الاشاعرة من هم؟؟؟

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة s.sabry, بتاريخ ‏14 أوت 2008.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. s.sabry

    s.sabry كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أفريل 2008
    المشاركات:
    4.637
    الإعجابات المتلقاة:
    19.271
      14-08-2008 13:45
    أنقل لكم فتوى الدكتور يوسف القرضاوي حول السادة الأشاعرة من موقع اسلام اون لاين نت

    عنوان الفتوى:الأشاعرة
    تاريخ الفتوى :5 / August / 2001
    تاريخ الإجابة:5 / August / 2001
    موضوع الفتوى :الفرق والأديان
    نص السؤال :فضيلة الدكتور القرضاوي –حفظه الله- سمعنا كثيرا من ينسب*****إلى الأشاعرة، فما حقيقة هذا الأمر؟
    اسم المفتي:الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي
    الإجابة:
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
    أخي الكريم: الأشاعرة كما جاء في الموسوعة الميسرة فى الأديان والمذاهب المعاصرة، هم فرقة كلامية إسلامية من أهل السنة والجماعة، تنسب لأبي الحسن الأشعري الذي خرج على المعتزلة . وقد اتخذت الأشاعرة البراهين والدلائل العقلية والكلامية وسيلة في محاججة خصومها من المعتزلة والفلاسفة وغيرهم ، لإثبات حقائق الدين والعقيدة الإسلامية.
    وإن مما يندهش له كل ذي علم وبصيرة أنك تجد بعض طلاب العلم والعاملين في حقل الدعوة ينتقصون من قدر الأشاعرة ويشككون في عقيدتهم، ويزداد الأمر سوءا فيجعلهم سُبة إذا ما أراد أن ينتقص من قدر الآخرين، والأشاعرة مما يُنسب إليهم بريئون براءة الذئب من دم ابن يعقوب.
    فالأشعري في كتاب الإبانة عن أصول الديانة الذي هو آخر ما ألف من الكتب على أصح الأقوال ، رجع عن كثير من آرائه الكلامية إلى طريق السلف في الإثبات وعدم التأويل .. يقول رحمه الله :
    ( وقولنا الذي نقول به ، وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا عليه السلام، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - نضر الله وجهه، ورفع درجته، وأجزل مثوبته - قائلون، ولما خالف قوله مخالفون، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق، ورفع به ضلال الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم وكبير مفخم) أ.هـ
    يقول فضيلة الدكتور القرضاوي:
    اتّهام الإخوان بأنّهم من الأشاعرة، لا ينتقص من قدْرِهم، فالأمة الإسلاميّة في معظمها أشاعِرة وماتريديّةوهم من أهل السنة والجماعة إمامهم أبو الحسن والماتريدي-، فالمالِكيّة والشّافعيّة أشاعِرة. والحنفية ماتريديّة. والجامِعات الدينية في العالم الإسلامي أشعرِيّة أو ماتريدية: الأزهر في مصر، والزّيتونة في تونس، والقرويّين في المغرب، وديوبند في الهند، وغيرها من المدارس والجامعات الدينية.
    فلو قلنا: إن الأشاعرة ليسوا من أهل السنّة، لحكَمنا بالضَّلال على الأمة كلّها، أو جلّها، ووقَعنا فيما تقع فيه الفرق التي نتّهِمها بالانحراف.
    ومَن ذا الذي حمل لواء الدفاع عن السنة ومقاومة خصومها طوال العصور الماضية غير الأشاعرة والماتريدية ؟
    وكل علمائنا وأئمتنا الكِبار كانوا من هؤلاء: الباقلاني، الإسفراييني، إمام الحرمين الجويني، أبو حامد الغزالي الفخر الرازي، البيضاوي، الآمدي، الشهرستاني، البغدادي، ابن عبد السلام، ابن دقيق العيد، ابن سيد الناس، البُلقيني، العراقي، النووي، الرافعي، ابن حجر العسقلاني، السيوطي، ومن المغرب: الطّرطوشي، والمازري، والباجي، وابن رشد "الجَدّ"، وابن العربيّ، والقاضي عياض، والقرطبي، والقرافي، والشّاطبي وغيرهم.
    ومن الحنفية: الكَرخي، والجَصّاص، والدَّبوسي، والسَّرَخْسي، والسمرقندي، والكاساني، وابن الهمام، وابن نُجَيم، والتفتازاني، والبَزْدَوِي، وغيرهم.
    والإخوة السّلفيّون الذين يذُمّون الأشاعِرة بإطلاق: مخطِئون متجاوِزون، فالأشاعِرة فئة من أهل السنة والجماعة، ارتضتْهم الأمة؛ لأنّهم ارتضَوا الكتاب والسنّة مصدرًا لهم، ولا يُضيرهم أن يخطِئوا في بعض المسائل، أو يختاروا الرأي المرجوح أو حتى الخطأ، فهم بشر مجتهِدون غير معصومين، ولا توجَد فئة سلِمت من الزَّلل والخطأ فيما اجتهدت فيه، سواء في مسائل الفروع أم في مسائل الأصول، وكل واحد يؤخَذ من كلامِه ويردّ عليه إلا الرسول المعصوم، صلّى الله عليه وسلم.
    .......أعتذر للحذف و لكن لا يهمّ الموضوع... أ.هـ

    همسة في أذن المخلصين:
    وقبل أن أفارقك أخي الحبيب أقول: إن أخطر آفة تصاب بها الأمة هي الجهل فهو بمثابة السوس الذي ينخر في عظام الأمة، فإذا بها لقمة سائغة لأعدائها، ويزداد الأمر خطورة حين يزحف هذا الداء العضال إلى المخلصين من أبناء الأمة والذين أخذوا على عاتقهم الزود عن دين الله وحمل رسالة الإسلام وتبليغها للعالمين، ولذلك كان التوجيه الرباني بضرورة التفقه والتعلم لمن أراد أن يتصدى لحمل هذه الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها فقال سبحانه "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن".
    والأمة بكل ما تعيشه من جراحات وآلام تحتاج إلى دعاة وليس إلى قضاة، دعاة مخلصين يأخذون بأيدي الناس إلى طريق الله رب العالمين، وعلينا أن نوجه الأنظار إلى عدونا الذي يتربص بنا الدوائر ويبذل الغالي والنفيس من أجل أن تعيش هذه الأمة ممزقة وفي شتات، فليعمل كل في طريقه ويدعوا كل لأخيه أن يجري الله على يده الخير وأن يتجاوز الله عن المسيئين، فكل على ثغر من ثغور الإسلام، والمحصلة خير يعود على الإسلام والمسلمين، فهذا مجاهد بنفسه وماله، وهناك داعية يجول الأقطار والبلدان، وذاك عالم تلتف حوله القلوب ويأخذ الناس عنه دينهم، ومتى طهرت القلوب فلننتظر فتحا وفرجا ونصـرا من عند علام الغيوب. والله أعلم.​


    فاليتنبه كل من يبدع واو يكفر الاشاعرة اي اهل السنة والجماعة.
    الذي يهمني في هذا ليس الاخوان لايعنوني انما الاشاعرة.
    كفوا يا وهابية عن طمس الحقائق.
     
