1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

أسطورة تشى غيفارا

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة cortex, بتاريخ ‏31 أوت 2008.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      31-08-2008 14:41
    [​IMG]

    أصبح تشى غيفارا Guevara بوفاته، خاصة عند الطلبة، أسطورة للثورة المتواصلة. لقد انمحى، منظر حرب : la guerilla أمام القديس الذى نفذ فيه حكم الإعدام. لكن، هل مازال بإمكان بورتريه تجسيد الثورة ؟

    فى أكتوبر 1967، اندلع خبر وفاة تشى غيفارا Che Guevara. غرابة ظروف موته، والبيانات المتناقضة للحكومة البوليفية Bolivien، خلقت مجالا للارتياب والأمل، قبل أن يتحول الأمر إلى هيجان وغضب. حينما كان حيا، لم يعرفه الكثيرون، حيث كان مجهولا. لكن، حينما توفي، توخى كل واحد امتلاك بريقه، والدنو من ظله، ثم أن يرسخ فى ذاكرته إلى الأبد ملامح هذه الجثة ذات العينين الواسعتان، المنفتحتين، والممزقة بالرصاص. هكذا، أضحى إذن حقا خطيرا، لا يقهر.

    غيفارا Guevara نفسه، فهم ذلك جيدا فى حياته، وهو ينصهر روحيا مع أسطورته بحضور كلي، يلاحقه البوليس الفيدرالى F.B.I والمخابرات الأمريكية C.I.A. لكن، كل الفقراء والقرويين فى أمريكا اللاتينية يعرفونه، ويرون فيه مسيحا آخر.

    مواطن من أمريكا اللاتينية، صار هذا الطبيب الأرجنتينى وزيرا فى هافانا.

    حقق، بموته صورة الثورة. تميزت، الشهور التالية لاغتياله، بهذا الغليان للرومانسية الثورية التى أحياها بعد هيغل Hegel وجورج بوشنر Georg Buchner.

    أما رد الفعل، الأكثر عنفا فهو الذى شهدته جامعات العالم بأكمله. منذ 20 أكتوبر، صرخ طلبة روما باسمه فى الشوارع.

    يوم 21، فى موسكو أمام سفارة الولايات المتحدة الأمريكية، ردد طلبة من إفريقيا وآسيا وكذا أمريكا اللاتينية، مجموعة من الشعارات ضد أمريكا، عبروا أيضا من خلالها عن نقمتهم. تداخلت صورته واغتياله مع، لومومبا Lumumba، مالكوم إكس MalcomX وفان ترو Van Troï. فى برلين، اشتعلت التظاهرات الأكثر عنفا.

    حاولت ألمانيا رودى دوتشكى Rudi Dutschke إعطاء ذاكرة البطل الكوبي، تقديرا يليق به.

    كل الجامعات الألمانية، الواحدة بعد الأخرى، عبرت عن تضامنها مع نضاله.فى هيدلبرغ Heidlberg، قاطعوا دروس الأستاذ والوزير الاشتراكى كارلوشميت Carlo Shmidt، وإنذاره لكى يجيب على كلمة السر عند تشى che: "خلق إثنين، ثلاثة أو فيتنامات متعددة".

    أما فى هامبورغ Hambourg، فقد حوصرت الكلية، من قبل مجموعة لجان احتلت المدرجات، وهى ترسم ثانية كفاحيته. يوم 21 أكتوبر 1967، تقاطر 6000 طالب على الشارع الرئيسى لمدينة برلين، المسمى : Kurfürstendam، تلوح بأولى صور تشى غيفارا Che Guevara، رمز نضالهم. بعد ذلك، ستتحدث النشرات الإخبارية لقناة : Springer، عن موجة "الغيفارية" التى تجتاح الجامعة الألمانية.

