حرب المساجد

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة sinaidayas, بتاريخ ‏21 أوت 2008.

  1. sinaidayas

    sinaidayas عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏6 أفريل 2008
    المشاركات:
    839
    الإعجابات المتلقاة:
    977
      21-08-2008 19:16
    حرب المساجد
    أسبابها وأهدافها متعددة.. وأبرزها استهداف الحرم المكي.. والأقصى.. والإبراهيمي.. وأكثرها في العراق.. وشملت باكستان والهند.. وأميركا وأوروبا​
    [​IMG]
    باكستاني يهرب من النيران التي اندلعت في المسجد الاحمر في اسلام اباد الذي اقتحمته قوات الامن في وقت سابق من الشهر الحالي (أ.ب)

    جدة: علي مطير بغداد: رحمة السالم الخرطوم: إسماعيل ادم رام الله: كفاح زبون
    بين حادثة حرق المسجد الاقصى عام 1968، واحتلال المسجد الحرام في مكة المكرمة في نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، والاعتداء على المسجد الابراهيمي في الخليل عام 1996.. مرورا بموجة الاستهدافات التي شهدها أكثر من مائة مسجد في العراق، اضافة الى اعتداءات اخرى وقعت في دول عربية وغربية.. وأخيرا المسجد الاحمر في باكستان.. طرحت تساؤلات عديدة، عن اسباب الظاهرة، وتطورها.. وهل نحن على اعتاب «حرب عالمية ثالثة ساحتها المساجد»؟
    ورغم ان قصص الاعتداءات على المساجد، قديمة تمتد عبر قرون، الا ان ازدياد وتيرتها خلال الاعوام الخمسين الاخيرة، وفورتها بعد احداث 11 سبتمبر (ايلول) في الولايات المتحدة 2001، وعملية غزو العراق في 2003، أدى الى الاستفسار عن اهدافها ودواعيها. يقول علماء دين، وباحثون كثر ان معظم هذه الاعتداءات وقعت كرد فعل لاحداث مختلفة.. وان اسباب بعضها سياسي وآخر ديني، ففي العراق جاءت نتيجة للحرب الطائفية التي اشتعلت بين السنة والشيعة، وفي السودان واليمن والصومال ودول عربية اخرى، نتيجة للاختلافات المذهبية والدينية، وفي الولايات المتحدة، جاءت بعد اعتداءات 11 سبتمبر، أما في اوروبا، خصوصا بريطانيا واسبانيا وفرنسا، فقد جاءت كرد فعل على تفجيرات وقعت فيها في الفترة الاخيرة، تبنتها جهات اسلامية متشددة. ويعد تنظيم القاعدة المسؤول الاول عن الاعتداءات على المساجد، خاصة في العراق والسعودية، كما ان تبنيه لاعتداءات وقعت في دول غربية، ادى الى موجة استهداف المساجد هناك. وشملت قائمة الاعتداءات على المساجد مدنا عدة، عربية وغربية، امتدت من اليمن والصومال والسودان والعراق والسعودية ودول افريقية، مثل نيجريا، الى مدن استرالية وبريطانية وأميركية واوروبية عديدة، ووصلت ارقام الاعتداءات الى ما يقارب 500 مسجد، نصفها في العراق وحده.
    وعلى الرغم من ان الاعتداء أو الاستيلاء على الحرم المكي، الذي وقع في 20 نوفمبر 1979، والذي استمر لاسبوعين، لم يرفع فيها الاذان فيه للمرة الاولى في تاريخه، ليس الاول في هذه السلسلة من الاعتداءات، الا انه الاهم والاكبر. ونفذت الهجوم مجموعة يقودها جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي، وصهره محمد القحطاني، الذي ادعى أنه المهدي المنتظر، والذين كانوا ينطلقون من أفكار إخوانية في مفهوم الخلافة والدولة الاسلامية.