    9 شخص معجب بهذا.
  2. Hassen-sat

    Hassen-sat عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏20 أوت 2007
    المشاركات:
    459
    الإعجابات المتلقاة:
    159
      14-08-2008 14:05
    التعريف : الأشاعرة فرقة إسلامية تنتسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري - رحمه الله - وتنتهج أسلوب أهل الكلام في تقرير العقائد والرد على المخالفين .

    المؤسس : الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ولد بالبصرة سنة 260هـ وسكن بغداد وتوفي بها سنة 324هـ . وعاش – رحمه الله - ملازما لزوج أمه شيخ المعتزلة في زمنه أبي علي الجبائي، فعنه أخذ الاعتزال حتى تبحر فيه وصار من أئمته ودعاته .

    تحوله عن الاعتزال :

    يجمع المؤرخون لحياة أبي الحسن رحمه الله على التحول الأول في حياته، وهو خروجه من مذهب الاعتزال ونبذه له .


    فيذكر ابن عساكر وغيره أن أبا الحسن الأشعري - رحمه الله - اعتزل الناس مدة خمسة عشر يوما، وتفرغ في بيته للبحث والمطالعة، ثم خرج إلى الناس في المسجد الجامع، وأخبرهم أنه انخلع مما كان يعتقده، كما ينخلع من ثوبه، ثم خلع ثوبا كان عليه ورمى بكتبه الجديدة للناس.


    ومع اتفاق الباحثين على رجوعه عن مذهب الاعتزال، إلا أنهم اختلفوا في تحديد سبب ذلك الرجوع، فقيل إن سبب رجوعه ما رآه في مذهب المعتزلة من عجز ظاهر في بعض جوانبه، فقد كان - رحمه الله - دائم السؤال لأساتذته عما أشكل عليه من مذهبهم، ومما يروى في ذلك أن رجلا دخل على أبي علي الجبائي وفي حضرته أبو الحسن الأشعري، فقال الرجل لأبي علي : هل يجوز أن يسمى الله عاقلا ؟ فقال : الجبائي : لا ، لأن العقل مشتق من العقال، وهو المنع، والمنع في حق الله محال، فامتنع الإطلاق، فاعترض أبو الحسن على جواب أبي علي قائلا : لو كان قياسك المذكور صحيحا، لامتنع إطلاق اسم الحكيم على الله، لأنه مشتق من حَكَمَةِ اللجام، وهي حديدة تمنع الدابة من الخروج، وذكر شواهد من الشعر على ذلك، فلم يحر أبو علي الجبائي جوابا، إلا أنه قال لأبي الحسن، فَلِمَ منعت أنت أن يسمى الله عاقلا، وأجزت أن يسمى حكيما ؟ فقال : لأن طريقي في مأخذ أسماء الله الإذن الشرعي دون القياس اللغوي، فأطلقت حكيما لأن الشرع أطلقه، ومنعت عاقلا لأن الشرع منعه، ولو أطلقه الشرع لأطلقته ".


    ومما يذكر أيضا في سبب رجوعه عن مذهب الاعتزال مع ما سبق، رؤيا رأى فيها النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو الحسن : " وقع في صدري في بعض الليالي شيء مما كنت فيه من العقائد، فقمت وصليت ركعتين، وسألت الله أن يهديني الصراط المستقيم، ونمت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فشكوت إليه بعض ما بي من الأمر، فقال صلى الله عليه وسلم عليك بسنتي، قال : فانتبهت وعارضت مسائل الكلام بما وجدت من القرآن والأخبار، فأثبته ونبذت ما سواه ورائي ظهريا " ( التبيين 38-39) وهذه القصة يقول الدكتور عبدالرحمن المحمود : " ينتهي إسنادها إلى بعض الأصحاب من غير تحديد".


    ولو صحت هذه القصة لكانت نصا في بيان سبب رجوعه، إلا أنه من الملاحظ من خلال مناظرات أبي الحسن للمعتزلة أنه بدأت تتشكل عنده رؤية خاصة به في بعض المسائل وهو ما زال منضويا في عباءة المعتزلة، ولعل الرؤيا التي رآها هي التي وضعت حدا لإنهاء تلك الحيرة، ورسمت له طريق التخلص كليا من مذهب الاعتزال .


    واختلف الباحثون كذلك حول المذهب الذي تحول إليه أبو الحسن رحمه الله، فقيل تحول إلى مذهب الكلابية وعنه إلى مذهب السلف وهذا قول جمع من العلماء، وقيل تحول إلى مذهب الكلابية وبقي عليه، وكانت له آراء مستقلة توسط فيها بين المعتزلة والمثبتة نشأ عنها المذهب الأشعري وهو قول الأشعرية .


    ويعتمد أصحاب القول الأول - القائلين بتحوله إلى الكلابية ومنها إلى مذهب السلف - على ما كتبه الأشعري في الإبانة، ويقولون إنها من آخر كتبه، وفيها نصَّ على أنه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله .

    إلا أن مقارنة دقيقة بين ما كتبه - رحمه الله - في الإبانة ومذهب الكلابية لا تظهر كبير فرق بين المذهبين، فما قال به الكلابية قال به الأشعري، كإثبات الصفات الخبرية كالوجه واليدين وغيرهما، وما نفاه الكلابية نفاه الأشعري كنفيه قيام الأفعال الاختيارية بالله سبحانه، حيث ذهب إلى أن صفة الإرادة صفة أزلية قديمة، لا تتجدد لفعل فعل ولا لإنشائه .


