حديث هند بن أبي هالة في صفة النبي

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏14 أوت 2008.

  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      14-08-2008 19:12
    حديث هند بن أبي هالة في صفة النبي
    صلى الله عليه وسلم


    حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل النهدي ثنا جميع بن عمر العجلي قال حدثني رجل بمكة عن ابن أبي هالة التميمي عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: سألت خالي هند بن أبي هالة، وكان وصافاً عن حلية النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئاً أتعلق به. فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فحماً مفخماً يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيصته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينها عرق يدره الغضب أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من يتأمله أشم. كث اللحية سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلع الأسنان دقيق المسربة، كان عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن متماسك، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك. أشعر الذارعين والمنكبين وأعالي الصدر طويل الزندين، رحب الراحة، سبط القصب، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء إذا زال زال قلعاً. يخطو تكفياً، ويمشي هوناً، ذريع المشية، إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعاً، خافض الطرف نظره إلى الأرض أكثر نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه يبدر من لقيه بالسلام.
    قلت: صف لي منطقه.
    قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكت يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلم، فصل لا فضول ولا تقصير، دمث ليس بالجافي ولا المهيمن، يعظم النعمة وإن دقت، لا يذم منها شيئاً، لا يذم ذواقاً ولا يمدحه، ولا تغضبه لدنيا ولا ما كان لها، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، لا لغضب لنفسه ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها، فيضرب بباطن راحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم ويفتر عن مثل حب الغمام.
    قال: فكتمتها الحسين زماناً ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأله عما سألته عنه ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئاً.
    قال الحسين: سألت أبي عن دخول النبي صلى الله عليه وسلم.
    فقال: كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك وكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزء لله وجزء لنفسه وجزء لأهله، ثم جزء جزأه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة بالخاصة، ولا يدخر عنهم شيئاً، وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم فيما أصلحهم والأمة عن شيء سأمتهم عنه وأخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول: ليبلغ الشاهد الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته، وإنه من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت الله قدميه يوم القيامة، لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون عليه رواداً، ولا يفترقون إلا عن ذواق، ويخرجون من عنده أدلة.
    قال: فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ? فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا مما يعنيه ويؤلفهم ولا يفرقهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم، من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه، يتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا، أو يميلوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق ولا يجوزه الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة.
    قال: فسألته عن مجلسه.
    فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر الله، ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه بنصيبه، ولا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه في حاجبة صابره حتى يكون هو المنصرف، ومن سأله حاجة لم يرد إلا بها أبو بميسور من القول قد وسع الناس منه بسطته وخلقه، فصار لهم أباً، وصاروا في الحق عنده سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم، ولا تنشى فلتاته متفاضلين متعادلين فيه بالتقوى، متواضعين، يوقرون الكبير ويرحمون الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة ويحيطون الغريب.
    قلت: كيف كانت سيرته في جلسائه ? قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بقط ولا غليظ، ولا صخاب ولا فحاش، ولا غياب ولا مداح، متغافل عما لا يشتهي ولا يوئس منه ولا يخيب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء والإكثار ومما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث كان لا يذم أحداً ولا يعيره ولا يطيب عورته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه وإذا تلك أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أوليتهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته، حتى إذا كان أصحابه يستجلبونهم، ويقول: إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرشدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكافىء ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزه فيقطعه بنهي أو قيام.
    قلت: كيف كان سكوته ?

    قال: كان سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أربع: على الحلم والحذر والتقدير والتفكر، فأما تقديره ففي تسويته النظر والاستماع بين الناس، وأما تفكره - أو قال تذكره ت ففيما يبقى ويفنى وجمع له الحلم في الصبر وكان لا يغضبه ولا يستفزه شيء، جمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسنى، ليقتدروا به، وتركه القبيح ليتناهى عنه، واجتهاده الرأي فيما يصلح أمته، والقيام فيما جمع لهم من أمر الدنيا والآخرة.

