O?°'¨ ( ! ..التناقض في القرآن.. ! ) ¨'°?O

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة Jaltam, بتاريخ ‏19 أوت 2008.

  1. Jaltam

    Jaltam عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏21 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    677
    الإعجابات المتلقاة:
    766
      19-08-2008 02:08
    وربما قد لفت انتباهكم ذاك العنوان الغريب الذي وضعه:
    O?°'¨ ( ! ..التناقض في القرآن.. ! ) ¨'°?O

    ذلك لم يكن إلا بهدف جذب الانتباه فقط لا غير..

    فهن شك بصحة القرآن وسلامته من التحريف والتناقض، فهو كافر!

    وسيقوم ماجد بإذن الله بطرح بعض الأيات،
    والتي يغلب على ظاهرها التناقض..
    وهي مدعمة بالردود على كل من زعم بتناقض الآيات القرآنية..

    علماً بأن الردود مستنبطة من كتب تفاسير عدة..
    ومتعوب على تلخيصها وصياغتها بأسلوب سهل وسلس،
    يسهل على الجميع قراءته..

    اللهم إنا نسألك عملاً خالصاً لوجهك الكريم..
    فتقبل منا.. وطهر قلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء...
    اللهم آمين..


    وبسم الله نبدأ:

    شبهة ( 1 )

    الآية:
    " يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ "
    [ البقرة : 47 ]

    الشبهة:
    إثبات أن اليهود هم شعب الله المختار

    الرد:
    عن قتادة أنه قال في تفسير تلك الآية:
    فضلهم على عالم ذلك الزمان.
    وقال أبو العالية:
    بما أعطوا من الملك والرسل والكتب على عالم من كان في ذلك الزمان , فإن لكل زمان عالَماً.
    اخبرنا ابن وهب أنه قال:
    سألت ابن زيد عن قوله تعالى: { وأني فضلتكم على العالمين }
    قال : عالم أهل ذلك الزمان . وقرأ قول الله :
    " وَلَقَدْ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ "
    [ الدخان : 32 ]

    ومما سبق يتضح لنا أنهم كانوا مفضلين عن سائر الأمم بالنعم والملك..
    ولكن الآن حالهم كحال بقية البشر..
    " وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ "
    [ المائدة : 18 ]





    شبهة ( 2 )

    الآية:
    " وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ "
    [ الأنبياء : 48 ]
    " وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ "
    [ البقرة : 54 ]

    الشبهة:
    إن كتاب الفرقان نزل على محمد وليس على موسى! لقوله تعالى:
    " إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ "
    [ الأنفال : 41 ]
    " تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا "
    [ الفرقان : 1 ]

    الرد:
    1) قال قتادة في تفسير كلمة الفرقان:
    التوراة حلالها وحرامها , وما فرق الله به بين الحق والباطل
    2) قال مجاهد:
    الكتاب
    3) وقال أبو جعفر:
    الضياء الذي آتى الله موسى وهارون هو التوراة التي أضاءت لهما ولمن اتبعهما أمر دينهم فبصرهم الحلال والحرام .
    4) قال ابن زيد:
    الحق . آتاه الله موسى وهارون , فرق بينهما وبين فرعون , فقضى بينهم بالحق.

    أي أن كلمة " الفرقان " قد تأتي بالمعنى العام:
    وهي تشمل جميع الكتب السماوية التي فرقت بين الحق والباطل..
    أو قد تأتي بالمعنى الخاص:
    والمقصود به القرآن الكريم..





    شبهة ( 3 )

    الآية:
    " أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ "
    [ الأعراف : 127 ]

    الشبهة:
    ألم يكن فرعون – كما ادعى – رباً لقومه كما قال!
    " أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى "
    [ النازعات : 24 ]
    " يَا أَيُّهَا الْمَلا مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي "
    [ القصص : 38 ]
    " أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ "
    [ الزخرف : 52 ]

