الطبقة الوسطى توفر لتونس "عامل المناعة"

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة cortex, بتاريخ ‏1 سبتمبر 2008.

  1. cortex

    cortex كبير مراقبي منتدى الأخبار الطبيّة والصحيّة الحديثة طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏11 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    6.981
    الإعجابات المتلقاة:
    5.044
      01-09-2008 01:46
    [​IMG]
    تونسيون فى فضاء تجاري
    يقول خبراء ان تونس ربما تعد "استثناء" ونموذجا جيدا فى الدول العربية باعتبارها نجحت فى التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية ومقتضيات العدالة الاجتماعية وذلك من خلال العمل على اتساع قاعدة طبقتها الوسطى والمحافظة عليها.

    وتشير الدراسات الماكرواقتصادية فى هذا الشأن الى غياب شبه كلى لمدن الصفيح فى تونس على غرار بعض بلدان العالم الثالث، وتقلص نسب الفقر الى حدود 3 بالمئة.

    وينظر الخبراء عادة الى ارتفاع الطبقة الوسطى بمثابة "صمام الامان" الذى يسمح للاقتصاديات النامية بالدفع بقوة الانتاج والمحافظة على نسق نمو مستديم.

    وتنسحب هذه المعادلة على واقع الاقتصاد التونسى حيث وصفت تقارير دولية أخيرة، الطبقة الوسطى، التى ارتفعت الى حدود 81 بالمئة، بـ"عامل المناعة" للاقتصاد التونسى والمساهم بشكل واضح فى امتصاص الهزّات والأزمات الظرفية والدوليةالاخيرة.

    وتؤكد نفس التقارير ان المبادرات الاجتماعية والتكاملية التى اتخذتها الحكومة التونسية ساعدت عبر إنشاء ما يعرف بـ"صندوق 26/26" لدعم المناطق الأكثر فقرا، و"بنك التضامن التونسي" وأخيرا إنشاء "البنك المتخصص بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم"، على تقوية الطبقة الوسطى. مبرزة ان هذه المراهنة التونسية هدفها تنويع القاعدة الانتاجية الصناعية فى مجابهة الازمات الاقتصادية.

    وتعانى الطبقة الوسطى فى العالم الثالث من أزمة "خانقة" قد تفضى إلى تراجعها وانكماشها. ويرجع المحللون ذلك إلى عدة عوامل ابرزها التقدم التكنولوجى المعاصر والسياسات الليبرالية الجديدة و التضخم وإجراءات الخصخصة.

    وتكمن أهمية الطبقة الوسطى فى أيّ مجتمع من المجتمعات فى كونها تشكل عنصرا هاما فى تماسك الهرم الاجتماعى والاقتصادي، وهى التى تربط بين قمة الهرم وقاعدته فكلما اتسعت هذه الطبقة كانت أوضاع المجتمع مستقرة وغير مهددة وكلما تقلصت ازدادت الفوارق الطبقية بين أفراد المجتمع وأوجدت مجتمعا أقليته أغنياء وأكثريته فقراء مما قد يفرز ذلك من اضطرابات بين أفراد المجتمع الواحد.

    وكشفت دراسة اقتصادية أعدّها الاتحاد العام التونسى للشغل أنّ الظرف الاقتصادى التونسى يعدّ عاديّا بل أفضل من النسب المحققة منذ سنوات. ويعود ذلك إلى تحسّن الموارد الجبائية وارتفاع الأسعار العالمية ممّا أثّر إيجابيّا على صادرات تونس من النفط والفوسفات، وهو ما حسّن نسبة التغطية واحتياطى تونس من العملة الصعبة.

    كما تفيد الدراسة أنّه تم تسجيل ارتفاع فى احتياطى العملة بسبب انتعاش التجارة الخارجية، اذ سمح احتياطى العملة بالنسبة إلى الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية بتغطية 135 يوما من التوريد.

    ورغم اعتراض العديد على مسار الخصخصة، تمكّنت هذه الاخيرة من إنعاش الموارد التونسية وتسديد جزء من الديون، ويتوقّع فى هذا الصدد تقلّص خدمة الدين الخارجى بحوالى 535 مليون دينارا سنة 2008.