    وقام جهيمان العتيبي وأتباعه باحتجاز المصلين بعد صلاة الفجر، واستطاع وزمرته تمرير الأسلحة والذخيرة الى داخل المسجد، على انها نعوش لموتى يريدون الصلاة عليها، وبعدها أعلنوا بيعتهم «لمهديهم المنتظر»، محاولين إجبار المصلين المحتجزين على البيعة. ووقع الهجوم في اليوم الاول في الشهر الاول من عام 1400 للهجرة.
    غير أن قوات الأمن السعودي تعاملت في حينها مع الموقف بصبر وروية، حتى استطاعت بعد 15 يوما من انهاء الوضع، بإعلان وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز تطهير المسجد الحرام من جميع أفراد الطغمة الفاسدة الخارجة عن الدين. وسقط جهيمان العتيبي أسيرا، وبعدها بنحو شهر صدر قرار هيئة كبار العلماء في السعودية، بقتل المتورطين من عصابته المقبوض عليهم وتوزيعهم في عدد من المناطق للعبرة، حيث تم في اليوم نفسه قتل 63 متورطا، في مدن مكة المكرمة 15، المدينة المنورة 7، الرياض 10، الدمام 7، بريدة 7، حائل 5، أبها 7، تبوك 5.
    ولم تلق مساجد السعودية بعد تلك الحادثة أي عملية استهداف، الى ان أعلنت السلطات السعودية في يونيو (حزيران) 2003 العثور في منزل إمام مسجد في مدينة الخرج على حقيبة بداخلها مواد شديدة الانفجار من نوع «ار.دي.اكس»، وعددها 132 قالباً بزنة 128 كيلوغراما. وقامت في يوليو (تموز) من العام نفسه بمداهمة منزل إمام مسجد في الجوف، انتهت باستسلام احدهم والقبض على 4 آخرين. وفي العملية الفاشلة لاقتحام مبنى القنصلية الأميركية بجدة، تعرض المسجد المجاور لها، لأضرار مادية ناتجة عن طلقات الأعيرة النارية العشوائية، في عمليات تبادل إطلاق الرصاص بين الارهابيين والسلطات السعودية، وانتهت بمقتل الارهابيين الاربعة بعد نحو 6 ساعات من العملية. أما آخر عملية فقد وقعت في أبريل (نيسان) الماضي، وقبضت فيها السلطات الأمنية السعودية على خلية تتكون من 61 شخصا، غالبيتهم من السعوديين، وتتبنى فكر القاعدة، حيث قام البعض منهم بمبايعة من يتزعمهم، وهو في الخمسين من عمره، عند الكعبة المشرفة على تنفيذ جميع أوامره على أنه «مهديهم المنتظر».
    وكانت وزارة الشؤون الاسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في السعودية بدأت العام الماضي في مشروع تنفيذ المرحلة الاولى للمشروع التجريبي لنظام المعلومات الجغرافي للمساجد، الذي يهدف إلى معرفة حالة المسجد وحالة الإمام ورصد كل شؤون المسجد اليومية. واعتبرت هذه الخطوة جريئة لسد أي ثغرة لاستغلال المساجد، في غير أهدافها.
    ويقول اللواء يوسف بن حسن مطر، قائد قوة أمن الحرم المكي الشريف، إنه «سبق للأجهزة الأمنية التابعة لقيادة قوة أمن الحرم المكي الشريف، ضبط بعض الحالات الأمنية الفردية، التي تم التعامل معها في حينها وإحالتها لجهات الاختصاص». وكان من بينها محاولة اقتحام فاشلة من مسلح في فبراير (شباط) الماضي، حاول الدخول إلى الحرم المكي الشريف، وأثبتت التحريات الجنائية تعاطيه مخدر «الهيروين»، إضافة لتناوله عقاقير مخصصة للعلاج النفسي، من دون وصفة طبية.