    الرد:
    1) قال ابن عباس والسدي :
    كان يعبد بقرة , وكان إذا استحسن بقرة أمر بعبادتها , وقال : أنا ربكم ورب هذه .
    2) وقال الزجاج:
    كان له أصنام صغار يعبدها قومه تقربا إليه فنسبت إليه ; ولهذا قال : " أنا ربكم الأعلى "
    3) قال إسماعيل بن إسحاق :
    قول فرعون " أنا ربكم الأعلى " . يدل على أنهم كانوا يعبدون شيئا غيره .
    4) وقيل :
    أرادوا بها الشمس وكانوا يعبدونها .
    5) وقيل :
    معنى " وآلهتك " أي ( وطاعتك ) , كما قيل في قوله تعالى :
    " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله "
    [ التوبة : 31 ]
    إنهم ما عبدوهم ولكن أطاعوهم ; فصار تمثيلا.
    6) وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس والضحاك " وإلاهتك " معناه (وعبادتك ). وعلى هذه القراءة كان يُعبد ولا يعبد , أي ويترك عبادته لك .
    وفرعون نفى أن يكون له رب وإلاهة . فقيل له : ويذرك وإلاهتك ; بمعنى ويتركك وعبادة الناس لك .
    وقراءة العامة " وآلهتك " كما تقدم , وهي مبنية على أن فرعون ادعى الربوبية في ظاهر أمره وكان يعلم أنه مربوب .
    ودليل هذا قوله عند موته:
    " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل "
    [ يونس : 90 ]
    فلم يقبل هذا القول منه لما أتى به بعد إغلاق باب التوبة .
    وكان قبل هذا الحال له إله يعبده سرا دون رب العالمين جل وعز.





    شبهة ( 4 )

    الآية:
    " إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا "
    [ آل عمران : 55 ]
    " فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ "
    [ المائدة : 117 ]
    " وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا "
    [ مريم : 33 ]

    الشبهة:
    تلك الآيات ثبت بقتل السيد المسيح وصلبه كما جاء في الكتاب المقدس.

    الرد:
    بالنسبة لكلمة " متوفيك " الواردة في الآية الأولى:
    1) قال بعضهم:
    فقال بعضهم في كلمة " متوفيك " : هي وفاة نوم , وكان معنى الكلام على مذهبهم : إني منيمك , ورافعك في نومك
    2) وقال ابن الربيع في " متوفيك " :
    يعني وفاة المنام : رفعه الله في منامه
    3) وقال آخرون :
    معنى ذلك : إني قابضك من الأرض , فرافعك إلي ,
    قالوا : ومعنى الوفاة : القبض , لما يقال : توفيت من فلان ما لي عليه , بمعنى : قبضته واستوفيته .
    قالوا : فمعنى قوله : { إني متوفيك ورافعك } أي قابضك من الأرض حيا إلى جواري , وآخذك إلى ما عندي بغير موت , ورافعك من بين المشركين وأهل الكفر بك
    4) قال الحسن :
    الوفاة في كتاب الله عز وجل على ثلاثة أوجه :
    وفاة الموت وذلك قوله تعالى :
    " الله يتوفى الأنفس حين موتها "
    [ الزمر : 42 ]
    يعني وقت انقضاء أجلها ,
    ووفاة النوم ; قال الله تعالى :
    " وهو الذي يتوفاكم بالليل "
    [ الأنعام : 60 ]
    يعني الذي ينيمكم ,
    ووفاة الرفع , قال الله تعالى :
    " يا عيسى إني متوفيك "
    [ آل عمران : 55 ]


    بالنسبة لكلمة " فلما توفيتني " في الآية الثانية:
    أي : فلما قبضتني إليك.
    مستدلاً بما تم ذكره في الرد الأول.


    بالنسبة لكلمة " ويوم أموت " في الآية الثالثة:
    " ويوم أموت " يعني في القبر
    لقوله صلى الله عليه وسلم:
    ", وإنه نازل –أي عيسى بن مريم - فإذا رأيتموه فاعرفوه , فإنه رجل مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الشعر كأن شعره يقطر , وإن لم يصبه بلل بين ممصرتين ....- إلى قوله - فيثبت في الأرض أربعين سنة , ثم يتوفى ويصلي المسلمون عليه ويدفنونه "
    والحديث في صحيح ان حبان





    شبهة ( 5 )

    الآية:
    " وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ "
    [ آل عمران : 110 ]
    " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ "
    [ البقرة : 62 ]

    الشبهة:
    نحن النصارى قد آمنا بالله وباليوم الآخر، والقرآن يشهد بذلك: " منهم المؤمنون "
    فإيماننا بالتوراة والإنجيل يدخلنا الجنة.

