها داخل حلية بيضوية ـ الربة أفريكا مرة، وولاية افريقيا مرة اخرى، ولا تعرف تمثيلات غيرهما للقارة الافريقية.
    متحف المهديّة
    أقيم هذا المتحف عند مدخل المدينة العتيقة في بناية من أوائل القرن العشرين تابعة للبلدية تم تجديدها و هو يقدم صورة عن التاريخ العام للبلاد الذي أسهمت فيه المهدية أيما إسهام بقدر ما يعكس تاريخ المدينة ذاتها.
    و في خصوص القسم الأول تعرض في الطابق السفلي مصنوعات تعود إلى العصور القديمة اللوبية و البونية و الرومانية. في حين خصص جانب من الطابق العلوي للتراث البيزنطي و الإسلامي.
    و في خصوص القسم الثاني نجد عدة مصنوعات من الخشب المنحوت والمطلي وقطع الفسيفساء و الجص المنقوش و الخزف و الفخار.. بعضها يعود إلى الدولة الفاطمية التي أسست المهدية في القرن العاشر ميلادي. وعلى هذا الأساس خصصت قاعتان. الأولى للنسيج التي كانت المدينة مركزا هاما لها. و الثانية للباس التقليدي الفاخر في جهة المهدية و الجم و قصور الساف.و تلفت انتباه الزائر إلى قاعة كنوز و حلي حيث تعرض قطع نقدية من الذهب و كذلك أصناف من الحلي و المجوهرات.
    متحف سلقطة
    إنّه متحف صغير مقام داخل الموقع القديم « لسلاّكتوم»، وهي مدينة مرفئية تقع جنوبيّ المهديّة، وقد كانت مزدهرة جدّا في العصور القديمة، كما كانت لها علاقات تجاريّة بموانىء متوسّطيّة أخرى، وبالخصوص إيطاليّة . وهو ما يشاهد في واجهات هذا المتحف الأثريّ.
    تبدأ الزيارة بمشاهدة لوحة فسيفسائية تتضمّن قصيدة ( مترجمة على لافتة) تشيد بمنافع السباحة وبمباهج الحياة. ثمّ في داخل القاعة التي تلي البهو توجد لوحة فسيفسائية أخرى تمثّل أسدا مرسوما بطريقة خرقاء لكنّه عملاق إذ يبلغ ارتفاعه 3 أمتار !
    إن أغلب المعروضات في خزانات القاعات الأربع التي يتكوّن منها هذا المتحف متأتّية من المقبرة الكبرى المتاخمة له وهي التي زوّدته بنماذج المنحوتات من الطين المشويّ، وجلبت غيرها من المنشآت المرفئية القديمة أو من الدياميس المسيحيّة المهيّأة تحت الأرض في حقول مجاورة.


    [​IMG]
     

    الملفات المرفقة:

    • marafi5.gif
      marafi5.gif
      حجم الملف:
      43,9 ك. ب
      المشاهدات:
      20

جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة التاريخ
الجنوب التونسي ‏الإثنين في 14:27

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...