الظاهر والمخفي في حملة الإساءة إلى الإسلام

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة lotfi2007, بتاريخ ‏19 أوت 2008.

  1. lotfi2007

    lotfi2007 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏22 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    787
    الإعجابات المتلقاة:
    1.210
      19-08-2008 11:34
    :besmellah1:
    من الملاحظ في السنوات الثلاث الأخيرة كثرة الاستفزازات والحملات التي تتقصد إثارة الشعور الإسلامي باستهداف رموزه المقدسة، وعلى رأسها المصحف الشريف وشخصية نبينا الكريم. وإذا استرجعنا صيرورة هذه الأحداث سيتبين أنه كلما خفتت حملة إلا انطلقت أخرى.

    الأمر الذي يؤكد أن استهداف الإسلام ليس مجرد فعل اعتباطي إنما هو عمل يندرج ضمن مخطط لإقامة علاقة صراعية بين الغرب والعالم الإسلامي.

    وتلتقي هذه الخطة مع رؤى إستراتيجية تكاثر تداولها منذ تسعينيات القرن الماضي، أي مباشرة بعد انهيار المعسكر الشيوعي، حيث بدأ التمكين الفعلي للإسلاموفوبيا بالتنظير لما سمي بالخطر الأخضر، الذي يجب على الغرب أن يعمل على مواجهته، بعد زوال الخطر الأحمر!
    !

    بدأت الحكاية في سبتمبر/أيلول 2005 عندما نشرت الصحافة الدانماركية خبرا يبدو عاديا في الظاهر، وهو أن مؤلفا لقصص الأطفال ذكر أنه عجز عن إيجاد رسام يمده ببعض الرسومات لشخصية النبي محمد ليدرجها ضمن كتاب خطه عن الإسلام؛ والسبب حسب زعمه هو أن الرسامين يخافون من رسم هذه الشخصية المقدسة لدى المسلمين؟

    مباشرة بعد هذا الخبر قام رئيس تحرير جيلاند بوست، التي هي إحدى أكبر الجرائد الدانماركية، بالإعلان عن مسابقة في رسم شخصية النبي محمد عليه الصلاة والسلام.

    ثم بعد أيام تم نشر اثني عشر رسما كاريكاتوريا لمجموعة من الرسامين، مما أثار ردود فعل على مستوى العالم الإسلامي، فكانت الأحداث المعلومة التي لا تزال بواعثها وتمظهراتها تتفاعل بين حين وآخر.

    وإذا نظرنا إلى الرؤية الغربية ورد فعلها تجاه هذا الاحتجاج الإسلامي، سنلاحظ أن المتداول في كثير من المقالات والتصريحات الصحفية هو أن صياغة هذه الرسوم ونشرها ليس فعلا يستوجب الاعتذار عنه، أو منع وقوعه وتكراره؛ لأن ذلك جزء من حرية التعبير. بل إن من مظاهر هذه الحرية في الغرب هو أن المقدس الديني المسيحي نفسه ليس له أي حصانة ضد النقد أو حتى الترسيم الكاريكاتوري. فكيف يطالب المسلمون بأن يغير الغرب قيمه وقوانينه؟


    هذا هو ذلك السطح الظاهر من القضية. ونريد هنا أن نلفت الانتباه إلى باطنها. ذلك الباطن المخفي الذي لا يراد له أن يكشف أو يبرز. وسأعتمد على بعض المعطيات التي استحضرها الباحث الفرنسي تيري ميسان للتأكيد على حقيقة هذه الحملات المسيئة.


    أولا: إن الصحيفة الدانماركية التي قادت هذه العملية منذ ابتدائها معروف عنها أنها جريدة يمينية متعصبة. بل لوحظ عليها أنها قبل افتعالها لأزمة الرسوم هذه بثلاث سنوات قادت حملة شرسة ضد المهاجرين.

    وقد دامت هذه الحملة المكثفة والمركزة ثلاث سنوات كاملة، وأسهمت الجريدة إعلاميا في دعم أندري فوغ غاسموسان الذي صار لاحقا رئيسا للوزراء. وهو الشخص الذي يقول عنه تيري ميسان بأنه "بطل حركة الإسلاموفوبيا" في الدانمارك.


    ثانيا: إن صحيفة جيلاند بوست مشكوك في مصداقيتها التحريرية فيما يخص نظرتها إلى الإسلام والمهاجرين المسلمين.