    الرد:
    " منهم المؤمنون " في الآية الأولى :
    يعني من أهل الكتاب من اليهود والنصارى , المؤمنون المصدقون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاءهم به من عند الله، وليس المؤمنين بكتبهم , وهم عبد الله بن سلام , وأخوه , وثعلبة بن سعية وأخوه , وأشباههم ممن آمنوا بالله , وصدقوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم , واتبعوا ما جاءهم به من عند الله.

    أما عن الآية الثانية:
    فإن الذين عنوا في تلك الآية من كان من أهل الكتاب على إيمانه بعيسى , وبما جاء به , حتى أدرك محمدا صلى الله عليه وسلم فآمن به وصدقه , فقيلت هذه الآية لأولئك الذين كانوا مؤمنين بعيسى وبما جاء به إذ أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم.
    فكان إيمان اليهودي بتمسكه بالتوراة وسنة موسى حتى يجيء عيسى ,
    فلما جاء عيسى، كان من تمسك بالتوراة وأخذ بسنة موسى فلم يدعها ولم يتبع عيسى اعتبر هالكا .
    وإيمان النصارى أنه من تمسك بالإنجيل منهم وشرائع عيسى كان مؤمنا مقبولا منه، حتى يجيء محمد صلى الله عليه وسلم .
    فمن لم يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم منهم حين يجيء ويدع ما كان عليه من سنة عيسى والإنجيل كان هالكاً.
    ودليل ما سبق قوله تعالى:
    " وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ "
    [ آل عمران : 85 ]





    شبهة ( 6 )

    الآية:
    " إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ "
    [ النساء : 171 ]
    " وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ "
    [ الأنبياء : 91 ]
    " إِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ "
    [ مريم : 54 ]

    الشبهة:
    القرآن يثبت ألوهية السيد المسيح.. فوصفه بـ:
    كلمة الله .. فنفخنا فيه من روحنا " الأقنوم الثاني من عقيدة التثليث " .. روح الله

    الرد:
    لا يجوز لنا أن نأخذ بظاهر الآيات من دون أن نفهمها أو نعلم تفسيرها،
    وذلك باللجوء إلى كتب التفسير المعتمدة في تفسير القرآن الكريم..
    ولا يجوز لنا أيضاً تأويله على ما يوافق هوانا..
    لقوله تعالى:
    " فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ "
    [ الأنعام : 144 ]
    " فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ "
    [ آل عمران : 7 ]
    وسأبدأ مستعيناً بالله بتفسير الكلمات التي جعلتم بها من عيسى إلهاُ!

    " كلمته " :
    أي الرسالة التي أمر الله ملائكته أن تأتي مريم بها , بشارة من الله لها التي ذكر الله جل ثناؤه في قوله :
    " إِذْ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ "
    [ مريم : 54 ]
    يعني : برسالة منه , وبشارة من عنده.
    وقال قتادة: هو قوله : كن فكان

    والمسيح كلمة الله لأنه خلق بكلمة الله، فهو كلمة الله المخلوقة، وليس كلمة الله الخالقة، والتي هي أمر التكوين كن، وهذا ما ذكره وبينه القرآن الكريم :
    " إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ "
    [ آل عمران : 59 ]
    وفي آية أخرى:
    " قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ "
    [ آل عمران : 47 ]
    فصرحت الآية أنه مخلوق بكلمة الله.
    وسبب اختصاص المسيح بهذا الاسم الكريم أنه ليس للمسيح سبب بشري قريب من جهة أبيه ينسب إليه كما الناس، لذا نسب إلى سببه القريب، وهو تخليقه بكلمة الله، التي تخلق وفق أمرها.

    " فنفخنا فيه من روحنا "
    : فالمراد بالروح منه جبريل عليه السلام، كما سماه الله عز وجل في آية أخرى:
    " وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ "
    [ البقرة : 87 ]
    والمسيح إنما خلق بنفحة منه
    " فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا "
    [ الأنبياء : 91 ]
    وهذا المعنى هو ما ورد في حق آدم أيضاً
    " وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي "
    [ الحجر : 29 ]
    فهي إضافة تشريف وتكريم، ولو أوجبت هذه الإضافة معنىً خارجاً عن الإنسانية لكان آدم أولى بذلك.