    وكذلك قال - في غير الإبانة - إن الكلام صفة ذات، وأنكر على من قال إن الله تكلم بالقرآن.


    أما انتسابه لمذهب الإمام أحمد فلا يمكن أن ينسب إليه بمجرد الانتساب، مع أن أقواله وأراءه تخالف ما قال به أحمد، فأحمد رحمه لم يقل بنفي اتصاف الله بالأفعال الاختيارية كالنزول والمجيء .


    أما قوله بإثبات الاستواء والعلو فهو أيضا مذهب ابن كلاب، وعليه فلا ينقض هذا الاستشهاد قول من قال بأنه تحول عن الاعتزال إلى الكلابية وبقي عليها .

    فهذه نبذة عن حياة الرجل الفكرية وهي توضح أهمية البحث والمطالعة، ومناقشة المرء لما عنده مما نشأ عليه، فإن البحث والاستقصاء لا يزيد الحق إلا جلاء وقوة، ولا يزيد الباطل إلا اضمحلالا ونفرة .



    الفرق بين متقدمي الأشاعرة ومتأخريهم :

    لعل من الواضح لدى دارسي المذهب الأشعري أن ثمة تباين ظاهر بين ما كان عليه متقدموا الأشاعرة في بعض المسائل، وبين ما استقر عليه الرأي عند المتأخرين منهم في تلك المسائل، وهو ما يؤدي بنا إلى القول بأن الأشاعرة المتأخرين لم يكونوا متبعين تماما لأبي الحسن الأشعري - رحمه الله - وإنما خالفوه في مسائل من الأهمية بمكان، حتى قال بعضهم :

    لو حدث الأشعري عمن له إلى رأيه انتماء لقال أخبرهم بأني مما يقولونه براء

    ويمكن التمثيل لهذه المسائل بمثالين :


    المثال الأول: القول في الصفات الخبرية كصفة الوجه واليدين والعينين، فقد كان رأي الإمام أبي الحسن رحمه الله في هذه الصفات موافقا لرأي الكلابية الذين يثبتون هذه الصفات لله عز وجل، وقد نص أبو الحسن رحمه الله على إثباتها في الإبانة 51-58 وفي رسالته لأهل الثغر 72-73 ، في حين ذهب متأخروا الأشعرية إلى تأويل تلك الصفات، يقول الإيجي 3/145 في صفة اليد : " الخامسة اليد : قال تعالى : { يد الله فوق أيديهم } { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } فأثبت الشيخ صفتين ثبوتيتين زائدتين وعليه السلف وإليه ميل القاضي في بعض كتبه، وقال الأكثر إنها مجاز عن القدرة فإنه شائع، وخلقته بيدي أي بقدرة كاملة ".


    المثال الثاني : صفة العلو والاستواء حيث أثبت الأشعري رحمه الله صفة علو الله واستوائه على عرشه، كما جاء في الإبانة 1/105 : " إن قيل ما تقولون في الإستواء ؟ قيل له : نقول : إن الله عز وجل يستوى على عرشه استواء يليق به .. كما قال : { الرحمن على العرش استوى }( طه : 5 )" وقال في مقالات الإسلاميين 1/290 : " جملة ما عليه أهل الحديث والسنة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله .. وأن الله سبحانه على عرشه، كما قال : { الرحمن على العرش استوى }( طه : 5 ) " أ.هـ ، بل إنه رحمه الله رد على من أوّل استواءه سبحانه بالقهر ، فقال في الإبانة 1/108 : " وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية إن معنى قول الله تعالى : { الرحمن على العرش استوى } ( طه : 5 ) أنه استولى وملك وقهر وأن الله تعالى في كل مكان وجحدوا أن يكون الله عز وجل مستو على عرشه كما قال أهل الحق وذهبوا في الاستواء إلى القدرة، ولو كان هذا كما ذكروه، كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة لأن الله تعالى قادر على كل شيء " فهذا كان رأي الإمام الأشعري، أما متأخروا الأشاعرة ، فيقول الإيجي في مواقفه 3/150-151 : " الصفة الثالثة : الإستواء لما وصف تعالى بالإستواء في قوله تعالى : { الرحمن على العرش استوى }( طه : 5 ) اختلف الأصحاب فيه، فقال الأكثرون : هو الاستيلاء ويعود الاستواء حينئذ إلى صفة القدرة، قال الشاعر :

    قد استوى عمرو على العراق من غير سيف ودم مهراق

    أي استولى .. وقيل هو أي الاستواء ههنا القصد فيعود إلى صفة الإرادة نحو قوله تعالى { ثم استوى إلى السماء } أي قصد إليها وهو بعيد " فهذان مثالان يوضحان الفرق بين ما كان عليه الأشعري نفسه، وبين ما استقر عليه الرأي عند متأخري الأشاعرة.



    الأفكار والعقائد :

    من عقائد الأشاعرة المتأخرين التي عرفوا بها وصار العمدة في المذهب عليها:

    1- تقديم العقل على النقل: وهو منهج يقوم على افتراض التعارض بين الأدلة النقلية والعقلية، ما يستدعي ضرورة تقديم أحدهما، فصاغ الأشاعرة للتعامل مع هذا التعارض الموهوم قانونا قدموا بموجبه العقل، وجعلوه الحكم على أدلة الشرع، بدعوى أن العقل شاهد للشرع بالتصديق، فإذا قدمنا النقل عليه فقد طعنا في صدق وصحة شهادة العقل، مما يعود على عموم الشرع بالنقض والإبطال .


    2- نفيهم أن تقوم بالله أمور تتعلق بقدرته ومشيئته: أي نفي ما يتعلق بالله من الصفات الاختيارية التي تقوم بذاته،كالاستواء والنزول والمجيء والكلام والرضا والغضب، فنفوا كلام الله ورضاه وغضبه باعتبارها صفة من صفاته، وادعوا أن نسبة هذه الصفات لله تستلزم القول بأن الله يطرأ عليه التغير والتحول، وذلك من صفات المخلوقات.