    ودليلي على هذا ليس فقط طبيعة الحملة التي قادتها ضد نبينا عليه الصلاة والسلام، بل لو رجعنا قبل ذلك بسنوات، سنجد أنه في عام 2002 أصدر المجلس الاستشاري الدانماركي للصحافة تقريرا يشير إلى أن هذه الجريدة خرقت ميثاق شرف المهنة، عندما ذكرت في مقال لها، دون أي داع، الأصول الإثنية الإسلامية لبعض المتهمين في إحدى الجرائم.

    وفي سنة 2004 نشرت "إنار" (ENAR)، أي فدرالية الجمعيات الأوروبية المناهضة للعنصرية، تقريرا عن واقع الإعلام في الدانمارك، خصت فيه هذه الصحيفة بالذات بذكرها بوصفها تسوق خطابا يمينيا متشددا.

    ويشير تيري ميسان إلى أن هذه الملاحظة التي سجلتها "إنار" دفعت إلى توسيع البحث في نوعية الخطاب الإعلامي لهذه الجريدة. وكانت نتيجة تحليل خطاب هذه الصحيفة خلال مدة ثلاثة أشهر فقط دالة على خطر هذا النوع من الخطاب الذي يفتعل تفجير الصراع بين الإثنيات والثقافات.

    لقد كانت النتيجة أن 53% من المقالات العامة لجريدة جيلاند بوست، و71% من المختصرات، و73% من الزوايا، و79% من كلمات العدد، و81% من مراسلات القراء المنشورة فيها كلها تتناول موضوع المهاجرين بالحرص على تقديمهم بصورة سلبية!!!

    لسنا إذن أمام جريدة عادية، بل أمام صحيفة متخصصة في إشاعة خطاب كراهية الآخر، مع الحرص على تخصيص الآخر الإسلامي بالنقد والتشويه.

    وهذا كله قبل أحداث الرسوم بسنوات، الأمر الذي يؤكد أن نشر هذه الخربشات المسماة فنا لم يكن بهدف الدفاع عن حرية التعبير الفني، بل جزءا من سياسة تشويه مقصود لقيم الثقافة الإسلامية، يندرج ضمن مخطط يحكم التوجه الإعلامي لهذه الصحيفة الدانماركية.


    ثالثا: لا بد من الوقوف أيضا عند شخصية مسؤول الملحق الثقافي لصحيفة جيلاند بوست، والذي حرر إعلان مسابقة الرسوم الهابطة، أقصد الصحفي فليمنغ روس. حيث إذا بحثنا قليلا سنجد أن الوسم الذي يوصف به هذا الشخص في الوسط الصحفي الدانماركي ذاته هو أنه "صهيوني".

    بل يحرص تيري ميسان على وصفه بكونه "يهوديا صهيونيا". كما أن فليمنغ روس يشتهر في الدانمارك بكونه المسوق الإعلامي لأطروحات منظر الإسلاموفوبيا دانيال ببيس، بل يقدم نفسه كصديق شخصي له!

    رابعا: في مقال نشره بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين الأول 2004 يستحضر روس حواراته مع بيبس. وما يهم في هذا المقال هو هذه الفقرة الدالة على أن فكرة افتعال جريمة الرسوم ربما كانت تختمر في ذهنه. إذ يقول: "إن بيبس مندهش من عدم الدق بقوة على ناقوس الخطر في أوروبا ضد التحدي الذي يمثله الإسلام"!!

    ولدينا هنا سؤال: هل يكون هذا القول تعبيرا عن اعتمال الفكرة بداخل روس، أي افتعال شيء ما لدق ناقوس الخطر؟!

    إن صيرورة الأحداث اللاحقة تؤكد ذلك.

    خامسا: ثمة معطى آخر ينبغي استحضاره لفهم الدافع المحرك لهذه الحملة المسيئة للإسلام، وهي أن مديرة تحرير صحيفة جيلاند بوست هي ميرت إلدروب التي هي زوج أندري إلدروب مدير شركة الهيدرو كاربور الدانماركية، والذي يشارك بمنصبه هذا مع رئيس الوزراء في الاجتماعات السنوية لمجموعة بلدربرغ، تلك المجموعة التي تعد ناديا مغلقا، وإحدى المؤسسات التابعة سياسيا وإستراتيجيا لحلف شمال الأطلسي.

    ماذا يعني هذا؟ وما علاقته بموضوعنا؟

    لفهم العلاقة ينبغي أن نضيف إلى ما سبق المعلومة التالية:

    بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 سادسا: إذا تتبعنا صيرورة الأحداث سنجد أن "فرانس سوار" كانت أول جريدة فرنسية تعلن عن إعادة نشر الرسوم الدانماركية.

