أحببت فيك دموعي....

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة White_Wolf1, بتاريخ ‏18 أوت 2008.

  1. White_Wolf1

    White_Wolf1 عضو فعال عضو قيم

    إنضم إلينا في:
    ‏24 جويلية 2008
    المشاركات:
    317
    الإعجابات المتلقاة:
    1.070
      18-08-2008 22:45
    :besmellah1:


    أرخى الليل سدوله، وخيم على الكون السكون، وأفل لون السماء الأزرق، وأمعن الليل في الإظلام، حتى حانت تلك الساعة المباركة التي يتنزل فيها الرحمن إلى السماء الدنيا، نزولًا يليق بكماله وجلاله، حينها وثب ذلك الشاب الميمون من فراشه، ينزع عن عقله أغلال النوم، وغسل عن جوارحه الأدران بالطهور، ووقف بين يدي مولاه، متنعمًا بلذة الشعور بالتفرد والاصطفاء، فقد اختاره الله من بين جموع النائمين، ليوقفه بين يديه في ذلك المشهد السامق، وهنا سالت من عينيه دموع الخشوع، بعدما اقشعر جلده، وهو يتلقى ذلك العطاء الإلهي، فلما فرغ نظر من شرفته إلى السماء قائلًا: (أيها الليل، أحببت فيك دموعي).

    الليل، معشوق الصالحين، وواحة المتقين، وسمر المجدين، بينهم وبينه وصال، وحديث ومقال، وآمال تلو آمال، يجمع عليهم شتات الهموم، فيتوحد الكيان للقاء القيوم، يستأنسون بسكونه الفصيح، يشقونه بالتهليل والتسبيح.
    أغلى ما في ساعات الليل: تلك الدموع التي تنساب في الليل، وإنها لتغسل أدران القلوب، وتخلص الروح من قيود الأرض، تزرع الإخلاص في الليل ليجني حصاده في عمل النهار، يرقى بها العبد ويسمو، ولا يعدل لذتها عنده شيء

    تلك الدموع التي تصنع العباد والفرسان، تلك الدموع التي جعلت شاعر الإسلام محمد إقبال يقبل علينا بحديثه: (كن مع من شئت في العلم والحكمة، ولكنك لا ترجع بطائل حتى تكون لك أنة في السحر)، وكان رحمه الله يرى أن تلك الدموع رأس مال العالم والحكيم والزاهد والمفكر، وكان من كلامه ما يترجم قدرها عنده إذا يناجي ربه: (خذ مني ما شئت يا رب، ولكن لا تسلبني اللذة بأنة السحر، ولا تحرمني نعيمها).


    سالت من أعين شاب أسرف على نفسه، خرجت مع زفرات الأسى والرغبة في النجاة، (مدمن مخدرات، وصاحب أسفار وشهوات، وكل ما يخطر لك على بال، هكذا قال، وقال: طلب مني في يوم من الأيام زميل لي في الدراسة أن أوصله إلى منزله، ونسي أو تناسى معي شريط في السيارة، قال: سمعت الشريط فتحدث عن الاعتماد على الله وحسن الصلة بالله وأنه لا حول ولا قوة للنفس الضعيفة إلا بالله، قال: فقلب كياني وهز وجداني، فقد كنت أعتمد في كل ضيق وشدة على المخدرات، حتى أصبحت هي ملاذي وملجأي، فمازلت مع نفسي أصارحها وألومها، كيف أترك الله القاهر القوي القادر، وآوي إلى هذا البلاء؟! أي نفس أنت أيتها النفس؟! مهينة حقيرة أسيرة لبضع حبيبات، أف ثم تف لك أيتها النفس.

    يقول: ثم أجهشت بالبكاء، والندم والحسرة يأكلان قلبي، قال: فعاهدت الله من حينها أن أتوب، وأن أكون صادقًا في توبتي واعتمادي على الله، كنت أنتظر الساعات على أحر من الجمر متى تغيب الشمس، متى يأتي الليل لأخلو بربي وأرفع أكف الضراعة إليه.


    <SPAN lang=AR-SA style="FONT-SIZE: 16pt; COLOR: #1d1b11; FONT-FAMILY: 'Traditional Arabic'; mso-themecolor: background2; mso-themeshade: 26">قال: وفي تلك الليلة خرجت إلى الصحراء وقفت وحيدًا في ظلمة الليل، الجبال والأشجار من حولي كأنها أشباح، النجوم تزين السماء وكأنها تراقبني، استقبلت القبلة، كبرت وأخذت أدعو ربي دعاء المستغيث، أتوسل إليه بأسمائه الحسنى تارة، وبرحمته تارة، يقول: أخذت أبكي وأتضرع إليه وأشكو إليه حالي وما وصلت إليه، وألح عليه بأن يرفع عني هذا البلاء وأن يشفيني ويعافيني، اعترفت له بذنبي وضعفي وذلي وفقري، وحاجتي فلم أشعر بنفسي إلا والفجر قد اقترب، فرجعت إلى البيت وجلست أنتظر الصلاة.
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...