    " ألقاها إلى مريم "
    : أعلمها بها وأخبرها , كما يقال : ألقيت إليك كلمة حسنة , بمعنى أخبرتك بها , وكلمتك بها .

    " وروح منه "
    هذه الإضافة للتفضيل وإن كان جميع الأرواح من خلقه
    * وقيل : يسمى روحا بسبب نفخة جبريل عليه السلام , ويسمى النفخ روحا ; لأنه ريح يخرج من الروح
    *وقيل : " روح منه " أي من خلقه ; كما قال :
    " وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ "
    [ الجاثية : 13 ]
    أي من خلقه
    *وقيل : " روح منه " أي رحمة منه ; فكان عيسى رحمة من الله لمن اتبعه
    *وقيل : " وروح منه " وبرهان منه ; وكان عيسى برهانا وحجة على قومه صلى الله عليه وسلم .

    وإليك أدلة على إثبات بشرية عيسى:
    " وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ "
    [ الصف : 6 ]
    " إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ "
    [ آل عمران : 59 ]
    " وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا "
    [ النساء : 171 \ 172 ]
    " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا "
    [ المائدة : 17 ]
    " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ "
    [ المائدة : 72 ]
    " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ "
    [ المائدة : 73 \ 75 ]
    " وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ "
    [ التوبة : 30 ]





    شبهة ( 7 )

    الآية:
    " قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ "
    [ فصلت : 8 \ 12 ]

    الشبهة:
    خلق الله الأرض في : 2 يوم
    قدر فيها الأقوات : 4 يوم
    قضاهن سبع سماوات في : 2 يوم
    والمجموع : 8 أيام!
    والله يقول في القرآن:
    " وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ "
    [ ق : 38 ]
    " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ "
    [ هود : 7 ]
    وآيات غيرها كثيرة تدل على خلق السماوات والأرض في ستة أيام.. وليس ثمانية!
    كما أن الثابت علمياً قد استغرق بلايين السنين.. وليس أياماً !

    الرد:
    فى كثير من السور القرآنية تتحدث آيات كثيرة عن خلق الله سبحانه وتعالى السموات والأرض وتقدير ما فيهما فى ستة أيام..

    فبالنسبة لمصطلح " يوم "..
    فإن المدى الزمني لليوم عند الله يختلف عن المدى الزمني لليوم في العرف والتقويم الذي تعارف عليه البشر..
    والأدلة على ذلك كثيرة:
    " أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "
    [ البقرة : 259 ]

    " وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ "
    [ الكهف : 19 ]

    " وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا "
    [ الكهف : 25 ]

    وهذان دليلان على اختلاف مفهوم اليوم عند الله وعند البشر..

    فيوم الدين ـ الجزاء ـ.. وأيام الله.. والأيام الستة التى خلق الله فيها السموات والأرض.. مداها ـ بمقاييس أيامنا نحن ـ لا يعلمها إلا الله ، سبحانه وتعالى..

    أما بالنسبة لعدد الأيام التي خلق الله بها السماوات والأرض...:
    ففى هذه الآيات ـ من سورة فصلت ـ نجد أن الله سبحانه وتعالى يخبرنا بأنه:
    " خلق الأرض فى يومين ".
    ثم
    " جعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها فى أربعة أيام "
    أى فى يومين آخرين يضافان إلى اليومين اللذين خلق فيهما الأرض ، فيكون المجموع أربعة أيام..
    وليس واردًا أن يكون خلق الرواسى وتقدير الأقوات قد استغرق أربعة أيام..

    ولعل الشبهة ـ التى جاءت فى السؤال ـ قد أتت من هنا..
    أى من توهم إضافة أربعة إلى اليومين اللذين خلقت فيهما الأرض ، فيكون المجموع ستة..
    وإذا أضيف إليها اليومان اللذان خلقت فيهما السماء
    " فقضاهن سبع سموات فى يومين "
    يكون المجموع ثمانية أيام ، وليس ستة أيام..
    لكن إزالة هذه الشبهة متحققة بإزالة هذا الوهم.
    . فالأرض خلقت فى يومين.. وخلق الرواسى وتقدير الأقوات قد استغرق ما تمم اليومين أربعة أيام.. أى استغرق هو الآخر يومين..
    ثم استغرق خلق السموات السبع يومين..
    فكان المجموع ستة أيام من أيام الله ، سبحانه وتعالى..