    ويتوقّع أيضا نمو الدخل الفردى بنسبة 9 بالمائة ليبلغ 4703 دنانير "3919 دولارا."
    وأرجع اقتصاديون هذه النتائج الإيجابية بالأساس الى تميز الاقتصاد التونسى والمجتمع بخاصيات إنتاجية ومجتمعية يمكن اعتبارها عوامل مناعة قادرة على امتصاص الأزمات، وذلك بفضل تنوّع القاعدة الإنتاجية الصناعية وتوفر "شبه" اكتفاء ذاتى غذائى وقطاع خدمات شديد الانفتاح قادر على جلب العملة الصعبة، مع وجود طبقة وسطى عريضة قادرة على الصمود أمام الهزات.

    ورغم الطفرة الاقتصادية الواضحة للعيان، يرى مراقبون أن تونس ربما تكون مقبلة على مرحلة "حساسة" خاصّة مع تواصل صعود أسعار المواد الغذائية بالسوق العالمية، وهو مامن شأنه ان يسهم فى تقلص الطبقة الوسطى وتدحرجها وربما تآكلها بسبب اتساع "ثقافة المديونية" مقابل تطوّر "ثقافة الاستهلاكية" مما يودى حتما إلى تدهور القدرة الشرائية بصفة مستمرة.

    ويقول مسؤولون تونسيون فى هذا الشأن ان الحكومة تحرص جديا على ادخال إصلاحات هيكلية على تدخل الصندوق العام للتعويض باتجاه تصويب الدعم نحو الفئات المتوسطة وضعيفة الدخل، والنهوض بالإنتاج الوطنى من الحبوب باعتبار ان السياسة الاستهلاكية للعائلات احد المحركين الرئيسيين للاقتصاد التونسى فى الوقت الحاضر، الى جانب السياسة التصديرية.

    واعتبر محللون، الخطوة التونسية الاخيرة بتقديم صرف "منحة الإنتاج" بمثابة اعلان التحدى مرة اخرى للحفاظ على طبقتها المتوسطة من التهميش فى ظل الحملة المتنامية والمشككة فى السياسة الاقتصادية التونسية.

    ويشمل هذا الإجراء 625 ألف عائلة تونسية ستتمكن بفضل هذا الإجراء من إيجاد السند المالى الذى يساعدها على مجابهة مصاريف شهر رمضان والعودة المدرسية والجامعية.

    هذاالإجراء اعتبره البعض "حركة ذكية" سيسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة فى تنشيط الحركة التجارية بشكل عام وامتصاص تبعات الأزمة الظرفية بشكل خاص.

    وتبقى مشكلة البطالة الهاجس الاول للحكومة التونسية التى تسعى جاهدة للتقليص من نسبها خوفا من تحولها الى ازمة تهدد قاعدة طبقتها الوسطى التى تعتبر مفتاح وأساس نجاح التنمية الاقتصادية التونسية، فازدياد عدد العاطلين عن العمل فى صفوف خريجى الجامعات بنسبة عالية قد يدفع هذه الطبقة الى التآكل.

    وتتحدث التقارير التونسية عن نسبة 17 بالمئة، وجاء فى تقرير أصدره البنك الدولى فى مارس 2008 أن البطالة فى تونس بدأت تسرى أكثر فأكثر فى صفوف الأشخاص ذوى مستوى تعليمى عـال، ويرجع ذلك أساسا لأعدادهم المتزايدة، حيث تضاعف عددهم تقريبا فى عشر سنوات فبلغ 336 ألف خلال فترة2006-2007 مقابل 121.800 فى فترة 1996-1997.

    وحاولت الحكومة التونسية معالجة الظاهرة وفق استراتيجيات اقتصادية واجتماعية للاحاطة بهذه "الطفرة" واستثمارها استثمارا جيدا باعتبارها المحفز الاول للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ووعدت تونس، فى هذا السياق، بتوفير مليون فرصة عمل بحلول 2016 من خلال تشجيع الاستثمارات الأجنبية التى تدفقت بصورة كبيرة على تونس.

    والثابت فى رهان السياسة التونسية على طبقتهاالوسطى وسعيهاالى تحقيق توازن فعلى لدورتى الإنتاج والاستهلاك لا بد ان يوازيه فى نفس الوقت سياسة تنموية قائمة على الترفيع فى مهارات الموارد البشرية باعتبارها تمثل فى تونس أحد المنابع الأساسية لتنافسية الاقتصاد الوطني.
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...