    3- إثبات سبع صفات لله عز وجل وتأويل أو تفويض غيرها، فالصفات التي يثبتونها هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام النفسي، أما غير هذه الصفات فهم يتأولونها كتأولهم صفة الرضا بإرادة العقاب، وصفة الرحمة بإرادة الثواب، واستواء الله على العرش بقهره له واستيلائه عليه، إلى آخر تأويلاتهم لصفات الله.


    4- حصرهم الإيمان في التصديق القلبي: فالإنسان – وفق مذهبهم - إذا صدق بقلبه، ولو لم ينطق بالشهادتين عمره، ولم يعمل بجوارحه أيا من الأعمال الصالحة، فهو مؤمن ناج يوم القيامة، يقول الإيجي في المواقف بعد أن ذكر معنى الإيمان في اللغة : " وأما في الشرع .. فهو عندنا وعليه أكثر الأئمة كالقاضي والأستاذ التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة، فتفصيلا فيما علم تفصيلا، وإجمالا فيما علم إجمالا "




    من علماء الأشاعرة

    يزخر المذهب الأشعري بأئمة أعلام، هم الذي رسخوا المذهب وقووا دعائمه، وقعَّدوا له القواعد، ووضعوا له المقدمات، ونشروا آراءه، ودافعوا عنه ضد خصومه، إلا أن كثيرا منهم - لسعة علمه - تبين له ضعف مسلك أهل الكلام، فرجع في آخر عمره إلى مذهب السلف، وعلم أن مذهبهم هو الأسلم والأعلم والأحكم، ونحن نذكر بحول الله وقوته بعض أشهر علماء الأشاعرة، ونبين رجوع من رجع منهم إلى مذهب السلف، فمن علمائهم:


    1. أبو الحسن الطبري، توفي بحدود سنة 380هـ وكان من تلامذة أبي الحسن الأشعري رحمه الله - ذكر الأسنوي عن أبي عبدالله الأسدي أنه قال في كتاب مناقب الشافعي : " كان شيخنا وأستاذنا أبو الحسن بن مهدي - الطبري - حافظا للفقه والكلام والتفاسير والمعاني وأيام العرب، فصيحا مبارزا في النظر ما شوهد في أيامه مثله، مصنفا للكتب في أنواع العلم، صحب أبا الحسن الأشعري في البصرة مدة " ( طبقات الشافعية للأسنوي 2/398) .


    2. أبو بكر الباقلاني ت 403هـ ، قال الإمام الذهبي في السير في ترجمته : " وانتصر لطريقة أبي الحسن الأشعري، وقد يخالفه في مضائق فإنه من نظرائه، وقد أخذ علم النظر عن أصحابه " ويعده الباحثون المؤسس الثاني للمذهب الأشعري، فهو الذي قعد له القواعد ، ووضع له المقدمات الكلامية، وقد تتلمذ على تلامذة الأشعري، وفاقهم علما ومعرفة .


    3. محمد بن الحسن بن فورك : ت 406هـ، درس المذهب الأشعري على أبي الحسن الباهلي تلميذ أبي الحسن الأشعري ، وكان من كبار أئمة الأشعرية .


    4. أبو المعالي إمام الحرمين عبدالملك بن عبدالله الجويني ولد سنة 419هـ وتتلمذ على يدي والده، وكان أحد أعلام الشافعية والأشاعرة، ويعد من المجددين داخل المذهب، وقد انتقد على الأشاعرة مسائل وردها عليهم، وتبحر في علم الكلام حتى بلغ الغاية فيه، إلا أنه رجع عنه أخيرا ، كما حكاه عنه غير واحد منهم أبو الفتح الطبري الفقيه، قال : دخلت على أبي المعالي في مرضه، فقال : اشهدوا علي أني قد رجعت عن كل مقالة تخالف السنة، وأني أموت على ما يموت عليه عجائز نيسابور " ( سير أعلام النبلاء 18/474) وقد أوصى في كتاب الغياثي - وهو من آخر كتبه - بالتزام مذهب السلف فهو المذهب الحق قبل نبوغ الأهواء وزيغان الآراء ، وذكر من حال السلف في الحرص على الطاعة والاجتهاد في أعمال البر، والابتعاد عن التعرض للغوامض والتعمق في المشكلات، ما يُلزم المرء باتباع منهجهم، والسير على طريقتهم.


    5. أبو حامد محمد بن محمد العزالي ت 505هـ، قال الإمام الذهبي وكان خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين - البخاري ومسلم - اللذين هما حجة الإسلام ولو عاش لسبق الكل في ذلك الفن " سير أعلام النبلاء 19/323-324


    6. أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني ت 548هـ وقد رجع عن المذاهب الكلامية إلى دين الفطرة جاء في نهاية الإقدام ص4 قوله : " عليكم بدين العجائز فإنه من أسنى الجوائز "


    7. أبو عبدالله محمد بن عمر بن الحسين الرازي ويعرف بابن خطيب الري توفي سنة 606هـ جاء في لسان الميزان ( 4/427 ) : " وكان مع تبحره في الأصول يقول : " من التزم دين العجائز فهو الفائز " ، وقال ابن الصلاح أخبرني القطب الطوعاني مرتين أنه سمع فخر الدين الرازي يقول:" يا ليتني لم أشتغل بعلم الكلام وبكى، وروى عنه أنه قال: " لقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فلم أجدها تروي غليلا ولا تشفي عليلا ، ورأيت أصح الطرق طريقة القرآن "




    وقفة مع المذهب الأشعري

    من العجيب أن يعترف الأشاعرة بأن مذهبهم في تأويل جل الصفات مذهب محدث، لم يكن عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين، ولهم في ذلك المقولة الشهيرة، "مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أعلم وأحكم" أي إن مذهب التأويل عند المتأخرين أعلم وأحكم مما نسبوه إلى السلف من التفويض الذي يعدونه المذهب الأسلم، بما يوحي بنوع انتقاص للسلف رحمهم الله في علمهم وفهمهم، وهو انتقاص لا يقوله إلا من جهل مقدارهم وموضعهم من العلم والفهم.


    إن مناقشة أقوال الأشاعرة وعقائدهم التي خالفوا فيها مذهب السلف، تظهر بما لا يدع مجالا للشك مدى سلامة مذهب السلف من التناقض والاضطراب، واتصافه بالعلم والحكمة والسلامة .