    وهنا ينبغي أن نطرح السؤال التالي: لماذا تكون هذه الجريدة الفرنسية أول صحيفة تعيد نشر هذه الرسوم؟ هل الأمر مجرد صدفة؟ هل هو نابع من اقتناع الصحيفة أكثر من غيرها بقيمة حرية الفعل الفني؟!

    حرصت فرانس سوار على تغليف فعلها هذا بخطاب يستثمر بعناية مجموعة مفاهيم وشعارات جذابة مثل الدفاع عن حق التعبير، وحق الفنان في إطلاق قدراته الإبداعية، ورفض كل أشكال السلط على حرية التفكير النقدي في المقدس.

    ولن نناقش هنا مدى مصداقية هذه الشعارات، وليس المقام يسمح بأن أحلل مفهوم الإبداع الفني، وتمييز دلالة النقد المعرفي للمقدس الديني عن سب المقدس الذي لا يفعل سوى الاعتداء على مشاعر معتنقيه.

    كما لن نخاطب الجريدة باستفهام يلفت انتباهها إلى ما يلي: هل لديها الجرأة لكي تناقش مثلا عدد اليهود الذين ماتوا في المحرقة اليهودية؟ وهل بإمكانها أن تنشر مقالا لا يشكك في اضطهاد اليهود، بل فقط يقلل من الرقم المتداول عن عدد المضطهدين؟

    لن نقول هذا ولا ذاك، إنما التزاما بمنهج بحثنا عن الخفي خلف هذه الحملة المسيئة للإسلام أريد أن أبرز معطى آخر وهو:

    لقد كانت جريدة فرانس سوار قبيْل إعادة نشرها الرسوم الدانماركية تعيش أزمة مادية خانقة. وكانت في معرض البيع قبل ذلك. وآلت الأمور من بعد إلى شرائها من قبل مستثمر تم الحرص وقتئذ على عدم الإعلان عن اسمه! ولم يعرف إلا بعد شهور من إعادة نشر فرانس سوار للرسوم. وكما يقال: إذا عرف السبب بطل العجب!

    فالمستثمر الذي اشترى الصحيفة لم يكن سوى تاجر السلاح أركادي غايداماك رئيس نادي "بيتار" الصهيوني، وهو الذي تقدم لانتخابات بلدية القدس تحت يافطة حزب الليكود!!

    إذن ليست القضية حرية إبداع ولا حفزا للتفكير، بل هي حملة منظمة تستهدف الإساءة للإسلام، ومصالح الغرب ذاته بإدخاله في صراع وصدام مع العالم الإسلامي خدمة لأجندة يمين متطرف متصهين
    كان من بين الخطوات التي اعتمدها الحلف هو تمويل الدراسات حول ما أسماه بـ"العدو الداخلي" أي كيان المهاجرين ذوي الأصول الإسلامية
     
  2. souissiamine

    souissiamine عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏26 مارس 2007
    المشاركات:
    394
    الإعجابات المتلقاة:
    489
      19-08-2008 18:19
    [​IMG]

    الموضوع لا يعدو أن يكون إلا محاولة أخرى بائسة تستهدف الإسلام و المسلمين. إذا كانت المسألة حرية صحافة فلماذا يبيحون التهكم على الإسلام و رموزه في حين تقوم الدنيا و لا تقعد إذا همس أحدهم بكلمة عن اليهود و المحرقة المزعومة.

    حسب رأيي، على المسلمين (أقصد عامة الشعب) أن يغضوا الطرف على هؤلاء الشرذمة من أعداء الدين. فما رأيناه من أعمال تخريب ضد المصالح الغربية بباكستان أو أندونيسيا أو حتى سوريا لا يساهم في نصرة الإسلام. بل بالعكس، هو يؤصل لفكرة طالما حاول اللوبي اليهودي ترسيخها لدى الأوروبيين "الجهلة" ألا و هي << انظروا إلى هؤلاء الذين تسمونهم المسلمون، انظروا كم هم همجيون، انظروا كم هم متخلفون، انظروا كم هم عدائيون ... >>.

    في المقابل على الحكام المسلمين، و خاصة من لدولهم ثروات طاقية و في مقدمتها النفط (و هو أصل البليّة)، أن يلوحوا بسلاح المقاطعة (عدم إمداد الدول العادية بالنفط أو الغاز ...) و إن كان في ذلك ضرر مباشر لنا (بارتفاع أسعار المواد المستوردة و حتى المقاطعة المزدوجة). و لكن الدين و الكرامة فوق كل اعتبار.

    و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.

    اللهم أعز الإسلام و المسلمين و أذل الكفار و المشركين.​


    _______________

    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...