آية عظيمة ..هل يتدبرها أدعياء الجهاد المزيف قتلة الأبرياء *

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة walidinho, بتاريخ ‏16 أوت 2008.

  1. walidinho

    walidinho عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏8 جانفي 2008
    المشاركات:
    205
    الإعجابات المتلقاة:
    461
      16-08-2008 14:19
    السلام عليكم

    بسم الله الرحمن الرحيم


    قال الله سبحانه وتعالى:{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلَّا خَطَأ ...} [النساء/92]
    وهذه الصيغة من صيغ الامتناع . أي : يمتنع ويستحيل ، أن يصدر من مؤمن قتل مؤمن أي : متعمدا . وفي هذا الإخبار بشدة تحريمه ، وأنه مناف للإيمان أشد منافاة . وإنما يصدر ذلك ، إما من كافر ، أو من فاسق ، قد نقص إيمانه نقصا عظيما ، ويخشى عليه ما هو أكبر من ذلك . فإن الإيمان الصحيح ، يمنع المؤمن من قتل أخيه ، الذي قد عقد الله بينه وبينه ، الأخوة الإيمانية ، التي من مقتضاها ، محبته وموالاته ، وإزالة ما يعرض لأخيه من الأذى ، وأي أذى أشد من القتل ؟ وهذا يصدق قوله صلى الله عليه وسلم : « لا ترجعوا بعدي كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض » . فعلم أن القتل من الكفر العملي ، وأكبر الكبائر بعد الشرك بالله . ولما كان قوله : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا } لفظا عاما ، لجميع الأحوال ، وأنه لا يصدر منه قتل أخيه ، بوجه من الوجوه ، استثنى تعالى قتل الخطأ فقال : { إلَّا خَطَأ} فإن المخطىء الذي لا يقصد القتل ، غير آثم ، ولا مجترىء على محارم الله . ولكنه لما كان قد فعل فعلا شنيعا ، وصورته كافية في قبحه ، وإن لم يقصده ـ أمر تعالى بالكفارة والدية فقال : ...

    { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَم خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } [النساء/93] تقدم أن الله أخبر أنه لا يصدر قتل المؤمن من المؤمن ، وأن القتل من الكفر العملي . وذكر هنا ، وعيد القاتل عمدا ، وعيدا ترجف له القلوب ، وتنصدع له الأفئدة ، وينزعج منه أولو العقل . فلم يرد في أنواع الكبائر ، أعظم من هذا الوعيد ، بل ولا مثله . ألا : وهو الإخبار ، بأن جزاءه جهنم . أي : فهذا الذنب العظيم ، قد انتهض وحده ، أن يجازى صاحبه بجهنم ، بما فيها من العذاب العظيم ،والخزي المهين ، وسخط الجبار وفوات الفوز والفلاح ، وحصول الخيبة والخسار . فعياذا بالله ، من كل سبب يبعد عن رحمته . وهذا الوعيد ، له حكم أمثاله من نصوص الوعيد ، على بعض الكبائر والمعاصي ، بالخلود في النار ، أو حرمان الجنة . وقد اختلف الأئمة رحمهم الله ، في تأويلها ، مع اتفاقهم على بطلان قول الخوارج والمعتزلة ، الذين يخلدونهم في النار ، ولو كانوا موحدين . والصواب في تأويلها ، ما قاله الإمام المحقق : شمس الدين بن القيم رحمه الله في « المدارج » فإنه قال ـ بعدما ذكر تأويلات الأئمة في ذلك وانتقدها فقال : وقالت فرقة : إن هذه النصوص وأمثالها ، مما ذكر فيه المقتضي للعقوبة ، ولا يلزم من وجود مقتضى الحكم وجوده ، فإن الحكم إنما يتم بوجود مقتضيه وانتفاء موانعه . وغاية هذه النصوص ، الإعلام بأن كذا ، سبب للعقوبة ومقتضى لها . وقد قام الدليل على ذكر الموانع . فبعضها بالإجماع ، وبعضها بالنص . فالتوبة ، مانع بالإجماع . والتوحيد مانع بالنصوص المتواترة ، التي لا مدفع لها . والحسنات العظيمة الماحية ، مانعة . والمصائب الكبار المكفرة ، مانعة . وإقامة الحدود في الدنيا ، مانع بالنص . ولا سبيل إلى تعطيل هذه النصوص ، فلا بد من إعمال النصوص من الجانبين . ومن هنا قامت الموازنة بين الحسنات والسيئات ، اعتبارا لمقتضى العقاب ومانعه ، وإعمالا لأرجحها . قالوا : وعلى هذا ، بناء مصالح الدارين ومفاسدهما . وعلى هذا ، بناء الأحكام الشرعية ، والأحكام القدرية ، وهو مقتضى الحكمة السارية في الوجود ، وبه ارتباط الأسباب ومسبباتها ، خلقا وأمرا . وقد جعل الله سبحانه لكل ضد ضدا يدافعه ، ويقاومه ، ويكون الحكم للأغلب منهما . فالقوة ، مقتضية للصحة والعافية . وفساد الأخلاق وبغيها ، مانع من عمل الطبيعة . وفعل القوة ، والحكم ، للغالب منهما وكذلك قوى الأدوية والأمراض . والعبد يكون فيه مقتض للصحة ، ومقتض للعطب . وأحدهما ، يمنع كمال تأثير الآخر ويقاومه . فإذا ترجح عليه وقهره ، كان التأثير له . ومن هنا يعلم ، انقسام الخلق إلى من يدخل الجنة ، ولا يدخل النار ، وعكسه . ومن يدخل النار ثم يخرج منها ، ويكون مكثه فيها ، بحسب ما فيه من مقتضى المكث ، في سرعة الخروج ، وبطئه . ومن له بصيرة منورة ، يرى بها كل ما أخبر الله به في كتابه ، من أمر المعاد وتفاصيله ، حتى كأنه يشاهده رأي العين . ويعلم أن هذا مقتضى إلهيته سبحانه ، وربوبيته ، وعزته ، وحكمته ، وأنه مستحيل عليه خلاف ذلك . ونسبة ذلك إليه ، نسبة ما لا يليق به إليه . فيكون نسبة ذلك إلى بصيرته ، كنسبة الشمس والنجوم إلى بصره . وهذا يقين الإيمان ، وهو الذي يحرق السيئات ، كما تحرق النار الحطب . وصاحب هذا المقام من الإيمان ، يستحيل إصراره على السيئات ، وإن وقعت منه وكثرت ، فإن ما معه من نور الإيمان ، يأمره بتجديد التوبة كل وقت بالرجوع إلى الله في عدد أنفاسه . وهذا من أحب الخلق إلى الله . انتهى كلامه ، قدس الله روحه ، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا . من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله
     
  2. Malcolm X

    Malcolm X عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏27 أفريل 2008
    المشاركات:
    20
    الإعجابات المتلقاة:
    11
      16-08-2008 18:53
    هل من تفسير لما نقلت أخي العزيز فأنا لم أفهم هذه الجملة أرجو أن توضح لنا و شكرا
     
  3. hammadi1983

    hammadi1983 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏18 ماي 2008
    المشاركات:
    632
    الإعجابات المتلقاة:
    1.886
      16-08-2008 23:05
    يعني ان هناك من الخلق من يدخل الجنة مباشرة دون الدخول الى جهنم اولا . و هناك من يدخل الجنة بعد دخوله النار لفترة من الزمن , و هذه الفترة يمكن ان تطول او تقصر.
     