    كنا فى حاجة إلى قليل من الوقت، كى يصل الهيجان إلى فرنسا، مابين 1 و 9 دجنبر نظم "أسبوع تشى غيفارا"، دعما لصراع الشعب الفيتنامي. تدافع آلاف الشباب، الطلبة بالخصوص، نحو القاعة الكبرى للرابطة La mutualité، كى يروا ثانية أيضا على الشاشات شبح تشى che الحزين والكئيب، بنظرته المتوقدة، والبيريه Béret السوداء الشهيرة، الحاملة لنجمة "كومندان" الثورة الكوبية.

    فى نونتير Nanterre ، سيطلق اسمه من الآن على أحد المدرجات. إن نضاله ضد مجتمع يحتضر، وعالم "بلا قلب ولا سعادة"، كما كتب قبل ذلك ماركس Marx الشاب، أضحى صراعا لكل الطلبة، حيث سعوا بشكل حثيث فى كل مكان تقويض أسسه. بعيدا، على أن ينقص موته من حماستهم، فقد تحول إلى رمز لمعركتهم.

    تشى غيفارا Guevara che، إلى جانب هربارت ماركيوز Herbert Marcuse بالتأكيد، يمثل أحد الوجوه النادرة التى حققت إجماعا بين الاتجاهات المتصارعة دائما، الممزقة لعالم الطلبة التقدمي.

    إجماع، لا يستند فقط على هيبته الهائلة، أو النهاية التراجيدية لحياته، ثم النقاء والرومانسية الثوريتين، المميزتين لجل مواقفه، لكن بالأخص أصالة التجربة الاشتراكية الكوبية.

    فى مقالته الشهيرة، "الاشتراكية والإنسان فى كوبا"، كرر تشى غيفارا Che Guevara باستمرار ما يلى : "يجب خلق إنسان القرن 21".

    سعي، ظل مرتبطا باسمه. ما نخشاه، هو أن يتوارى الثورى وراء الأسطورة التى أحدثها. لقد، بدأ الفساد يستشري. منذ فصل الشتاء، انتشرت صورته فى كل الجرائد كيفما كانت اتجاهاتها السياسية. كرست النشرات المصورة والمجلات النسائية، أعمدة طويلة ل "البطل".

    تحول، جندى الغابات المدارية والهضاب البوليفية إلى بطل للمراكز التجارية، وأمكننا بمائة فرنك الحصول على بورتريه ل تشى Che أى : ك"صورة" للتزيين. أصبح بطلا لشباب متنور، متلهف، وهو يبحث بيأس كى يعثر مرة أخرى فى اسطورته، على أسطورة لجيمس دين james Dean، أو جونى هاليداى Johnny Hallyday.

    اليوم، بلا شك، مات البطل بالإشهار الذى ارتبط باسمه، تعتمت نضاليته. فى حين، إشاراته الثورية وقد تناسلتها الآلات، صارت أسطورة : تلك المتعلقة بعالم يتأسى على موت تشى Che، متوخيا القوة المجردة للمثال الأعلى، بينما ينطوى فى ذاته على دلالة ومسؤولية اغتياله.

    أولئك، الذين ارتقوا ب تشى غيفارا Che Guevara إلى مقام البطل والشهيد قتلوه فعلا أكثر من تلك الرصاصة التى اخترقت عمق قلبه.

    أليس من المدهش أيضا ونحن نرى بانزعاج، أن كثيرا من هؤلاء المنتسبون إليه، يفسرون اليوم بشكل خاطئ معنى كفاحه.

    لكن طلبة برلين Berlin، يستعيدونه بقوة :

    تشى غيفارا،
    لا أريد أن أجعل منك شهيدا.

    لكننا، سمعنا عن خبر موتك.

    وبأنك ابتغيت حرق العالم.

    فى حين، لا نسمع هنا أية كلمة عن الخاضعين للاستغلال.

    إننا نشرئب جميعا، اتجاه بلد آخر.

    ذلك الذى نلتفت نحوه بكل طموحاتنا.
     
    1 person likes this.
  2. oussama99

    oussama99 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏15 ماي 2008
    المشاركات:
    850
    الإعجابات المتلقاة:
    900
      31-08-2008 14:56
    3 شخص معجب بهذا.
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...