    وربما لا يتذكر الفلسطينيون حادثة فارقة في الاعتداء على مساجدهم، كما يتذكرون حادثة احراق المسجد الاقصى في 21 اغسطس (اب) 1969، حينما قام يهودي استرالي وهو دينيس مايكل، بإحراق المسجد الأقصى، بعد ما اشعل النيران داخله، وقد أتت النيران انذاك على أثاث المسجد وجدرانه والمنبر الشهير لصلاح الدين الايوبي، الذي كان قد أعده لإلقاء خطبة من فوقه بعد تحرير بيت المقدس، كما أتت النيران ايضا على مسجد عمر بن الخطاب ومحراب زكريا ومقام الأربعين وثلاثة أروقة ممتدة من الجنوب باتجاه الشمال داخل المسجد. وبلغت المساحة المحترقة من المسجد أكثر من ثلث مساحته الإجمالية، حيث احترق ما يزيد عن 1500 متر مربع من المساحة الأصلية البالغة 4400 متر مربع. وأحدثت النيران ضررا كبيرا في بناء المسجد المبارك وأعمدته وأقواسه وزخرفته القديمة، وسقط سقفه على الأرض، كما تضررت أجزاء من القبة الداخلية المزخرفة والمحراب والجدران الجنوبية، واحترق السجاد وكثير من الزخارف والآيات القرآنية. الجيش الاسرائيلي اطلق سراح الفاعل بدعوى انه مجنون، اما دينيس مايكل، فقد قال لدى اعتقاله، «ان ما قام به كان بموجب نبوءة في سفر زكريا»، مؤكدا أن ما فعله هو واجب ديني كان ينبغي عليه فعله. وأعلن أنه قد نفذ ما فعله «كمبعوث من الله». ومنذ ذلك الوقت سجل الفلسطينيون مئات الاعتداءات على مساجدهم، ابرزها المجزرة التي ارتكبها مستوطن طبيب في 25 فبراير (شباط) عام 1994، على المسجد الابراهيمي بمدينة الخليل، قتل خلالها (29) مصليا تجمعوا لصلاة الفجر، وأصيب العشرات بجروح من بين 500 مصل داخله. ويقول الفلسطينيون ان باروخ غولدشتاين الذي نفذ العملية، وقتله المصلون، تدرب على تنفيذ مهمته داخل معسكرات اسرائيلية، وكان معروفا بحقده الشديد على العرب. وقد دفن في مكان قريب من مستوطنة كريات أربع قرب الخليل، وما زال المستوطنون يعاملونه على أنه قديس ينظمون الزيارات لقبره، ويحتفلون كل عام بذكرى وفاته.
    وتقول مؤسسة الاقصى لاعمار المقدسات داخل اسرئيل، بأن الدولة الاسرائيلية هدمت ما يزيد عن 1200 مسجد، وجرفت مئات المقابر ووضعت القوانين للاستيلاء على ملكية المقدسات الإسلامية وتحويلها الى كنس ومعابد. ويقول الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الاسلامية في اسرئيل لـ«الشرق الاوسط»، ان «الهدف من كل هذه الاعتداءات على المساجد في فلسطين، هو ازالة انجازات الحضارة الاسلامية، وتصفية معالم الحق الفلسطيني». واشار الى انهم هدموا اكثر من 1200 مسجد بعد نكبة فلسطين. أما الحرب التي شهدتها المساجد في العراق، فتعد الاكبر من حيث العدد، وبحسب إحصائيات مختلفة حصلت عليها «الشرق الاوسط»، فان عدد المساجد التي تعرضت للهدم وبشكل كامل يبلغ 43 مسجدا، خلال السنوات الاربع الأخيرة، في بغداد وباقي المحافظات، كما تعرض 87 مسجداً لاعتداءات مختلفة بين حرق وإلقاء قنابل وتفجيرات ادت الى تدمير جزئي، وبلغ عدد الضحايا الذين قتلوا وغالبيتهم من العاملين في هذه المساجد من ائمة وخطباء وحراس 747 ضحية. بالاضافة الى 966 اعتقلوا داخل مساجد.
    ويعتبر كثير من المراقبين ورجال دين ان استهداف المساجد يعد «القشة التي قصمت ظهر البعير»، بالنسبة للوئام الاجتماعي والطائفي، الذي ساد العراق خلال عقود سابقة، فجاءت هذه الحرب لتجد ضالتها بين العراقيين، بعد ان اشبعتها «أيد خفية» وغذتها بطرق مدروسة، لتكون اسفيناً يدق في خاصرة النسيج العراقي المتلاحم لتفرقه في اكبر مخطط لتقسيم البلاد طائفياً وعرقياً.