  4. White_Wolf1

    White_Wolf1 عضو فعال عضو قيم

    إنضم إلينا في:
    ‏24 جويلية 2008
    المشاركات:
    317
    الإعجابات المتلقاة:
    1.070
      17-08-2008 13:05
    :besmellah1:
    '' إن في القتلى أبرياء لا ذنب لهم ''، والجواب عن هذه الشبهة من عدة أوجه : الوجه الأول : روى الصعب بن جثامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أهل الديار من المشركين يبيّتون فيصاب من نسائهم وذرياتهم ، قال : هم منهم . فإن هذا الحديث يدل على أن النساء والصبيان ومن لا يجوز قتله منفردا يجوز قتلهم إذا كانوا مختلطين بغيرهم ولم يمكن التمييز ، لأنهم سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن البيات وهو الهجوم ليلا ، و البيات لا يمكن فيه التمييز ، فأذن بذلك لأنه يجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا .
    الوجه الثاني : أن القادة المسلمين كانوا يستعملون في حروبهم مع الكفار ضربهم بالمنجنيق ومعلوم أن المنجنيق إذا ضرب لا يفرق بين مقاتل وغيره ، وقد يصيب من يسميهم هؤلاء بالأبرياء ، ومع ذلك جرت سنة المسلمين في الحروب عليه ، قال ابن قدامة رحمه الله : ويجوز نصب المنجنيق لأن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف ، وعمرو بن العاص نصب المنجنيق على أهل الإسكندرية . ( المغني والشرح 10 / 503 ) . و قال ابن قاسم رحمه الله في الحاشية : ويجوز رمي الكفار بالمنجنيق ولو قتل بلا قصد صبيانا و نساءا وشيوخا ورهبانا لجواز النكاية بالإجماع ، قال ابن رشد رحمه الله : النكاية جائزة بطريق الإجماع بجميع أنواع المشركين ( الحاشية على الروض 4 / 270 )
    الوجه الثالث : أن فقهاء المسلمين أجازوا قتل ( الترس ) من المسلمين إذا كانوا أسرى في يد الكفار وجعل الكفار هؤلاء المسلمين ترسا يقيهم نبال المسلمين مع أنه لا ذنب لهؤلاء المسلمين المتترس بهم وعلى اصطلاحهم فإن هؤلاء أبرياء لا يجوز قتلهم وقد قال ابن تيمية رحمه الله : وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم . ( الفتاوى 28 / 546 – 537 ، جـ 20 / 52 ) ، وقال ابن قاسم رحمه الله في الحاشية : قال في الإنصاف : وإن تترسوا بمسلم لم يجز رميهم إلا أن نخاف على المسلمين فيرميهم ويقصد الكفار ، وهذا بلا نزاع ( الحاشية على الروض 4 / 271 )
    ثم نقول:
    ماذا تقصدون بالأبرياء ؟