    ودعونا نناقش بعض عقائد الأشاعرة لنستبين على وجه التفصيل فضل علم السلف على علم الخلف، وصحة منهجهم على من جاء بعدهم ممن خالفهم، فنقول وبالله التوفيق:

    أما تقديم العقل على النقل والقانون الذي صاغة الأشاعرة في ذلك، فنقول إن المسألة مصادرة من أساسها، فأهل السنة يقولون على وجه القطع: إنه لا يمكن أن يتعارض عقل صريح مع نقل صحيح، فالمسألة غير واقعة أساساً.


    ثم نرد عليهم بالقول : إن العقل قد شهد بصدق الرسول وصحة نبوته، فالواجب بناء على هذه الشهادة الحقة تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، فإذا أخبر أن الله في السماء وجب تصديق خبره، وكان تقديم العقل على النقل طعن في شهادة العقل، وفي ذلك إبطال لشهادته بصدق الرسول، ونقض للدين.


    أما نفيهم أن تقوم بالله أمور تتعلق بقدرته ومشيئته: فهو مبني على ما سبق من نفي التغير والتحول عن الله، وهو أصل فاسد والصحيح إثبات كمال قدرته سبحانه، فهو يفعل ما يشاء متى شاء، وعلى ذلك دلائل الكتاب والسنة وإجماع السلف، قال تعالى : { كل يوم هو في شأن } وقال تعالى : { لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } .

    أما حصرهم صفات الله في سبع صفات هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام النفسي، وتأويلهم غيرها، فغاية في الغرابة والتناقض، وإلا فما الذي جعلهم يؤولون صفة الرحمة مثلا ولا يؤلوون صفة السمع، فإن قالوا إن الأولى تدل على رقة القلب وهذا لا يليق بالله ، لأن فيه مشابهة للمخلوقين، قلنا وكذلك السمع فإن في إثباته مشابهة للمخلوقين، فإن قالوا نحن نثبت سمعا يليق به جل وعلا، قلنا فأثبتوا رحمة تليق به كما أثبتم سمعا يليق به.


    أما القول بأن الإيمان في الشرع هو التصديق فمخالف للإجماع الصحيح ولأدلة الكتاب والسنة، أما الإجماع فقد قال الإمام الشافعي : " وكان الإجماع من الصحابة ، والتابعين من بعدهم ممن أدركنا : أن الإيمان قول وعمل ونية لا يجزيء واحد من الثلاثة عن الآخر " فكل من الاعتقاد والعمل الصالح والنطق بالشهادتين، ركن من أركان الإيمان لا يصح الإيمان إلا به. والأدلة النقلية على تأييد هذا الإجماع المأخوذ منها أكثر من أن تحصر .

    المصدر : موقع إسلام واب
     
    5 شخص معجب بهذا.
  3. lotfi222

    lotfi222 كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏24 فيفري 2008
    المشاركات:
    8.272
    الإعجابات المتلقاة:
    28.701
      14-08-2008 17:17
    :besmellah1:

    ان الأشاعرة كما المعتزلة فرق كلامية فكرية وجدوا في
    حقبة معينة لطرح تساؤلات عصرهم و الرد عليها. فأسهموا
    بأفكارهم ,مهما كان تقييمنا لها, في بناء الفكر الاسلامي
    و تحريك عقول المسلمين. أما الآن فان حضورهم و حضور
    الأفكار التي ناقشوها يكاد يكون معدوما, و أرى أننا كعامة
    المسلمين لسنا مطالبين بالبوح بموقف من هذا على حساب
    ذاك أو باعلان انتمائنا لهذا دون ذاك.
    أما اثارة هذه المواضيع فلا يجب أن تتعدى الدراسة الموضوعية
    لمدارس فكرية وجدت عبر تاريخنا و كفى.
    ان لدينا من المسائل المستحدثة و القضايا المهمة ما يغنينا عن
    النبش في تاريخ خلافاتنا التي ذهبت بذهاب أصحابها و رحمنا الله
    أية رحمة بتلهيتنا عنها بأمهات قضايانا.
    لقد اشتركت الفرقتين و الحمد لله في اعطاء العقل قيمة مميزة
    فلنستغل هذا خاصة و أن العلوم تطورت و كشفت لنا العديد
    من الحقائق التي بها يتسلح العقل في تعامله مع النقل فيسنده
    و يدلل عن صحته وان لزم الأمر أزال عنه بعض الشوائب
    و الخرافات.
     
    1 person likes this.
  4. khalil_001

    khalil_001 عضو مميز بالقسم العام

    إنضم إلينا في:
    ‏22 أوت 2007
    المشاركات:
    3.983
    الإعجابات المتلقاة:
    9.489
      14-08-2008 18:11

    السلام عليكم و رحمة الله


    بارك الله فيك خويا صبري على الموضوع .
    الاشاعرة القدماء اهل سنة طبعا و كما قال الاشعري رحمه الله و متبعون للامام احمد بن حنبل يعني سنة بدون تفكير
    اما بعض المتاخرين منهم فقد ظلوا الطريق و اقول المتاخرين و ليس الاوائل

    اما هذه الجملة لا اعرف المغزى منها و اي حقائق مطموسة ؟
    فياريت توضح لنا كلامك اخي
     
    1 person likes this.
  5. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      14-08-2008 18:45
    أخي لايوجد مصطلح أشاعرة متأخّرة! و إن كان القصد المدارس الإسلاميّة فهو تشويه لها و الهدف معروف! يجي على مضّاغت الأمريكان! آه و طبعا أصحابنا إلّي يعملولهم إلّي يحبّوا!

     
  6. s.sabry

    s.sabry كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أفريل 2008
    المشاركات:
    4.637
    الإعجابات المتلقاة:
    19.271
      14-08-2008 19:33
    مغالطات الوهابية


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى ءاله الطاهرين وصحابته الطيبين.

    يقال لهم: أنتم دينكم جديد أنشأه محمد بن عبد الوهاب بدليل أن المسلمين ما كان أحد منهم يحرم قول:[ يا محمد] قبل ابن عبد الوهاب، حتى الذي محمد بن عبد الوهاب يسميه شيخ الإسلام وهو ابن تيمية يقر قول: [ يا محمد] لمن أصابه في رجله خدر، فهو يقول: [مطلوب أن يقول الذي أصابه خدر في رجله - أي مرض في رجله تتعطل حركتها وليس هذا المسمى التنميل - ( يا محمد )] يستدل بعبد الله بن عمر رضي الله عنه فإنه كان أصابه خدر في رجله فقيل له: [أذكر أحب الناس إليك ، فقال: [ يا محمد] فتعافى.