    وبعد دخول القوات الاميركية الى العراق سنة 2003 وانهاء نظام صدام حسين، بدأت ملامح التغيير، الا ان كثيرين لم يتخيلوا ان يكون التغيير بهذه الفداحة، فكانت هناك عمليات سطو منظمة لاغلب المساجد السنية في مناطق جنوب ووسط العراق (المناطق ذات الغالبية الشيعية)، في سلسلة من عمليات نهب وسطو لهذه المساجد وتحويلها الى حسينيات تابعة للشيعة، على اساس ان هذه الجوامع هي بالاصل حسينيات، وما بني منها كان بأمر من نظام صدام السابق.
    وفي هذه الفترة فشلت كل المحاولات لاستدراج العراقيين في اتون نزاع طائفي، بعد سلسلة هذه العمليات التي تعد بسيطة مقارنة بما سيحدث لاحقاً. فكان استهداف ضريح الامام الكاظم الكائن في منطقة الكاظمية في بغداد (ذات الغالبية الشيعية)، بقذائف الهاون بداية، ليكون استهداف ضريح ابو حنيفة النعمان، الذي يقع قبالة منطقة الكاظمية على الضفة المقابلة من نهر دجلة بقذائف هاون في عملية اتت على جزء من ساعة المرقد الشهيرة وتلتها عمليات استهداف لهذا المرقد الكائن في منطقة الاعظمية (ذات الغالبية السنية)، ويربط بين الضريحين جسر الائمة، الذي شهد هو الآخر عملية استهداف، اذ لقي اكثر من 1000 زائر حتفهم غرقاً من خلال التدافع الذي حدث على الجسر، بعد اشاعة وجود انتحاري بين الزائرين الشيعة المتوجهين الى ضريح الامام موسى الكاظم في ذكرى وفاته. وفضلاً عن استهداف المراقد المقدسة في كربلاء والنجف اكثر من مرة، التي بدأت بعملية تفجير سيارة مفخخة امام الصحن الحيدري، استهدفت زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية محمد باقر الحكيم، وأودت بحياة العشرات من المصلين، ثم امتدت الى تفجيرات انتحارية واخرى بالسيارات المفخخة قرب مرقدي الحسين والعباس، راح ضحيتها المئات من المواطنين.
    وفي شباط (فبراير) 2006، استهدف ضريح الإماميين العسكريين في اعنف هجوم مسلح اتى على القبة الذهبية للضريح، ما اطلق موجة من العنف الطائفي، في اول شرارة لاستنهاض الحرب الطائفية في العراق، مما أدى الى عمليات قتل عشوائية طالت العديد من مرتادي المساجد والجوامع، بالاضافة الى تصفية وقتل ائمة وحرق ونهب اكثر من 100 مسجد.
    وعاشت بغداد حالة من الفزع، أثر استمرار العمليات لتصل الى محافظات الجنوب، التي اخذت مساجدها نصيبها من الحرق والهدم بالكامل، لتكون البصرة اول المحافظات تضرراً، حيث تم احراق اكثر من 9 مساجد وقتل بعض ائمتها، وتلتها مدينة المقدادية في ديالى (شمال شرق بغداد) مسرحاً اخر لنفس النهج من التدمير، ناهيك من مناطق الوسط التي تقطنها نسبة من السنة.
    وفي عام 2007 كان الاستهداف الثاني لمأذنتي الاماميين العسكريين، وتخوف العراقيون من كرَّة اخرى من عمليات الحرق والتدمير، التي طالت مساجد اغلب مناطق بغداد والمحافظات، الا ان الحكومة العراقية اتخذت تدابير لتحد من عمليات الانتقام العشوائي. ولضمان عدم تكرار احداث فبراير (شباط) 2006، فرضت حظراً للتجوال لمدة ثلاثة ايام، استطاعت خلاله ان تقلل وتمتص النقمة الشعبية اثر هذا الاستهداف، الا ان بعض المساجد لم تسلم من الاستهداف، من قبل الميليشيات المسلحة، التي قامت بحرق بعض المساجد والتعرض لروادها، إما بالقتل او المضايقة.