    وهؤلاء لا يخلو جوابهم عن ثلاث حالات :
    الحالة الأولى :
    أن يكونوا من الذين لم يقاتلوا مع دولهم ولم يعينوهم لا بالبدن ولا بالمال ولا بالرأي والمشورة ولا غير ذلك ، فهذا الصنف لا يجوز قتله بشرط أن يكون متميزا عن غيره ، غير مختلط به ، أما إذا اختلط بغيره ولم يمكن تميزه فيجوز قتله تبعا وإلحاقا مثل كبار السن والنساء والصبيان والمرضى والعاجزين والرهبان المنقطعين ، قال ابن قدامة : ويجوز قتل النساء والصبيان في البيات ( الهجوم ليلا ) وفي المطمورة إذا لم يتعمد قتلهم منفردين ، ويجوز قتل بهائمهم يتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم ، وليس في هذا خلاف . ( المغني والشرح 10 / 503 ) . وقال ( ويجوز تبييت العدو ، قال احمد بن حنبل لا بأس بالبيات ، وهل غزو الروم إلا البيات ، قال ولا نعلم أحدا كره البيات ( المغني والشرح 10 / 503 )
    الحالة الثانية :
    أو هم من الذين لم يباشروا القتال مع دولهم المحاربة لكنهم معينون لها بالمال أو الرأي ، فهؤلاء لا يسمون أبرياء بل محاربين ومن أهل الردء ( أي المعين والمساعد ) . قال ابن عبدالبر رحمه الله في الاستذكار : لم يختلف العلماء فيمن قاتل من النساء والشيوخ أنه مباح قتله ، ومن قدر على القتال من الصبيان وقاتل قتل . الاستذكار ( 14 / 74 ) . ونقل الإجماع أيضا ابن قدامة رحمه الله في إباحة قتل النساء والصبيان وكبار السن إذا أعانوا أقوامهم , وقال ابن عبدالبر رحمه الله : وأجمعوا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل دريد بن الصمة يوم حنين لأنه كان ذا رأي ومكيدة في الحرب ، فمن كان هكذا من الشيوخ قتل عند الجميع . التمهيد ( 16 / 142 ) . ونقل النووي رحمه الله في شرح مسلم في كتاب الجهاد الإجماع على أن شيوخ الكفار إن كان فيهم رأي قتلوا . ونقل ابن قاسم رحمه الله في الحاشية ، قال : وأجمعوا على أن حكم الردء حكم المباشر في الجهاد ، ونقل عن ابن تيمية رحمه الله هذا الإجماع ، ونقل عن ابن تيمية أيضا أن أعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم .
    الحالة الثالثة :
    أن يكونوا من المسلمين ، فهؤلاء لا يجوز قتلهم ما داموا مستقلين ، أما إذا اختلطوا بغيرهم ولم يمكن إلا قتلهم مع غيرهم جاز ، ويدل عليه مسألة التترس وسبق الكلام عنها .
    وما يدندن حوله البعض عن الاعتذار للأبرياء دون معرفة من هم هؤلاء الأبرياء فإنما ذلك من آثار التأثر بالمصطلحات الغربية ووسائل الإعلام ، حتى أصبح من لم يُظن فيهم ذلك يرددون مصطلحات وعبارات غيرنا المخالفة للألفاظ الشرعية .
    علما بأنه يجوز لنا أن نفعل بالكفار بمثل ما فعلوا بنا ، وهذا فيه رد وتبيين لمن ردد كلمة الأبرياء ، فإن الله سبحانه وتعالى أباح لنا ذلك ، ومن النصوص التي تدل على ذلك قوله تعالى ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) وقال تعالى ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها ) .
    ومن كلام أهل العلم في جواز الانتقام بالمثل :
    قال ابن تيمية : إن المثلة حق لهم ، فلهم فعلها للاستيفاء وأخذ الثأر ، ولهم تركها ، والصبر أفضل ، وهذا حيث لا يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد ، ولا يكون نكالا لهم عن نظيرها ، فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاء لهم إلى الإيمان أو زجر لهم عن العدوان ، فإنه هنا من باب إقامة الحدود والجهاد المشروع ، نقله ابن مفلح عنه في الفروع ( 6 / 218 ) .
    ويلزم لمن قال بمسألة قتل الأبرياء من دون تقييد ولا تخصيص أن يتهم الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن بعدهم بأنهم من قتلة الأبرياء على اصطلاح هؤلاء القائلين ، لأن الرسول نصب المنجنيق في قتال الطائف ، ومن طبيعة المنجنيق عدم التمييز ، وقتل النبي عليه الصلاة والسلام كل من أنبت من يهود بني قريظة ولم يفرق بينهم ، قال ابن حزم في المحلى تعليقا على حديث : عرضت يوم قريظة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من أنبت قتل ، قال ابن حزم : وهذا عموم من النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يستبق منهم عسيفا ولا تاجرا ولا فلاحا ولا شيخا كبيرا وهذا إجماع صحيح منه . المحلى ( 7 / 299 ) . قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد : وكان هديه صلى الله عليه وسلم إذا صالح أو عاهد قوما فنقضوا أو نقض بعضهم وأقره الباقون ورضوا به غزا الجميع ، وجعلهم كلهم ناقضين كما فعل في بني قريظة وبني النظير وبني قينقاع ، وكما فعل في أهل مكة ، فهذه سنته في الناقضين الناكثين . وقال أيضا : وقد أفتى ابن تيمية بغزو نصارى المشرق لما أعانوا عدو المسلمين على قتالهم فأمدوهم بالمال والسلاح ، وإن كانوا لم يغزونا ولم يحاربونا ورآهم بذلك ناقضين للعهد ، كما نقضت قريش عهد النبي صلى الله عليه وسلم بإعانتهم بني بكر بن وائل على حرب حلفائهم....


    assalamou alaykom wa rahmatou ALLAH wa barakatouhou.....
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...