    ويقال للوهابية: ابن تيمية الذي تسمونه شيخ الإسلام أجاز هذا وأنتم تسمونه كفرا؟! حتى ابن تيمية بريء منكم في هذه المسئلة، فكيف تدعون أنكم على دين الإسلام ولستم على دين الإسلام، وأنتم كفرتم الأمة، والأمة لم يكن فيهم خلاف في جواز قول: [يا محمد] فأنتم أول من حرم هذا، ومن كفر الأمة فهو الكافر لأن الأمة لا تزال على الإسلام فقد روى البخاري في صحيحه[1]: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [لن يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله].

    فإن قالوا: ابن تيمية ما قال هذا، يقال لهم: يشهد عليكم كتابه (الكلم الطيب) والعلماء الذين ترجموا لابن تيمية ذكروا هذا الكتاب في أسماء كتبه ومنهم صلاح الدين الصفدي وكان معاصرا لابن تيمية ويتردد عليه فقد ذكر أن هذا الكتاب من تأليف ابن تيمية.

    ثم زعيمكم الأخير الألباني اعترف وقال: هذا الكتاب ثابت لابن تيمية وعمل عليه تعليقا لكنه قال: إن إسناد قول ابن عمر (يا محمد) لما خدرت رجله ضعيف، وهذا لا يعكر علينا لأنه ثبت أن ابن تيمية أورده وقال: [فصل في الرجل إذا خدرت] وسمى الكتاب: [الكلم الطيب] صفحة /73، ولو فرض أن إسناده ضعيف لكن ثبت أن ابن تيمية أجاز هذا، فمن الذي يكفر أهو الذي تسمونه شيخ الإسلام أم أنتم؟! لأنكم كفرتموه حكما وإن لم تشعروا، هنا لا يتجرءون أن يقولوا ابن تيمية كافر ولا يقولون عن أنفسهم نحن كفار، نقول: إذن أنتم دينكم جديد، كفرتم المسلمين من أيام الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أيامنا، ومن حيث المعنى كفرتم زعيمكم ابن تيمية لأنه استحسن قول (يا محمد) عند خدر الرجل ومن استحسن الكفر فهو كافر، فهل لكم من جواب، هذه تكسر ظهورهم.

    على أن قول الألباني ليس حجة لأنه ليس أهلاً للتضعيف والتصحيح لأنه محروم من الحفظ فهو ليس حافظا باعترافه فلا يحفظ عشرة أحاديث بأسانيدها، فإنه قال عن نفسه: [أنا محدث كتاب لست محدث حفظ].

    ولو قال أحدهم: ابن تيمية رواه من طريق راو مختلف فيه يقال لهم: مجرد إيراده لهذا في هذا الكتاب دليل على أنه استحسنه إن فرض أنه يراه صحيحا وإن فرض أنه يراه غير صحيح، لأن الذي يورد الباطل في كتابه ولا يحذر منه فهو داع إلى الشئ.

    وهذه القصة رواها الحافظ ابن السني والبخاري في كتاب (الأدب المفرد[2]) بإسناد أخر غير إسناد ابن السني، ورواها الحافظ الكبير إبراهيم الحربي الذي كان يشبه بالإمام أحمد بن حنبل في العلم والورع في كتابه: [غريب الحديث[3]] بغير إسناد ابن السني أيضا، ورواه الحافظ النووي [4]، والحافظ ابن الجزري في كتابه (الحصن الحصين[5]) وكتابه (عدة الحصن الحصين[6]) ورواها الشوكاني[7]، الذي هو يوافقكم في بعض الأشياء وهو غير مطعون فيه عندكم، فيا وهابية أين المفر، ويالها من فضيحة عليكم وابن تيمية هو إمامكم الذي أخذ ابن عبد الوهاب بعض أفكاره التي خالف فيها المسلمين من كتبه.

    فإن قلتم: نحن على صواب وابن تيمية استحل الشرك والكفر، قلنا: قد كفرتم ركنكم في عقيدة التشبيه وفي غيره من ضلالاته وتكونون اعترفتم بأنكم متبعون لرجل كافر تحتجون بكلامه في كثير من عقائدكم، فقد اتبعتموه في قوله الذي كفر بسببه وهو قوله: [إن كلام الله ومشيئته حادث الأفراد قديم النوع أي الجنس] وقوله: [إن *** العالم أزلي ليس مخلوقا] في هذا الكفر هو ركنكم فقد تبعتموه وجعلتموه قدوة لكم فيما خالف فيه الحق وخالفتموه فيما وافق فيه الصواب وهو جواز الاستغاثة بالرسول عند الضيق بقول: [يا محمد].

    ثم إنكم كاذبون في دعوى السلفية، أي سلفي أنكر قول: [يا محمد] عند الضيق؟ فتسميتكم أنفسكم بهذا الاسم حرام لأنها توهم أنكم على عقيدة السلف وأنتم لستم على عقيدة السلف ولا الخلف، أنتم تدينون دينا جديدا، لأن قول: [يا محمد] للاستغاثة جائز عند السلف والخلف في حياة الرسول وبعده بالاتفاق، وإنما حُرِّم ندائه صلى الله عليه وسلم: [يا محمد] في وجهه في حياته بعد نزول الأية: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} سورة النور/ 63. وكان سبب تحريم ذلك أن قوما جفاة نادوه من وراء حجراته: [يا محمد أخرج إلينا] فحرم الله تعالى ذلك في وجهه تشريفا له.

    وكان توسل الأعمى الذي طلب من الرسول أن يدعو له بالشفاء فعلمه الرسول أن يقول: [اللهم إن أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي عز وجل في حاجتي] خارج حضرة الرسول لأنه قال له: [ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات] [7] فذهب الرجل فتوضأ وصلى ركعتين ودعا بهذا التوسل ثم رجع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقد أبصر، وهذا دعاء في غير حضرة الرسول في حياته عليه السلام، وأنتم قد تبعتم ابن تيمية فيما قاله في كتابه (التوسل والوسيلة) إنه لا يجوز التوسل إلا بالحي الحاضر، لكن بهذه الاستغاثة التي استحسنها ابن تيمية والتي هي استغاثة به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته خالفتموه وجعلتم ذلك شركا وكفرا فما أتوهكم عن الحق.