    وجاء بعدها استهداف مرقد الشيخ عبد القادر الجيلاني بسيارة مفخخة اتى على جزء من الضريح، بالاضافة الى وقوع العديد من الضحايا بين قتيل وجريح، وكانت ردود الفعل متفاوتة، حيث عمدت هذه الميليشيات الى نسف ضريح الصحابي طلحة بن عبيد الله، في مدينة البصرة (جنوب بغداد)، في عملية انتقامية لاستهداف ضريح الاماميين العسكريين في سامراء للمرة الثانية.
    وكان لتنظيم القاعدة دور مغاير في حرب المساجد هذه، فقد عمد التنظيم الى نسف عدد من الاضرحة في مدينة ديالى (شمال شرق بغداد)، معتبرا ان هذه المراقد تنافي القواعد الاسلامية، ليقوم تنظيم ما يعرف بانصار الاسلام بنبش احد الاضرحة ودفن رفاتها في منطقة غير معروفة، حتى لا يتسنى الاستدلال اليه. وقال عمار وجيه، العضو في الحزب الاسلامي، لـ«الشرق الاوسط»، ان الهجمات التي تعرض لها اغلب المساجد في العراق جاءت عبر مراحل عديدة، ففي عام 2003 (دخول القوات الاميركية الى العراق) تم اغتصاب عدد من المساجد وتتراوح بين 20 الى 25 مسجداً، وقد اخذت عنوة وحولت الى حسينيات. مؤكداً «ان اهل السنة طالبوا ان يكون القانون السبيل الوحيد في رجوع الحق لاصحابه، لاسيما ان هناك من يردد ان هذه المساجد قد استولى عليها النظام السابق وحولها الى مساجد (سنية)». وتابع وجيه «أشرس هجمة على المساجد في بغداد، جاءت اثر استهداف مرقد الاماميين العسكريين في سامراء، وكانت الاحصائية تتحدث عن تعرض اكثر من 160 مسجداً للهجمات، منها 10 مساجد تم نسفها و30 الى 40 تعرض الى عملية حرق او استهداف جزئي للمساجد»، وزاد «وفي عام 2007 تجاوز عدد المساجد المستهدفة 250 مسجدا في بغداد وباقي المحافظات (البصرة وديالى والمحمودية والحصوة)، وآخرها مسجد محمد رسول الله في حي الجهاد ببغداد».
    وعن الجهات التي تقوم بهذه الاعمال شدد وجيه على ان «الجهات المتورطة هي الميليشيات». مشيرا الى ان من يقوم بهذه الافعال «معروفون لدينا.. وهم ليسوا مجرمين مأجورين، ولقد تحدثنا مع المعنيين بان يوقفوا هذه المجموعات من التعرض للمساجد». وعن اسباب الاستهداف المتكرر للمساجد أكد قائلا «هناك الاسباب الظاهرة، وهي حالة العنف الطائفي في المناطق والاحياء وكلها اعمال تندرج تحت بند الفعل ورد الفعل».
    ولم تنج مساجد السودان من الاعتداءات، فقد تعرض مسجد شهير في ضاحية «الثورة» بمدينة ام درمان العريقة الى هجوم مسلح من متطرفين دينيين في اوائل التسعينات من القرن الماضي، حصد ارواح 21 شخصا وسقط اكثر من 30 جريحا. وقاد الهجوم المسلح ببنادق الكلاشنكوف احد عناصر تنظيم القاعدة يدعى محمد الخليفي، اتى الى السوادن مع زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن، غير انه اختلف معه وانسلخ، بعد ان أحل دم بن لادن، وصار يردد افكار «التكفيريين» في منتديات سرية في الخرطوم.
    ويروي شهود عيان لمجزرة مسجد الشيخ «ابو زيد» نسبة للرجل الثاني في حركة انصار السنة في السودان، ان الخليفي ومعه مجموعة من المتطرفين حملوا بنادق من طراز الكلاشنيكوف وامتطوا سيارة نقل وهاجموا المسجد بضراوة، اثناء اداء المصلين لصلاة الجمعة، فسقط بنيران بنادقهم 21 مصليا قتيلا في الحال، في اعنف هجوم من نوعه على المساجد على مدى تاريخ السودان الحديث، وقتل اثنان منهم جوار المسجد.