    تفسير حديث هند بن أبي هالة
    عن أبي عبيد القاسم بن سلام


    حدثنا علي بن عبد العزيز قال سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول: قوله فخماً مفخماً الفخامة في الوجه نبله وامتلاؤه مع الجمال والبهاء، والمربوع الذي بين الطويل والقصير.
    المشذب المفرط في الطول، وكذلك في كل شيء، قال جرير:

    ألوي بها شذب العروق مشذب****** فكأنما وكنت على طـربـال

    وقوله رجل الشعر الرجل الذي ليس بالسبط الذي لا تكسر فيه، القطط الشديد الجعودة، يقول: فهو جعد بين هذين.
    والقميصة الشعر المعقوص، وهو نحو من المضفور، ومنه عمر: من لبد أو عقص أو ضفر فعليه الحلق.
    وقوله أزج الحاجبين سوابغ، الزجج في الحواجب أن يكون فيها تقوس مع طول في أطرافها، وهو السبوغ فيها، قال جميل بن معمر:

    إذا ما الغانيان برزن يومـاً ****** وزججن الحواجب والعيونا

    وقوله في غير قرن والقرن التقاء الحاجبين حتى يتصلا، يقول: فليس هو كذلك، ولكن بينهما فرجة، يقال للرجل إذا كان كذلك أبلج.
    وذكر الأصمعي أن العرب تستحسن هذا.
    وقوله بينهما عرق يدره الغضب يقول: إذا غضب در العرق الذي بين الحاجبين، ودوره غلظه ونتوؤه وإمتلاؤه: وقوله أقنى العرنين يعنف الأنف، والقنا أن يكون فيه دقة مع ارتفاع في قصبته، يقول منه: رجل أقنى وامرأة قنواء. والأشم أن يكون الأنف دقيقاً لا قنا فيه.
    وقوله كث اللحية الكثوثة أن تكون اللحية غير دقيقة ولا طويلة ولكن فيها كثافة من غير عظم ولا طول.
    وقوله ضليع الفم أحسبه يعني حلة في الشفتين.
    وقوله أشنب الأشنب الذي يكون في أسنانه رقة وتحدر، ويقال منه: رجل أشنب وامرأة شنباء، ومنه قول ذي الرمة:

    لمياء في شفتيها حوة لعـس ****** وفي اللثاث وفي أنيابها شنب

    والمفلج هو الذي في أسنانه تفرق.
    والمسربة الشعر الذي بين اللبة والسيرة، شعر يجري كالخط، قال الشاعر الأعشى:

    الآن لما ابيضت مسـربـتـي****** وعضضت من نابي على خذم

    وقوله جيد دمية الجيد العنق، والدمية الصورة.
    وقوله ضخم الكراديس اختلف الناس في الكراديس، فقال بعضهم هي العظام، ومعناه أنه عظيم الألواح، وبعضهم يجعل الكراديس رؤوس العظام، والكراديس في غير هذا الكتائب في الحروب.
    والزندان هما العظمان اللذان في الساعدين المتصلان بالكفين وصفه بطول الذراع.
    سبط القصب القصب كل عظم ذي مخ مثل الساقين والساعدين والذراعين، وسبوطهما إمتدادهما، يصفه بطول العظام، قال ذو الرمة:

    جواعل في البرى قصباً خدالاً

    أراد بالبري الأسورة والخلاخل وقوله شثن الكفين والقدمين يريد أن فيهما بعض الغلظ. والأخمص من القدم في باطنها ما بين صدرها وعقبها وهو الذي لا يلصق بالأرض من القدمين في الوطء، قال الأعشى يصف امرأة بإبطائها في المشي:

    كأن أخمصها بالشوك منتعل

    وقوله خمصان يريد أن ارتفاع ذلك الموضع من قدميه فيه تجاف عن الأرض، وهو مأخوذ من خموصة البطن وهي ضمرة يقال منهك رجل خمصان وامرأة خمصانة.
    وقوله مسيح القدمين يعني أنهما ملساوان ليس بظهورهما تكسر، ولهذا قال ينبو عنهما الماء يعني أنه لا ثبات للماء عليهما.
    وقوله إذا أخطأ تكفيا يعني التمايل، أخذه من تكفيا السفن.
    وقوله ذريع المشية يعني واسع الخطا.
    وقوله كما انحط من صبب أراه يريد أنه مقبل على ما بين يديه غاض بصره، لا يرفعه إلى السماء، وكذلك يكون المنحط، ثم فسره فقال، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء.
    وقوله إذا التفت التفت جميعاً يريد أنه لا يلوي عنقه دون جسده فإن هذا بعض الخفة والطيش.
    وقوله دمث هو اللين والسهل، ومنه قيل للرجل دمث، ومنه حديث أنه كان إذا أراد أن يبول فمال إلى دمث.
    وقوله إذا غضب أعرض وأشاح الأشاح الحد وقد يكون الحذر.
    وقوله ويفتر عن مثل حب الغمام الافترار أن تكشر الأسنان ضاحكاً من غير قهقهة، وحب الغمام البرد، شبه به بياض أسنانه، قال جرير:

    يجري السواك على أغر كأنه ****** برد تحدر من متون غمـام

    وقوله يدخلون رواداً الرواد الطالبون وأحدهم رائد، ومنه قولهم: الرائد لا يكذب أهله.
    وقوله لكل حال عنده عتاد يعني عدة قد أعد له.
    لا يوطن الأماكن أي لا يجعلها لنفسه موضعاً يعرف، إنما يجلس حيث يمكنه في الموضع الذي يكون فيه حاجته. ثم فسره فقال: يجلس حيث ينتهي به المجلس ومنه حديثه صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير.
    وقوله في مجلسه لا تؤبن فيه الحرم يقول لا يوصف فيه النساء ومنه حديثه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الشعر إذا أبنت فيه النساء.
    وقال أبو عبيد: حدثنا أبو إسماعيل المؤدب عن مجالد عن الشعبي قال: كان رجال في المسجد يتناشدون الشعر فأقبل ابن الزبير فقال: أفي حرم الله وعند بيت الله تناشدون الشعر ? فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس بك بأس يا ابن الزبير إن لم تفسد نفسك، إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشعر إذا أبنت فيه النساء أو تروزئت فيه الأموال.
    وقوله لا تنثى فلتاته الفلتات السقطات لا يتحدث بها يقال منه: فثوت أنثو والاسم منه الثناء وهذه الهاء التي في فلتاته راجعة إلى المجلس، ألا ترى أن صدر الكلام أنه سأل عن مجلسه، ويقال أيضاً أنها لم يكن لمجلسه فلتات يحتاج أحد أن يحكيها فلتاته، يريد فلتات المجلس لا يتحدث بها بعضهم عن بعض.

    حديث أم معبد الخزاعية في صفة النبي
    صلى الله عليه وسلم


    حدثنا علي بن سعيد الرازي ثنا مكرم بن محرز الخزاعي حدثني أبي عن حزان بن هشام عن أبيه عن جده حبيش بن خالد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من مكة، وخرج منها مهاجراً إلى المدينة هو وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد الله بن أريقط مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية وكانت برزة جلدة تحتبي بفناء القبة ثم تسقي وتطعم، فسألوها لحماً وتمراً ليشتروه منها فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلك، وكان القوم مرملين مسنتين، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد ? قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم، قال: هل بها من لبن ? قالت: هي أجهد من ذلك، قال: أتأذنين إلى أن أحلبها ? قالت: نعم بأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حلباً فاحلبها، فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح بيده ضرعها وسمى الله تعالى ودعا لها في شاتها، فتفاحت عليكه ودرت واجترت، ودعا بإناء يربض الرهط حلب فيها ثجاً حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا، وشرب آخرهم صلى الله عليه وسلم، ثم أراضوا ثم حلب فيها ثانياً بعد بدء حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها ثم بايعها وارتحلوا عنها، فقلما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزاً عجافاً يساوكهن هزلاً ضحى مخهن قليل، فلما رأى أبا معبد اللبن عجب، وقال: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد ? والشاة عازب حيال ولا حلوبة في البيت، فقالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا، قال: صفيه لي يا أم معبد، قالت: رأيت رجلاً طاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق لم تعيه ثحلة، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صهل، وفي عنقه سطع وفي لحيته كثافة، أزج أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربع لا يأس من طول ولا تقتحمه عين عن قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظراً وأحسنهم قدراً، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مغند.
    قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلاً، فأصبح صوت بمكة يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو يقول:

    جزى الله رب الناس خير جزائه****** رفيقين قالا خيمتي أم معـبـد
    هما نزلا بالهدى واهتدت بـه****** لقد فاز من أمسى رفيق محمد
    فيا لقصي ما زوى الله عنكـم****** به من فعال لا تجارى وسؤدد
    ليهن بي كعب مكان فتاتـهـم ******ومقصدها للمؤمنين بمرصـد
    سلوا أختكم عن شاتها وإنائهـا****** فإنكم إن تسألوا الشاة تشـهـد
    دعاها بشاة حائل فتحلبت عليه****** صريحاً ضرة الشـاة مـزيد


    قال: فلما سمع بذلك حسان بن ثابت الأنصاري شبب يجاوب الهاتف وهو يقول:

    لقد خاب قوم زال عنهـم نـبـيهـم ****** وقدس من يسري إليهـم ويغـتـدي
    ترحل عن قوم فضلت عـقـولـهـم ****** وحل على قـوم بـنـور مـجـدد
    هداهم به بعـد الـضـلالة ذلـهـم****** وأرشدهم من يتبع الـحـق يرشـد
    وهل يستوي ضلال قوم تسـفـهـوا ****** عما يتهم هـاد بـه كـل مـهـتـد
    وقد نزلت منه علـى أهـل يثـرب ****** ركاب هدى حلت عليهم بـأسـعـد
    نبي يرى ما لا يرى النـاس حـولـه ****** ويتلو كتاب اللّه في كل مـسـجـد
    وإن قـال فـي يوم مـقـالة غـائب****** فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد
    ليهـن أبـا بـكـر سـعـادة جـده ****** بصحبته من يسعـد الـلّـه يسـعـد
    ليهن بني كعب مكـان فـتـاتـهـم ****** ومقعدها للمؤمـنـين بـمـرصـد
     
    6 شخص معجب بهذا.
  2. mohamed fekih

    mohamed fekih عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2007
    المشاركات:
    975
    الإعجابات المتلقاة:
    2.896
      14-08-2008 21:32
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    اللهم انا أمنا به و لم نره فاللهم أجمعنا معه في الفردوس الأعلي
    جزاك الله خيرا أخي مجدي

    فهو الذي تم معناه وصورته **** ثم اصطفاه حبيباً باريء النسم

    فتنزه عن شريك في محاسنه ****فجوهر الحسن فيه غير منقسم ​
     
    3 شخص معجب بهذا.
  3. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      15-08-2008 13:08
    بارك الله فيك أخي محمّد! جميلان بيتا الشّعر

     
    1 person likes this.
  4. ami-sat

    ami-sat عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2007
    المشاركات:
    1.046
    الإعجابات المتلقاة:
    593
      15-08-2008 13:31
    صلى الله عليه وسلم
    جزاك الله الجنة أخي مجدي
     
    1 person likes this.
  5. king 91

    king 91 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏27 جويلية 2008
    المشاركات:
    1.158
    الإعجابات المتلقاة:
    2.841
      16-08-2008 12:46
    :besmellah1:
    اللهم صلي وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد؛اللهم لاتحرمنا رؤيته وملاقاته في الآخرة كما حرمتنا إياها في الدنيا؛آمين
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...