تحليل اقتصادي - مكافحة عربية للفساد والرشوة

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة cortex, بتاريخ ‏25 أوت 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      25-08-2008 17:31
    يُعتبرُ الفساد ظاهرةً شاملةً، تصيبُ هيكلياتِ الحكم في بلدانٍ غنية كما تستشري لدى بلدان فقيرة. على حساب النمو، فتثرى قلّةٌ، ويزدادُ الشعبُ فقراً. وتدخل البلدان العربية، في منظومة البلدان الأكثر فساداً وإهداراً للمال العام، ليس لأن فئات أو جهات تتهم أنظمةً فيها بالفساد، بل انسحاباً، لأن نتائج «مؤشر الشفافية»، الذي تصدره «منظمة الشفافية الدولية»، - وتستند في إعداده، إلى دراسات يجريها البنك الدولي ووحدة الاستخبارات الاقتصادية وبنك التنمية الأفريقي وبنك التنمية الآسيوي، - يظهر أن 15 دولة عربية من 19، لا تحقق المستوى المطلوب في مكافحة الفساد.
    ضمن هذا الإطار، شهد الأسبوع الفائت، تحركين مهمين على صعيد مكافحة الفساد والرشوة، في الإمارات والمغرب.
    فأصدر حاكم دبي، (نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس وزرائها)، بياناً يدعو بحزمٍ إلى مكافحة «الفساد والرشوة واستغلال النفوذ»، نتيجة إشاعات حول مخالفات، ضمن مؤسسات عقارية تابعة للقطاع العام. وشدّدت الحكومة، على مكافحة أنواع الفساد سواء داخل مؤسسات القطاع العام أو الخاص. وثبّتت الدولة هيبة الحكم الذي جعل منها، في أعلى مرتبتين ضمن لائحة الدول العربية، لناحية الشفافية في الحكم ومكافحة الفساد، بحسب مؤشر «مدركات الفساد» لعامي 2006 و2007.
    والثاني دعا خطابُ ملكها، لمناسبة عيد «ثورة الملك والشعب»، إلى «حوكمة الاقتصاد ومحاربة الرشوة والفساد وإهدار المال العام»، وتالياً توفير مناخ اقتصادي ملائم يريح فئات الشعب المعوزة. ويطمح المغرب إلى تحسين مستوى الشفافية لديه، منتقلاً من المرتبة 11 عربياً في 2006 إلى المرتبة 8 في 2007، ومن المرتبة 79 إلى 72 عالمياً. في حين أن الإمارات، وإن كانت من بين أول أربع دول عربية حصلت على علامات إيجابية في مؤشر الشفافية، إلا أنها تراجعت من المرتبة الأولى إلى الثانية عربياً ومن 31 إلى 34 عالمياً.
    ويشكل الفساد أحد أهم كوابح النمو والازدهار في العالم، لا سيّما في البلدان الفقيرة، حيث ينغمسُ المسؤولون في الرشوة ويهدرون المال العام، ويستغلون السلطة الموكلة إليهم لتحقيق مصلحة شخصية. وغالباً ما يتفق هؤلاء مع مسؤولين لدى الدول المانحة أو المستثمرة، وينفذون معاً انحرافات لتحقيق مكاسب غير مشروعة. فالبلدان الغنيّة، التي ترقى الدرجات العليا في سلّم الشفافية، تمارس، عبر مواطنيها، الفساد لدى البلدان الفقيرة، وتنشئ تحالفات شبيهة بالمافيات العالمية، تتسبب في إهدار المال العام، وتخفض جدوى المشاريع، وتهرّب الأموال إلى مصارف عالمية تتحصّن بالسرّية. وذكر تقرير لـ «أنكتاد» (منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية)، أن رؤوس الأموال المهرّبة من أفريقيا خلال 30 سنة بلغت 400 بليون دولار توازي تقريباً ضعف ديونها، وأن متوسط تهريب الأموال بين 1991 و2004 بلغ 13 بليون دولار سنوياً، وتميّز عام 2003 بتهريب 30 بليوناً.
    ودلّت مؤشرات الشفافية لعام 2007، على وجود روابط وثيقة بين الفقر وارتفاع مؤشر الفساد على مستوى العالم. لكن هذا لا يمنع كون الثراء مصدراً للفساد. فمؤسسات المال الكبرى تنهب الصغرى، والمسؤولون في مؤسساتٍ راسخة في الشفافية، قد تغريهم الثروة، كما حصل في مؤسساتٍ مالية كبرى انهارت إثر أزمة الرهن العقاري الأميركية، واضطرت بنوكٌ ذات سمعةً جيّدة عالمياً إلى شراء أسهم زبائنها، لأنها كانت موضع غشٍ. وأجبرت ولاية نيويورك خمسة منها متعثّرة، على شراء سندات بقيمة 43 بليون دولار من حامليها. ومنها «ميريل لينش» و» يو بي أس « و»سيتي غروب». وفي فرنسا حصل استخدامٌ للمال في «سوسيتيه جنرال» في غير محلّه فأفقد المصرف نحو 7 بلايين دولار.
    لذا من الطبيعي، في دولة مثل الإمارات، حيث تتدفق فوائض الأموال العالمية، سواء كان مصدرها النفط، أو العقارات أو الأسهم أو غيرها، أن تغري الثرواتُ مسؤولين وموظفين في مراتب عليا، خصوصاً مع اشتداد الطلب وارتفاع أسعار العقارات. وطبيعي في بلدٍ مثل المغرب، حيث الرشوة والمحسوبية تكلف الاقتصاد 2.5 في المئة من الناتج المحلي، (تقرير للبنك الدولي)، أن يتشدّد في مكافحة الفساد .
    وفي شكل عام، تحتاج 15 دولة عربية، إلى جهود مكثّفة لترقى إلى مراتب وسيطة في مؤشر الشفافية. فالفساد يتنوّع بحسب البلد، بعضه من الحكم وبعضه من الشعب ونصيبٌ تتسبب به مؤسسات خاصة أو عامة، ونصيبٌ مستورد، لكن وجوده يعيق النمو في أكثر من بلدٍ عربي، سواء في أفريقيا أو في الشرق الأوسط.
    فهل تنقذ «القمة العربية للتنمية»، تنعقد في يناير 2009، البنية السياسية الحاكمة من الفساد؟
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...