    ويقال أيضا في الرد عليهم في قولهم بإثبات التحيز لله في العرش: الرجل إذا كان قائما المسافة من رأسه إلى العرش أم لو كان ساجدا؟ فيقولون: أقرب إذا كان قائما فيقال لهم: أنتم جعلتم العرش حيزا لله وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ينقض عليكم ما زعمتموه فقد روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال[8]: [أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء] وأنتم قولون: [التأويل تعطيل] أي نفي لوجود الله وصفاته فعلى قولكم من مَنعِ التأويل انتقض عليكم معتقدكم، أما نحن أهل السنة نؤول قول الله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} سورة طه/5. ونؤول كل أية أو حديث ظاهره أن الله متحيز في الجهة والمكان أو أن له أعضاء أو حدا أو حركة وانتقالا أو أي صفة من صفات الخلق تأويلا إجماليا أوتأويلا تفصيليا كما ثبت ذلك عن السلف وتبعهم الخلف، ونقول: ليس المراد ظواهرها بل المراد بها معانٍ تليق بالله تعالى كما قال بعضهم: [بلا كيف ولا تشبيه] يعني أهل السنة بقولهم (بلا كيف) أن هذه الأيات والأحاديث ليس المراد بها الجسمية ولوازمها، هذا مراد السلف والخلف من أهل السنة بقوله: [بلا كيف] ليس مرادهم كما تموهون على الناس فتقولون لفظا: [بلا كيف] وتعتقدون الكيف.

    وأما التأويل التفصيلي فقد ثبت عن السلف وإن كانوا لم يكثروا منه فقد ثبت عن الإمام أحمد بن حنبل تأويل المجئ الذي ذكر في هذه الأية: {وجاء ربك} سورة الفجر/22. أنه قال: [جاء ثوابه] [9]وروي عنه أنه قال: [جاء أمره] وأنتم قلتم: [إن مجيء الله بالنـزول الحسي بالانتقال من العرش إلى الأرض كما أن الملائكة ينـزلون نـزولا حسيا بالانتقال من أماكنهم العلوية إلى الأرض يوم القيامة] ولو كان الإمام أحمد يعتقد اعتقادكم ماأول الأية بل أقرها على الظاهر كما أنتم تفسرون. وهذا التأويل من الإمام أحمد ثابت صححه البيهقي في كتابه مناقب الإمام أحمد.

    وكذلك ثبت عن السلف تفسير الساق المذكور في أية: {يوم يكشف عن ساق} سورة القلم/42. بأن الساق هي الشدة الشديدة[10]، وأنتم جعلتم الساق عضوا كما أن للإنسان عضو الساق، فأين أنتم من تنـزيه الله عن مشابهة الخلق، فظهر أن انتسابكم إلى الإمام أحمد انتساب كاذب.

    والبخاري ذكر في جامعه تأويلين لأيتين، أول أية: {كل شىء هالك إلا وجهه} سورة القصص /88. أوّل الوجه بالملك[11]، وكذلك ذكر سفيان الثوري في تفسيره[12]، والموضع الثاني الذي أوّل البخاري في أية: {ءَاخذٌ بناصيتها} سورة هود/56. أوّلها بالملك والسلطان[13]. ما أوّل كما تعتقدون بمعنى المس، وظاهر الأية أن الله يقبض بناصية كل دابة وهذا تشبيه لأنه لا يجوز على الله أن يَمس أو يُمس لأن المس من صفات الخلق.

    أما حديث مسلم هذا فنؤوله ونقول: القرب في هذا الحديث لا يراد به القرب المسافي، وكذلك في كل حديث وأية ظاهره أن الله متحيز في جهة فوق يؤوّل ولا يحمل على الظاهر، فأين أنتم من قولكم: [التأويل تعطيل] ومن قولكم: [التأويل إلحاد].

    ويقال لهم: حديث مسلم هذا إن لم تحملوه على الظاهر بل أوّلتموه فقد ناقضتم أنفسكم فإنكم تقولون: [التأويل تعطيل] ثم تفعلونه فتؤولون.


    الهوامش:

    1-) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: [لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق]. وهم أهل العلم.

    2-) عمل اليوم والليلة/ صفحة 72-73، الأدب المفرد/ صفحة 324.

    3-) غريب الحديث/2/673 - 674.

    4-) الأذكار/321.

    5-) عدة الحصن الحصين، صفحة / 105.

    6-) تحفة الذاكرين/267.

    7-) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، 9/17-18، والمعجم الصغير، 201-202، وقال: والحديث صحيح.

    :cool: أخرجه مسلم في صحيحه:كتاب الصلاة:باب ما يقال في الركوع والسجود.

    9-) البداية والنهاية، 10 - 327، قال البيهقي: [هذا إسناد لا غبار عليه].

    10-) (فتح الباري /13-428، الأسماء والصفات / 345).

    11-) صحيح البخاري: التفسير: أوّل باب تفسير سورة القصص.

    12-) تفسير القرءان الكريم / 194.

    13-) صحيح البخاري: كتاب التفسير: سورة هود: باب قوله: {وكان عرشه على الماء}.
     
  7. ami-sat

    ami-sat عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2007
    المشاركات:
    1.046
    الإعجابات المتلقاة:
    593
      14-08-2008 20:00
    سبحان الله
    الأخوة مجدي و الشريف
    أليس هذا ما كتبته أنا او بالأحرى نقلته وتم حذفه على أساس أنه لا يسمح بمناقشة مسائل عقائدية في المنتدى

    هذه من الأشياء التي تحز في نفسي كثيرا هي ازدواج الموازين
    حسبي الله ونعم الوكيل
    أرجو من الإخوة المسؤولين توضيح المسألة
     
  8. s.sabry

    s.sabry كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أفريل 2008
    المشاركات:
    4.637
    الإعجابات المتلقاة:
    19.271
      14-08-2008 20:10
    اخي محمد انا والله ما طرحت هذا الموضوع الا لأنه فاض الكيل يا اخي اصبحتم ترموننا بالكفر في وضح النهار
    وانا لن اناقش بل اريد الكل ان يعلم من هم اهل السنة والجماعة
     
  9. s.sabry

    s.sabry كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أفريل 2008
    المشاركات:
    4.637
    الإعجابات المتلقاة:
    19.271
      14-08-2008 20:12
    نماذج من تأويل السلف.. لمن يرمي المؤلة بالتعطيل والجهمية

    --------------------------------------------------------------------------------

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علىسيد النبياء و المرسلين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    نماذج من تأويل السلف رضي الله عنهم:

    1- تأويل سيدنا ابن عباس رضي الله عنه:1
    - قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق )
    فقال رضي الله عنه : " يكشف عن شدة " فأول الساق بالشدة .
    ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 13 / 428 )
    والحافظ ابن جرير الطبري في تفسيره ( 29 / 38 ) وقال: " قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل : يبدو عن أمر شديد " اه‍ .