    شبهة ( 8 )

    الآية:
    " لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ "
    [ يونس : 64 ]
    " وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ "
    [ النحل : 101 ]

    الشبهة:
    تناقض في الآيتين!

    الرد:
    إن هذا التناقض الذين تفرضونه لا وجود له إلا فى اوهام المشككين
    ويبدو أنهم يجهلون معنى التناقض تمامًا.
    فالتناقض من أحكام العقل ، ويكون بين أمرين كليين لا يجتمعان أبداً فى الوجود فى محل واحد ، ولا يرتفعان أبداً عن ذلك المحل ،
    بل لا بد من وجود أحدهما وانتفاء الآخر ،
    مثل الموت والحياة.
    فالإنسان يكون إما حيًّا وإما ميتا ولا يرتفعان عنه فى وقت واحد ، ومحال أن يكون حيًّا و ميتاً فى آن واحد ؛ لأن النقيضين لا يجتمعان فى محل واحد.
    ومحال أن يكون إنسان ما لا حى ولا ميت فى آن واحد..!
    وليس فى القرآن كله صورة ما من صور التناقض العقلى إلا ما يدعيه الجهلاء أو المعاندون.
    والعثور على التناقض بين الآيتين المشار إليهما محال محال؛

    لأن قوله تعالى فى سورة يونس (لا تبديل لكلمات الله) :
    معناه لا تبديل لقضاء الله الذى يقضيه فى شئون الكائنات ، ويتسع معنى التبديل هنا ليشمل سنن الله وقوانينه الكونية. ومنها القوانين الكيميائية ، والفيزيائية
    وما ينتج عنها من تفاعلات بين عناصرالموجودات ،أو تغييرات تطرأ عليها. كتسخين الحديد أو المعادن وتمددها بالحرارة ، وتجمدها وانكماشها بالبرودة. هذه هى كلمات الله عزّ وجلّ.
    وقد عبر عنها القرآن فى مواضع أخرى بـ.. السنن وهى القوانين التى تخضع لها جميع الكائنات ، الإنسان والحيوان والنبات والجمادات.
    إن كل شئ فى الوجود ، يجرى ويتفاعل وفق السنن الإلهية أو كلماته الكلية ، التى ليس فى مقدور قوة فى الوجود أن تغيرها أو تعطل مفعولها فى الكون.
    ذلك هو المقصود به بـ " كلمات الله " ، التى لا نجد لها تبديلاً ، ولا نجد لها تحويلاً.
    ومن هذه الكلمات أو القوانين والسنن الإلهية النافذة طوعاً أو كرهاً قوله تعالى:
    " كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ "
    [ الأنبياء : 35 ]
    فهل فى مقدور أحد مهما كان أن يعطل هذه السنة الإلهية فيوقف " سيف المنايا " ويهب كل الأحياء خلوداً فى هذه الحياة الدنيا ؟
    فكلمات الله إذن هى عبارة عن قضائه فى الكائنات وقوانينه المطردة فى الموجودات وسننه النافذة فى المخلوقات.

    أما الأية التي تقول:
    (وإذا بدلنا آية مكان آية..).
    فمعنى هذه الآية: إذا رفعنا آية ، أى وقفنا الحكم بها ، ووضعنا آية مكانها ، أى وضعنا الحكم بمضمونها مكان الحكم بمضون الأولى.
    قال جهلة المشركين:
    " قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ "
    [ النحل : 101 ]
    فلكل من الآيتين معنى فى محل غير معنى ومحل الأخرى.
    فالآية فى سورة يونس (لا تبديل لكلمات الله) والآية فى سورة النحل: (وإذا بدلنا آية مكان آية..) لكل منهما مقام خاص ،
    ولكن هؤلاء الحقدة جعلوا الكلمات بمعنى الآيات ، أو جعلوا الآيات بمعنى الكلمات زوراً وبهتاناً ،
    ليوهموا الناس أن فى القرآن تناقضاً. وهيهات هيهات لما يتوهمون...





    اللهم انفعنا بما علمتنا.. وعلمنا ما ينفعنا.. وارزقنا علماً وعملاً متقبلاً خالصاً لوجهك الكريم..
    إنك الولي والقادر على ذلك...

    وأخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين..
     
    2 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...