القلعة الخصباء:

الموضوع في 'السياحة العالمية' بواسطة cortex, بتاريخ ‏25 أوت 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      25-08-2008 04:46
    الماضي في ثروتها المنجمية والحاضـر في ثـرواتها الفـلاحيـة

    شحّت المراجع التاريخية حول هذه المدينة الاّ من إشارات عابرة في المسالك والممالك للبكري، مفادها أنها كانت تسمى قصر الديك، وهي على الطريق بين سبيبة والجريصة (مجانة) في اتجاه قلعة سنان (قلعة السكة) ويبدو من خلال تسميتها انها كانت محمية بقلعة تشرف على السهول الممتدة حولها وعلى ضفاف وادي سراط القرن الخامس الهجري.
    اما زمن الاستعمار، فقد كانت تسمى القلعة الجرداء، ويبدو ان هذا الاسم متأت من كونها تقع على مرتفع كان غنيا بالفسفاط وكثير الملوحة، بما جعله اجرد من النبات والشجر، ومن عادة القدامى تسمية المواقع بصفاتها الظاهرة. ولما جاء الاستقلال سميت بالقلعة الخصباء، وهي الصفة التي تناسبها اذا نظرنا اليوم الى ما يحيط بها من الاراضي الخصبة والسهول الثرية، ولا سيما في منطقة سيدي احمد الصالح الغنية بمياهها العذبة وبساتين الغلال وكروم العنب المتميّزة...
    المدينة، القلعة الجرداء تأسست حول منجمها للفسفاط زمن الاستعمار، وكان يشغل المئات ويبعث من حوله حركية اقتصادية واجتماعية ظلت متواصلت حتى الستينيات ثم تضاءل الانتاج والنشاط، وتحولت المدينة المنجمية الى مدينة فلاحية تسعى الى امتلاك موارد للرزق جديدة، في المهن والحرف وفي النشاط السقوي بصفة خاصة، حتى صارت بساتين الغلال وكروم العنب نموذج النجاح في الاستثمار الفلاحي، هذا الى جانب الزراعات الكبرى وتربية الماشية ...
    في الاثناء خلعت القلعة ثوبها الأجرد ـ الجرداء ـ ولبست حلّة الخصب والنماء ـ القلعة الخصباء ـ ونشطت بلديتها منذ تأسيسها سنة 1980 لتأطير توسّعها العمراني وتدعيم مرافقها الجماعية التربوية والرياضية والثقافية والترفيهية والاقتصادية والاجتماعية، وحظي الجانب البيئي بمزيد العناية في السنوات الأخيرة فتعددت الفضاءات الخضراء وتجمّلت مداخل المدينة وعانق جمال العمران القديم (القرية المنجمية) جمال العمران الحديث، في لوحة ســردية، تحكي للأجيال قصة مدينة تأقلــمت مع ظــــروفها الاقتصادية والاجتماعية وقبلت بهدوء واع التحوّل عن طابعها المنجمي، وما كان في طياته من الاتكال على شركة المنجم في كل متطلبات الحياة، الى الاعتماد على النفس بروح نضالية متجددة، وبعزم لا يفتر في مواجهة متطلبات الحياة واستشراف المستقبل من خلال رؤية ثاقبة، النشاط الفلاحي عمادها، والمهن والحرف والمشاريع الصغرى سبيل الى مزيد تنشيطها وتدعيم مواردها.
    صيف القلعة الخصباء، طعمه حلو المذاق، يشهد سنويا عودة ابنائها اليها من الداخل والخارج، يقيمون الافراح والأعراس، ويستعيدون من خلال مهرجانها الثقافي وزردة سيدي امحمّد بن خليفة نخوة الاعتزاز بالانتساب الى قلعتهم الشمّاء والى تراث تليد وعادات وتقاليد، والى تونس الوطن الحبيب.

     
    1 person likes this.

  2. oussama99

    oussama99 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏15 ماي 2008
    المشاركات:
    850
    الإعجابات المتلقاة:
    900
      25-08-2008 04:55
    حقا موضوع شامل
    مشكورة يا أختي العزيزة
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...