    2- قوله تعالى : ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون)
    قال رضي الله عنه : "بقوة " نقله الحافظ ابن جرير الطبري ( 7 / 27 ) .
    وقد نقل الحافظ ابن جرير في تفسيره ( 7/27) تأويل لفظة ( أيد ) الواردة في قوله تعالى :
    ( والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون ) بالقوة أيضا عن جماعة من أئمة السلف منهم :
    مجاهد وقتادة ومنصور وابن زيد وسفيان .

    3- وأول أيضا سيدنا ابن عباس " حبر الأمة و ترجمان القرآن "
    النسيان الوارد في قوله تعالى : ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا ) "بالترك"، كما في تفسير الحافظ الطبري ( جزء 8 / ص 201 ) .

    4- تأويل الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه :1
    - نقل الحافظ ابن كثير في " البداية والنهاية " ( 10 / 327 ) فقال : " روى البيهقي عن الحاكم عن أبي عمرو بن السماك عن حنبل أن أحمد بن حنبل تأول قول الله تعالى : ( وجاء ربك ) أنه : جاء ثوابه . . ثم قال البيهقي : وهذا إسناد لا غبار عليه " .

    5- قال الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 10 / 578 ) :
    ( قال أبو الحسن عبد الملك الميموني : قال رجل لابي عبد الله - أحمد بن حنبل - : ذهبت إلى خلف البزار أعظه ، بلغني أنه حدث بحديث عن الاحوص عن عبد الله - بن مسعود - قال : " ما خلق الله شيئا أعظم من آية الكرسي . . . " وذكر الحديث ، فقال أبو عبد الله - أحمد بن حنبل - : ما كان ينبغي أن يحدث بهذا في هذه الايام - يريد زمن المحنة - والمتن : " ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي " وقد قال أحمد بن حنبل لما أوردوا عليه هذا يوم المحنة : إن الخلق واقع ههنا على السماء والارض وهذه الاشياء ، لا على القرآن ) . اه

    6- روى الخلال بسنده عن حنبل عن عمه الامام أحمد بن حنبل أنه سمعه يقول :
    ( احتجوا علي يوم المناظرة ، فقالوا : " تجئ يوم القيامة سورة البقرة . . . . " الحديث ، قال : فقلت لهم : إنما هو الثواب ) اه‍ .

    7 - - تأويل الامام البخاري رضي الله عنه:1
    1- نقل الحافظ البيهقي في " الاسماء والصفات " ص ( 470 ) عن البخاري أنه قال :
    " معنى الضحك الرحمة " اه‍ .
    2- وقد نقل الحافظ ابن حجر " فتح الباري " ( 6 / 40 ) :
    أول الامام البخاري رحمه الله تعالى الضحك بالرحمة .

    8- تأويل الحافظ ابن حبان رضي الله عنه:

    أول الحافظ ابن حبان في صحيحه ( 1 / 502 ) حديث :
    " حتى يضع الرب قدمه فيها - أي جهنم - " فقال : " هذا الخبر من الاخبار التي أطلقت بتمثيل المجاورة ، وذلك أن يوم القيامة يلقى في النار من الامم والامكنة التي يعصى الله عليها ، فلا تزال تستزيد حتى يضع الرب جل وعلا موضعا من الكفار والامكنة في النار فتمتلئ ، فتقول : قط قط ، تريد : حسبي حسبي ، لان العرب تطلق في لغتها اسم القدم على الموضع .

    قال الله جل وعلا : ( لهم قدم صدق عند ربهم ) يريد : موضع صدق ، لا أن الله جل وعلا يضع قدمه في النار ،
    جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه " اه‍

    9 - تأويل الامام مالك رحمه الله تعالى :
    وذكر الحافظ الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 8 / 105 ): " قال ابن عدي : حدثنا محمد بن هارون بن حسان ، حدثنا صالح بن أيوب حدثنا حبيب بن أبي حبيب حدثني مالك قال :
    " يتنزل ربنا تبارك وتعالى أمره ، فأما هو فدائم لا يزول " قال صالح : فذكرت ذلك ليحيى بن بكير ، فقال حسن والله ، ولم أسمعه من مالك " .

    10- تأويل الحافظ الترمذي رحمه الله تعالى : ذكر الحافظ الترمذي في سننه ( 4 / 692 )
    بعد حديث الرؤية الطويل الذي فيه لفظة " فيعرفهم نفسه " فقال : " ومعنى قوله في الحديث : فيعرفهم نفسه يعني يتجلى لهم " اه‍

    11- تأويل الامام سفيان الثوري رحمه الله تعالى :

    ذكر الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 7 / 274 ) في ترجمة سيد الحفاظ في زمانه الامام الثوري أن معدان سأل الامام الثوري عن قوله تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم ) قال : بعلمه.
    **************************

    هذا غيض من فيض نقلته لأولئك الذين يقولون بأن التأويل لم يرد عن السلف الصالح و يرمون الخلف بالتعطيل ويحرفون الكلم عن مواضعه

    وكل ما نقلناه يثبت عن هؤلاء التأويل فهل تقولون إن :

    ابن عباس و أحمد والبخاري معطلة أو جهمية أم أنكم تنكرون ذلك عنهم كما هو حال أسلافكم عند قيام الحجة عليهم والله المستعان.
     
  10. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      14-08-2008 20:34
    كلامك صحيح الموضوع مغلق
     
    1 person likes this.
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...