    وبعد ان حول المتطرفون مدينة ام درمان الى بركة دم، انطلقوا بسيارتهم صوب الخرطوم في مطاردة مع السلطات الامنية، الى ان وصلوا ضاحية الرياض في مدينة الخرطوم، قاصدين منزل زعيم القاعدة بن لادن، لكن حرس الاخير اعترض طريقهم ودخل معهم في اشتباك على طريقة حرب الشوارع، استمر لاكثر من ست ساعات، قبل ان تحاصرهم الشرطة في منزل تحصنوا فيه وتجبرهم على الاستسلام. وذكرت السلطات انذاك ان الخليفي كان ينوي فقط اغتيال بن لادن، لكنه قرر في الطريق الى هدفه ان يطلق النار على اعدائه من انصار السنة، الذين ظلوا يناقشونه على مدى اعوام حول اسلوب تدينه الجانح الى العنف، وهدر دم المسلمين.
    وعقدت للخليفي محكمة في الخرطوم، اصدرت قرار باعدامه شنقا حتى الموت، ونفذ الاعدام عليه فى الحال. لكن انصاره من التكفيريين مضوا في تحرشاتهم بالناس، خاصة المسلمين في المسجد والاسواق وعلى الطرقات العامة، يهدرون دم كل من لا يسبح باسمهم وينطق بلسانهم. وفي شهر رمضان عام 2000 حمل متطرف ديني اسمه عباس الباقر، ينتمي الى جماعة التكفيريين، بندقية من ذات صنف الكلاشنيكوف وهاجم مصلين في مسجد في ضاحية الجرافة شمال ام درمان، اثناء قيامهم بصلاة التراويح وفتح عليهم النيران يمينا وشمالا، وحول المسجد الى بركة دم قتل فيه 20 مصليا وجرح اكثر من هذا العدد، كما قتل عباس نفسه في تبادل اطلاق النار في المكان. وفي منتصف التسعينات تحرك «فوج» من التكفيريين من ضاحية الكلاكلة جنوب الخرطوم وتوجهوا صوب خصومهم من التكفيريين فى مدينة ودمدني ثاني اكبر مدن السودان، ودخلوا معهم في صدام فى حرم المسجد الخاص بمجموعة ودمدني، غير ان الحادث لم يسفر عن قتلى، ولكن وقعت اصابات طفيفة. وعزا الداعية الاسلامي السوداني الدكتور يوسف الكودة، ظاهرة الهجوم على المساجد الى تفشى الجهل بأمور الدين والى الغلو والتطرف. وقال لـ«الشرق الاوسط»، ان من يهجمون على المساجد يعانون من غياب الفقه الذي يحمي الانسان من الوقوع في الزلل والتطرف، ومضى «ان ما يحدث حماس غير مسنود بعلم شرعي، في ظل تجاهل الحكام الانشغال بامور الدين والتوعية الحقيقة للاجيال». واقترح الكودة ادخال التوعية الدينية الصحيحة، التي تنبذ قتل المسلم مهما كان في المناهج الدينية، حتى تتعلم الاجيال الجديدة الدين باعتدال. فيما يرى الصحافي السوداني محمد خليفة المتخصص في شؤون الجماعات الدينية في السودان، ان الذين يستهدفون المساجد هم امتداد للخوارج الذين قتلوا الصحابي خطاب بن الارك، وقال لـ«الشرق الاوسط»، هم دائما يبدأون بأقرب الناس اليهم.. لان هؤلاء هم الذين يناقشون افكارهم ويقولون لهم لا في بعض الامور». ويقول ان استهداف المساجد لا يخلو من البعد السياسي، وذلك عن طريق استغلال حزب سياسي او اجهزة مخابرات جهل المتطرفين لينفذوا عبرهم اجندة الهدر التي تشوه صورة الاسلام».​

    :copy:
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...